60 يوماً من ولاية ترمب: عشرات القرارات التنفيذية لإعادة رسم صورة أميركا

مبدأ فصل السلطات على المحك بسبب تجاهل الكونغرس وأحكام القضاة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)
TT

60 يوماً من ولاية ترمب: عشرات القرارات التنفيذية لإعادة رسم صورة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً قراراً تنفيذياً في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن خلال 20 مارس (أ.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأيام الـ60 الأولى من ولايته الثانية في البيت الأبيض زهاء 100 قرار تنفيذي، موحياً مرات، ومصرحاً مرات أخرى، بأن الشعب الأميركي منحه تفويضاً أقوى حتى من سلطة المحاكم والكونغرس لإعادة تشكيل الحكومة، ورسم صورة جديدة لها محلياً وخارجياً، فيما يعدّه كثيرون تهديداً لمبدأ الفصل بين السلطات.

بصرف النظر عن صحة ما يتسلّح به الرئيس ترمب لجهة تحقيقه فوزاً «لا سابق له» ضد خصومه الليبراليين خلال انتخابات عام 2024، التي حصل خلالها على 312 صوتاً في المجمع الانتخابي المؤلّف من 538 ناخباً، بالإضافة إلى أكثر من 77 مليون صوت شعبياً (بنسبة 49.8 في المائة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم)، فضلاً عن فوزه في كل الولايات السبع المتأرجحة، فإن معظم الاستطلاعات الحالية يُظهر الآن أن نسبة التأييد التي يحظى بها أعلى قليلاً مما كانت عليه خلال هذه المرحلة من ولايته الأولى بدءاً من عام 2017 في البيت الأبيض. وأظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون وشمل ألف ناخب مسجل، أن 47 في المائة يؤيّدون ترمب مقابل 51 في المائة ممن يرفضونه، بهامش خطأ يصل إلى 3 في المائة.

«تقليص» الحكومة

وزارة التعليم الأميركية في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

وتدل هذه النسب على أن التأييد الشعبي للرئيس ترمب لم يتأثر كثيراً حتى الآن، على الرغم من اتساع نطاق رقعة حربه التجارية والمعارك القضائية التي يخوضها حول قراراته التنفيذية، التي لا تزال تهيمن على ولايته الثانية التي بدأت قبل شهرَيْن، فضلاً عن تركيزها أيضاً على «تقليص» الحكومة الفيدرالية وخفض الميزانية العامة للحكومة في واشنطن، من خلال إغلاق عدد من الوكالات الرئيسية، وآخرها وزارة التعليم، أو ضمها إلى كيانات أخرى مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فضلاً عن تسريح عشرات الآلاف من الموظفين والعاملين الفيدراليين لتحجيم القوة الحكومية العاملة التي تتألّف من نحو 2.3 مليون شخص.

وعلى الرغم من ذلك، يعتقد عدد أكبر من الناخبين المسجلين (43 في المائة) أن الرئيس ترمب يحظى بالكثير من السلطة إذا ما قُورن بالمحكمة العليا الأميركية والسلطة القضائية، علماً بأن هذه النتائج تظهر في وقت تختبر فيه إدارة ترمب سلطة القضاء في دعاوى عدة تشمل عمليات الفصل الجماعي لموظفين فيدراليين، واستخدام قانون قديم حول ما يُسمّى «الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين في زمن الحرب.

إيلون ماسك عقب اجتماعه بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في 5 مارس (أ.ب)

وأظهرت نتائج الاستطلاعات أن 51 في المائة من الناخبين لديهم وجهة نظر سلبية حيال الملياردير إيلون ماسك، الذي عيّنه الرئيس ترمب مستشاراً رفيعاً، يدير «دائرة الكفاءة الحكومية»، أو «دوغ» اختصاراً. في حين عبّرت نسبة 39 في المائة عن وجهة نظر إيجابية حياله.

