إدارة ترمب تأمر آلاف الأفغان بمغادرة أميركا في أسبوع

هربوا مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021

في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الأمن الداخلي، يلوح عسكريون وموظفون من وزارة الأمن الداخلي وأفراد من غير الحكوميين بينما تغادر الحافلة الأخيرة التي تحمل لاجئين أفغاناً قاعدة ماكجواير ديكس ليكهورست المشتركة في نيوجيرسي في 19 فبراير 2022 (أ.ب)
في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الأمن الداخلي، يلوح عسكريون وموظفون من وزارة الأمن الداخلي وأفراد من غير الحكوميين بينما تغادر الحافلة الأخيرة التي تحمل لاجئين أفغاناً قاعدة ماكجواير ديكس ليكهورست المشتركة في نيوجيرسي في 19 فبراير 2022 (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تأمر آلاف الأفغان بمغادرة أميركا في أسبوع

في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الأمن الداخلي، يلوح عسكريون وموظفون من وزارة الأمن الداخلي وأفراد من غير الحكوميين بينما تغادر الحافلة الأخيرة التي تحمل لاجئين أفغاناً قاعدة ماكجواير ديكس ليكهورست المشتركة في نيوجيرسي في 19 فبراير 2022 (أ.ب)
في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الأمن الداخلي، يلوح عسكريون وموظفون من وزارة الأمن الداخلي وأفراد من غير الحكوميين بينما تغادر الحافلة الأخيرة التي تحمل لاجئين أفغاناً قاعدة ماكجواير ديكس ليكهورست المشتركة في نيوجيرسي في 19 فبراير 2022 (أ.ب)

أمرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاجئين أفغاناً دخلوا إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني بعد استيلاء «طالبان» على السلطة عام 2021 بالمغادرة في غضون أسبوع لئلا يواجهوا الاحتجاز والإجراءات القانونية لترحيلهم.

طائرة تابعة لشركة سمارت وينغز التشيكية للطيران تحمل أشخاصاً من أفغانستان عملوا في برامج ألمانية ويُصنفون على أنهم معرضون للخطر هناك، تصل من إسلام آباد، باكستان، إلى مطار لايبزيغ، شرق ألمانيا في 16 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأرسلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية «إشعارات إنهاء الإطلاق المشروط» الممنوحة للمواطنين الأفغان الذين سُمح لهم بدخول الولايات المتحدة بموجب برامج الإطلاق المشروط الإنسانية أو غيرها من المسارات القانونية، طالبة منهم المغادرة طواعية في غضون سبعة أيام، وإلا فإنهم سيواجهون إجراءات الاعتقال والترحيل، طبقاً لرسائل بالبريد الإلكتروني تلقاها الأشخاص الذين لم يعد لديهم وضع قانوني صالح للبقاء.

أحد أفراد أمن طالبان (يمين) يتفقد مركبةً عند مدخل السفارة الروسية في كابول، 17 أبريل 2025.

وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة ترمب الواسعة ضد الهجرة، التي توعد بأنها ستكون «أكبر عملية ترحيل جماعي في تاريخ أميركا». ومنذ توليه منصبه في وقت سابق من هذا العام، كثفت الإدارة إجراءات تنفيذ وعد ترمب، بما في ذلك ضد الأفغان الذين فروا من بلادهم خوفاً من اضطهاد «طالبان»، التي استولت على الحكم في كابول بعدما انسحبت القوات الأميركية من هناك في أغسطس (آب) 2021، منهيةً وجوداً عسكرياً دام 20 عاماً بدأ كجزء من الحرب على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية.

أفغانيات في طابور الحصول على المساعدات الغذائية في العاصمة كابل " متداولة"

وذكرت مجلة «نيوزويك» بكيفية استعادة «طالبان» السيطرة على أفغانستان بسرعة مع الانسحاب الأميركي، مما دفع عشرات الآلاف من الأفغان إلى الفرار، خصوصاً أولئك الذين عملوا مع الجيش الأميركي، بالإضافة إلى أفغان آخرين هربوا من الاضطهاد الديني والعرقي في وطنهم. وتقدم العديد من الفارين بطلبات للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة، أو اللجوء، أو وضع الحماية الموقتة، في تصنيفات تحميهم من الترحيل من الولايات المتحدة. وأضافت أن إدارة ترمب «تتجه الآن إلى إنهاء حماية وضع الحماية الموقتة لآلاف المواطنين الأفغان، مما قد يؤدي إلى ترحيلهم إلى أفغانستان».

