هزيمة ويسكونسن تقرّب نهاية الدور السياسي لماسك مع ترمب

العلاقة مستمرة «لأن الرئيس يحبه» والجمهوريين يحتاجون إلى أمواله

أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)
أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)
TT

هزيمة ويسكونسن تقرّب نهاية الدور السياسي لماسك مع ترمب

أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)
أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)

غداة فوز الليبرالية سوزان كروفورد بمقعد في المحكمة العليا لولاية ويسكونسن على رغم إغداق إيلون ماسك الأموال لمصلحة منافسها المحافظ براد شيميل، تزايدت التكهنات بأن يتخلى الرئيس دونالد ترمب عن الدور السياسي الذي يضطلع به أغنى أثرياء العالم في الحكومة الفيدرالية والحزب الجمهوري.

وأدت الهزيمة السياسية التي مني بها ماسك في ويسكونسن، إلى إثارة موجة تساؤلات بين المسؤولين الكبار في إدارة ترمب، وبين المشرعين الجمهوريين الذين واجهوا أسئلة غاضبة من ناخبيهم بسبب نفوذ ماسك الذي كلفه الرئيس بالإشراف على عمل «دائرة الكفاءة الحكومية»، أو «دوج» اختصاراً، ولا سيما لجهة عمليات الإقالة الواسعة النطاق، التي أدت حتى الآن إلى تسريح عشرات الآلاف من العاملين والموظفين الفيدراليين.

وأصبح ماسك عنصراً أساسياً في حملة ترمب السياسية وفي الحزب الجمهوري. وهو خصص نحو مليون دولار لمجموعات ترمب الخارجية، بالإضافة إلى زهاء 300 مليون دولار أنفقها على انتخابات 2024. وهو مالك منصة «إكس» التي تعد الوسيلة الإعلامية الأهم لدى الجمهوريين، الذين يخشون مخالفته. وزاد من نفوذ ماسك أن ترمب يُحبه، ولا يزال يرى في ماسك إيجابيات أكثر بكثير من السلبيات.

العلاقة باقية

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخصين مطلعين على تفكير ترمب بأن خدمة ماسك بصفته موظفاً حكومياً خاصاً ستنتهي في أواخر مايو (أيار) المقبل أو أوائل يونيو (حزيران). غير أن «ترمب لا ينوي قطع العلاقات مع ماسك، حتى بعد مغادرته الحكومة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيلون ماسك في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

وخلال مؤتمر مغلق لمصرف «جي بي مورغان» الأسبوع الماضي في مونتانا، بحضور مجموعة ضمت مؤسس شركة «أوبن أيه آي» سام ألتمان والشريك المؤسس لشركة «لينكد إن» ريد هوفمان وآخرين مثل جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب، وجّه المستثمر مايكل كيفز سؤالاً لماسك عن مدة «صداقته» مع ترمب، فأجاب ماسك بأنه سينتهي من معظم عمله في «ثلاثة إلى أربعة أشهر».

وكذلك توقعت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون بأن ينهي ماسك عمله بصفته رجل سياسة و«موظفاً حكومياً خاصاً» لمدة 130 يوماً في أواخر الشهر المقبل، مضيفة أن هذه الفترة كانت كافية لعكس اتجاه انخفاض أسهم «تيسلا» بنسبة 6 في المائة بعد «تفاؤل المستثمرين بأن ماسك سيتخلى عن سياساته غير المسؤولة ويركز على حصة شركته السوقية المتقلصة بسرعة، وربما، إن أمكن، يفي بوعوده التي طال انتظارها بإحداث ثورة في مجال القيادة الذاتية» للسيارات.

«أخبار كاذبة»

القاضية سوزان كروفورد تُحيي مؤيديها بعد فوزها في سباق المحكمة العليا لولاية ويسكونسن (أ.ف.ب)

وكان موقع «بوليتيكو» الإخباري كشف قبل أيام أن الرئيس ترمب أبلغ دائرته المقربة، بمن فيهم أعضاء حكومته، بأن «ماسك سيتنحى خلال الأسابيع المقبلة عن منصبه الحالي بصفته شريكاً في الحكم، ومشجعاً دائماً، ورجل سياسة متشدداً في واشنطن». لكن البيت الأبيض وصف تقرير «بوليتيكو» بأنه «هراء». وكذلك نفاه ماسك واعتبره من «الأخبار الكاذبة».

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» تدخل ماسك في انتخابات ويسكونسن بأنه «خطأ فادح غير مبرر»، أدى إلى خسارة الجمهوريين السباق بفارق عشر نقاط، في نتيجة تدل على أن «تجربة ماسك تفشل سياسياً».

وقدم السباق في ويسكونسن دراسة حالة لمخاطر وعائدات انخراط ماسك في السياسة. وأنفق ما لا يقل عن 25 مليون دولار، وهو مبلغ قياسي لسباق في المحكمة العليا لويسكونسن، حيث اعتمر قبعة على شكل قطعة جبنة ووزع علناً شيكات بملايين الدولارات على عدد من سكان الولاية لمعارضة «القضاة المتحزبين». ولكن انخراطه الشخصي أدى إلى نتائج عكسية، ليس أقلها أنه صار أداة قوية لجذب الناخبين من قاعدة الحزب الديمقراطي، إذ تمكن الديمقراطيون من «شيطنة» ماسك لتحفيز قاعدتهم الانتخابية، مع تقليل خطر تحفيز الناخبين الجمهوريين. وكان «مستشارو ترمب سعداء بأن يكون ماسك كبش فداء»، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، التي رجحت ألا تؤدي الهزيمة إلى حدوث انقسام بين ماسك والحزب الجمهوري، الذي سيواصل المشرعون والمرشحون الرئاسيون المحتملون طلب شيكاته. ولكنهم قد يكونون أقل حماسة لقيام ماسك بحملة علنية نيابة عنهم.

إيلون ماسك معتمراً قبعة على شكل قطعة جبنة في ويسكونسن (أ.ب)

وكان السباق القضائي في ويسكونسن أول هزيمة سياسية كبرى لماسك بعد دعمه الناجح لترمب عام 2024. ولكن بينما كان ترمب مرشحاً للفوز قبل تدخل ماسك، راهن الأخير في ويسكونسن على مرشح ضعيف الحظ.

نتائج غير جيدة

وسأل ماسك عن سبب عدم انخراط المجموعات الخارجية لترمب بشكل أكبر في سباق ويسكونسن. وكان السبب أن استطلاعات الرأي الخاصة تشير إلى أنه غير متقارب على الإطلاق.

وزاد الطين بلة أن أحدث ثلاثة استطلاعات عالية الجودة حول صورة ماسك أظهرت تراجع شعبيته بنحو 20 نقطة، وفقاً لاستطلاعات «رويترز» مع شركة «أيبسوس»، و«أسوشييتد برس» مع «نورك» وكلية الحقوق بجامعة «ماركيت». وأظهر استطلاع لـ«ماركيت» أن 60 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى ماسك صورة سلبية.

وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» مع «يوغوف» أن 55 في المائة من الأميركيين اعتبروا أن ماسك «أفرط» في فصل الموظفين الفيدراليين، مقابل 14 في المائة فقط أرادوا المزيد من ماسك.

وأظهر استطلاع أجرته «سي إن إن» الشهر الماضي أن أكثر من 6 من كل 10 أميركيين قالوا إن ماسك يفتقر إلى الخبرة والحكمة لتغيير طريقة عمل الحكومة.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».


تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».