«أنا سجين سياسي»... رسالة من الطالب الفلسطيني محمود خليل

اتهم الإدارات الأميركية بـ«العنصرية ضد الفلسطينيين والعرب»

متظاهر يرفع لافتة تطالب بإطلاق سراح الطالب الفلسطيني محمود خليل في نيويورك في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)
متظاهر يرفع لافتة تطالب بإطلاق سراح الطالب الفلسطيني محمود خليل في نيويورك في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

«أنا سجين سياسي»... رسالة من الطالب الفلسطيني محمود خليل

متظاهر يرفع لافتة تطالب بإطلاق سراح الطالب الفلسطيني محمود خليل في نيويورك في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)
متظاهر يرفع لافتة تطالب بإطلاق سراح الطالب الفلسطيني محمود خليل في نيويورك في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وصف محمود خليل، الطالب الفلسطيني بجامعة كولومبيا الأميركية، نفسه بـ«السجين السياسي»، مؤكداً في رسالة قرأها على محاميه من مقر احتجازه في ولاية لويزيانا أنه اعتُقل لأنه كان يمارس «حقه في التعبير عن رأيه»، ووصم الإدارة الأميركية بأنها «عنصرية».

ونشرت وسائل إعلام، يوم الأربعاء، رسالته التي تُعد أول تصريح علني له منذ احتجازه في الثامن من الشهر الجاري من مقر إقامته في نيويورك.

وعلى الصعيد القضائي، عرقل قاضٍ أميركي، الأربعاء، محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترمب لرفض طعن خليل على الإجراءات القانونية لاعتقاله من قِبل موظفي الهجرة لمشاركته في احتجاجات داعمة للفلسطينيين، وأحال القضية إلى نيوجيرسي.

واتفق جيسي فورمان، قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن، مع وزارة العدل على عدم اختصاصه بالبت في القضية، وأمر بإحالة القضية إلى المحكمة الاتحادية في ولاية نيوجيرسي، حيث كان خليل محتجزاً وقت طعن محاميه في اعتقاله لأول مرة في نيويورك.

ولم يُصدر فورمان قراراً بشأن طلب خليل الإفراج عنه بكفالة.

أما خليل فقد قال في رسالته: «إن اعتقالي الظالم يدل على العنصرية ضد الفلسطينيين التي أظهرتها كل من إدارتي بايدن وترمب خلال الستة عشر شهراً الماضية، حيث واصلت الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالأسلحة لقتل الفلسطينيين ومنعت التدخل الدولي».

وأضاف أنه احتُجز لأنه كان يدعو لمناصرة القضية الفلسطينية وإنهاء «حرب الإبادة» في غزة، واتهم الولايات المتحدة بالعنصرية ضد الفلسطينيين والعرب والسعي لقمعهم بعنف.

لكن إدارة ترمب تعترض على مثل هذه الاتهامات، وتقول إن خليل، الذي يحمل البطاقة الأميركية الخضراء، عرضة للترحيل لأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يرى أن وجوده في الولايات المتحدة قد تكون له «عواقب سلبية على السياسة الخارجية الأميركية» من دون تحديد تفاصيل هذه العواقب.

كما اتهم البيت الأبيض خليل بدعم حركة «حماس»، من دون أن يقدم أيضاً أدلة على ذلك.

وأشار خليل في رسالته إلى استئناف العمليات العسكرية في غزة وإلى ضرورة مواصلة الاحتجاج.

مساعي الترحيل

تسعى الإدارة الأميركية إلى ترحيل خليل البالغ من العمر 30 عاماً وإلغاء إقامته، ما أثار موجة احتجاجات ومطالبات بإطلاق سراحه. وباتت قضية خليل اليوم قضية متعلقة بحرية الرأي والتعبير المحمية في التعديل الأول من الدستور الأميركي.

ويقول مدير وكالة الهجرة والجمارك الأميركي، توم هومان، إن هناك «حدوداً» لحرية الرأي؛ لكن كثيرين يعترضون على اعتقال خليل، ويعتبرونه اعتداءً على التعديل الأول من الدستور.

مدير وكالة الهجرة الأميركي توم هومان يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض في 17 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ويجيء الديمقراطيون على رأس المعترضين، وكتب مشرعون منهم رسالة احتجاج حادة اللهجة لوزير الخارجية ماركو روبيو ووزيرة الأمن القومي كريستي نوم يتهمون فيها إدارة ترمب بـ«تسليح نظام الهجرة لسحق حرية التعبير».

