ترمب بين الاحتجازات والترحيل

تصاعد المخاوف بين المهاجرين الشرعيين بترحيلهم بسبب معارضتهم للإدارة

أحد مناصري ترمب يواجه متظاهرين داعين لإطلاق سراح خليل في نيويورك في 12 مارس 2025 (أ.ف.ب)
أحد مناصري ترمب يواجه متظاهرين داعين لإطلاق سراح خليل في نيويورك في 12 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين الاحتجازات والترحيل

أحد مناصري ترمب يواجه متظاهرين داعين لإطلاق سراح خليل في نيويورك في 12 مارس 2025 (أ.ف.ب)
أحد مناصري ترمب يواجه متظاهرين داعين لإطلاق سراح خليل في نيويورك في 12 مارس 2025 (أ.ف.ب)

أثارت قضية الطالب في جامعة كولومبيا محمود خليل، موجةً من ردود الفعل في الولايات المتحدة وحول العالم، فهذا الطالب الذي نظم احتجاجات ضد حرب غزة تم احتجازه من قبل السلطات الأميركية مع التهديد بسحب البطاقة الخضراء منه وترحيله من البلاد. ولا تزال التهم الموجهة ضده غير واضحة حتى الساعة، على غرار مصيره.

لكن بغض النظر عن التهم، وعن مواقف خليل السياسية، أثارت هذه القضية دهشة الكثيرين الذين اتهموا الإدارة الأميركية بتخطي صلاحياتها وانتهاك الدستور الأميركي، تحديداً البند الأول منه وهو حرية الرأي والتعبير، كما سلطت الضوء على قضية أخرى متعلقة بالبطاقات الخضراء، وصلاحيات إلغاء حق الإقامة في الولايات المتحدة.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الأسس القانونية لممارسات الإدارة الأميركية في قضية خليل وغيرها من قضايا الترحيل، والمعايير المتبعة لسحب الإقامة وترحيل طلاب الجامعات الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد حرب غزة.

حرية رأي أم تهديد للأمن القومي؟

لافتات تدافع عن حرية التعبير خلال احتجاج لإطلاق سراح خليل في واشنطن في 14 مارس 2025 (إ.ب.أ)

تقول الكاتبة في صحيفة «ذي هيل»، ساراكشي راي، إن الجدل القائم حالياً في قضية خليل هو معركة حول حرية التعبير المحمية في الدستور، وهي حق للمهاجرين وليس للأميركيين فحسب، وبين ما تحاول الحكومة إثباته، وهو أن القضية لا تتعلق يحق حرية التعبير بل بتهديد لأمن الولايات المتحدة القومي، وتضيف: «ما نسمعه من المحافظين هو أن هذه ليست قضية حق حرية التعبير، لا بل قضية أمن قومي ما يعني أن دعم محمود خليل وتأييده للحراك الفلسطيني يعادلان دعمه لـ(حماس)، وبذلك فهو قد انتهك البند 237 من قانون الهجرة في الولايات المتحدة، ما يمنح الحق إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في إلغاء بطاقته الخضراء وترحيله».

ويوافق دانيال ستاين، رئيس الاتحاد الأميركي لإصلاح الهجرة، مع مقاربة الإدارة الأميركية، فيقول من إن الحقوق التي يتمتع بها الأميركيون مختلفة عن حاملي البطاقات الخضراء أو تأشيرات الدخول، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «ليست فندقاً وهي أكثر من جامعة»، وأن الهجرة هي جزء من عوامل السياسة الخارجية والأمن القومي. ويضيف مفسراً: «فيما يتعلق بأهداف الهجرة، فإن البطاقات الخضراء هي أساسياً فترة انتظار لحين ما تصبح مواطناً. والنشاطات التي يشارك فيها الشخص على الأراضي الأميركية مع بطاقة خضراء أو تأشيرة الإقامة الدائمة، يجب أن تكون متوافقة مع الأهداف التي قد تم قبول هذا الشخص على أساسها. وهنا يملك وزير الخارجية سلطة تقديرية واسعة لرفض أشخاص على أساس الأمن القومي والمصلحة العامة. «ويشير ستاين إلى أن قضية خليل تتخطى حرية التعبير لأنه شارك في نشاطات من ضمنها التعدي على الممتلكات وتدميرها، في إشارة إلى الاحتجاجات في جامعة كولومبيا»، مضيفاً: «مُنح ماركو روبيو بصفته وزيراً للخارجية الصلاحية من قبل الكونغرس لكي يقرر ما إذا كان سينزع البطاقة الخضراء أو أي تأشيرة أو ليمنع عودة أي شخص يحمل تأشيرة إلى داخل البلاد بسبب تصريحات أدلوا بها خارج البلاد».

