زيارة الرئيس ترمب للسعودية في عيون الأميركيين

قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
TT

زيارة الرئيس ترمب للسعودية في عيون الأميركيين

قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الرياض، لمتابعة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثُر الحديث عن أهمية هذه الزيارة التي تم الإعداد لها بشكل يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه المنطقة والعالم. لكن كيف ينظر الأميركيون إلى هذه الزيارة؟

تؤكد كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الأهمية الكبيرة التي يوليها الرئيس ترمب لرحلته إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، وقالت: «إن الرئيس ترمب يسعى إلى تعزيز العلاقة مع دول الشرق الأوسط في أولى رحلاته الخارجية.

بعد 8 سنوات من زيارته الأولى يعود الرئيس ترمب مجدداً ليؤكد على رؤيته لشرق أوسط مزدهر وناجح، حيث تتعاون الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في هزيمة التطرف، وتعزيز التعاملات التجارية.

وأضافت ليفيت: «تسلط هذه الرحلة الضوء على مدى وقوفنا على أعتاب عصر ذهبي لأميركا والشرق الأوسط، حيث توحدنا رؤية مشتركة للاستقرار والاحترام المتبادل واستغلال الفرص وعقد الصفقات».

صفقات مع صانع الصفقات

يصطحب الرئيس ترمب في زيارته كبار المسؤولين الأميركيين، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هاوارد لوتنيك، ومبعوثه الرئاسي ستيف ويتكوف، وديفيد ساكس مسؤول الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة بالبيت الأبيض.

كما يصطحب أيضاً وفداً رفيع المستوى من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية مثل لاري فينك رئيس شركة «بلاك روك» التي تعد أكبر شركة إدارة استثمارات في العالم بأصول تتجاوز 10 مليارات دولار، وستيفن سوارتزمان المدير التنفيذي لشركة «بلاك ستون غروب»، إحدى أكبر شركات إدارة الاستثمارات الخاصة بأصول تبلغ قيمتها 1.2 تريليون دولار، وجيني جونسون رئيسة شركة «فرانكلين تيمبلتون»، وروث بوريت رئيسة شركة «الفابيت»، وجين فريزر الرئيسة التنفيذية لبنك «سيتي غروب»، وجيف بيزوس رئيس شركة «أمازون»، وإيلون ماسك رئيس شركة «تسلا»، ومارك زوكربيرغ رئيس شركة «ميتا»، وسام ألترمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» وكيلي أورتبيرغ الرئيسة التنفيذية لشركة «بوينغ»، إضافة إلى ممثلي الشركات الصناعية وأباطرة صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قمة مجموعة العشرين باليابان في 28 يونيو 2019 (رويترز)

ويؤكد قيام الرئيس ترمب في ولايته الأولى باختيار المملكة العربية السعودية لتكون وجهته في أول زيارة خارجية يقوم بها مكانة الرياض والصداقة القوية التي تربط الرئيس ترمب بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

صواريخ وطائرات

يقول السفير دينيس روس مستشار معهد واشنطن والمفاوض الأميركي البارز لعملية السلام في الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية عدة، إن الرئيس ترمب يرى أن العلاقة مع السعوديين والإماراتيين والقطريين علاقة مهمة للغاية اقتصادياً ومالياً للولايات المتحدة، وتعبِّر عن أولوياته أكثر مما يمكن وصفه بالمخاوف الجيوسياسية. وقد أعلن ترمب في زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية عام 2017 كثيراً من المشروعات بمئات المليارات، لكن كانت هناك فجوة بين ما تم الإعلان عنه وما تم تحقيقه في النهاية.

والاختلاف هنا في هذه الزيارة، أن هناك نية لإبرام صفقات يتم إنجازها بشكل أسرع؛ لأن الكثير من العمل التحضيري تم إنجازه خلال إدارة بايدن السابقة، وسيكون ترمب قادراً على إنجاز هذه الصفقات.

وأشار روس إلى أن التوقعات عالية أن يتم الإعلان عن صفقات دفاعية مع الدول الخليجية ومبيعات أسلحة وإعلان صفقة شراء قطر لطائرات «بوينغ»، وتعاون سعودي أميركي في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعاون في برامج الطاقة النووية السلمية، وهو يريد أيضاً أن تحقق الشركات الأميركية نجاحاً كبيراً في المنطقة.

