هل يستطيع عازف الجاز المدان بالإرهاب أن يُحيي مسيرته الفنية؟

أقرّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم عناصر «القاعدة» فنون القتال

كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
TT

هل يستطيع عازف الجاز المدان بالإرهاب أن يُحيي مسيرته الفنية؟

كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)

طارق شاه، الذي عزف مع عمالقة الجاز في شبابه، قضى سنوات خلف القضبان بعد أن أقرَّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم مقاتلي «القاعدة» فنون القتال. الآن، خرج من السجن ويعمل على استعادة مكانته.

بدأ طارق شاه العزف على الغيتار في الـ12 من عمره وبعد عامين بدأ يُحيي حفلات موسيقية بانتظام (نيويورك تايمز)

وعندما خرج طارق شاه من السجن عام 2018، لم يكن قد لمس آلة الكونترباص منذ 13 عاماً، وكانت أصابعه تعاني من التهاب المفاصل. وقال شاه (62 عاماً)، الذي كان قبل 4 عقود أحد العازفين البارزين على صعيد موسيقى الجاز في نيويورك: «لم أفكر قط في اعتزال الموسيقى».

وبالفعل، استأجر شاه آلة موسيقية، وأعاد تعلم فنه، ودرس مع معلم كلاسيكي، وكان يتدرَّب بشكل منهجي لحماية أصابعه.

المؤكد أن كسب العيش من العمل بموسيقى الجاز، مهمة صعبة في حد ذاتها، فما بالك بمحاولة إعادة بناء مسيرة بعد 13 سنة قضاها خلف القضبان؛ لإدانته باتهامات تتعلق بالإرهاب؟

وعام 2005، جرى اعتقال شاه، وعام 2007 أقرَّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم مقاتلين محتملين في تنظيم «القاعدة» فنون القتال.

وقال المدعون إنه أخبر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السريِّين بأنَّ حياته بوصفه عازفاً موسيقياً كانت «أفضل غطاء» للجهاد، وقد تضمَّن الدليل ضده تسجيلات له وهو يعلن ولاءه لتنظيم «القاعدة».

من جهته، قال ديفيد راسكين، الذي كان رئيساً مشارِكاً لوحدة الإرهاب والأمن الوطني في مكتب المدعي العام في مانهاتن عندما أقرَّ شاه بالذنب: «لقد كان عملاً رائعاً على مستوى التحقيق بالفعل، ولم يكن ذلك جيداً للمجتمع فحسب، بل له هو نفسه كذلك».

استدرجوه إلى الجريمة

ومع ذلك، لا يزال شاه غير مقتنع وغير نادم، ولا يزال مصرّاً على أن العملاء الفيدراليين استدرجوه إلى الجريمة، وأنه أقرَّ بالذنب فقط جراء شعوره باليأس، بعد أن أمضى أكثر من عامين ونصف العام في الحبس الانفرادي بانتظار المحاكمة.

اليوم، أنهى شاه فترة عقوبته واستعاد حريته، لكن الخروج من ظل إدانته يتطلب أكثر من ذلك، فبالنسبة للبعض، فإن محاولات شاه لاستعادة حياته الموسيقية تختبر حدود الغفران.

وقد أعاقت وصمة ماضيه شبكة العلاقات، التي تُعدُّ حيويةً للمشارَكة في عروض موسيقية. واشتكى شاه من أن بعض زملائه القدامى لا يردون على مكالماته، أو يترددون في مشارَكة أرقام موسيقيين آخرين معه.

بعد خروجه من السجن، عمل شاه في تنظيف المكاتب، وتوصيل الطعام، والقيادة لصالح شركة «أوبر»، وتشغيل جرّار في مزرعة زهور عضوية. والآن، يعيل نفسه بشكل أساسي من خلال العزف وتعليم عزف الموسيقى. كما أنه يحيي حفلات في مدينة نيويورك وألباني، حيث استقرَّ لرعاية والدته المسنّة.

وقال شاه: «كثير من الناس يخافون فعلاً من التعامل معي. يخشون أنَّ تَورُّطَهم في التعامل معي قد يؤثر على فرصهم في الحصول على عروض موسيقية».