وأضافوا: «هذا يضع بلادنا إلى جانب بلاد يقودها استبداديون»، وحثوا الإدارة على التراجع عن قرارها والإفراج عن خليل «قبل التعرض لهزيمة قاسية أخرى في المحكمة وإلحاق ضرر فادح بالبلاد».

تحديات في المحاكم

وبالفعل، ستواجه المحاكم تحديات كثيرة خلال النظر في قضية خليل؛ فالحجة القانونية التي اعتمدت عليها الإدارة في قرارها تعود إلى البند رقم 237 في قانون الهجرة والجنسية الذي أقره الكونغرس عام 1952، ويعطي وزير الخارجية صلاحية ترحيل أي شخص «إذا رأى أن وجوده له عواقب سلبية جدية على السياسة الخارجية الأميركية».

وأُقر هذا البند أيام الحرب الباردة، وهو ما أشار إليه النواب الديمقراطيون قائلين: «إن استخدام بند قانوني قديم للمعاقبة يُعتبر هجوماً خطيراً على التعديل الأول وعلى جميع من يتمتع بحمايته». واتهموا الإدارة الأميركية بعمل «مناورة ستثير الفتنة».

وأضافوا: «إنها ممارسات للمستبدين، لا مكان لها في مجتمع ديمقراطي يدّعي أنه يتزعم حرية التعبير».

ولا يزال محامو خليل يحاولون الحصول على أجوبة من المدعين العامين بشأن ظروف احتجازه، ونقله المفاجئ من نيويورك إلى لويزيانا حيث النظام القضائي يعد محافظاً مقارنة بالنظم الليبرالي في نيويورك.

وعزت السلطات سبب نقله إلى «انتشار بق الفراش» في سجن نيويورك.


مقالات ذات صلة

استئناف الحركة في مضيق هرمز عقب وقف إطلاق النار

شؤون إقليمية سفن شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

استئناف الحركة في مضيق هرمز عقب وقف إطلاق النار

عبرت سفينتان مضيق هرمز، الأربعاء، منذ وافقت إيران على إعادة فتحه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

هدنة الحرب تقفز ببورصات الخليج في التداولات المبكرة

قفزت أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مدفوعة بتحسن معنويات المستثمرين، عقب إعلان ترمب التوصل إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)

ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

اتفقت الولايات المتحدة وإيران أمس (الثلاثاء) على وقف إطلاق النار مدة أسبوعين، في محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل هدد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

زعيم المعارضة في إسرائيل: وقف إطلاق النار مع إيران «كارثة سياسية»

انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، اليوم (الأربعاء)، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، ووصفه بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم ​(الأربعاء)، إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نائب أميركي: وقف إطلاق النار في إيران ليس نصراً

ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)
ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)
TT

نائب أميركي: وقف إطلاق النار في إيران ليس نصراً

ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)
ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)

أبدى نواب أميركيون بارزون رد فعل حذِراً تجاه إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الإيرانية، في حين انتقد بعض الديمقراطيين طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الحرب.

وقال النائب الديمقراطي بمجلس الشيوخ ريتشارد بلومنتال في منشور عبر منصة «إكس»: «وقف إطلاق النار خبر جيد، لا لشيء سوى أن هذه الحرب التي ليس لها هدف يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن»، مضيفاً أن ترمب لم يوضح بعد سبب إطلاق الصراع. وتابع: «وقف إطلاق النار ليس نصراً بالنسبة للشعب الأميركي»، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ممثل الحزب الديمقراطي جريجوري ميكس إن الهدنة ليست كافية، ودعا ترمب إلى التوضيح للكونغرس السبب وراء اقتياد الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران قُتل فيها 13 جندياً.

وقال تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بنبرة تهكمية، في منشور عبر منصة إكس، إنه مسرور أن ترمب «تراجع» والآن «يبحث بشكل يائس عن أي مخرج لتهديداته السخيفة».

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار قبل فترة قصيرة من مهلة حددها ترمب تنقضي في الساعة صفر بتوقيت غرينيتش، الأربعاء.


ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
TT

ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)

اتفقت الولايات المتحدة وإيران أمس (الثلاثاء) على وقف إطلاق النار مدة أسبوعين، في محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل هدد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفيما يلي ما نعرفه عن الهدنة بين البلدين اللذين من المقرر أن يبدآ مفاوضات، ولكنهما لا يزالان على طرفي نقيض في مواقفهما بشأن إنهاء الحرب:

ما الذي قالته الولايات المتحدة عن الهدنة؟

صرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل «نصراً كاملاً وشاملاً» لواشنطن. وحسب واشنطن، ستعلق الولايات المتحدة هجماتها على إيران مدة أسبوعين، وستعيد طهران بدورها مؤقتاً فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للنفط على مستوى العالم.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن طهران وافقت على «الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز». وأوضح الرئيس الأميركي أن الاتفاق جرى التوصل إليه بعد محادثات أجراها مع قادة باكستان الذين لعبوا دوراً محورياً في الوساطة لوقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

كما صرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اليورانيوم المخصب الإيراني «سيتم التعامل معه على أكمل وجه» بموجب الهدنة التي تستمر أسبوعين.