ويتفق معه إميل هوكايم مدير الأمن الإقليمي بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية وصلت إلى مرحلة عالية من النضج الجيوسياسي، وأصبحت الرياض مقصداً لرواد الأعمال والصناعة، كما أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً للتمويل والتكنولوجيا، ورسخت قطر وضعها بوصفها لاعباً دبلوماسياً قيِّماً في القضايا الهامة في المنطقة.

ويشير جون ألترمان نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن «إبرام الصفقات» سيكون العنوان العريض للزيارة التي ستمنح الرئيس ترمب بعض الانتصارات بإبرام صفقات تجارية واستثمارية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وستدور أيضاً نقاشات موسعة حول المحادثات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران، وكيفية ضمان عدم عودة وكلاء إيران إلى المنطقة، وأيضاً ما يتعلق بمستقبل سوريا، وكيفية المضي قدماً نحو إنهاء الحرب في غزة، ودفع «حماس» للتنازل عن السلطة، وسيتطرق أيضاً الحديث عن حالة عدم الاستقرار المستمر في ليبيا واليمن والسودان.

ويضيف ألترمان أن الشركاء الخليجيين سيضعون كل هذه الملفات والتحديات الاستراتيجية على طاولة الرئيس، كما سيطرح الرئيس ترمب رؤيته حول المنافسة الأميركية مع الصين. وتوقع ألترمان أن يبحث الرئيس ترمب عن تحقيق انتصارات ومكاسب سريعة، واستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية. ويوضح أن هناك مخاوف من فشل المفاوضات مع إيران بما يفتح المجال أمام الخيار الآخر وهو المواجهة العسكرية، وهو ما يعرِّض دول الخليج للخطر، ويجر الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط.

إسرائيل وغزة

من المتوقع أن تأخذ الحرب الإسرائيلية ضد غزة جانباً كبيراً من النقاشات الخليجية الأميركية، وقد استبعد دينيس روس أن يكون هناك أي حديث حول التطبيع مع إسرائيل قبل انتهاء الحرب في غزة، وإيجاد أفق سياسي ذي مصداقية لقيام دولة فلسطينية، وقال إن النقاش سيركز على ما يجب على الفلسطينيين القيام به حتى يصلوا إلى وضع يسمح لهم بإقامة دولة قابلة للحياة لا تضم ميليشيات مستقلة، وهذا أيضاً يتطلب التزامات من الجانب الإسرائيلي، فلا يمكن السماح للوزير سموتريتش بالاستمرار في جعل مسألة قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً، وهذا سوف يعتمد على نوع المناقشات التي سيجريها الرئيس ترمب في المنطقة، وإنهاء الحرب في غزة بطريقة عملية تنتج أفقاً سياسياً للفلسطينيين».

وبدا واضحاً خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الفتور بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا سيما أن رحلة ترمب للمنطقة لا تشمل زيارة لإسرائيل مع ترقب إعلان أميركي حول صفقة لإطلاق سراح الرهائن، ووقف النار لمدة 45 يوماً مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

وأكد السفير دينيس روس أن ترمب لن يتمكن من إنهاء الحرب خلال زيارته، والاحتمال الأرجح أن يتمكن من عقد اتفاق جزئي لوقف النار، وإطلاق سراح بعض الرهائن حتى لا تكون هناك اضطرابات في أثناء زيارته للمنطقة.

ووصف هذه الخطوة بأنها ستكون ضربة قوية لإسرائيل؛ لأن ترمب أظهر أنه مستعد للتصرف بشكل مستقل تماماً عن الإسرائيليين، ولم يسبق لأي إدارة أن تحدثت مباشرة مع «حماس»، وقد فوجئ الإسرائيليون بهذه المحادثات، وبإعلان ترمب مفاوضات مباشرة مع الإيرانيين، وأيضاً بالاتفاق مع الحوثيين. وأظهر ترمب أنه يدعم إسرائيل، لكنه يتبنى كل المواقف التي تشير إلى أنه مستعد للتصرف بطريقة تعكس ما يعتقد أنه مهم لمصلحة الولايات المتحدة، ومن الصعب على نتنياهو أن يقول لا للرئيس ترمب.