ضمن هجمات سبتمبر

من جهتهم، يشعر بعض الناس بأن شاه لا يجب أن يُوظَّف على الإطلاق. وقال شاه إنه فقد فرصة عمل بعد أن هددت امرأة - استشهدت بأصدقاء فقدتهم في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) - بإثارة حملة معارضة ضده.

وقال: «قالت لصاحب النادي: (لماذا توظِّف طارق شاه؟ ألا تعلم أنه إرهابي مدان؟)». وأضاف: «وهذا لم يكن مجرد حدث عابر».

في الواقع، وضعُ طارق شاه ليس حالةً فريدةً، فمن بين أكثر من 500 شخص جرى اعتقالهم بتهم تتعلق بالإرهاب في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، بدأ كثير منهم الآن في الخروج من السجن، واللافت أن بعضهم يندمج في المجتمع بسهولة أكثر من غيره، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

من ناحيتها، قالت ماري بيث ألتير، أستاذة بمركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، والمتخصصة في إعادة إدماج المدانين بقضايا الإرهاب داخل المجتمع، «إن وجود قضية ذات شهرة أقل وهوية مهنية راسخة يعد ميزةً».

وأضافت: «ربما لا يظهر على رادار الناس، إلا إذا بحثوا عنه في (غوغل)». وتابعت: «لديه هوية إيجابية بوصفه موسيقي جاز، لذا، بغض النظر عن كيفية إدانته باتهامات الإرهاب، يمكنه الاعتماد على تلك الهوية. العودة إلى مسار مهني مختلف، مثل العمل بمجال المحاماة، قد تكون أصعب».

يذكر أن شاه عزف مع كبار الفنانين مثل ديزي غيليسبي، والمغنية بيتي كارتر، بالإضافة إلى فارو ساندرز، وأحمد جمال، وراندي ويستون، وآبي لينكولن، وباري هاريس.

مقرب من مالكوم إكس

يذكر أن شاه نشأ في حي برونكس على يد والدين كانا من محبي موسيقى الجاز، وعضوين في جماعة «أمة الإسلام». كما كانا مقربين من مالكوم إكس، الذي أطلق على شاه اسمه عند ولادته. وبدأ شاه العزف على «الباص» في سن الـ12. وبعد عامين فقط كان يعمل بانتظام في الحفلات، بما في ذلك مواسم الصيف في فندق «كونكورد ريزورت»، في جبال كاتسكيل.

في الـ16، بدأ يتعلم على يد العازف سلام ستيوارت، الذي كان قد شارك مع عازف البيانو آرت تاتوم، وشارك في تسجيلات البوب البارزة مع تشارلي باركر وديزي غيليسبي.

ومع بلوغه الـ22، كان شاه قد سجَّل جولات في أوروبا مع بيتي كارتر، وأصبح في وقت لاحق مطلوباً للعمل بوصفه مرافق موسيقي محترفاً. عام 1993، عزف مع «أوركسترا ديوك إلينغتون» في حفل تنصيب الرئيس بيل كلينتون، وشارك في حفلات موسيقية في نوادٍ مشهورة مثل «بلو نوت»، و«فيليغ فانغارد» في نيويورك.

ومع ذلك، نجد أنه ببلوغه الـ42، كان يقبع في الحبس الانفرادي في ما يُعرف بـ«غوانتانامو الصغير»: جناح الاحتجاز المُخصَّص للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب بمركز الاحتجاز الفيدرالي، في مانهاتن السفلى.

وتولى «إف بي آي» مراقبة شاه؛ للاشتباه في سعيه للانضمام إلى «القاعدة». في ذلك الوقت، تولى شاه تدريس فنون القتال في المساجد، وداخل محل خاص به في هارلم. وعام 2003، أرسل له «إف بي آي» مخبراً مأجوراً يُدعى سعيد توريس ليتقرب منه.

توريس، الذي تحوَّل إلى العمل مخبراً من داخل السجون، في أثناء قضائه عقوبة سجن بتهمة السطو، انتقل للعيش في شقة تحت شقة شاه في برونكس، وعلى مدى أكثر من عامين كان يتحدَّث معه في قضايا سياسية، ويأخذ دروساً في العزف على «الباص»، ويحضر حفلاته الموسيقية.

وقال توريس، الذي رفض التعليق على هذا التقرير إلا مقابل أجر، في وثائقي، إنه أخبر شاه بأنه يمكنه كسب المال من خلال تعليم فنون القتال. وأضاف: «عندما طرحت عليه هذه الفكرة، تبناها فوراً».