وتتوافق هذه النتائج السلبية مع استطلاع «مورنينغ كونسالت» الذي قال فيه 50 في المائة إنهم لا يوافقون على السياسات التي يعتمدها ترمب، مقابل 48 في المائة ممن أكدوا أنهم يؤيدونها. بينما لحظ استطلاع أجرته كلية «إيمرسون كولدج» أن نسبة عدم الموافقة على قرارات ترمب زادت نقطتَيْن، في حين انخفضت نسبة التوافق معه نقطة واحدة.

التأييد الشعبي

ومع ذلك لا تزال نسبة الموافقة على قرارات ترمب، التي تبلغ 46 في المائة، أعلى بخمس نقاط من أعلى متوسط ​​بلغه طوال ولايته الأولى، وهي 41 في المائة، وفقاً لاستطلاعات «غالوب».

وإذا كانت حرب التعريفات الجمركية التي بدأها ترمب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك كندا والمكسيك وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك، استهلكت حيزاً كبيراً من شهرَيْه الأولَيْن في رئاسته الثانية، شهدت هذه الفترة لحظات مثيرة؛ أبرزها انفجار الخلاف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الصحافيين وتحت عدساتهم في المكتب البيضاوي، مرسلاً إشارة لا لبس فيها إلى طريقة تعامله حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم، إذا أظهروا أي تعارض مع رؤيته للأمور، سلماً أو حرباً، داخلياً أو خارجياً.

ولا تزال معركة ترمب الداخلية في بدايتها. غير أن الاعتراضات القضائية المتكررة على قراراته التنفيذية، دفعت الرئيس ترمب إلى المطالبة علناً بعزل قاضٍ فيدرالي أمر بوقف مساعي الإدارة لترحيل المهاجرين، وإطلاق حملة ضد قاضٍ آخر وجد أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ربما ينتهك الدستور» و«يجرّد الكونغرس من سلطته» التشريعية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن على درج الكابيتول في 12 مارس (أ.ب)

وذهبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى بثّ مخاوف حيال محاولات ترمب «ترسيخ سيطرته» من بعض النواحي، «حتى على المجتمع والثقافة الأميركيين». ونقلت عن الأستاذ في جامعة «جورجتاون»، ستيفن فلاديك، أن البلاد لم تشهد رئيساً «يحاول بهذه الشمولية انتزاع وترسيخ هذا القدر الكبير من صلاحيات السلطات الأخرى، ناهيك بالقيام بذلك في الشهرَيْن الأولَيْن من رئاسته».

«سطوة» على الجمهوريين

انتقد خصوم ترمب «السطوة» التي فرضها على الكونغرس، الذي يسيطر الجمهوريون فيه على الغالبية في مجلسيه النواب والشيوخ. وسلّم المشرعون بعض عناصر سلطة الإنفاق لمسؤولي البيت الأبيض، الذي قرر خلال الأيام الـ60 الماضية إغلاق عدد من الوكالات التي أنشأها الكونغرس، في حين هدّد ترمب بمنع إعادة انتخاب أي جمهوري يجرؤ على تحدي أجندته السياسية، وأزال الكثير من الضوابط والتوازنات، مثل إقالة المفتشين العامين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس في الكونغرس خلال 4 مارس (أ.ف.ب)

وعيّن في وزارة العدل موالين له مستعدين لتنفيذ حملته الانتقامية. كما أجبر قادة الأعمال المشككين به على التعهد بتقديم الدعم لتطبيق شعارَيْه «أميركا أولاً» و«فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من خلال إملاء ممارسات التوظيف.

ولم يكتفِ ترمب بجهوده لإعادة تشكيل المؤسسات والسياسات الحكومية، وإنما مدّ نفوذه إلى الفن والثقافة عبر تنصيب نفسه رئيساً لمركز «جون كينيدي» للفنون في واشنطن العاصمة.

غير أن الخشية الأعظم لدى عدد لا يُستهان به من المسؤولين والخبراء الأميركيين تكمن في محاولة الرئيس ترمب وإدارته إحباط عمل الجهاز القضائي، أو تجاهل أحكام القضاة، على غرار ما حصل مع قاضي المحكمة الفيدرالية الجزئية في واشنطن جيمس بواسبيرغ، الذي طالب ترمب شخصياً بعزله؛ لأنه سعى إلى وقف ترحيل مجموعة من المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور، من دون القيام بالإجراءات القانونية الواجبة.

