ما أبرز الإنجازات والإخفاقات في توجهات الرئيس ترمب؟

100 يوم هزت العالم... من الهجرة إلى الحروب والتعريفات

ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ما أبرز الإنجازات والإخفاقات في توجهات الرئيس ترمب؟

ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال إلقاء قسم اليمين في حفل تنصيبه يوم 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

في العشرين من يناير (كانون الثاني) دخل ترمب إلى البيت الأبيض متوعداً بقلب الموازين وتحدي المؤسسات، قائلاً إنه سيضع أميركا أولاً، وإنه سيعيد لبلاده مكانتها في العالم. كما وعد الأميركيين بالتغيير وبعصر ذهبي -لونه المفضل- يزين عهده. وفاجأ الحلفاء والخصوم بفتح جبهة لاستعادة قناة بنما والسيطرة على خليج المكسيك وتغيير اسمها إلى خليج أميركا. كلها تعهدات أطلقها في حفل تنصيب استثنائي تحت قبة «الكونغرس» تجنباً للبرد القارس في الخارج.

يختتم ترمب بعد أيام قليلة المائة يوم الأولى من عهده الثاني، مائة يوم هزت أميركا والعالم، اتخذ فيها أكثر من 120 قراراً تنفيذياً زعزع هيكلية المؤسسات الفيدرالية وتحدى أسس النظام الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن أبرز قرارات ترمب وتصريحاته في المائة يوم الأولى من عهده بالإضافة إلى خلفياتها وأسبابها وتداعياتها على الداخل والخارج.

الهجرة والاقتصاد

متظاهرون في نيويورك يحتجون على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يعتبر مات غورمن، مدير الاتصالات السابق للجنة الكونغرس الجمهورية الوطنية وكبير مستشاري السيناتور الجمهوري تيم سكوت في حملته الرئاسية، أن ملف الهجرة هو من أبرز إنجازات الرئيس الأميركي في المائة يوم الأولى من عهده، مشيراً إلى أنه الملف الأبرز الذي دفع بالمعتدلين والمستقلين وقاعدته الشعبية للتصويت له، لهذا السبب فقد تمحورت أول القرارات التنفيذية التي أصدرها حول ملف الهجرة، وأمن الحدود؛ لوقف سياسة «الباب المفتوح» في عهد بايدن، على حد تعبيره. وأضاف: «لقد رأينا أعداد العابرين عبر الحدود تتراجع وتتباطأ إلى حد كبير».

بالإضافة إلى الهجرة يقول غورمن، إن الملف الثاني الذي انتخب الأميركيون ترمب بسببه هو ملف الاقتصاد، مشيراً إلى أنه بعد مائة يوم من عهده، «لا يزال عليه عمل المزيد لإنعاش الاقتصاد».

من ناحيته يعتبر ديفيد تافوري، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، وفي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن ملف الهجرة في عهد ترمب شهد بعض الإنجازات وأيضاً بعض الإخفاقات، مشيراً إلى أن إدارته قامت ببعض التغييرات التي ساعدت في تخفيض أعداد المهاجرين غير القانونيين الذين يعبرون الحدود، وهو أمر ضروري على حد قوله. لكن تافوري يرى أن القرارات الأخرى المتعلقة بملف الهجرة مثل ترحيل بعض الأشخاص رغم قرارات المحاكم المعارضة لهذه الخطوات، «لا تعكس صورة إيجابية على الإدارة التي تتحدى القوانين»، مضيفاً: «آمل أن تلتزم الإدارة بأطر القانون وحدوده. وإن كان القانون يحتاج إلى تغيير، يجب أن تتعاون مع الكونغرس الأميركي لإقرار إصلاح شامل في نظام الهجرة».

ترمب يلوّح للصحافيين لدى وصوله إلى ولاية فيرجينيا في 24 أبريل 2025 (أ.ب)

وتوجّه النائبة الجمهورية السابقة عن ولاية فرجينيا، باربرا كومستوك، انتقادات لاذعة لترمب في ملفَي الهجرة والاقتصاد، وقالت إنه من الجيد حماية الحدود لكن إدارة ترمب تجاوزت أمن الحدود، وأفرطت في التعامل مع الملف، خصوصاً من خلال عمليات الترحيل إلى السلفادور التي أصبحت مرفوضة من غالبية الأميركيين، على حد تعبيرها. وأوضحت كومستوك أن تصريحاته الأخيرة، التي أشار فيها إلى إمكانية ترحيل أميركيين إلى خارج البلاد، أثارت استياءً واسعاً، «واعتُبرت تجاوزاً غير مقبول من قِبل الكثير من الأميركيين».