وبعد فترة، قدَّمه إلى عميل فيدرالي متخفٍّ ادّعى أنه ممثل لأسامة بن لادن، وفي ذلك اللقاء جرى تسجيل شاه وهو يؤدي قسم الولاء لتنظيم «القاعدة»، حسب ما ورد في لائحة الاتهام.

وفي مقابلة أُجريت معه، أكد طارق شاه أن السيد توريس كان دائماً «يحثني ويدفعني نحو ذلك».

في السجن كان شاه يصنع الموسيقى كلما سنحت له الفرصة لكنه اضطر إلى إعادة تعلم العزف على آلته الموسيقية منذ إطلاق سراحه (طارق شاه - نيويورك تايمز)

عام 2005، داهم عملاء فيدراليون منزل شاه قبل الفجر، بعد ساعات فقط من إنهائه حفلة موسيقية، في نادي «سانت نيك» في هارلم.

من جهتها، لم تزعم السلطات الفيدرالية قط أن شاه كان على وشك تنفيذ عمل عنيف أو كان على اتصال بإرهابيين حقيقيين. ومع ذلك، فإنها دافعت عن العملية بوصفها ضروريةً للأمن الوطني. وأكدت أنه لا يمكن إنكار أن شاه جرى تسجيل حديث له وهو يناقش رغبته ونيته في مساعدة تنظيم «القاعدة». وقالت السلطات كذلك إنه تحدَّث عن محاولة فاشلة للذهاب إلى معسكر تدريب إرهابي في أفغانستان، وتفقده مستودعاً في لونغ آيلاند بوصفه موقعاً محتمل للتدريب على «الجهاد».

قال علي صوفان عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي إن شاه شكَّل تهديداً خطيراً لمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

من جهته، رفض علي صوفان، العميل السابق لدى «إف بي آي»، الذي تظاهر بأنه ممثل لأسامة بن لادن خلال العملية، التعليق على تفاصيل القضية، لكنه دافع عنها بوصفها تحقيقاً قوياً ساعد على درء الخطر عن مدينة كانت لا تزال تعاني من آثار هجمات 11 سبتمبر.

وفي مقال له عام 2013 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، قال صوفان إن محامي شاه أنفسهم نصحوه بالاعتراف بالذنب. وأضاف أن كثيراً من العمليات المعروفة بـ«اللدغة الأمنية» بعد هجمات 11 سبتمبر، أظهرت أن «هذه كانت تهديدات حقيقية للولايات المتحدة، ونحن محظوظون؛ لأن (إف بي آي) تَمكَّن من اعتراضها».

صوفان، الذي يدير الآن شركة استشارات استخباراتية وأمنية عالمية، ألَّف كتاباً عام 2011 بعنوان «الرايات السوداء»، قال فيه إن شاه، عام 2004، جثا على ركبتيه وأقسم قسم الولاء لـ«القاعدة» نفسه، الذي أقسمه منفذو هجمات 11 سبتمبر.

أما شاه، فقال إنه في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، كان يشعر بالغضب من تصاعد الإسلاموفوبيا والسياسات المعادية للمسلمين، بما في ذلك برنامج المراقبة العدواني الذي نفَّذته شرطة نيويورك. كما كان غاضباً من سياسات إدارة بوش التي أدت إلى غزو العراق.

وفي مقابلة، وصف شاه العملية بأنها «خدعة». وقال إن عملاء «إف بي آي» رأوا أنه كان يمر بأزمة مالية، فعرضوا عليه العمل في تدريب «الإخوة» المسلمين، وقد فهم من ذلك أنه سيُدرِّبهم على الدفاع عن النفس ضد «الهجمة التي كانوا يواجهونها في عهد بوش».

على الجانب المقابل، قال ديفيد راسكين، المدعي العام السابق، إن المحققين كانوا حذرين لتجنب الوقوع في فخ الإيقاع القانوني، ومنحوا شاه كثيراً من الفرص للانسحاب. وأضاف: «وعندما لم يغتنم هذه الفرص، لم يكن أمام الحكومة أي خيار سوى التدخل».