وفي خطة سابقة لوقف الأعمال الحربية، والتي رفضتها طهران، طالبت الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، والموافقة على وضع قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة. ولم تُفصَّل هذه الشروط في الهدنة الأخيرة.

والشهر الماضي، صرَّح الرئيس الأميركي بأن «استسلام إيران غير المشروط» هو الخيار الوحيد المقبول لإنهاء الحرب.

ما الذي تقوله إيران؟

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران ستسمح بمرور آمن مدة أسبوعين عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس نفط العالم.

وقد اقترحت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، وصفها ترمب بأنها «قابلة للتنفيذ». وبينما قد تُشكل الخطة أساساً لمفاوضات محتملة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فإنها تتضمن نقاطاً خلافية عدة، سبق أن وصفتها واشنطن بأنها غير قابلة للتطبيق.

وتتطلب الخطة، وفقاً لبيان صادر عن طهران: «استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية».

ولم يرد مطلب تخصيب اليورانيوم في بيان طهران باللغة الإنجليزية الذي نشرته الأمم المتحدة؛ لكنه ورد في البيان الفارسي الذي وزعته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وتشمل المطالب الأخرى: الانسحاب العسكري الأميركي من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجعل الاتفاق ملزماً.

ما الذي وافقت عليه إسرائيل؟

وأعلنت إسرائيل أنها تدعم قرار ترمب تعليق الضربات على إيران، ولكنها أكدت أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل. وتردُّ إسرائيل بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان، واجتياح قواتها جنوب البلاد.

وأدَّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص، حسب وزارة الصحة. وتتناقض التصريحات الإسرائيلية مع إعلان سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي قال إن وقف إطلاق النار يشمل «كل مكان، بما في ذلك لبنان».

ما الخطوة التالية؟

قال شريف إن وقف إطلاق النار سيبدأ فوراً، وستستضيف العاصمة إسلام آباد وفوداً من البلدين لمحادثات من المقرر أن تبدأ الجمعة. وأضاف أن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي». وقالت إيران إنها ستخصص أسبوعين للمفاوضات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن البيت الأبيض يدرس إجراء محادثات في باكستان، ولكن الخطط لم تُوضع بشكل نهائي.

وتراجعت أسعار النفط الأربعاء بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز بموجب الهدنة، في ظلِّ انخفاض إمدادات النفط والغاز العالمية، منذ أن أغلقت إيران المضيق فعلياً. ومن شأن فتح المضيق أن يوفر انفراجة مؤقتة للدول التي تعتمد على واردات النفط.


ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات مدمرة على البنية التحتية المدنية.

وشكَّل إعلان ترمب الذي نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر أمس الثلاثاء تحولاً مفاجئاً عن موقفه في وقت سابق من اليوم نفسه، عندما حذَّر من أن «حضارة بأكملها ستفنى الليلة» إذا لم تتم تلبية مطالبه.

وساعد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في التوسط لإبرام وقف إطلاق النار.

وقال شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأميركي للاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة.

وقال ترمب إن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة مشروط بموافقة إيران على وقف عرقلتها لعبور إمدادات النفط والغاز من المضيق، وهو ممر يعبره عادة نحو خمس شحنات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مروراً آمناً عبر مضيق هرمز إذا توقفت الهجمات عليها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين. وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على لبنان، في تناقض واضح مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شريف الذي قال في وقت سابق إن الاتفاق يشمل وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين!»، وأضاف: «السبب في فعلنا ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، وقطعنا شوطاً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط».

ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأمر يمثل «انتصاراً كاملاً وشاملاً» لبلده.

ورد عندما سئل عما إذا كان يعلن الانتصار بوقف إطلاق النار، قائلاً: «انتصار كامل وشامل. بنسبة 100 في المائة. لا شك في ذلك».

وقال لاحقاً على موقع «تروث سوشيال»: «يوم عظيم للسلام العالمي! إيران تريد أن يحدث ذلك، لقد سئموا! وكذلك الجميع!».

وأضاف أن إيران يمكن أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، وأن الولايات المتحدة ستساعد في معالجة التكدس الملاحي في مضيق هرمز.