أما عن الاقتصاد، فتقول كومستوك إنه في حالة انهيار بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، مشيرة إلى تراجع مدخرات التقاعد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير نتيجة تلك السياسات، وأضافت النائبة الجمهورية السابقة: «لقد كانت هذه 100 يوم كارثية بالنسبة إليه، ومن الأمور التي تُثير استياء الشعب أنه لم يُركّز على تكاليف المعيشة، في وقت تُواجَه فيه هذه الرسوم الجمركية برفض واسع من الشعب الأميركي».

قرارات تنفيذية وتحدي القضاء

وقع ترمب على أكثر من 120 قراراً تنفيذياً في المائة يوم الأولى من عهده (أ.ف.ب)

خلال المائة يوم الأولى من عهده، وقَّع ترمب على أكثر من 120 قراراً تنفيذياً، ويتحدث غورمان عن استراتيجية الإدارة في هذا الإطار، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي يسعى إلى توقيع أكبر عدد ممكن من القرارات التنفيذية، وحتى إن قام القضاء بتقليصها فسيبقى جزء كبير منها، وهذا ما تحاول الإدارة فعله.

من جهة أخرى يعتبر غورمان أن تصرفات ترمب في المائة يوم الأولى من عهده كانت خارجة عن المعهود؛ لأنه لن يترشح للرئاسة مجدداً، ويفسر قائلاً: «الرؤساء الذين يستطيعون الترشح لولاية ثانية يتصرفون بطريقة مختلفة خلال فترة المائة يوم الأولى. نحن ننظر إلى رئيس لن يترشح مجدداً، ولا شك أن الجمهوريين سيترشحون خلال الانتخابات النصفية، وفي الانتخابات الرئاسية لـ2028، لكن بالنسبة إليه، تعد هذه مجموعة فريدة من الدوافع والظروف التي لم نرها مع رئيس آخر منذ فترة طويلة جداً لفترة المائة يوم الأولى». ومع تحدي إدارة ترمب لعدد من قرارات المحاكم يتساءل تافوري عن مدى التزامها بقرارات المحكمة العليا في حال صدورها، مضيفاً: «هناك أشخاص في إدارة ترمب مثل ستيفن ميلر، وخارج الإدارة مثل ستيف بانون، يشجعون الرئيس على المضي قدماً في سياساته حتى وإن كانت تنتهك الدستور».

من ناحيتها تتهم كومستوك ترمب بزعزعة سيادة القانون، والعلاقات مع الدول حول العالم «التي أصبحت الآن تعلم أنه شريك غير موثوق» على حد قولها، مضيفة: «إنه لم يركز على القضية الأهم وهي تكلفة المعيشة وإيجاد حلول اقتصادية، بل قد ذهب في الاتجاه المقابل وتسبب في انهيار الاقتصاد، وأسهم في ارتفاع أسعار السلع مع التعريفات الجمركية. كما أظهر للعالم أنه شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه».

الحرب الروسية - الأوكرانية

يسعى ترمب إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

في مشواره الانتخابي وعد ترمب بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية في غضون 24 ساعة، ومع اقترابه من المائة يوم الأولى من عهده قال إنه كان يتحدث بتعبير مجازي عن التوقيت، وهنا يعتبر تافوري أن الملف الأوكراني هو الملف الأهم على صعيد السياسة الخارجية، وأن الرئيس ترمب منحه أهمية كبيرة، مشيراً إلى صعوبة المفاوضات لحل الأزمة، لكن تافوري اعتبر أن على ترمب توخي الحذر «كي لا يلحق الضرر بـ(الناتو)» في إطار سعيه لإنهاء الحرب، مضيفاً: «جزء من الضرر هو الاستسلام لروسيا. ويبدو أنه يتلاعب بهذه الفكرة».

ووصف تافوري تحذير ترمب لبوتين بسبب قصفه لكييف بالأمر الإيجابي، وأوضح: «أود أن أرى رسائل أخرى مشابهة منه يلقي فيها اللوم على روسيا. فروسيا هي التي بدأت هذه الحرب. كانت حرباً اختارها بوتين وهو الذي يعرقل اتفاقية السلام؛ لأنه يعتقد أنه سينال صفقة أفضل مما لديه الآن. لكن إن رأى أن الولايات المتحدة مستمرة بدعم (الناتو) وأوكرانيا فحينها سيأتي إلى الطاولة ليقدم التنازلات اللازمة لإقرار الصفقة التي يريدها الرئيس ترمب».