وخلال فترة سجنه، قاد شاه فرقةً موسيقيةً داخل السجن، وقدَّم دروساً في الموسيقى للنزلاء. وكان يتبادل أحياناً الأفكار الموسيقية والمؤلفات مع شقيقه أنطوان دوديل (عازف بيانو) في أثناء الزيارات.

وبعد الإفراج عنه، تمكَّن شاه أخيراً من الحصول على آلة جديدة منحوتة يدوياً بمساعدة مؤسسة الجاز الأميركية.

وقال: «لقد ابتعدت عنها (الموسيقى) لفترة طويلة لدرجة أنني أشعر بالشغف نفسه، الذي شعرت به عندما حصلت على أول آلة باص في عيد ميلادي الثاني عشر».

من ناحيته، انتقل توريس في وقت لاحق إلى منطقة شمال نيويورك، وقال شاه إنهما تصادفا في بعض المرات، لكنه أجبر نفسه على تجاهله.

واليوم، يتعاون شاه مع مجموعة من الطلاب، ويعزف في كثير من الأماكن، بما في ذلك نوادٍ مثل «ميزرو» و«سمولز».

من جهته، قال سبايك ويلنر، مالك هذه النوادي، إنه لا يعرف كثيراً عن تفاصيل قضية شاه، مضيفاً أن «سمعة شاه الموسيقية على مرِّ السنين هي ما رجَّحت كفته».

وقال: «ليس من شأني أن أحكم على الرجل خارج نطاق الموسيقى التي يقدِّمها. فإذا خرجتَ من السجن وتريدُ أن تعزف في نادٍ يخصني، فأنت مرحَّبٌ بك».


مقالات ذات صلة

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)
الخليج أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)

البحرين: التحقيقات مع عناصر «الحرس الثوري» أكدت ارتكابهم جرائم ماسّة بالأمن

كشفت النيابة العامة البحرينية، الأحد، جانباً من نتائج التحقيق مع التنظيم الرئيسي المرتبط بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

شينباوم تندّد بالتدخل الأميركي في المكسيك دون تحميل المسؤولية لترمب

كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
TT

شينباوم تندّد بالتدخل الأميركي في المكسيك دون تحميل المسؤولية لترمب

كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

ندّدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم الاثنين بتدخّل الولايات المتحدة في سياسة بلادها، بعد إثارة واشنطن شبهات حول حاكم ولاية، وتنفيذ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عملية في المكسيك، رافعة المسؤولية عن نظيرها دونالد ترمب.

واتهمت الرئيسة اليسارية «قطاعات من اليمين المتطرف» الأميركي بشنّ «حملة» ضد حكومتها. وكان الرئيس الأميركي اعتبر أن كارتلات المخدرات تسيطر على المكسيك، وهدّد باتخاذ إجراءات أحادية الجانب إذا لم تبذل السلطات المكسيكية ما يلزم لمكافحة الجماعات الإجرامية.

بدأت هذه الحلقة الجديدة من التوتر مع الكشف في أبريل عن تنفيذ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) عملية في المكسيك، قُتل خلالها عميلان أميركيان لم تكن الحكومة الفدرالية قد صرّحت لهما بالعمل على أراضيها، وهو ما تقتضيه القوانين المكسيكية.

وازداد التوتر مع اتهام الولايات المتحدة حاكم ولاية سينالوا المكسيكية بأنه على صلة بكارتل أسّسه خواكين غوزمان الملقب بـ«إل تشابو» المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة.

وقالت شينباوم في مؤتمرها الصباحي المعتاد «لا أعتقد أن الرئيس ترمب هو من قاد هذه الحملة في ملفات مختلفة«، متهمة بها «قطاعات من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة لا تريد علاقات جيّدة» بين البلدين.

وتحدّثت الرئيسة المكسيكية عن هذين الملفين خلال تجمع أُقيم الأحد بمناسبة مرور عامين على تولّيها السلطة. وتساءلت شينباوم «هل يستخدمون بلدنا لتموضعهم استعدادا لانتخاباتهم عام 2026؟ أم أنهم يهدفون إلى التأثير على انتخابات عام 2027 في بلدنا؟».

وستنتخب المكسيك العام المقبل نوابا وحكّاما لأكثر من نصف ولاياتها البالغ عددها 32 وبينها ولاية سينالوا. وتنحّى حاكم سينالوا، روبين روشا، مؤقتا عن منصبه بعدما وجهت إليه نيابة نيويورك اتهامات وطالبت بتوقيفه وتسليمه.

