تقرير: مسؤول استخباراتي أميركي يحث المحللين على إعادة صياغة التقارير كي لا تُستخدم ضد ترمب

مديرة الاستخبارات الوطنية للرئيس الأميركي دونالد ترمب... تولسي غابارد تتحدث بعد أدائها اليمين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
مديرة الاستخبارات الوطنية للرئيس الأميركي دونالد ترمب... تولسي غابارد تتحدث بعد أدائها اليمين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: مسؤول استخباراتي أميركي يحث المحللين على إعادة صياغة التقارير كي لا تُستخدم ضد ترمب

مديرة الاستخبارات الوطنية للرئيس الأميركي دونالد ترمب... تولسي غابارد تتحدث بعد أدائها اليمين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
مديرة الاستخبارات الوطنية للرئيس الأميركي دونالد ترمب... تولسي غابارد تتحدث بعد أدائها اليمين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)

كشفت رسائل بريد إلكتروني عن تكليف أحد كبار مساعدي تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، المحللين بتعديل تقييماتهم على أمل حماية الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغابارد من التعرض للهجوم، بسبب ادعاء الإدارة بأن الحكومة الفنزويلية تسيطر على عصابة إجرامية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

تولسي غابارد مرشحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية (رويترز)

وكتب جو كينت، كبير موظفي غابارد، في رسالة بريد إلكتروني إلى مجموعة من مسؤولي الاستخبارات في 3 أبريل (نيسان): «نحن بحاجة إلى إعادة صياغة، ومزيد من العمل التحليلي، كي لا تُستخدم هذه الوثيقة ضد مديرة الاستخبارات الوطنية، أو رئيس الولايات المتحدة».

وذكرت الصحيفة الأسبوع الماضي أن كينت حثّ المحللين على إعادة تقييمهم، المؤرخ في 26 فبراير (شباط)، للعلاقة بين حكومة فنزويلا وعصابة «ترين دي أراغوا»، بعد أن تبيّن أن التقييم يتناقض مع ادعاء لترمب قاله لتبرير إرسال أشخاص متهمين بالانتماء إلى العصابة إلى سجن سلفادوري سيئ السمعة دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة.

وقالت الصحيفة إن الكشف عن اللغة الدقيقة لرسائل كينت الإلكترونية ساهم في تعزيز الصورة الواضحة للتدخل المُسيّس.

ولفتت إلى أن كينت مرشح ترمب المُرتقب لرئاسة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وقد أثارت تدخلاته مخاوف داخلية بشأن تسييس تحليلات الاستخبارات.

جنود أميركيون يقتادون عضواً يشتبه في انتمائه لعصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية بغية ترحيله من الولايات المتحدة إلى السلفادور (رويترز)

وفي المقابل، نفى المدافعون عن كينت محاولته التدخل باعتبار أنه جزء من حملة ضغط، زاعمين أنه كان يحاول الكشف عن المزيد مما تعرفه أجهزة الاستخبارات عن العصابة، لكن الكشف عن رسائله الإلكترونية يدعم روايات المنتقدين الذين قالوا إنه كان يمارس ضغوطاً سياسية لخلق رواية متضاربة تدعم أجندة سياسات إدارة ترمب، لا أن تقوضها.

وتعود القضية إلى استناد ترمب في مارس (آذار) إلى قانون نادر الاستخدام وهو قانون «الأعداء الأجانب»، لترحيل الأشخاص المتهمين بالانتماء إلى العصابة دون محاكمة.

ويسمح هذا القانون، الذي سُنّ عام 1798، للحكومة بترحيل مواطني أي دولة في حالة حرب معلنة مع الولايات المتحدة، أو تغزو أراضيها، وفي ظاهره، يبدو أن القانون يشترط وجود صلة بأفعال دولة أجنبية، وقد أشار ترمب إلى هذه الصلة في إعلان أصدره في 15 مارس، وقال في إشارة إلى العصابة: «تقوم بأعمال عدائية، وتشن حرباً غير نظامية ضد أراضي الولايات المتحدة، سواء بشكل مباشر، أو بتوجيه سري، أو غير ذلك، من النظام الفنزويلي».

لكن أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتقد أن العكس هو الصحيح: فالعصابة لا تخضع لسيطرة إدارة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ولا ترتكب جرائم في الولايات المتحدة بتوجيه منها، وفقاً للتقييمين الصادرين عن مجلس الاستخبارات الوطني.

والمجلس هو مؤسسة فكرية داخلية نخبوية ترفع تقاريرها إلى مكتب مدير الاستخبارات الوطنية.

ويتولى مشاريع تحليلية بناءً على طلب صانعي السياسات، بالاعتماد على المعلومات التي تجمعها وكالات مثل وكالة المخابرات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة الأمن القومي.

مهاجرون فنزويليون يصلون إلى كاراكاس بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (رويترز)

وطلب البيت الأبيض التقييم الأصلي في فبراير أثناء إعداده لإعلان قانون الأعداء الأجانب الذي أصدره ترمب.

وحتى بعد أن أصدر المجلس تقييمه الأول، شرع ترمب في توقيع الإعلان الذي طرح الادعاء المعاكس من أجل تفعيل صلاحيات الترحيل في زمن الحرب.

وظهر هذا التناقض لأول مرة في مقال نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» في 20 مارس، والذي أفاد بوجود المذكرة، وشرح بالتفصيل سبب توصل أجهزة الاستخبارات إلى هذا الاستنتاج.

وذكرت الصحيفة أيضاً أن مكتب التحقيقات الفيدرالي عارض هذا الرأي، واعتقد بوجود روابط بين العصابة وحكومة فنزويلا، استناداً إلى معلومات اعتبرتها بقية وكالات التجسس غير موثوقة.

وتفاعلت إدارة ترمب بقلق مع الكشف عن تقييم الاستخبارات، ففي مارس، أصدر تود بلانش، نائب المدعي العام -وهو أيضاً محامٍ سابق لترمب- بياناً قال فيه إن وزارة العدل تفتح تحقيقاً جنائياً في تسريب معلومات، بينما وصف في الوقت نفسه تقرير «نيويورك تايمز» بأنه غير دقيق.

وكذلك أرسل كينت بريداً إلكترونياً إلى عدة مسؤولين، وأرفق نسخة من التقرير برسالته، وطلب منهم الاطلاع عليها، وقال إنه من الضروري «إعادة النظر» في التقييم.

وكتب كينت، وفقاً لأشخاص مطلعين على البريد الإلكتروني: «إن إغراق بلادنا بالمهاجرين، وخاصةً الذين ينتمون إلى عصابة إجرامية عنيفة، هو عمل دولة معادية، حتى لو لم تُكلّف حكومة فنزويلا العصابة بعملياتها، أو تُمكّنها من القيام بها».

وذكر كينت أن هناك حاجة إلى إصدار تقييم جديد حول هذا الموضوع يعكس «المنطق السليم»، قائلاً إنه يريد أن يفهم كيف خلصت أي وكالة إلى أن حكومة فنزويلا لم تكن تُدبّر أفعال «ترين دي أراغوا» في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الاقتصاد حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

خفضت «وكالة الطاقة الدولية» بشكل حاد توقعاتها لنمو ​الإمدادات والطلب على النفط، وذكرت أنه من المتوقع الآن انخفاضهما عن مستويات عام 2025 نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ) p-circle

إيطاليا تعلّق اتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل

أعلنت جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا الثلاثاء، إن ​الحكومة الإيطالية قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.