ويرجح ستيفن كوك الباحث البارز بمركز العلاقات الخارجية أنه سيكون هناك توقف للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في أثناء زيارة الرئيس، مشيراً إلى اهتمام ترمب مؤخراً بتوصيل المساعدات الغذائية والإنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة والتي منعتها إسرائيل. ويقول إنه رغم أن الرحلة تتعلق بسياسات ترمب الاقتصادية، وإبرام صفقات إلا أنه لا توجد طريقة لتجنب الجغرافيا السياسية؛ لذا ستكون المحادثات الأميركية مع إيران من أبرز الملفات على جدول الأعمال، وقد تغيرت الأوضاع مع إقامة السعودية والإمارات علاقات أفضل مع إيران في السنوات الأخيرة، لكن هناك مخاوف بشأن كيفية استخدام الأموال التي ستحصل عليها إيران نتيجة تخفيف العقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق.

الذكاء السعودي

جيمس زغبي مدير المعهد العربي الأميركي، من جانبه، يرى أنه من المستغرب ألا يزور ترمب إسرائيل في هذه الرحلة، لكن من الصعب التنبؤ بما يفكر فيه الرئيس، وما سيفعله اليوم ثم يتراجع عنه غداً، ربما يريد إرسال رسالة لنتنياهو فحواها أنت لا تتخذ القرارات، لكن هل هذا الموقف دائم أم أنه سيتغير بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من الآن.

ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه المعهد العربي، أوضح زغبي أن الرئيس ترمب يحظى بدعم واسع النطاق من الأميركيين لإجبار إسرائيل على الاستسلام، وفرض عقوبات عليها إذا لم تستجب للمطالب الأميركية، وهو ما يأتي على خلاف نتائج استطلاعات الرأي في عهد الرئيس السابق جو بايدن؛ حيث كان الديمقراطيون يعارضون ما تفعله إسرائيل، ويطالبون بوقف إطلاق النار، ويطالبون بخفض المساعدات الأميركية كوسيلة ضغط، وفي الجانب الآخر، كان الجمهوريون يساندون إسرائيل بنسبة تقارب 100 في المائة. والآن، انقلبت الأمور فلا تزال أغلبية كبيرة من الديمقراطيين منزعجين مما تفعله إسرائيل، لكننا الآن أيضاً نجد أغلبية من الجمهوريين يقولون الشيء نفسه، والمجموعة التي تقود هذا التوجه هم الإنجيليون الذين اعتادوا أن يتخذوا موقفاً داعماً بشكل ثابت لكل ما تفعله إسرائيل خاصة الإنجيليين الشباب.

وأكد زغبي أن الدول الخليجية يمكن أن يكون لها دور كبير في إحداث تأثير حقيقي في مواقف الرئيس ترمب من القضايا الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «أعتقد أن المسؤولين السعوديين يقومون بدور ذكي في التعامل مع الرئيس ترمب، ولا يقدمون له أي تنازلات، ويعرفون أن ترمب يريد صفقات تجارية وصفقات لبيع الأسلحة الأميركية، ويريد جذب الاستثمارات الخليجية المباشرة إلى الولايات المتحدة، ولذا كان المسؤولون السعوديون في منتهى الذكاء بإقدامهم على تحقيق نوع من التوازن بين الشرق والغرب.

ورجَّح زغبي بشدة أن تكون جميع القضايا الإقليمية فيما يتعلق بلبنان وسوريا وإيران على الطاولة، رغم عدم وضوح استراتيجية ترمب تجاه سوريا والخطوات التي يريد اتخاذها هناك، واستبعد نشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ليس فقط لأن ترمب لا يريد حرباً تؤدي إلى تفاقم العلاقات مع الصين وأيضاً مع روسيا، وتؤدي إلى تداعيات سلبية للغاية على أسعار النفط، لكن أيضاً من منظور اهتمام الدول الخليجية الحريصة على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، ولا يريدون رؤية حرب تؤثر سلباً على مخططات التنمية في تلك الدول.

الأنظار تتجه إلى المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للبيت الأبيض (أ.ب)

إيران وبرنامجها النووي

 