وطالبت شينباوم بأن تتسلم بلادها أدلة قوية قبل إقدامها على أي إجراء. كما أكدت أن حكومتها لن تحمي أي مسؤول سياسي له صلات بالجريمة المنظّمة.


ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)
ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)
ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه أبلغ الرئيس الأميركي أن إسرائيل ستضرب بيروت إذا لم يتوقف «حزب الله» عن مهاجمة إسرائيل. وقال نتنياهو، بحسب بيان صادر عن مكتبه: «تحدثت هذا المساء مع الرئيس ترمب، وأخبرته بأنه إذا لم يتوقف (حزب الله) عن مهاجمة مدننا ومواطنينا، فإن إسرائيل ستضرب أهدافاً إرهابية في بيروت». وأضاف: «موقفنا من هذا الأمر لم يتغير. وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل كما هو مخطط له في جنوب لبنان».

وجاء في بيان للسفارة اللبنانية في واشنطن: «‏في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار، وتجنيب لبنان المزيد من التصعيد، وفي أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة (حزب الله) على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقفٍ متبادلٍ للهجمات».

‏وبموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع «حزب الله» عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

‏وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترمب اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ «حزب الله» بها.

‏ومن المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة، يومي الثلاثاء والأربعاء، لمناقشة هذا التقدم، والبناء عليه.

وقال النائب حسن فضل الله المنتمي لـ«حزب الله» لقناة «المنار» التابعة ‌للحزب، إن الجماعة ستدعم وقفاً شاملاً لإطلاق ⁠النار ⁠في جميع أنحاء لبنان كخطوة تمهيدية لانسحاب القوات الإسرائيلية، وأضاف أن «حزب الله» سيراقب مدى رسوخ وقف إطلاق النار خلال الأيام المقبلة.


6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يدلي الناخبون بأصواتهم في 6 ولايات بسباقات ستكون نتائجها محورية في تحديد موازين القوى بالكونغرس.

وستنظم هذه الانتخابات في كاليفورنيا، وآيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وداكوتا الجنوبية. وتلعب هذه الانتخابات التمهيدية دوراً حاسماً في تحديد المرشحين الذين سيتنافسون بالانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وستصوت هذه الولايات جميعها، باستثناء كاليفورنيا، لاختيار المرشحين الذين سيتنافسون على مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، بينما تشهد كاليفورنيا انتخابات تمهيدية لسباق مجلس النواب فقط (لأن عضوي مجلس الشيوخ عن هذه الولاية لا يخوضان انتخابات إعادة الترشح في هذه الدورة).

ورغم أن معظم هذه السباقات يبدو روتينياً، فإنه يحمل دلالات عميقة، خصوصاً في ظل رغبة الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس النواب، ومحاولتهم الصعبة لكسر الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ. ففي شهر نوفمبر، سيتم التنافس بين الحزبين على 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، وستحدد المنافسات التمهيدية التي تجري الثلاثاء المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لـ5 من تلك السباقات الانتخابية.

مراكز اقتراع تستقبل الناخبين للادلاء باصواتهم في الانتخابات التمهيدية (ا.ف.ب)

ومن أصل 35 مقعداً في مجلس الشيوخ مطروحة للانتخاب العام الحالي، يشغل الجمهوريون 22 مقعداً، مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. ويبلغ التوزيع الحالي للمقاعد في مجلس الشيوخ 53 مقعداً للجمهوريين مقابل 45 للديمقراطيين، ما يمنح الأغلبية للحزب الجمهوري. وتتزايد التكهنات حول إمكانية سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، في ظل انخفاض شعبية الرئيس دونالد ترمب إلى مستويات تاريخية متدنية، نتيجة التضخم المتفاقم بسبب حربه على إيران، والذي يُثقل كاهل الأميركيين.

آيوا المعركة الأبرز

أول هذه السباقات الساخنة سيكون في ولاية آيوا التي تعد أبرز الولايات ذات الطابع التنافسي بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، وبالتالي أصبح المقعد مفتوحاً، مما عزز آمال الديمقراطيين في استعادة هذا المقعد، وتحويل آيوا من ولاية «حمراء» جمهورية إلى ولاية متأرجحة. ورغم أنه لم يشغل أي ديمقراطي مقعداً في مجلس الشيوخ عن ولاية آيوا منذ تقاعد السيناتور توك هاركين عام 2015، فإن اثنين من الديمقراطيين؛ هما جوش توريك وزالك والز، يأملان في تغيير هذا الواقع.

