«الرئيس المشارِك» يغادر إدارة ترمب بحصيلة متواضعة

الرئيس الأميركي وصف ماسك بـ«الرائع» وسط جدل حول سياسات «دوج»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
TT

«الرئيس المشارِك» يغادر إدارة ترمب بحصيلة متواضعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الملياردير إيلون ماسك لن يغادر الإدارة كلياً، مشيراً إلى أنه سيعود بين الحين والآخر.

وأضاف في مؤتمر صحافي مع ماسك بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الملياردير لمنصبه: «لقد قام بعمل رائع».

وقال ماسك إن رحيله عن البيت الأبيض لا يعني نهاية إدارة الكفاءة الحكومية التي كان يتولى الإشراف عليها، وإن جزءاً كبيراً من فريقه المسؤول عن خفض التكاليف سيبقى في منصبه، وسيواصل تقديم المشورة للرئيس ترمب.

وعبّر ماسك عن ثقته بأن إدارة الكفاءة ستحقق «مع مرور الوقت» توفيراً للنفقات مقداره تريليون دولار، وهو ما وعد به.

ماسك مصافحاً ترمب على هامش بطولة المصارعة بفيلادلفيا في 22 مارس 2025 (أ.ب)

وبعد أربعة أشهر من التحاقه بإدارة ترمب، غادر ماسك، الجمعة، رسمياً منصبه بصفته رئيساً لإدارة كفاءة الحكومة (دوج)، وسط جدل حول أدائه السياسي ودوره المستقبلي في دعم الرئيس الـ47.

ورغم تأكيد كل من البيت الأبيض وماسك أن مغادرته جاءت نتيجة انتهاء فترة عقده مع الحكومة، لم يتردّد الرجل الأغنى في العالم ومالك منصة «إكس» في انتقاد بعض سياسات الإدارة. أما الرئيس ترمب، فجدّد ثناءه على «صديقه الرائع» ماسك، مؤكّداً في منشور على «تروث سوشيال» أن ماسك «سيكون معنا دائماً، ويساعدنا على طول الطريق».

ولم تُخفِ هذه الكلمات الدافئة «خيبات الأمل» التي تحدث عنها ماسك في الأسابيع الأخيرة، بشأن دوره في خفض التكاليف الفيدرالية والعقبات التي واجهها في سبيل ذلك.

وأظهر ماسك الذي دائماً ما كان موجوداً إلى جانب الرئيس الجمهوري معتمراً قبعة عليها شعار ترمب الشهير: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إحباطاً متزايداً من العقبات التي تواجهها «دوج».

ولم يتمكن ماسك من تحقيق هدفه المتمثل في توفير تريليونَي دولار، في حين قدّرت مجلة «ذي أتلانتيك» أنه وفّر فقط جزءاً زهيداً من هذا المبلغ، رغم فقدان عشرات آلاف الأشخاص وظائفهم. والآن، سيركز على أعماله في شركتَي «تسلا» و«سبايس إكس»، بالإضافة إلى هدفه المتمثل في استعمار المريخ، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بصمة واضحة

على الرغم من فشله في تحقيق هدفه المتمثّل في توفير تريليونَي دولار، يتوقّع أن يترك ماسك وفريقه بصمة طويلة المدى على إدارة ترمب؛ فعلى مدى أربعة أشهر قلب ماسك موازين القوى في كافة الوكالات الفيدرالية، وأقال عشرات آلاف الموظفين الحكوميين، وأغلق وكالات أميركية تأسست قبل عقود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نفوذ ماسك سيبقى واضحاً، وسيستمرّ في التأثير على صنع السياسات في إدارة ترمب؛ إذ تم تعيين عشرات من الموظفين من شركات ماسك الخاصة، والمتخصصين في مجال التكنولوجيا، لشغل مناصب في الوكالات الفيدرالية ومواصلة عمل «دوج».

ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)

بدورها، طرحت مجلة «نيوزويك» سؤالاً حول تقييم تجربة ماسك السياسية، وعما إذا كان دخوله إلى عالم السياسة ناجحاً. ورأت المجلة أن دخول ماسك الذي سبق أن أدلى بتعليقات سياسية مثيرة للجدل على مدى سنوات، على خط الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وتبرّعه بمئات الملايين لدعم حملة ترمب، ثم عمله في البيت الأبيض، شهد مزيجاً من النجاحات والإخفاقات.