لكن راؤول رايس، المحامي المختص بشؤون الهجرة والطالب السابق في كلية الحقوق في جامعة كولومبيا، يشير إلى قلقه العميق من قضية خليل، معتبراً أنها سابقة قانونية، وقد تكون غير دستورية. ويرد على ادعاء ستاين قائلاً: «صحيح أن الحكومة الأميركية تملك الحق بنزع البطاقة الخضراء، وعادة ما يتم عرض القضية على قاضٍ للهجرة، وقد تستغرق بعض الوقت، وفي هذه الحالة، ينبغي على الحكومة أن تبرز نوعاً من الإثباتات؛ أي على سبيل المثال، لو قدم خليل الدعم المادي إلى المنظمات الإرهابية أو أمر من هذا القبيل»، لكن رايس يرى أن هذه ليست الحال هنا؛ لأن الحكومة الأميركية تستعمل البند المذكور في قانون الجنسية والهجرة للادعاء بأن خليل يشكل تهديداً لأهداف السياسة الخارجية، مضيفاً: «هذا تصنيف مبهم جداً لشخص يعد مقيماً دائماً بشكل قانوني، وهناك خطورة في تحديد شروط الحصول أو الإبقاء على البطاقة الخضراء على وجهات النظر السياسية، وما إذا كانت وجهة النظر هذه تتوافق مع مواقف إدارة معينة ولا تتوافق مع مواقف الإدارة التي تليها مثلاً... لهذا السبب هناك حماية للتعديل الأول من الدستور».

حقوق مختلفة

خليل خلال احتجازه في نيويورك من قبل السلطات الأميركية في 8 مارس 2025 (رويترز)

ويرفض ستاين هذه المقاربة، مشدداً على دور الرئيس الأميركي وفريقه، تحديداً وزير الخارجية، في تحديد مسائل تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ويرى أن المحاكم الأميركية غير مؤهلة وغير معنية في النظر في قضايا السياسة الخارجية، مضيفاً: «تاريخياً، كان هناك تدخل منخفض للمحاكم عندما تتعلق القضية بعناصر خاصة بالسياسة الخارجية الأميركية ومصالح الأمن القومي. من الواضح أن سياسة أميركا الخارجية تدعم إسرائيل، وتدعم تسليح إسرائيل ودعم أهدافها العسكرية. عندما يأتي شخص إلى هنا ويدعم منظمة تساعد أو تشارك في حرب ضد إسرائيل، فإن المحاكم ستعطي القرار إلى وزير الخارجية».

ورداً على رايس يعيد ستاين التأكيد على أن المواطنين الأميركيين يتمتعون بحقوق كبيرة فيما يتعلق بالتعديل الأول من الدستور، لكن هذا لا ينطبق بحسب رأيه على أشخاص يملكون البطاقة الخضراء ويفسر قائلاً: «هؤلاء ما زالوا يتعلمون معنى العيش في بلاد ديمقراطية ليصبحوا مواطنين أميركيين، هم يشاركون في ديمقراطية ذاتية الحكم ويتعلمون كيف يكونون مواطنين في الولايات المتحدة، وهذا ما يفعلونه خلال فترة الانتظار لخمسة أعوام أو ثلاثة أعوام في بعض الحالات لكي يصبحوا مواطنين أميركيين».

وبمواجهة هذه القضايا، يعرب الديمقراطيون عن احتجاجهم على أسلوب تعاطي الإدارة الأميركية مع هذه الملفات، واستعمال قانون الهجرة أساساً لترحيل المهاجرين الشرعيين، لكن راي تشير إلى غياب كبير في أي استراتيجية ديمقراطية، موضحة أن الحزب الديمقراطي لا يزال يحاول تحديد طريقة لمكافحة الواقع الجديد، خاصة أنهم في موقع الأقلية في مجلسي الشيوخ والنواب ولم يتصالحوا بعد مع قاعدتهم على مسائل رئيسية. وتضيف: «ما رأيناه حتى الآن من الديمقراطيين هو استجابة مكتومة فهم لا يملكون حالياً أي تفويض للقيام بأي شيء، وما يحاولون القيام به حالياً هو إيجاد طريقة لتوحيد الحزب لأنه في الوقت الحالي، لا يملك الحزب أي قيادة واضحة».