مجسم للرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام منزل في فينتورا بولاية آيوا التي تشهد انتخابات تمهيدية (أ.ف.ب)

وتعدّ انتخابات آيوا فرصة محدودة للديمقراطيين، لكنها تمثل اختباراً لقدرتهم على المنافسة في الولايات المتأرجحة. ويرى قادة الحزبين أن آيوا مفتاحٌ محتملٌ إما للحفاظ على سيطرة الحزبين على الكونغرس أو تغييرها. ويأمل الديمقراطيون في استعادة تأييد الناخبين الريفيين في ولايةٍ تميل باستمرار نحو الحزب الجمهوري. وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، وارتفاع أسعار الوقود بشكلٍ حادٍّ وسط الحرب مع إيران، واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة حيث تضررت ولاية آيوا بسبب الحروب التجارية، وتواجه أزمة في اقتصادها الزراعي.

«تمرد جيلي» في كاليفورنيا

تشهد كاليفورنيا، التي تتصدر المشهد بـ52 مقعداً في مجلس النواب، تمرداً جيلياً داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه نواب مخضرمون مثل مايك تومسون، ودوريس ماتسوي، وبراد شيرمان، وجيمي غوميز، منافسين من الشبان لديهم تمويل قوي. ويعدّ معظم المقاعد مضموناً للحزب الديمقراطي في هذه الولاية «الزرقاء»، إلا أن محللين يتوقعون أن يشهد بعض الدوائر مفاجآت داخلية للحزب الديمقراطي. ويشيرون إلى أن أي خسارة ديمقراطية داخلية ستضعف الحزب وطنياً، وتعكس انقساماً بين المؤسسة الراسخة والجيل الجديد من الشباب.

كما تجري ولاية نيوجيرسي انتخابات تمهيدية لـ12 مقعداً في مجلس النواب، بالإضافة إلى سباقات محلية. وتُعدّ دوائر كثيرة مضمونة للديمقراطيين، لكنها تشهد منافسات داخلية حادة. ويسيطر الديمقراطيون على معظم المقاعد، لكن نتائج الانتخابات التمهيدية الثلاثاء، ستحدد قوة الجناح التقدمي داخل الحزب مقابل جناح المعتدلين، وهو ما سيعطي مؤشراً واضحاً على مدى تماسك الحزب في الانتخابات النصفية.

وعلى العكس من ذلك، فإن السباقات في ولاية مونتانا تعدّ مضمونة لصالح الحزب الجمهوري، حيث يحافظ الجمهوريون على تفوقهم في الولاية، ويستبعد محللون أن يحظى الديمقراطيون بفرصة بسبب سيطرة الجمهوريين على سباقات مجلس الشيوخ. ويسيطر الجمهوريون أيضاً بأغلبية ساحقة في سباقات مجلسي الشيوخ والنواب بولاية داكوتا الجنوبية، ولا يتوقع المحللون تغييرات دراماتيكية.

وفي نيومكسيكو، تشهد الولاية انتخابات لمجلس الشيوخ ومجلس النواب ومنصب الحاكم. وتميل المقاعد الرئيسية إلى فوز سهل للديمقراطيين الذين يحافظون على سيطرتهم في معظم السباقات.

ورغم أن معظم السباقات في هذه الولايات الست يبدو محسوماً، فإن النتائج ستكشف قوة الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي ومدى التماسك داخل الحزب الجمهوري، إضافة إلى تأثير عامل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهي الحرب التي أشعلها الرئيس ترمب سعياً لتعزيز حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وضمان سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، ليتمكن من تنفيذ أجندته التشريعية.

ووفقاً لموقع «270 TO WIN» المختص بالانتخابات الأميركية، فإن الجمهوريين يملكون 180 مقعداً مضموناً العام الحالي، بينما يحاول الديمقراطيون الفوز بنحو 179 مقعداً. ويتوقع الموقع أن يفوز الجمهوريون بـ29 مقعداً إضافياً مقارنة بـ28 مقعداً إضافياً للديمقراطيين.