واستبعد روس أن يكون هناك سباق تسلح نووي في المنطقة، مرجحاً أن يناقش ترمب البرنامج النووي السلمي الذي تريد المملكة العربية السعودية القيام به، والذي قد يكون للولايات المتحدة دور في إدارة جزء كبير منه، كما حدث من مساعدة أميركية قُدمت لتطوير صناعة النفط السعودية، وقال: «سيتعين علينا أن نرى كيف سيرتبط ذلك بالمفاوضات التي تجريها إدارة ترمب مع الإيرانيين؛ لأن طهران تريد صفقة، والرئيس ترمب يريد التوصل إلى صفقة» حول التقارير التي تحدثت عن وجود منشأة نووية سرية لم تكن معروفة من قبل، وقال إن ذلك حدث أيضاً مع إدارة أوباما عام 2009، باكتشاف منشأة «فورد»، وذلك يمكن بالفعل أن يؤثر في المفاوضات، وقد يؤدي إلى زيادة الشعور بالإلحاح للتوصل إلى اتفاق، ومن المؤكد أنه سيضيف مطالب إلى ما هو مطلوب للتحقق من سلمية البرنامج، والحصول على ضمانات للوصول لمراقبة جميع المواقع بما في ذلك المواقع العسكرية المعلنة وغير المعلنة، والتأكد من عدم وجود أي شيء سري يحدث، وإذا لم يكن هناك مثل هذا الوصول فلن يكون هناك اتفاق، وأعتقد أن هذا سيخلق ضغوطاً أكبر لإدراك ضرورة القيام بشيء ما، من خلال التوصل إلى نتيجة دبلوماسية، والاستعداد لاستخدام القوة إذا لم تنجح الدبلوماسية.

وحول مدي التشابه بين ما يمكن لإدارة ترمب تحقيقه في الاتفاق الجديد وبين الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015 قال روس: «الأمر سيكون مختلفاً إذا توقفت إيران عن تخصيب اليورانيوم، وسيكون مشابهاً إذا أصرت على تخصيب اليورانيوم، وربما سيكون الاختلاف هو إحكام غروب الشمس، أي أن كل ما يتم الاتفاق عليه سيظل ممتداً إلى الأبد، أو على الأقل لمدة 25 عاماً، وهناك احتمالات أخرى أن يسمح لإيران بالتخصيب، لكن مع بنية تحتية نووية أصغر مما كان مسموحاً به في خطة العمل الشاملة المشتركة، أو يسمح لهم بالتخصيب بشرط إرسال ما يقومون بتخصيبه إلى الخارج، والنقطة الفاصلة هي التخصيب».

النفط

أما فيما يتعلق بأسعار النفط ورغبة الرئيس ترمب في خفض أسعار النفط لتخفيف الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما يخالف مصلحة الدول الخليجية، فقد أشار دينيس روس إلى أنه يمكن التوصل إلى حل وسط لزيادة قصيرة الأجل في إنتاج النفط، بحيث يستمر السعر في الانخفاض، والحجة التي يمكن أن يسوقها الرئيس ترمب هي أن هذا ضروري ليس فقط بسبب المخاوف من التضخم، بل إنه ضروري لضمان عدم حدوث ركود، وهذا الركود سيؤدي إلى تقليص الطلب؛ ما سيترك منظمة «أوبك» في وضع سيئ.

بينما أشار كلايتون سيجل الباحث في برنامج أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أسعار النفط انخفضت بنحو 10 في المائة مع توقعات أن يتم تخفيض الطلب على النفط، ويؤكد أن الرئيس ترمب يركز بشدة على خفض أسعار النفط، وإقدام الدول الخليجية على زيادة الإنتاج سيرضي طموحات الرئيس ترمب، وسيهيأ الطريق لإبرام مزيد من الصفقات في مجالات أخرى.

الحرب الروسية الأوكرانية

كان للملكة العربية السعودية دور بارز في استضافة ورعاية محادثات أميركية أوكرانية، وأخرى أميركية روسية للتوصل إلى سبيل لإنهاء الحرب، ورغم جهود الإدارة الأميركية يبدو أن الوضع معقد بشكل كبير، وأصبح الرئيس ترمب أكثر قرباً من الموقف الأوكراني عن الجانب الروسي، ويقول السفير روس إن الشيء الوحيد الذي سيغيِّر المعادلة هو أن يغير فلاديمير بوتين سلوكه، فقد رفض فكرة وقف إطلاق النار المؤقت، وهي فكرة أميركية، ورفض أي نوع من وقف إطلاق النار، ولم يكن مستعداً لتقديم بعض التنازلات، وأعتقد أن الرئيس ترمب أدرك أنه إذا لم تقدم روسيا تنازلات معقولة فسيدفعه ذلك إلى اتخاذ قرار بمواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، واستخدام الأصول الروسية البالغة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، وأعتقد أن الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يؤثر في سلوك روسيا هو تصوُّر بوتين أن الولايات المتحدة قد نفذ صبرها معه.


