ما أبرز الإنجازات والإخفاقات في توجهات الرئيس ترمب؟

100 يوم هزت العالم... من الهجرة إلى الحروب والتعريفات

ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ما أبرز الإنجازات والإخفاقات في توجهات الرئيس ترمب؟

ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

في العشرين من يناير (كانون الثاني) دخل ترمب إلى البيت الأبيض متوعداً بقلب الموازين وتحدي المؤسسات، قائلاً إنه سيضع أميركا أولاً، وإنه سيعيد لبلاده مكانتها في العالم. كما وعد الأميركيين بالتغيير وبعصر ذهبي -لونه المفضل- يزين عهده. وفاجأ الحلفاء والخصوم بفتح جبهة لاستعادة قناة بنما والسيطرة على خليج المكسيك وتغيير اسمها إلى خليج أميركا. كلها تعهدات أطلقها في حفل تنصيب استثنائي تحت قبة «الكونغرس» تجنباً للبرد القارس في الخارج.

يختتم ترمب بعد أيام قليلة المائة يوم الأولى من عهده الثاني، مائة يوم هزت أميركا والعالم، اتخذ فيها أكثر من 120 قراراً تنفيذياً زعزع هيكلية المؤسسات الفيدرالية وتحدى أسس النظام الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن أبرز قرارات ترمب وتصريحاته في المائة يوم الأولى من عهده بالإضافة إلى خلفياتها وأسبابها وتداعياتها على الداخل والخارج.

الهجرة والاقتصاد

متظاهرون في نيويورك يحتجون على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يعتبر مات غورمن، مدير الاتصالات السابق للجنة الكونغرس الجمهورية الوطنية وكبير مستشاري السيناتور الجمهوري تيم سكوت في حملته الرئاسية، أن ملف الهجرة هو من أبرز إنجازات الرئيس الأميركي في المائة يوم الأولى من عهده، مشيراً إلى أنه الملف الأبرز الذي دفع بالمعتدلين والمستقلين وقاعدته الشعبية للتصويت له، لهذا السبب فقد تمحورت أول القرارات التنفيذية التي أصدرها حول ملف الهجرة، وأمن الحدود؛ لوقف سياسة «الباب المفتوح» في عهد بايدن، على حد تعبيره. وأضاف: «لقد رأينا أعداد العابرين عبر الحدود تتراجع وتتباطأ إلى حد كبير».

بالإضافة إلى الهجرة يقول غورمن، إن الملف الثاني الذي انتخب الأميركيون ترمب بسببه هو ملف الاقتصاد، مشيراً إلى أنه بعد مائة يوم من عهده، «لا يزال عليه عمل المزيد لإنعاش الاقتصاد».

من ناحيته يعتبر ديفيد تافوري، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، وفي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن ملف الهجرة في عهد ترمب شهد بعض الإنجازات وأيضاً بعض الإخفاقات، مشيراً إلى أن إدارته قامت ببعض التغييرات التي ساعدت في تخفيض أعداد المهاجرين غير القانونيين الذين يعبرون الحدود، وهو أمر ضروري على حد قوله. لكن تافوري يرى أن القرارات الأخرى المتعلقة بملف الهجرة مثل ترحيل بعض الأشخاص رغم قرارات المحاكم المعارضة لهذه الخطوات، «لا تعكس صورة إيجابية على الإدارة التي تتحدى القوانين»، مضيفاً: «آمل أن تلتزم الإدارة بأطر القانون وحدوده. وإن كان القانون يحتاج إلى تغيير، يجب أن تتعاون مع الكونغرس الأميركي لإقرار إصلاح شامل في نظام الهجرة».

ترمب يلوّح للصحافيين لدى وصوله إلى ولاية فيرجينيا في 24 أبريل 2025 (أ.ب)

وتوجّه النائبة الجمهورية السابقة عن ولاية فرجينيا، باربرا كومستوك، انتقادات لاذعة لترمب في ملفَي الهجرة والاقتصاد، وقالت إنه من الجيد حماية الحدود لكن إدارة ترمب تجاوزت أمن الحدود، وأفرطت في التعامل مع الملف، خصوصاً من خلال عمليات الترحيل إلى السلفادور التي أصبحت مرفوضة من غالبية الأميركيين، على حد تعبيرها. وأوضحت كومستوك أن تصريحاته الأخيرة، التي أشار فيها إلى إمكانية ترحيل أميركيين إلى خارج البلاد، أثارت استياءً واسعاً، «واعتُبرت تجاوزاً غير مقبول من قِبل الكثير من الأميركيين».