وقال كيسي بوغارت، رئيس الشؤون التشريعية بجامعة «جورج واشنطن»، إن ماسك نجح في جذب الأنظار وإعادة تعريف «الإصلاح الحكومي» على أنه «تغيير جذري»، لكنه أخفق في تحقيق الهدف الذي تعهد به بتوفير تريليونَي دولار.

ويقول موظفو «دوج» إن سياساتهم وفّرت على الحكومة الأميركية 175 مليار دولار، عبر إلغاء عقود وإيجارات بعض الأبنية الحكومية، وخفض عديد القوى العاملة... إلا أن خبراء شكّكوا في هذا الرقم، وعدّوه مبالغاً فيه.

وبعد خروج ماسك من البيت الأبيض، فإن جزءاً كبيراً من عمل «دوج» سينتقل إلى مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض، تحت قيادة مدير المكتب راسل فوت الذي ساهم مع ماسك في رسم خريطة تقليص القوى العاملة الفيدرالية.

صداقة قوية

سلّط دخول ماسك إلى المعترك السياسي الضوء على علاقته القوية مع دونالد ترمب؛ فقد كان مالك منصّة «إكس» وشركتَي «تسلا» و«ستارلينك»، أكبر مانح لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024، وعبّر عن التزامه بأجندة الرئيس ورغبته في استئصال ما قالا إنها «دولة عميقة» مبذّرة.

ترمب وماسك يتحدثان إلى الصحافة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 11 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وترأس ماسك الذي حظي بعقد «خاص» مع الحكومة الأميركية، إدارة استحدثها ترمب لتقليص الحكومة، واختار تسميتها «دوج» تيمّناً بعملة «ميمكوين». وعمل موظّفو الإدارة على مدى أسابيع لإغلاق إدارات حكومية برمّتها، كما قطعت «دوج» جزءاً كبيراً من المساعدات الخارجية. وفي إحدى الفعاليات، ظهر ماسك واضعاً نظارتين شمسيتين وهو يحمل منشاراً كهربائياً، متفاخراً بمدى «سهولة» توفير الأموال.

ماسك يحمل ابنه فوق كتفيه بواشنطن في 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وسرعان ما أصبح ماسك الذي أطلق عليه منتقدو الإدارة الأميركية لقب «الرئيس المشارِك»، موجوداً إلى جانب ترمب باستمرار. وظهر رجل الأعمال حاملاً ابنه الصغير إكس على كتفيه خلال أول مؤتمر صحافي له في المكتب البيضوي. كما كان يشارك في اجتماعات الحكومة، وركب مع ترمب الطائرة والمروحية والسيارة الرئاسية، وشاهدا المصارعة معاً. ورغم الاختلافات المتصاعدة بين ماسك وبعض الوزراء الأميركيين، بقي ترمب مخلصاً علناً للرجل الذي وصفه بـ«العبقري» و«الرائع».

تداعيات غير متوقّعة

لكن قطب التكنولوجيا واجه أيضاً صعوبة في فهم حقائق السياسة الأميركية. وقالت إيلاين كامارك من «بروكينغز إنستيتيوشن»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن نهاية فترة ماسك في الحكومة بدأت تتضح «في منتصف مارس، عندما كان إيلون ماسك يدخل في خلافات خلال اجتماعات في المكتب البيضوي، وفي مجلس الوزراء».

جانب من مظاهرة مناهِضة لماسك وسياساته خارج معرض لسيارات «تسلا» في برلين يوم 30 أبريل (رويترز)

وفي إحدى المرات، سُمعت أصداء مشادة كلامية بينه وبين وزير الخزانة سكوت بيسنت في أرجاء الجناح الغربي للبيت الأبيض، في حين وصف ماسك علناً مستشار ترمب التجاري، بيتر نافارو، بأنه «أكثر غباء من كيس من الطوب».

