بعد «الشيوخ»... «النواب» ينظر في المشروع «الكبير والجميل»

معارضة جمهورية وترمب يحذّر «محبي الاستعراض»

بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

بعد «الشيوخ»... «النواب» ينظر في المشروع «الكبير والجميل»

بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

لم تنته معركة مشروع الموازنة «الكبير والجميل» بعد. فبعد أن قطعت شوطاً مهماً في مجلس الشيوخ الذي أقره بغالبية بسيطة، يوم الثلاثاء، يواجه المشروع معركة قد تكون أكثر شراسة في مجلس النواب.

فهناك، توعد الجمهوريون المحافظون بإسقاطه، إن لم يتم تعديله مجدداً، وذلك بعد تغييرات كثيرة فرضها مجلس الشيوخ على نصه أدت إلى تذمر المحافظين في مجلس النواب وتهديدهم بعدم التصويت لصالحه، وهو أمر من شأنه أن يقضي على حظوظه بالإقرار في ظل الأغلبية الجمهورية الضئيلة في المجلس. من هؤلاء رئيس «تجمُّع الحرية» المحافظ، أندي هاريس، الذي تعهَّد بعدم التصويت لصالح المشروع من دون تعديلات تضمن عدم زيادة العجز. وقال هاريس في مقابلة على فوكس نيوز: «لا أعتقد أن هناك الأصوات اللازمة لإقرار المشروع، وكان الأمر مماثلاً في مجلس الشيوخ إلى أن تم التوصل إلى تسويات».

رهانات عالية

النائب الجمهوري المحافظ تشيب روي يحضر اجتماعاً للنظر في مشروع الموازنة في لجنة القواعد في النواب في 1 يوليو 2025 (رويترز)

لكن مشكلة التسويات والتعديلات في هذه الحالة هي أنها ستؤخر من إقرار المشروع وتسليمه إلى البيت الأبيض في الموعد المرجوّ في الرابع من الشهر الحالي، يوم عيد الاستقلال الأميركي. فبالإضافة إلى الساعات الطويلة التي ستستغرقها التسويات في مجلس النواب، فإن أي تغيير في نص المشروع يتطلب إرساله مجدداً إلى الشيوخ للتصويت عليه وتوحيد النص. وقد أعرب مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، عن استيائه من التعديلات التي فرضها مجلس الشيوخ على المشروع، لكنه قال في الوقت نفسه إن هذا هو المسار التشريعي الطبيعي لمشاريع من هذا النوع، قائلاً: «سنعمل على ضمان تصويت كل الجمهوريين لصالحه. وهذا سيتطلب جدولاً مكثفاً ورهانات عالية».

وأقر مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون المشروع الثلاثاء بأرجحية نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي كسر، وفق ما يخوّله الدستور، تعادل الأصوات بين السيناتورات (50 - 50). وأحيل «مشروع القانون الكبير والجميل» الذي يتضمّن تخفيضات ضريبية ضخمة واقتطاعات شاملة في الرعاية الصحية، على مجلس النواب، تمهيداً لتصويت متوقَّع الأربعاء. وعقب تمرير المشروع في مجلس الشيوخ، كتب الرئيس الجمهوري عبر منصته «تروث سوشال»، ليل الثلاثاء: «سيكون الشعب الأميركي الرابح الأكبر، وسيحصل على ضرائب أقل بشكل دائم، ورواتب أعلى، حدود آمنة، وقوات مسلحة أقوى».