تجاهل حكم القانون

متظاهرون داخل ترمب تاور في نيويورك يدعون لإطلاق سراح خليل في 13 مارس 2025 (أ.ب)

ويرجح رايس أن تحكم المحكمة لصالح خليل، لكنه يعرب عن مخاوفه من أن الإدارة الأميركية ستتجاهل حكم القانون كما فعلت في قضية ترحيل فنزويليين إلى السلفادور رغم قرار المحكمة بعدم فعل ذلك، ويذكر رايس أن إدارة ترمب لم تحدد حتى الساعة أي اتهامات بحق خليل، مشيراً إلى أن هذا يعد من أحد الأسباب الرئيسية لوجود هذا الكم من الاحتجاجات حول هذه القضية. ويضيف: «بينما نناقش مصادر القلق حول احترام حق التعديل الأول وتفاصيل قانون الهجرة، لنكن واضحين حيال ما تدور حوله هذه القضية: يبدو أن الإدارة تسلح قوانين الهجرة لملاحقة الناس والمهاجرين القانونيين الذين لا يتفقون مع وجهات نظرها».

لكن ستاين لا يوافق على هذا التقييم، ويرى أن مفاجأة الكثيرين من قضية خليل وغيرها من قضايا الترحيل تعود بشكل أساسي إلى عدم تطبيق قوانين الهجرة في عهد بايدن، ويذكّر ستاين بأن قضايا الهجرة مختلفة أشد الاختلاف عن القضايا الجنائية؛ إذ إنها تقتصر على إلغاء حق الأشخاص في الوجود في الولايات المتحدة وليس محاكمتهم، مضيفاً: «هذا ليس عقاباً أو سجناً، إنه ببساطة إلغاء حق مواطن من دولة أخرى في الوجود هنا وإرساله إلى بلاده، وهناك حد أدنى من الإجراءات المطلوبة دستورياً لجلسات الترحيل، لذلك فإن اعتبار هذه القضية وكأنها قضية سجن لمدة 30 عاماً بسبب اعتقادات الشخص السياسية هو أمر خاطئ».

ويهب رايس معارضاً فيشير إلى أن المنشآت التي يحتجز فيها المهاجرون الشرعيون كخليل، تشبه السجن، ويتحدث عن المرافق التي نقل إليها خليل في لويزيانا والتي تم التحقيق فيها من قبل إدارة الأمن الداخلي في 2021 بسبب الظروف غير الإنسانية والقاسية هناك، وعدم تعيين محامين وغياب الرعاية الطبية. ويضيف: «وجوده هناك الآن هو عقاب. وبصفته مواطناً أجنبياً يحمل البطاقة الخضراء، فهو يحق له الحصول على الإجراءات القانونية الواجبة، ويحق له أن يعلم التهم الموجهة إليه. يحق له بجلسة استماع أمام قاضي هجرة والتواصل مع محاميه. هذه ضمانات دستورية لم تمنح له حتى الآن».

وتشير راي إلى وجود قضايا أخرى مماثلة لقضية خليل؛ إذ احتجزت السلطات الأميركية طالباً في جامعة جورج تاون لأسباب مماثلة تتعلق بمشاركته في احتجاجات ضد حرب غزة، وقد تم نقله كذلك إلى لويزيانا، وتضيف: «لم نسمع أي تصريح بعد من الحكومة عن سبب إرسالهما إلى لويزيانا، ورغم أن القاضي قرر نقل قضية محمود خليل إلى نيو جيرسي فهذا لا يعني بالضرورة أن سيتم نقله هو إلى نيو جيرسي».

وتتحدث ساراكشي عن خوف متصاعد من قبل المهاجرين الشرعيين المقيمين في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنهم قلقون من استخدام أي احتجاج ضدهم في استماراتهم للحصول على الجنسية وأضافت: «هم خائفون من أنهم إذا عبروا عن رأي معاكس لموقف ما، فهل سيتم استخدام ذلك ضدهم؟».


مقالات ذات صلة

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت.

«الشرق الأوسط» (هيبرون (كنتاكي))
الولايات المتحدة​ إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

تأمل أحدث مشاريع عائلة ترمب في الفوز بجزء من مبلغ 1.1 مليار دولار خصصه البنتاغون لبناء قاعدة تصنيع أميركية للطائرات المسيرة المسلحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

 ‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سترايكر» الأميركية للمعدات الطبية تتعرض لهجوم إلكتروني يوقف شبكاتها العالمية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
TT

«سترايكر» الأميركية للمعدات الطبية تتعرض لهجوم إلكتروني يوقف شبكاتها العالمية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

أعلنت شركة «سترايكر»، إحدى كبرى شركات المعدات الطبية في الولايات المتحدة، أن هجوماً إلكترونياً أوقف شبكاتها العالمية يوم الأربعاء.