مقالات ذات صلة

إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»

شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)

إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»

قال المتحدث ‌باسم ‌وزارة ​الخارجية، ⁠اليوم (​الأربعاء)، إن ⁠حديث الرئيس الأميركي ⁠دونالد ‌ترمب ‌بشأن ​طلب ‌إيران وقف ‌إطلاق النار «كاذب ولا أساس له من ⁠الصحة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)

ترمب: من الجيد أن يتلقى تايغر وودز العلاج

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلاعب الغولف، تايغر وودز، الذي أعلن أنه سيتلقى العلاج ويركز على صحته بعد توجيه تهم القيادة تحت تأثير الكحول إليه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

انفجر الرئيس ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً يوقف بناء صالة الاحتفالات في الجناح الشرقي من البيت الأبيض

هبة القدسي (واشنطن)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تناقش المحكمة العليا في الولايات المتحدة اليوم (الأربعاء) قضية مركزية في الهوية الأميركية تتعلق بالجنسية عن طريق الولادة، وهو حق يرغب في إلغائه دونالد ترمب الذي يعتزم حضور الجلسات باسم حربه ضد الهجرة غير القانونية.

ووقّع ترمب خلال ولايته الثانية أمراً تنفيذياً يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرات مؤقتة، لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أميركيين.

ونقضت محاكم أدنى درجة هذا القرار باعتباره غير دستوري، وقضت بأنه بموجب بند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور، يُعتبر كل من يولد على الأراضي الأميركية مواطناً أميركياً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص التعديل على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أميركيون». ولا ينطبق هذا على الأشخاص غير الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، كالدبلوماسيين الأجانب، والقبائل الأميركية الأصلية.

ورداً على سؤال حول جلسة المحكمة العليا قال ترمب للصحافيين: «سأحضر». وكان ترمب قد حضر مراسم تنصيب أول مرشح له لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، هو نيل غورسوش عام 2017، بعد أشهر من بدء ولايته الأولى. لكن حضور رئيس في منصبه للمرافعات الشفوية في قضية تخص إدارته حالياً يُعد حدثاً استثنائياً.

وتقول إدارة ترمب إن التعديل الرابع عشر للدستور الذي أُقرّ عقب الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، يُعنى بحقوق المواطنة للعبيد المُحررين، وليس لأبناء مهاجرين غير قانونيين، أو زوار مؤقتين.

ويستند الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب إلى فكرة أن أي شخص موجود في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرة لا يخضع لسلطة الدولة، وبالتالي يُستثنى من الحصول على الجنسية تلقائياً.

ورفضت المحكمة العليا هذا التعريف الضيق في قضية عام 1898 تتعلق برجل يُدعى وونغ كيم آرك، وُلد في سان فرانسيسكو عام 1873 لأبوين هاجرا إلى الولايات المتحدة من الصين.

وبعد زيارة للصين مُنع وونغ كيم آرك من دخول الولايات المتحدة عام 1895 بموجب قوانين استبعاد الصينيين. إلا أن المحكمة العليا قضت بأنه مواطن أميركي بحكم ولادته في الولايات المتحدة.

تاريخ وتقاليد

وقال أستاذ القانون بجامعة إيلينوي في شيكاغو ستيفن شوين إن من المرجح أن ترفض المحكمة الطعن في حق المواطنة بالولادة.

وصرح شوين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه محكمة لطالما استندت إلى التاريخ والتقاليد كمرجع أساسي في فهم الدستور. وسيكون من المستغرب بعض الشيء أن نكتشف بعد 150 عاماً أننا كنا نطبق بند المواطنة بشكل خاطئ تماماً». وللمحافظين أغلبية ساحقة في المحكمة العليا (6-3). وقد عيّن ترمب ثلاثة من قضاتها.

وقال جون ساوير، المدعي العام في عهد ترمب، إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة، وخاضعاً لولايتها القضائية». وأضاف ساوير في مذكرة للمحكمة أن «أبناء الأجانب المقيمين مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة». و«لا يخضع أي شخص لـ(للولاية القضائية) للولايات المتحدة إلا إذا كان يدين لها بالولاء الكافي، ويحق له المطالبة بحمايتها».

«سياحة الولادة»

وقال ساوير إن منح الجنسية تلقائياً لأبناء مهاجرين غير قانونيين «حافز قوي للهجرة غير القانونية»، معتبراً أن ذلك يشجع ما يُسمى بـ«سياحة الولادة».