أما عن الاقتصاد، فتقول كومستوك إنه في حالة انهيار بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، مشيرة إلى تراجع مدخرات التقاعد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير نتيجة تلك السياسات، وأضافت النائبة الجمهورية السابقة: «لقد كانت هذه 100 يوم كارثية بالنسبة إليه، ومن الأمور التي تُثير استياء الشعب أنه لم يُركّز على تكاليف المعيشة، في وقت تُواجَه فيه هذه الرسوم الجمركية برفض واسع من الشعب الأميركي».

قرارات تنفيذية وتحدي القضاء

وقع ترمب على أكثر من 120 قراراً تنفيذياً في المائة يوم الأولى من عهده (أ.ف.ب)

خلال المائة يوم الأولى من عهده، وقَّع ترمب على أكثر من 120 قراراً تنفيذياً، ويتحدث غورمان عن استراتيجية الإدارة في هذا الإطار، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي يسعى إلى توقيع أكبر عدد ممكن من القرارات التنفيذية، وحتى إن قام القضاء بتقليصها فسيبقى جزء كبير منها، وهذا ما تحاول الإدارة فعله.

من جهة أخرى يعتبر غورمان أن تصرفات ترمب في المائة يوم الأولى من عهده كانت خارجة عن المعهود؛ لأنه لن يترشح للرئاسة مجدداً، ويفسر قائلاً: «الرؤساء الذين يستطيعون الترشح لولاية ثانية يتصرفون بطريقة مختلفة خلال فترة المائة يوم الأولى. نحن ننظر إلى رئيس لن يترشح مجدداً، ولا شك أن الجمهوريين سيترشحون خلال الانتخابات النصفية، وفي الانتخابات الرئاسية لـ2028، لكن بالنسبة إليه، تعد هذه مجموعة فريدة من الدوافع والظروف التي لم نرها مع رئيس آخر منذ فترة طويلة جداً لفترة المائة يوم الأولى». ومع تحدي إدارة ترمب لعدد من قرارات المحاكم يتساءل تافوري عن مدى التزامها بقرارات المحكمة العليا في حال صدورها، مضيفاً: «هناك أشخاص في إدارة ترمب مثل ستيفن ميلر، وخارج الإدارة مثل ستيف بانون، يشجعون الرئيس على المضي قدماً في سياساته حتى وإن كانت تنتهك الدستور».

من ناحيتها تتهم كومستوك ترمب بزعزعة سيادة القانون، والعلاقات مع الدول حول العالم «التي أصبحت الآن تعلم أنه شريك غير موثوق» على حد قولها، مضيفة: «إنه لم يركز على القضية الأهم وهي تكلفة المعيشة وإيجاد حلول اقتصادية، بل قد ذهب في الاتجاه المقابل وتسبب في انهيار الاقتصاد، وأسهم في ارتفاع أسعار السلع مع التعريفات الجمركية. كما أظهر للعالم أنه شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه».

الحرب الروسية - الأوكرانية

يسعى ترمب إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

في مشواره الانتخابي وعد ترمب بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية في غضون 24 ساعة، ومع اقترابه من المائة يوم الأولى من عهده قال إنه كان يتحدث بتعبير مجازي عن التوقيت، وهنا يعتبر تافوري أن الملف الأوكراني هو الملف الأهم على صعيد السياسة الخارجية، وأن الرئيس ترمب منحه أهمية كبيرة، مشيراً إلى صعوبة المفاوضات لحل الأزمة، لكن تافوري اعتبر أن على ترمب توخي الحذر «كي لا يلحق الضرر بـ(الناتو)» في إطار سعيه لإنهاء الحرب، مضيفاً: «جزء من الضرر هو الاستسلام لروسيا. ويبدو أنه يتلاعب بهذه الفكرة».