وتعتبر كومستوك أن ترمب أخل بوعده بإنهاء الحرب في يومه الأول من الرئاسة، رافضة تصريحاته الأخيرة بأنه كان يتحدث بطريقة مجازية عن التوقيت، وأضافت: «نتيجة لذلك أعتقد أن أوروبا ودول أخرى حول العالم تعمل حالياً مع أوكرانيا وتتبرع لها بالمساعدات. إنهم يعتنون الآن بمصالحهم الخاصة، سواء كان ذلك من خلال صفقات تجارية أو التعاون مع أوكرانيا لمحاربة روسيا. فهم يدركون أن الموضوع ليس وضع أميركا أولاً، بل للأسف وضع ترمب أولاً».

استطلاعات الرأي ودور الكونغرس

تراجعت شعبية ترمب في استطلاعات الرأي الأخيرة (أ.ف.ب)

بمواجهة القرارات التنفيذية المتسارعة التي تعدت 120 قراراً، مقابل 5 قوانين فقط وقَّع عليها ترمب في المائة يوم الأولى من عهده، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تململاً في رأي الناخب الأميركي، وتراجعاً في شعبية ترمب، قد لا تؤثر فعلياً على الرئيس لكنها قد تنعكس سلباً على حظوظ الجمهوريين بالاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس بالانتخابات النصفية.

ويصف غورمان القرارات التنفيذية بـ«الرائعة والمهمة»؛ لأنها مكَّنت ترمب من التعاطي مع بعض القضايا بشكل سريع، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أنها تنتهي مع انتهاء ولاية الرئيس، فيما أن القوانين يصعب إلغاؤها. واعتبر غورمان أن المعركة الانتخابية لانتزاع الأغلبية في الكونغرس ستكون محتدمة، مرجحاً عدم انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في مجلس الشيوخ.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويعتبر تافوري أنه وفي حال استمرت نسب تأييد ترمب بالتراجع، فإن الأميركيين لن يصوتوا للجمهوريين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ما يعني أن العامين الأخيرين من رئاسته سيكونان صعبين للغاية؛ لأنه سيكون من الصعب عليه تطبيق أجندته أو الحصول على مصادقة الكونغرس للتعيينات الرئاسية، كما أنه قد يواجه قضية عزل من منصبه في حال حصول أي فضيحة جديدة كما في رئاسته الأولى. مضيفاً: «كل هذه أسباب يجب أن تدفعه إلى القلق والحرص على أن الشعب الأميركي يؤيده».

من ناحيتها تدعو كومستوك الكونغرس إلى «القيام بعمله» والجمهوريين إلى «عدم الخوف من ترمب»، وأشارت إلى انخفاض نسبة التأييد له بين الأميركيين، وأوضحت أن نسبة عدم الرضى على أدائه تصل إلى 59 في المائة بحسب آخر استطلاع لـ«فوكس نيوز»، وأضافت: «إنها النسبة الأسوأ لأي رئيس في التاريخ الحديث خلال المائة يوم الأولى من عهده. لهذا على المشرّعين الاهتمام بناخبيهم والارتقاء بالمسؤولية وإيقاف الدمار الذي يلحقه ترمب باقتصادنا وبالعلاقات الدولية وبناخبيهم».


مقالات ذات صلة

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

يوميات الشرق إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، إنه ناقش القدرات العسكرية والأمور اللوجيستية المتعلقة بعبور السفن من مضيق هرمز عندما تحدث مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)

البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

نفى البنتاغون، الخميس، تقريراً صحافياً عن استدعاء وزارة الدفاع الأميركية مبعوث الفاتيكان لدى الولايات المتحدة في يناير لتوبيخه على خلفية انتقادات البابا لترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ستارمر

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حول ضرورة وضع خطة لإعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز «بأسرع وقت ممكن»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب «متفائل» باتفاق مع طهران... ويحذرها من «رسوم هرمز»: توقفوا فوراً

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز»، الخميس، عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك في وقت سابق من هذا العام، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الجمعة، نقلاً عن سجلات حكومية.

وأضافت الصحيفة أن إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة، يشرف على المفاوضات مع شركات الذكاء الاصطناعي، ويحث الوزارة على التوسع السريع في استخدامه.

وأعلن مايكل في مارس (آذار) 2025 عن امتلاكه أسهماً في الشركة تُقدّر قيمتها بين 500 ألف ومليون دولار، وباع تلك الأسهم في 9 يناير (كانون الثاني) مقابل مبلغ يتراوح بين 5 ملايين و25 مليون دولار، وفقاً للإفصاحات المُقدّمة إلى مكتب أخلاقيات الحكومية، حيث أفاد بأنه يمتلك أسهم من خلال شركة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن «إكس إيه آي» مطورة لبرنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع لماسك، وليست شركة مساهمة عامة، لذا يبقى من غير الواضح كيف حصل مايكل على أسهمه فيها، وكيف تم تسعيرها، ولمن باعها، وخلال فترة امتلاكه للأسهم.