وإذا رفضت المحكمة العليا إلغاء حق المواطنة بالولادة، فستكون هذه ثاني خسارة كبيرة لترمب خلال هذه الولاية، بعد أن أبطل القضاة معظم رسومه الجمركية في فبراير (شباط).

ورد ترمب بغضب على هذا الحكم، ووصف الثلاثاء حق المواطنة بالولادة بأنه «إحدى أكبر عمليات الاحتيال في عصرنا»، وذلك بعد يوم من منشور له على «تروث سوشال» ينتقد فيه «قضاة أغبياء».

وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يدافع عن حق المواطنة بالولادة أمام المحكمة، إن إدارة ترمب «لا تطالب بأقل من إعادة صياغة الأسس الدستورية لأمتنا». وأضاف أن «الحجج الباطلة للحكومة، إذا قُبلت، فسترخي بظلالها على جنسية ملايين الأميركيين على مدى أجيال». ومن المتوقع صدور قرار في القضية بحلول أواخر يونيو (حزيران)، أو أوائل يوليو (تموز).


ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف بناء صالة الاحتفالات الضخمة التي يتفاخر بها ترمب في موقع الجناح الشرقي من البيت الأبيض.

الحكم الذي جاء في 35 صفحة، يشترط موافقة صريحة من الكونغرس قبل استئناف الأعمال، عادّاً أن الرئيس يفتقر إلى السلطة القانونية لتمويل وتنفيذ مشروع بقيمة 400 مليون دولار دون تفويض تشريعي. وعُلّق تنفيذ القرار 14 يوماً لتجنب تعقيدات لوجيستية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض (د.ب.أ)

لم ينتظر ترمب طويلاً، ولجأ إلى منصته المفضلة «تروث سوشيال» ليهاجم الحكم بشدة، واصفاً إياه بـ«غير المنطقي»، ومؤكداً أن المشروع «متوافق مع الميزانية ومتقدم عن الجدول الزمني». وأضاف أنه ممول بالكامل من تبرعات خاصة من «الأثرياء والشركات الكبيرة»، دون أن ينفق دافعو الضرائب دولاراً واحداً. ووصف «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» الذي رفع الدعوى بـ«جماعة يسارية متطرفة من المجانين»، كما هاجم مجدداً رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عادّاً مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بمبلغ (2.5 مليار دولار) دليلاً على «عدم الكفاءة وربما الفساد».

بدورهم، أعلن مسؤولو البيت الأبيض فوراً بدء خطوات الاستئناف ضد الحكم القضائي، فيما رأى مراقبون أن الحكم أشعل فتيل خلاف قانوني وسياسي حاد يتجاوز مجرد «صالة احتفالات» إلى جوهر توازن السلطات في الديمقراطية الأميركية.

القاعة الأكبر والأجمل

على مدى أشهر، روّج ترمب لمشروع بناء «صالة احتفالات عظيمة وجميلة» متفاخراً بأنها ستكون الأكبر في تاريخ البيت الأبيض، بمساحة 90 ألف قدم مربعة. ووصفها بأنها إضافة فاخرة لاستضافة الاحتفالات الرسمية والدبلوماسية، و«هدية» من شركات وأثرياء. وبدأت بالفعل أعمال الهدم في الجناح الشرقي التاريخي العام الماضي في جزء من رؤيته لـ«تحديث» مقر الرئاسة، لكن الدعوى القضائية كشفت مخاوف جدية تتعلق بعدم إجراء تقييمات بيئية وتاريخية كاملة، وتجاوز السلطة التنفيذية حدودها.

ورفض القاضي ليون - المعيّن من قبل الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن - خطة البناء، مؤكداً أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس السلطة التي يدّعيها. وشدّد على أن «الرئيس ليس مالكاً شخصياً للبيت الأبيض»، بل هو ملكية عامة تاريخية تحتاج إلى رقابة تشريعية للتعديلات الكبرى.

تمويل من القطاع الخاص

صورة تظهر الرافعات البرجية المُستخدمة في بناء قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض بواشنطن 31 مارس 2026 (أ.ب)

كان الرئيس ترمب قد خطط لتمويل بناء صالة الاحتفالات عبر صندوق خيري، بتبرعات من شركات كبرى مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«بلانتير»، ومساهمة شخصية منه. وكانت ميزانية المشروع تقدر بـ200 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 400 مليون. وبينما أكدت الإدارة أن هذا التمويل الخاص يحمي المشروع من استقطاع من الميزانية الفيدرالية، لكن القاضي حذر من «التعقيد» ومخاطر تضارب المصالح، خصوصاً أن بعض المانحين يحملون عقوداً حكومية بمليارات الدولارات.