وأودت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بحياة أكثر من 5 آلاف شخص في أكثر من 10 دول، وتشير إحصاءات من مصادر حكومية ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن من بينهم أكثر من 1600 مدني قتلوا في إيران.

وعبر مصدر اطلع على المحادثات عن الحذر بشأن صمود وقف إطلاق النار، قائلاً إن الجانب الأميركي يعتقد أن إيران ربما تحاول كسب الوقت. وأضاف أنه بمثابة «تدريب على بناء الثقة».

قالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الغارات الإسرائيلية استمرت في جنوب البلاد، بما يشمل القصف المدفعي وغارة جوية عند الفجر على مبنى بالقرب من مستشفى أسفرت عن مقتل أربعة. وأفادت أيضاً بوقوع هجمات على عدة بلدات أخرى وعلى مركز طبي أسفرت عن وقوع إصابات.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة متكررة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، قائلاً إنه سيشن هجوماً على المنطقة.

شرط إعادة فتح المضيق

لم يتضح على الفور متى سيبدأ السريان الكامل لوقف إطلاق النار في الأماكن الأخرى، وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيبدأ بمجرد فتح إيران للمضيق وأن إسرائيل تتوقع استمرار الهجمات الإيرانية حتى ذلك الحين.

وقالت المقاومة الإسلامية في العراق أيضاً إنها ستعلق عملياتها في العراق وفي أنحاء المنطقة لمدة أسبوعين.

وبعد أكثر من ساعة من إعلان ترمب، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أطلقت من إيران، وسُمع دوي انفجارات ناجمة عن اعتراض الصواريخ في تل أبيب. وأصدرت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، إنذارات متزامنة تقريباً وفعَّلت دفاعاتها الجوية.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن الجيش يرد بقصف مواقع الإطلاق في إيران.

وقال ترمب، الذي أطلق سلسلة من التهديدات في الأسابيع القليلة الماضية قبل أن يتراجع عنها، إن التقدم الذي أحرزه الجانبان دفعه إلى الموافقة على وقف إطلاق النار. وأضاف أن طهران قدمت مقترحاً من 10 نقاط يمثل «أساساً عملياً» للمفاوضات، وأنه يتوقع «وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإتمامه» خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر أسبوعين.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وقال ترمب لاحقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا اتفاقية من 15 نقطة وتم التوافق على معظمها، سنرى ما سيحدث وما إذا كان سيتم إنجازها».

وتنفست الأسواق الصعداء مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم وتراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، مدعومة بالأمل في استئناف التجارة عبر المضيق.

ورحب قادة حول العالم بوقف إطلاق النار، وقالت الحكومة الأسترالية: «كلما طالت مدة الحرب، زاد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، وزادت الخسائر البشرية».

وقال محللون إن ترمب، بموافقته على وقف إطلاق النار، ربما أظهر إدراكه أن الحرب التي لا تحظى بشعبية كبيرة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة استمرت لفترة أطول مما كان يتوقع.

وقالت جيسيكا جيناور المديرة الأكاديمية لمعهد السياسة العامة بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية: «شهدنا في الأيام القليلة الماضية رغبة الرئيس ترمب في إيجاد طريق يتيح للجيش الأميركي الانسحاب من الحرب مع إيران، مع تصوير ذلك على أنه نوع من الانتصار للولايات المتحدة».

تحول مفاجئ

توَّج هذا التحول المفاجئ يوماً عاصفاً سيطر عليه تهديد ترمب بتدمير كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران ما لم تفتح المضيق، الأمر الذي أثار قلق قادة العالم وهز أسواق المال والطاقة العالمية، وأثار تنديداً واسع النطاق، بما في ذلك انتقادات من الأمين العام للأمم المتحدة وبابا الفاتيكان البابا ليو.

وقال بعض خبراء القانون الدولي إن الهجوم العشوائي على البنية التحتية المدنية قد يشكل جريمة حرب.

وأدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد من احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي أو حتى ركود. وحذَّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت سابق أمس الثلاثاء من أن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع لعدة أشهر حتى بعد إعادة فتح المضيق.

ومع اكتساب حملة انتخابات التجديد النصفي الأميركية زخماً، وصلت شعبية ترمب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يعرض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه لخطر فقدان سيطرته على الكونغرس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة من الأميركيين تعارض الحرب وتشعر بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدَّده ترمب في الساعة الثامنة مساء أمس الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء)، اشتدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ استهدفت الجسور والسكك الحديدية ومطاراً ومصنعاً للبتروكيماويات. وهاجمت القوات الأميركية أهدافاً في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.