كذلك بدأ تأثير المسار السياسي لماسك على أعماله يظهر بوضوح؛ فقد انتهت سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ التابعة لشركة «سبايس إكس» بفشل ذريع، في حين أعرب مساهمو «تسلا» عن غضبهم العارم. وبالتالي بدأ ماسك يفكر في التراجع، وقال إن «(دوج) هي أسلوب حياة، مثل البوذية» يُفترض أن تستمر من دونه.

وأخيراً، انتقد ماسك مشروع قانون طرحته إدارة ترمب، معتبراً أنه سيزيد من عجز الحكومة الفيدرالية ويقوّض عمل وزارة هيئة الكفاءة الحكومية. لكن كامارك رأت أن رحيل ماسك قد لا يكون نهاية القصة. وأوضحت: «أعتقد أن هناك مودة بينهما، وأعتقد أن ماسك لديه الكثير من الأموال التي يمكن أن تساهم في الحملات الانتخابية إذا أراد ذلك. أعتقد أن العلاقة ستستمر».


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام يبدأ الساعة 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أول اتصال بين ترمب وعون

أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، اليوم الخميس، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

رئيس البرازيل منتقداً تهديدات ترمب: على القادة كسب الاحترام

وجّه رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي، اليوم، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام يبدأ الساعة 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعقد لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جيه دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».


«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية لبلاده عبر العالم من أجل حشد الدعم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، ما يعكس تحوّلاً عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفه مقدّماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية ودعم الدول النامية.

وحسب البرقية التي أُرسلت، الأربعاء، إلى السفارات والقنصليات الأميركية، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل موعد أقصاه الاثنين المقبل لحضها على تأييد المبادرة قبل طرحها رسمياً في الأمم المتحدة نهاية أبريل (نيسان) الحالي، فيما بدا أنه توجه من إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام المنظومة الأممية لتعزيز سياسة «أميركا أولاً»، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وتُقدم برقية روبيو نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في عرض وجهة نظر الإدارة على نظرائهم، بدءاً من أن «أميركا، في عهد الرئيس ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائماً على اقتصاد مزدهر مدعوم بسياسات داعمة للأعمال: إلغاء القيود، وخفض الضرائب، وتحرير قطاع الطاقة». كما تتضمن البرقية نص الإعلان الكامل، الذي يؤكد أن «القطاع الخاص هو من بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية».

ركود المساعدات

تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، إذ تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف، مبررة ذلك بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. واتخذت دول مانحة كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا خطوات مماثلة، ما أدى ليس فقط إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات عالمياً، بل أيضاً إلى ما وصفه البعض بـ«ركود كبير في المساعدات». وتُشير الدراسات إلى أن هذا التراجع الواسع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عودته إلى البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

وواجهت إدارة ترمب معارضة في مساعيها للتفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدى نهجها القائم على مبدأ «أميركا أولاً» في هذا المجال إلى اتهامات لوزارة الخارجية بربط التمويل الحيوي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه بقبول الحكومات الأجنبية صفقات تجارية جانبية تتعلق بالمعادن الحيوية والموارد الطبيعية الأخرى. ونفت وزارة الخارجية هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لنظام المساعدات، بسبب ما يمكن أن يوجده من تبعية، يرى منتقدون أن النهج الجديد ربما يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من الشركات الخاصة.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -طلب عدم نشر اسمه- إن هذا التوجه «يُعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات فرصاً لتحقيق أرباح في أسواق جديدة».

في المقابل، يُشكك بعض الخبراء في فرص نجاح المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها يمكن أن تُفسر بوصفها مسعى لتقويض دورها.

وكانت مؤسسة «ديفيكس» قد نشرت الثلاثاء، بعض جوانب إعلان «التجارة بدل المساعدات»، كاشفة عن تداول المقترح الأميركي في الأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية سام فيجرسكي أن المبادرة قد لا تلقى قبولاً في الأمم المتحدة، لا سيما مع سعي إدارة ترمب إلى تعزيز جهود أخرى، مثل مجلس السلام الذي أنشأه. وقال إن الإعلان المنشود «قد لا يحظى بقبول واسع؛ لأنه يُنظر إليه على أنه يضعف النظام الدولي القائم».

وفي دفاعها عن المبادرة، تؤكد إدارة ترمب أن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات.