الرؤساء الأميركيون يستخدمونه منذ عقود... ما هو القلم الإلكتروني ولماذا يثير جدلاً الآن؟

التوقيعات على 5 قرارات عفو صدرت قبل مغادرة جو بايدن منصبه (تلغراف)
التوقيعات على 5 قرارات عفو صدرت قبل مغادرة جو بايدن منصبه (تلغراف)
TT

الرؤساء الأميركيون يستخدمونه منذ عقود... ما هو القلم الإلكتروني ولماذا يثير جدلاً الآن؟

التوقيعات على 5 قرارات عفو صدرت قبل مغادرة جو بايدن منصبه (تلغراف)
التوقيعات على 5 قرارات عفو صدرت قبل مغادرة جو بايدن منصبه (تلغراف)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الرئيس السابق جو بايدن بأنه كان يلجأ إلى استخدام القلم الإلكتروني (autopen) بشكل روتيني للمصادقة على كثير من المعاملات التي رأى أنها «باطلة».

وقال ترمب إن قرارات العفو التي أصدرها جو بايدن مؤخراً للمشرّعين والموظفين في لجنة الكونغرس التي حققت في أحداث شغب الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لا قيمة لها؛ لأن الرئيس آنذاك، وفقاً لترمب، «وقّعها بالقلم الإلكتروني بدلاً من توقيعه بيده».

وذكر ترمب للصحافيين، ليل الأحد أثناء عودته من فلوريدا: «بدا الأمر كما لو كان لدينا توقيع آلي للرئيس... هل كان يعلم ما يفعله؟ هل أذن به؟ أم أن هذا شخص ما في مكتب، ربما يساري متطرف، يوقّع ما يريده؟».

وكتب ترمب على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي: «بعبارة أخرى، لم يوقّع جو بايدن عليها، والأهم من ذلك، أنه لم يكن يعلم عنها شيئاً!»، إلا أنه لم يقدم لا هو ولا البيت الأبيض أي دليل يدعم ادعاءاته.

وقال ترمب إن الوثائق التي لم يوقّعها بايدن شخصياً «باطلة ولاغية»؛ ما قد يشعل معركة قانونية مقبلة.

واستخدم الرؤساء - بمن فيهم ترمب، القلم الإلكتروني لعقود لتوقيع الوثائق والمراسلات، بحسب «إيه بي سي نيوز».

ووفق ما قال أحد الخبراء، فإن ترمب، بإثارة هذه القضية، يُعرّض نفسه لمشاكل محتملة في المستقبل.

فما هو القلم الإلكتروني الذي أثار كل هذه الضجة؟

للتوضيح، القلم الإلكتروني هو جهاز يُقلّد توقيع الشخص ميكانيكياً. فيُمسك القلم أو أي أداة كتابة أخرى بذراع آلة، والتي تُعيد إنتاج التوقيع نفسه الذي تم إدخاله إلى الجهاز.

فمثلاً الشخصيات البارزة - كالمشاهير أو السياسيين - يُمكنهم توقيع مئات الوثائق يومياً من دون الحاجة إلى المشاركة المباشرة، أو حتى التواجد في الغرفة نفسها.

وأوضح هاري ميلكونيان، المحامي الممارس والزميل الفخري في مركز دراسات الولايات المتحدة، لـ«إيه بي سي نيوز»، أنه «من المستحيل معرفة ما إذا كانت الوثيقة قد وقّعت باستخدام القلم الإلكتروني أو بخط اليد».

وقال: «إنه توقيع جميل وأنيق وأصيل».

آلة توقيع إلكتروني (أ.ب)

لماذا أصبح فجأة القلم الإلكتروني مشكلةً؟

أفاد مشروع الرقابة في مؤسسة التراث البحثية المحافظة مؤخراً بأن تحليله لآلاف الصفحات من الوثائق التي تحمل توقيع بايدن وجد أن معظمها كان عن طريق القلم الإلكتروني، بما في ذلك قرارات العفو.

وقد ضخمت وسائل الإعلام المحافظة هذه الادعاءات، التي التقطها ترمب، وعلّق عليها لأيام متتالية عدة، منتقداً استخدام بايدن للقلم الآلي.

وصرح مايك هاول، المدير التنفيذي للمشروع، في مقابلة بأن فريقه يدقّق في قرارات العفو الصادرة عن بايدن؛ لأن هذه السلطة من اختصاص الرئيس فقط بموجب الدستور، ولا يمكن تفويضها لشخص آخر أو جهاز.

وأضاف هاول أن بعض أوراق عفو بايدن تُشير أيضاً إلى أنها وُقّعت في واشنطن في أيام كان فيها في مكان آخر.

ترمب يتهم بايدن باستخدام القلم الإلكتروني لتوقيع قرارات عفو (رويترز)

منذ متى يستخدم الرؤساء الأقلام الإلكترونية؟

بحسب ميلكونيان، يستخدم الرؤساء القلم الإلكتروني منذ عقود، ولفت إلى أن «دونالد ترمب اعترف بأنه يستخدمه».

ووفق «إيه بي سي نيوز» كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أول رئيس يستخدم القلم الإلكتروني لتوقيع قانون، وذلك في مايو (أيار) 2011، عندما وقّع على تمديد لـ«قانون باتريوت».

كان أوباما حينها في فرنسا في مهمة رسمية، ومع اقتراب موعد انتهاء صلاحية القانون، أذن باستخدام جهاز التوقيع الآلي.

ما هي القوانين المتعلقة باستخدام جهاز التوقيع الآلي؟

وفق «أسوشييتد برس»، لا توجد قوانين تحكم استخدام الرئيس للتوقيع الآلي.

وأفادت مذكرة صادرة عن وزارة العدل عام 2005 بأن الرئيس ليس مُلزماً بالتوقيع شخصياً على أي مشروع قانون ليصبح قانوناً.

كما لا ينص الدستور على وجوب أن تكون قرارات العفو مكتوبة، وقد استُخدمت التوقيعات الآلية سابقاً في إجراءات جوهرية من قِبل الرؤساء.

أما حول وجوب أن تكون قرارات العفو مكتوبة أو بخط يد الرئيس، قالت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الرابعة إن «صياغة الدستور الواضحة لا تفرض أي قيد من هذا القبيل».

في الوقت نفسه، نصّت توجيهات النائب العام بشأن قرارات العفو الصادرة عام 1929 على أنه «لا الدستور ولا أي قانون آخر يحدد الطريقة التي يُمارَس بها العفو التنفيذي أو يُثبت».

هل استخدم ترمب القلم الإلكتروني؟

ترمب، الذي يحرص دائماً على توقيع الأوامر التنفيذية أمام الكاميرا باستخدام قلمه المميز «شاربي»، أوضح أنه يجب استخدام القلم الإلكتروني «فقط للأوراق غير المهمة».

وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية ليلة الأحد: «قد نستخدمها، على سبيل المثال، لإرسال رسالة إلى شاب ما، فهذا أمر لطيف. كما تعلمون، نتلقى آلافاً وآلافاً من الرسائل، رسائل دعم للشباب، من أشخاص لا يشعرون بصحة جيدة، وما إلى ذلك. لكن توقيع قرارات العفو باستخدام قلم آلي أمرٌ مشين».

ترمب يوقّع بقلمه من نوع «شاربي» (رويترز)

كيف يستخدم الرؤساء القلم الإلكتروني أيضاً؟

وفق «أسوشييتد برس»، يستخدم الرؤساء القلم الإلكتروني أيضاً لتوقيع المراسلات الروتينية مع ناخبيهم.

فمثلاً، خلال رئاسة جيرالد فورد (الرئيس الثامن والثلاثون للولايات المتحدة) كان هو والسيدة الأولى بيتي فورد يوقّعان أحياناً على وثائق ومراسلات أخرى يدوياً، لكن موظفي البيت الأبيض كانوا يستخدمون القلم الإلكتروني في كثير من الأحيان لإعادة إنتاج توقيعاتهم على الرسائل والصور.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يرفض الإفصاح عما ستفعله أميركا إذا تعرض الطيار المفقود في إيران للأذى

بينما تبحث القوات الأميركية عن أحد أفراد طاقم طائرة تم إسقاطها فوق إيران، لا يبدو ترمب مستعداً بعد للإعلان عما ستفعله واشنطن إذا تعرض فرد الطاقم المفقود للأذى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

رفضت طهران اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة قدمته دولة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)

حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟

يُعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس سابقاً، عن ارتياحه من ربط الرئيس الأميركي استعادة حرية الملاحة في هرمز بإنهاء الصراع مع إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)

واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

تخوض الولايات المتحدة وإيران، اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.

لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي.

وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران.

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.

«مكافأة»

وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن طائرة «إف-15-آي» أسقطها نظام دفاع جوي للحرس الثوري، مضيفاً أن «عمليات البحث مستمرة».

وذكرت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.

وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.


رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
TT

رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

وصل رواد الفضاء الأربعة في رحلة «أرتيميس 2» إلى منتصف الطريق بين الأرض والقمر، ويواصلون الاقتراب منه تمهيدا للدوران حوله في الأيام المقبلة، بحسب معطيات وكالة الفضاء الأميركية ناسا.

وأصبحت مركبة «أوريون» التي تنقل الرواد الأربعة على مسافة 219 الف كيلومتر من الأرض، ويتعين قطع مسافة مماثلة للوصول إلى جوار القمر.

وكتبت وكالة «ناسا» في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة (صباح السبت بتوقيت الشرق الأوسط): «لقد أصبحنا في منتصف الطريق».


ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

ويطالب مقترح الميزانية للسنة المالية 2027، الذي أصدره البيت الأبيض يوم الجمعة، تمويل إعادة بناء سجن «ألكاتراز» باعتباره «مرفق سجن آمن على أحدث طراز».

ويغطي التمويل السنة الأولى من تكاليف المشروع وهو جزء من طلب أكبر بقيمة 1.7 مليار دولار لتمويل «منشآت الاحتجاز المتداعية» في الولايات المتحدة.

وفي مايو (أيار)، قال ترمب إنه أعطى تعليمات للسلطات المعنية لإعادة بناء السجن وإعادة فتحه.

وكان الكاتراز، المعروف باسم «الصخرة»، سجناً شديد الحراسة يقع على جزيرة تجتاحها الرياح في خليج سان فرانسيسكو.

ولمدة 29 عاماً، كانت الجزيرة بمثابة مكان لنفي «أسوأ الأسوأ» من مثيري الشغب وأسياد الهروب. وتم إطلاق سراح آخر السجناء المحتجزين هناك في عام .1963