لكنه دعا الجمهوريين في مجلس النواب إلى توحيد صفوفهم لإقرار الموازنة. وأوضح: «يمكننا أن نحصل على كل ذلك من الآن، لكن فقط في حال توحد الجمهوريون في مجلس النواب وتجاهلوا المتباهين... وقاموا بالأمر الصائب، وهو رفع مشروع القانون إلى مكتبي». وتابع: «ابقوا متحدين، استمتعوا، وصوّتوا بـ(نعم)».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس في 24 يونيو (أ.ف.ب)

ولهذا السبب يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاهداً إلى رص صف الجمهوريين لتسليمه أول نصر تشريعي بارز في عهده الثاني في موعده المحدد، مُطالِباً بأن يفعلوا «الشيء الصحيح، وهو إرسال هذا المشروع إلى مكتبي». وتابع ترمب: «نحن نسير وفق الجدول فلنواصل على هذا النحو، ولننجز المهمة قبل الذهاب مع عائلاتكم لقضاء عطلة الرابع من يوليو. الشعب الأميركي يحتاج إلى ذلك ويستحقه. لقد أرسلونا إلى هنا من أجل إنجاز المهمة»!

ولعلّ ما يلفت الانتباه في هذا التصريح هو من وصفهم ترمب بـ«محبي الاستعراض» في إشارة مبطَّنة لحليفه السابق، إيلون ماسك، الذي شن حملة عنيفة ضد المشروع، وهدَّد المشرعين الذين يصوتون لصالحه بإسقاطهم في الانتخابات التمهيدية، في موقف زاد الطين بلّة، وبدا هذا واضحاً في مواقف المعارضين كهاريس الذي قال: «السيد ماسك محق، لا يمكننا تحمل هذا العجز. هو يفهم الأرقام والديون والعجز ويجب علينا أن نحقق تقدماً في هذا الخصوص».

ويشير هاريس إلى أن بعض التعديلات التي فرضها مجلس الشيوخ على نص المشروع أضافت نحو 100 مليار دولار على العجز، مضيفاً: «نؤيد أجندة الرئيس، لكن أجندته لم تكن زيادة العجز بمقدار ثلاثة أرباع تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة. الخلاصة هي أن مجلس النواب ستكون له الكلمة الآن. هذا المشروع لن يمر بسهولة في المجلس، وسنضطر إلى التفاوض مع مجلس الشيوخ مرة أخرى، وهذا أمر طبيعي. هكذا تعمل العملية التشريعية، وهكذا ينبغي أن تعمل، خاصة مع مشروع قانون بهذا الحجم».

في المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى تأخير التصويت النهائي قدر الإمكان. وينتقد الديمقراطيون ما ينص عليه المشروع من خفض للضرائب على الأثرياء على حساب الطبقتين المتوسطة والعاملة اللتين ترزحان أصلاً تحت وطأة التضخّم. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بعد إقرار مشروع القانون الثلاثاء إن «هذه الموازنة الكبيرة البشعة تؤذي الأميركيين العاديين لتكافئ أصحاب المليارات»، معتبراً أنه «ورقة تشريعية مثيرة للاشمئزاز»، مضيفاً: «سنقوم بكل ما في وسعنا لوقفه». وينص مشروع القانون على تمديد الإعفاءات الضريبية الضخمة التي تم إقرارها خلال ولاية ترمب الأولى (2017 - 2021)، وإلغاء ضريبة الإكراميات، وتوفير مليارات الدولارات الإضافية لقطاع الدفاع ومكافحة الهجرة. لكن خبراء وسياسيين يحذرون من زيادة ضخمة متوقَّعة في العجز الفيدرالي. وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس المسؤول عن تقييم تأثير مشاريع القوانين على المالية العامة، إلى أن مشروع القانون من شأنه أن يزيد الدين العام بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2034.

سيكلف توسيع ترمب «للإعفاءات الضريبية» 4.5 تريليون دولار. وللتعويض جزئياً عن ذلك، يخطط الجمهوريون لخفض برنامج «ميدك إيد»، التأمين الصحي العام الذي يعتمد عليه ملايين الأميركيين من ذوي الدخل المحدود. كما ينص مشروع الموازنة على تقليص كبير في «برنامج سناب للمساعدات الغذائية» الرئيسي في البلاد، وإلغاء العديد من الحوافز الضريبية للطاقة المتجددة التي أُقِرّت في عهد الرئيس السابق جو بايدن.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».