ووصف تافوري تحذير ترمب لبوتين بسبب قصفه لكييف بالأمر الإيجابي، وأوضح: «أود أن أرى رسائل أخرى مشابهة منه يلقي فيها اللوم على روسيا. فروسيا هي التي بدأت هذه الحرب. كانت حرباً اختارها بوتين وهو الذي يعرقل اتفاقية السلام؛ لأنه يعتقد أنه سينال صفقة أفضل مما لديه الآن. لكن إن رأى أن الولايات المتحدة مستمرة بدعم (الناتو) وأوكرانيا فحينها سيأتي إلى الطاولة ليقدم التنازلات اللازمة لإقرار الصفقة التي يريدها الرئيس ترمب».

وتعتبر كومستوك أن ترمب أخل بوعده بإنهاء الحرب في يومه الأول من الرئاسة، رافضة تصريحاته الأخيرة بأنه كان يتحدث بطريقة مجازية عن التوقيت، وأضافت: «نتيجة لذلك أعتقد أن أوروبا ودول أخرى حول العالم تعمل حالياً مع أوكرانيا وتتبرع لها بالمساعدات. إنهم يعتنون الآن بمصالحهم الخاصة، سواء كان ذلك من خلال صفقات تجارية أو التعاون مع أوكرانيا لمحاربة روسيا. فهم يدركون أن الموضوع ليس وضع أميركا أولاً، بل للأسف وضع ترمب أولاً».

استطلاعات الرأي ودور الكونغرس

تراجعت شعبية ترمب في استطلاعات الرأي الأخيرة (أ.ف.ب)

بمواجهة القرارات التنفيذية المتسارعة التي تعدت 120 قراراً، مقابل 5 قوانين فقط وقَّع عليها ترمب في المائة يوم الأولى من عهده، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تململاً في رأي الناخب الأميركي، وتراجعاً في شعبية ترمب، قد لا تؤثر فعلياً على الرئيس لكنها قد تنعكس سلباً على حظوظ الجمهوريين بالاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس بالانتخابات النصفية.

ويصف غورمان القرارات التنفيذية بـ«الرائعة والمهمة»؛ لأنها مكَّنت ترمب من التعاطي مع بعض القضايا بشكل سريع، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أنها تنتهي مع انتهاء ولاية الرئيس، فيما أن القوانين يصعب إلغاؤها. واعتبر غورمان أن المعركة الانتخابية لانتزاع الأغلبية في الكونغرس ستكون محتدمة، مرجحاً عدم انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في مجلس الشيوخ.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويعتبر تافوري أنه وفي حال استمرت نسب تأييد ترمب بالتراجع، فإن الأميركيين لن يصوتوا للجمهوريين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ما يعني أن العامين الأخيرين من رئاسته سيكونان صعبين للغاية؛ لأنه سيكون من الصعب عليه تطبيق أجندته أو الحصول على مصادقة الكونغرس للتعيينات الرئاسية، كما أنه قد يواجه قضية عزل من منصبه في حال حصول أي فضيحة جديدة كما في رئاسته الأولى. مضيفاً: «كل هذه أسباب يجب أن تدفعه إلى القلق والحرص على أن الشعب الأميركي يؤيده».

من ناحيتها تدعو كومستوك الكونغرس إلى «القيام بعمله» والجمهوريين إلى «عدم الخوف من ترمب»، وأشارت إلى انخفاض نسبة التأييد له بين الأميركيين، وأوضحت أن نسبة عدم الرضى على أدائه تصل إلى 59 في المائة بحسب آخر استطلاع لـ«فوكس نيوز»، وأضافت: «إنها النسبة الأسوأ لأي رئيس في التاريخ الحديث خلال المائة يوم الأولى من عهده. لهذا على المشرّعين الاهتمام بناخبيهم والارتقاء بالمسؤولية وإيقاف الدمار الذي يلحقه ترمب باقتصادنا وبالعلاقات الدولية وبناخبيهم».


مقالات ذات صلة

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.