ماذا يقول الدستور؟

يقول أنصار ترمب إنه يستخدم سلطته لتنفيذ أجندة وعد بها خلال حملته الانتخابية، طبقاً للمادة الثانية من الدستور، التي تُحدد صلاحيات الرئيس. ولكنْ هناك آخرون، وبينهم صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذات الميول الجمهورية، التي توضح أن ترمب ركز في حملته الانتخابية على ترحيل أعضاء العصابات، «لكن من المقلق أن نرى مسؤولين أميركيين يبدون وكأنهم يحتقرون القانون باسم دعمه». ونشرت صحيفة «نيويورك بوست» مقالاً في صفحة الرأي عنوانه: «يا ترمب، لا تكترث للرغبة الخطيرة في مهاجمة سيادة القانون».

عنصر من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة في 18 مارس (رويترز)

ويعتقد خبراء أن السلطة القضائية التي أُنشئت لتوفير الضوابط والتوازنات لكل من السلطتَيْن التنفيذية والتشريعية، نادراً ما واجهت مثل هذا التحدي العلني. ويشيرون بصورة خاصة إلى قول نائب الرئيس جي دي فانس الشهر الماضي، إنه «لا يُسمح للقضاة بالسيطرة على السلطة التنفيذية الشرعية»، وكذلك تصريح قيصر الحدود توم هومان عبر برنامج «فوكس آند فريندز» بأنه «لا يهمني رأي القضاة».

ويدافع المدير الحالي لمكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض راسل فوت، الذي أمضى سنوات في التحضير لرئاسة ترمب الثانية، عن نظرية «السلطة التنفيذية المُوحّدة»، التي تُفيد بأن كل السلطات التنفيذية تنبع من الرئيس وحده.

وكتب في «مشروع 2025» أن «التحدي الأكبر الذي يواجه أي رئيس محافظ هو الحاجة الوجودية لاستخدام الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية بشكل عدائي لإعادة السلطة -بما في ذلك السلطة التي تمتلكها حالياً- إلى الشعب الأميركي». وهذا ما يتطلّب «جرأة لثني أو كسر البيروقراطية لإرادة الرئيس».

غير أن منتقدي نهج ترمب يقولون إن نظرية «السلطة التنفيذية الموحدة» لا تعني أن كل ما يفعله الرئيس قانوني.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، بحادث إطلاق نار وقع في مدرسة ابتدائية بولاية أوريغون في شمال غربي الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية نقلاً عن مصادر أمنية.

وذكرت شبكتا «سي بي إس» و«سي إن إن» أن ثلاثة أطفال وشخصاً بالغاً على الأقل قُتلوا في الهجوم على مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند.

وكانت الشرطة أعلنت أن إطلاق النار في المدرسة أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم أطفال، مضيفة أن مُطلق النار قُتل.

وقالت المتحدثة باسم شرطة مدينة بند، شيلا ميلر، خلال مؤتمر صحافي: «لم نتأكد بعد ممن أطلق النار على المشتبه به. ربما كان أحد المارة. وحتى الآن، لدينا عدد من الضحايا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات المحلية، في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن مدرسة «سيلفر ريل» وضعت قيد الإغلاق الاحترازي. وأوضحت لاحقاً أن قوات الأمن باشرت نقل التلاميذ بالحافلات إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم.

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وبحسب ميلر، فإن عناصر الشرطة تلقّوا بلاغاً بشأن «حادث خطير» قرابة الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، ووصلوا إلى الموقع بعد نحو دقيقتين. وأضافت: «بعد ثوان، تلقّينا عبر جهاز اللاسلكي معلومات تفيد بأن المشتبه فيه قتل».

ولفتت إلى أن فرق الإسعاف نقلت شخصين على الأقل إلى المستشفى، مضيفة أن السلطات «ليست على دراية بوضعهما الصحي».

وتقع المدرسة على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ من مرحلة الروضة حتى الصف الخامس الابتدائي.

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.