وأعلنت البنتاغون عن اتفاقيتين منفصلتين مع الشركة، ففي يوليو (تموز) 2025، اختارت «غروك» واحداً من أربعة برامج لمساعدتها في استخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي 18 ديسمبر (كانون الأول)، وبعد سبعة أشهر من توليه إدارة جهود البحث والهندسة، حصل مايكل على شهادة تنازل من مكتب الأخلاقيات الحكومية تفيد بأنه سيبيع أسهمه امتثالاً لقوانين مكافحة تضارب المصالح.

وبعد أربعة أيام، في 22 ديسمبر، أعلنت وزارة الحرب عن اتفاقية جديدة مع الشركة، وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للاستعانة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأظهرت الإفصاحات أن مايكل لم يقم ببيع حصته إلا في 9 يناير.

وقال ريتشارد بينتر، المحامي السابق المختص بقضايا الأخلاقيات في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، إن مشاركة المسؤولين الحكوميين في أي إجراءات حكومية تُحقق لهم مكاسب مالية شخصية تُعد انتهاكاً جنائياً.

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

وأضاف: «يبدو الأمر غريباً للغاية. من المستحيل أن يسمح محامٍ نزيه لمسؤول في وزارة الدفاع بالاحتفاظ بأسهم في شركة ذكاء اصطناعي أثناء انخراطه في قضايا متعلقة بالذكاء الاصطناعي. سيكون هناك احتمال كبير لانتهاك القانون الجنائي».

ويحظر القانون الفيدرالي على المسؤولين اتخاذ أي إجراءات في وظائفهم تُحقق لهم مكاسب مالية شخصية.

ووفقاً للصحيفة، لم تجب الوزارة على الأسئلة المتعلقة بمايكل، لكنها أصدرت بياناً منسوباً إلى المتحدث باسمها، شون بارنيل، جاء فيه: «تلتزم وزارة الحرب بإطار أخلاقي صارم ومتعدد المستويات، يشمل مراجعات الإفصاح المالي، والتخلي عن الأصول عند الاقتضاء، والتدقيق لمنع تضارب المصالح».

وأكد البيان أن مايكل «ملتزم تماماً بجميع قوانين ولوائح الأخلاقيات. وأي ادعاءات بخلاف ذلك باطلة».

وكان مايكل أدى اليمين الدستورية وكيلاً لوزارة الدفاع في مايو (أيار) الماضي وفي الأشهر الأخيرة، أصبح الوجه الإعلامي للنزاع الذي نشب بين البنتاغون وشركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بعد أن أصرت الشركة على أن تقنيتها لا يمكن استخدامها للمراقبة الداخلية أو للقتل الآلي.

ونشر مايكل، في سلوكٍ يُعتبر غير مألوف لمسؤول في وزارته، إهانات شخصية على منصة «إكس إيه آي» تستهدف الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، واصفاً إياه بـ«الكاذب» و«المتغطرس».

ويأتي دور مايكل في الإشراف على اقتناء الذكاء الاصطناعي في وقتٍ أصبح فيه وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، من أشدّ الداعمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش.

وقبل ترشيحه لمنصب وكيل وزارة الدفاع من قبل ترمب، كان لمايكل مسيرة مهنية طويلة في عالم الأعمال، تضمنت فترةً بارزةً كرئيس تنفيذي للأعمال في شركة «أوبر».

وانتشرت تقارير تفيد بأن مايكل يعرف إيلون ماسك معرفةً شخصيةً وطُرح اسمه مبدئياً في عام 2024 كمرشح محتمل لمنصب وزير النقل، وقد غرد ماسك، الذي قد تتأثر عمليات شركته «تسلا» بإجراءات تلك الوزارة، مُعرباً عن موافقته بأن مايكل «سيكون فعالاً» في هذا المنصب، لكن الرئيس دونالد ترمب اختار شخصاً آخر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هيغسيث أشاد بمايكل عندما ألقى كلمةً في منشأة ستارغيت التابعة لماسك في تكساس، بعد ثلاثة أيام فقط من بيعه لأسهمه.


البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
TT

البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)

نفى البنتاغون، الخميس، تقريراً صحافياً عن استدعاء وزارة الدفاع الأميركية مبعوث الفاتيكان لدى الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) لتوبيخه على خلفية تصريحات للبابا لاوون الرابع عشر اعتُبرت انتقاداً لاستخدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقوة العسكرية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حسب صحيفة «ذي فري برس» التي تشترك في ملكيتها مع شبكة «سي بي إس نيوز»، تلقى الكاردينال كريستوف بيار «توبيخاً لاذعاً» من وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات إلبريدج كولبي.

وأفاد التقرير الصحافي بأن كولبي قال لممثل الفاتيكان إن الولايات المتحدة «تمتلك القوة العسكرية لفعل ما تشاء، وأن على الكنيسة أن تنحاز إليها».

وفي خطاب ألقاه في يناير، ندد البابا لاوون الرابع عشر، أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، بما أسماه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي بركته بمناسبة عيد الفصح، حث «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».

ونفى البنتاغون والسفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي معلومات «ذي فري برس» المرتبطة باجتماع يناير بين كولبي وبيار الذي تقاعد منذ ذلك الحين.

وقال البنتاغون في بيانٍ إنّ «التقارير الأخيرة عن الاجتماع مبالغ فيها ومشوّهة للغاية. لقد كان الاجتماع بين مسؤولي البنتاغون والفاتيكان نقاشاً محترماً وعقلانياً».

وأضاف البيان: «لقد ناقشا جملة مواضيع، بما في ذلك قضايا الأخلاق في السياسة الخارجية، ومنطق استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وأوروبا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، وغيرها».

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان برايان بيرش، إنه تحدث الأربعاء مع الكاردينال بيار بشأن اجتماع يناير، وإنّ التقارير عنه «لا تعكس ما جرى».

وأضاف بيرش: «نفى الكاردينال بشدة ما ورد في وسائل الإعلام عن اجتماعه مع كولبي»، وقد «وصف الاجتماع بأنه صريح لكنه ودي للغاية» و«لقاء عادي».


ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، هجوماً على العديد من الشخصيات الإعلامية المعروفة التي انتقدت حربه ضد إيران.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلم لماذا يعتقد تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز (...) أن امتلاك إيران، الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، للأسلحة النووية أمر رائع. لأن لديهم قاسماً مشتركاً؛ معدل ذكاء منخفضاً. إنهم أغبياء».

وأعرب هؤلاء المحافظون الأربعة الذي يملكون شعبية كبيرة علنا عن معارضتهم للحرب في إيران، معتبرين أنها خرق لشعار دونالد ترمب «أميركا أولاً». كما يتهمونه، بدرجات متفاوتة، بالخضوع لضغوط إسرائيلية لبدء الحرب.

وتعكس هذه المواقف انقساماً متزايداً داخل القاعدة الجمهورية؛ فقد أشار استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» لصالح مجلة «ذي إيكونوميست» في الأيام الأخيرة إلى أن 22 في المائة ممن صوتوا لترمب في انتخابات 2024 يعارضون الحرب على إيران، مقابل 71 في المائة يؤيدونها.

وأضاف ترمب في منشوره: «لقد طُردوا جميعهم من التلفزيون، وخسروا برامجهم، ولم يعودوا حتى مدعوين إلى مواقع التصوير لأنه لا أحد يكترث بهم، فهم غير متزنين ومثيرو مشكلات».

وتاكر كارلسون وميغن كيلي مذيعان سابقان في قناة «فوكس نيوز» المحافظة، ويقدمان الآن برنامجيهما بشكل مستقل.

ونصح ترمب كارلسون الذي لطالما انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل بأن عليه «ربما الذهاب لرؤية طبيب نفسي».

كما هاجم المؤثرة كانديس أوينز المؤيدة لنظريات المؤامرة «التي تتهم السيدة الأولى الفرنسية المحترمة جداً (بريجيت ماكرون) بأنها رجل، في حين أن ذلك ليس صحيحاً».

وأضاف ترمب أنه يأمل بأن «تفوز بريجيت ماكرون بكثير من المال» في قضية التشهير التي أقامتها مع زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام محكمة أميركية على أوينز، المتهمة بنقل واستغلال معلومات مضللة على نطاق واسع في مقاطع فيديو تفيد بأن بريجيت ماكرون «وُلِدت ذكراً».

وعقب تصريحات ترمب الثلاثاء التي هدد فيها بتدمير الحضارة الإيرانية، وصفت أوينز الرئيس الأميركي بأنه «مرتكب إبادة جماعية مجنون» مطالبة بإزاحته من السلطة. ورداً على منشور ترمب، اقترحت أوينز وضعه «في دار للمسنين».