وقالت الشركة في بيان على موقعها الإلكتروني: «ليس لدينا أي مؤشر على وجود برامج فدية أو برمجيات خبيثة، ونعتقد أن الحادث تحت السيطرة. فرقنا تعمل بسرعة لفهم تأثير الهجوم على أنظمتنا».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن شعار مجموعة قراصنة مرتبطة بإيران تدعى «هندالة» ظهر على صفحات تسجيل الدخول الخاصة بالشركة.

وأضاف بيان «سترايكر» أن الهجوم استهدف برامجها التابعة لشركة «مايكروسوفت.

وفي إفادة قدمتها الشركة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قالت «سترايكر» إن الجدول الزمني لاستعادة كامل الخدمات، وكذلك «الحجم الكامل" لتأثير الهجوم على الأعمال، ليس معروفا بعد.

وتتخذ شركة «سترايكر» من بورتاج في ولاية ميشيغان مقرا لها، وتنتج مجموعة متنوعة من المنتجات الطبية، من المفاصل الصناعية إلى أسرة المستشفيات، وحققت إيرادات تجاوزت 25 مليار دولار في عام 2025، ويعمل لديها نحو 56 ألف موظف حول العالم.


«تقرير»: تقييم للمخابرات الأميركية يستبعد انهيار الحكومة في إيران

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

«تقرير»: تقييم للمخابرات الأميركية يستبعد انهيار الحكومة في إيران

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن معلومات استخباراتية أميركية خلصت ​إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب، وذلك بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي.

وقال أحد المصادر، التي طلبت جميعها عدم الكشف عن ‌هوياتها لمناقشة نتائج ‌المخابرات الأميركية، إن «عددا ​كبيرا» ‌من ⁠التقارير الاستخباراتية ​يقدم «تحليلات متسقة ⁠تفيد بأن النظام ليس معرضا لخطر» الانهيار، وأنه «لا يزال ممسكا بزمام السيطرة على الرأي العام الإيراني».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة «رويترز» أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

ومع تزايد الضغوط السياسية بسبب الارتفاع الحاد ⁠في أسعار النفط، ألمح الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب ‌إلى أنه سينهي «قريبا» أكبر عملية ​عسكرية أميركية ‌منذ عام 2003. لكن إيجاد مخرج ‌مقبول للحرب قد يكون صعبا إذا ظل «القادة المتشددون» في إيران في مواقعهم.

وتؤكد التقارير الاستخباراتية على تماسك المؤسسة الحاكمة في ‌إيران رغم مقتل المرشد علي خامنئي ⁠في 28 ⁠فبراير (شباط)، أول أيام الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن مسؤولين إسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يمكن الجزم بأن الحرب ستفضي إلى انهيار حكم المرشد.

وأكدت المصادر أن الوضع على الأرض متغير، وأن الأوضاع داخل إيران قد تتبدل.


ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)
TT

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة قادرة على جعل إعادة بناء إيران أمرا «شبه مستحيل»، مشيراً إلى أن إيران تقترب من نقطة الهزيمة.

وقال: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً،

وسعى ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت، في وقت يخشى فيه الجمهوريون أن تؤجج هذه الزيادات قلق الناخبين بشأن وضع الاقتصاد.

وكانت جولة ترمب الانتخابية هي الأولى منذ بدء العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية في إيران في 28 فبراير (شباط). وأتاحت له فرصة إعادة ترتيب خطابه بشأن الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي سيدافع فيها الجمهوريون عن الأغلبية الضئيلة التي يتمتعون بها في مجلسي الكونغرس.

وفي محطته الأولى، داخل مصنع في سينسيناتي بولاية أوهايو، ركز ترمب في تصريحاته الأولى على الحرب في إيران. ووفقا لوكالة «إيه.إيه.إيه» لخدمات السفر، ارتفع متوسط أسعار البنزين 61 سنتا مقارنة بالشهر الماضي في كنتاكي وعلى مستوى الولايات المتحدة.

وقال ترمب لقناة «لوكال 12» التلفزيونية في سينسيناتي إن الولايات المتحدة ستخفض احتياطياتها الاستراتيجية من النفط «قليلا». وكان سلفه، الرئيس السابق جو بايدن، قد سمح أيضا بسحب النفط من هذه الاحتياطيات للحد من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الأولى من الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتصريحات ترمب حول الاقتصاد في هيبرون بشمال كنتاكي، هي الأحدث ضمن سلسلة من الخطابات التي ألقاها في أنحاء البلاد لكسب تأييد الشعب الأميركي لسياساته الاقتصادية. وتباهى ترمب بجهوده لخفض أسعار الأدوية، وهي إحدى أهم نقاط القوة بالنسبة للجمهوريين في الانتخابات، بالإضافة إلى تخفيضات ضرائب الدخل على الإكراميات وساعات العمل الإضافية للعديد من الأميركيين.