وأوردت أنه في الأسابيع الأخيرة، أرسلت وزارة الأمن الداخلي إشعارات ترحيل ذاتي لمدة سبعة أيام لمجموعة متنوعة من الأفراد، بينهم أولئك الذين وصلوا عبر برامج قانونية، مثل الإطلاق المشروط لأسباب إنسانية.

شاركت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في منشور على منصة «إكس» صورةً لأشخاص يصعدون إلى طائرة عسكرية، وكتبت «بدأت رحلات الترحيل» (مواقع التواصل)

مهلة 7 أيام

وأفادت عدة وسائل إعلام محلية في رالي، بكارولينا الشمالية، أن أفراداً من الأفغان تلقوا رسالة بريد إلكتروني من وزارة الأمن الداخلي تطلب منهم المغادرة في غضون سبعة أيام وإلا فإنهم سيواجهون إجراءات قانونية. وأفاد مهاجر أفغاني يعمل مبشراً ويحمل تأشيرة تخوله طلب اللجوء، بأن الرسالة التي تلقاها تنص على أن «إطلاقه المشروط سينتهي بعد سبعة أيام من هذا الإشعار»، وتحذره من أنه «إذا لم تغادر الولايات المتحدة فوراً، فستكون عرضة لإجراءات قانونية محتملة». وقال: «إذا عدنا إلى أفغانستان، فلن نكون آمنين. الأمر أشبه بتوقيع مهمة انتحارية على أنفسنا».

ونقلت «نيوزويك» عن محامية الهجرة الأميركية نيكول ميشيروني أن وزارة الأمن الداخلي أبلغتها أنه «حان وقت مغادرتكم الولايات المتحدة». ولكن مسؤولاً كبيراً في وزارة الأمن الداخلي أكد أن رسائل البريد وجهت إلى المعنيين بقضايا الإطلاق المشروط، وميشيروني ليست مشمولة بالإطلاق المشروط.

وتفيد وثائق الكونغرس بأنه بين أغسطس (آب) 2021 وأغسطس 2024، أُعيد توطين قرابة 150 ألف أفغاني في الولايات المتحدة.

وبدأت وزارة الأمن الداخلي، الجمعة، بتطبيق متطلب تسجيل الأجانب، الذي يعني أنه يجب على المهاجرين غير الشرعيين التسجيل لدى الحكومة في غضون 30 يوماً وإلا سيواجهون عقوبات.

وكان مدير منظمة «غلوبال ريفوج» الأميركية لإعادة توطين اللاجئين كريش أومارا فيغناراجا قال لصحيفة «النيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، إنه «بالنسبة للنساء والفتيات الأفغانيات، فإن إنهاء هذه الحماية الإنسانية يعني إنهاء حصولهن على الفرص والحرية والأمان»، مضيفاً أن «إجبارهن على العودة إلى حكم (طالبان)، حيث يواجهن قمعاً ممنهجاً وعنفاً قائماً على النوع الاجتماعي، سيكون وصمة عار لا تُغتفر على سمعة أمتنا».

وصرح الرئيس التنفيذي لمنظمة «أفغان إيفاك»، شون فاندايفر، قبل أيام، بأن «كل شخص موجود هنا بموجب وضع الحماية الموقتة هو شخص في خطر إذا عاد إلى وطنه بسبب علاقته بالولايات المتحدة. وفي كثير من الحالات، هم أشخاص وقفوا إلى جانبنا في وقت الحاجة خلال الحرب»، مضيفاً أن «إنهاء وضع الحماية المؤقتة للأفغان ليس مجرد بادرة جبن، بل هو أيضاً تصرف غير مسؤول. لقد وعدناهم بالسلامة. والآن نسحب البساط من تحت أقدام هؤلاء الذين يزيد عددهم عن عشرة آلاف شخص والذين وقفوا إلى جانبنا، وهم مرعوبون. إنهم خائفون».


مقالات ذات صلة

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

أوروبا متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

لقي 22 مهاجراً مصرعهم بعدما بقوا 6 أيام عالقين في قاربهم المطاطي في البحر الأبيض المتوسط، عقب انطلاقهم من ليبيا، حسبما أفاد خفر السواحل اليوناني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.

ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.

اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار بعد تعثر قنواته السابقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.

غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، على ما يبدو، تريد أن تقول للإيرانيين إن لديها محاوراً جدياً، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم بديلاً حقيقياً عن الشروط الصعبة التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يجري تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكن فرص نجاحه تبقى محدودة إذا كان سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تحسين أسلوب التفاوض لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.

هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل عرض لخلل أوسع: إدارة تريد أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع «نصراً» في الوقت نفسه، من دون أن تحسم أولوياتها أو تحدد خط النهاية بدقة.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.