وقد أعطى القاضي للكونغرس سلطة الموافقة التشريعية الصريحة لأي أعمال، لكن الكونغرس يواجه انقساماً قوياً، حيث يدعم الجمهوريون مشروع بناء صالة الاحتفالات بقوة، ويعدونه ضرورة لتحديث البيت الأبيض و«هدية للأمة».

وقد وصف النائب بيرون دونالدز الجمهوري من فلوريدا الانتقادات الموجهة للمشروع بأنها «متلازمة الغضب من ترمب»، مؤكداً أن البيت الأبيض يحتاج إلى صالة احتفالات. وأعرب عدد من الجمهوريين أن التمويل الخاص يعفي المشروع من الحاجة إلى موافقة الكونغرس، واتهموا الديمقراطيين باستخدام القضاء لعرقلة إنجازات ترمب.

انتهاك لتوازن السلطات

أما الديمقراطيون، فيعارضون الاستمرار في البناء دون مراجعة شاملة، ويطالبون بتقييم تاريخي وبيئي، ويحذرون من «الفساد» الناتج عن تبرعات الشركات. ويرى الديمقراطيون هذا المشروع، انتهاكاً لتوازن السلطات، ويطالبون بحماية التراث الوطني، وأنه يفتح الباب لتغييرات مستقبلية دون رقابة.

ويقول المحللون إن الحكم القضائي يعد نقطة تحول في الجدل حول صلاحيات الرئيس في إجراء تعديلات في البيت الأبيض. ويعيد إحياء نقاشات تاريخية حول تجديدات سابقة، لكن حجم المشروع (400 مليون دولار) وتوقيته يجعله أكثر إثارة.

سياسياً، يستغل ترمب الحكم لتعزيز صورته بأنه ضحية الدولة العميقة والقضاة المعادين، أما الديمقراطيون، فيستخدمونه للضغط على المانحين وكشف تضارب المصالح. ويقول المحللون إنه إذا نجح الاستئناف أو حصلت موافقة الكونغرس (وهو أمر مرجح نتيجة الأغلبية الجمهورية)، فقد يستمر البناء. لكن الأمر يتجاوز الصراع حول صالة احتفالات إلى سؤال جوهري، هل يحق للرئيس إعادة تشكيل رموز السلطة دون رقابة، أم أن الكونغرس لا بد أن يكون حارس التوازن والمراقب؟


ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، قائلاً إن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم يعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».

ويُعد هذا أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به، وذلك بعد رفض طلب ترمب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

وسُئل ترمب عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء النزاع، فأجاب: «بالتأكيد. أقول إن الأمر لا رجعة فيه. لم أقتنع يوماً بـ(الناتو). لطالما عرفت أنه نمر من ورق، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة».

وأضاف أن الولايات المتحدة لطالما كانت حاضرة لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يظهر الحلفاء الدعم نفسه تجاه المصالح الأميركية.

واستهدف ترمب المملكة المتحدة بشكل خاص، منتقداً رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة في الحرب، مُلمّحاً إلى أن «البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة».

وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي على ستارمر زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترمب: «لن أملي عليه ما يفعل. فليفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات فلكية».

وفي وقت لاحق، دافع ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وأبدت واشنطن استياءها المتزايد من موقف الحلفاء خلال الحرب؛ حيث اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن «الناتو» أصبح «طريقاً باتجاه واحد»؛ مشيراً إلى رفض الحلفاء السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدهم العسكرية.

وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز» قبل ساعات من المقابلة مع ترمب، قال روبيو إن على أميركا «إعادة النظر» في عضويتها في حلف «الناتو» عند انتهاء الحرب في إيران.

وكانت صحيفة «التلغراف» قد كشفت الأسبوع الماضي أن ترمب يدرس اتخاذ إجراءات تتعلق بـ«الناتو» تهدف إلى معاقبة الأعضاء الذين لا يلبُّون مطالبه التمويلية.

ومساء أمس (الثلاثاء) قال ترمب، إن الحرب على إيران قد تنتهي في غضون «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مؤكداً أن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.