ترحيل المهاجرين يقرب ترمب من المواجهة مع القضاء الأميركي

السلفادور ترحب بالمبعدين مقابل «سعر عادل»... وفنزويلا تحتج

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)
TT

ترحيل المهاجرين يقرب ترمب من المواجهة مع القضاء الأميركي

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)

نقلت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مئات المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور، متحدية أمر قاضٍ فيدرالي يمنع مؤقتاً عمليات الترحيل بموجب «قانون الأعداء الأجانب» لعام 1798، لتقترب خطوة كبيرة إضافية من مواجهة متوقعة مع السلطات القضائية.

ورحب رئيس السلفادور، نجيب بوكيلي، المتحالف مع ترمب، بإرسال المبعدين الـ238 على متن الطائرة ونقلهم إلى «مركز لاحتجاز الإرهابيين» في السلفادور، حيث سيُحتجزون لمدة عام على الأقل. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «يا إلهي... فات الأوان». وأعاد نشره مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ. وفي الوقت نفسه، كتب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، منشوراً لشكر بوكيلي، شارحاً بالتفصيل احتجاز المهاجرين. وقال روبيو: «أرسلنا أكثر من 250 من أعضاء العدو الأجنبي (ترين دو أراغوا)، الذين وافقت السلفادور على احتجازهم في سجونها الجيدة جداً بسعر عادل سيوفر أيضاً أموال دافعي الضرائب لدينا». و«ترين دي أراغوا» تقول السلطات الأميركية إنها عصابة إجرامية وصنّفتها «منظمة إرهابية أجنبية» منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبدا استهزاء بوكيلي والتأييد الضمني له من كبار مسؤولي إدارة ترمب، كأنهما نذير أزمة دستورية في الولايات المتحدة.

ازدراء للمحكمة؟

وعدّ خبراء قانونيون هذه الخطوة ازدراء للمحكمة، لا سيما بعدما أبقت السلطات الأميركية بعض تفاصيل إجراءاتها غير واضحة؛ بما في ذلك الوقت المحدد لهبوط الطائرات. وفي ملف قُدّم مساء الأحد، أفادت إدارة ترمب بأن وزارتَي الخارجية والأمن الداخلي «أُبلغتا على الفور» كتابياً بأمر القاضي الفيدرالي في واشنطن جيمس بواسبيرغ، الذي أمر الإدارة بوقف استخدام قانون غامض بشأن «الأعداء الأجانب» ذريعةً لطرد المهاجرين، وإعادة أي شخص تطرده بموجب هذا القانون إلى الولايات المتحدة فوراً. لكن الحكومة لمحت إلى أن لديها سلطة قانونية مختلفة لترحيل الفنزويليين إلى جانب سلطة قانون عام 1798 التي حجبها القاضي، مما قد يُوفر أساساً لبقائهم في السلفادور، وعدم إعادتهم إلى الولايات المتحدة ريثما يُستأنف الأمر.

وبعدما أصدر أمره، أُبلغَ القاضي بواسبيرغ من المحامين أن هناك طائرتين تحملان مهاجرين بالفعل؛ إحداهما متجهة إلى السلفادور والأخرى إلى هندوراس. فأمر بواسبيرغ شفهياً بإعادة الطائرتين أدراجهما، لكن يبدو أنهما لم تعودا، ولم يُضمّن التوجيه في أمره الكتابي.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت ترد على أسئلة من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

في معرض حديثه عما وقع، لم يتطرق روبيو إلى أمر القاضي بواسبيرغ. ونفت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في بيان أن تكون الإدارة رفضت الامتثال لأمر القاضي، ولكنها شككت في سلطته في إصداره. وقالت إن أوامر المحكمة التي تعوق أجندة ترمب «غير دستورية وغير عادلة»، مضيفة أنه «لا يستطيع قاض واحد في مدينة واحدة توجيه تحركات طائرة... مليئة بالإرهابيين الأجانب الذين طُردوا فعلاً من الأراضي الأميركية».

حدود سلطة ترمب

وأدى الخلاف إلى زيادة التكهنات التي أثارتها تصريحات ترمب نفسه، ونائب الرئيس جي دي فانس، من أن البيت الأبيض قد يتحدى السلطة القضائية علناً؛ مما قد يؤدي إلى مواجهة.

وقدّم محامو وزارة العدل ملف استئناف من 25 صفحة وصفوا فيه أمر القاضي بواسبيرغ بأنه «فرضٌ جسيم وغير مصرح به على سلطة السلطة التنفيذية»، مجادلين بأن تصرفات ترمب «لا تخضع للمراجعة القضائية» بسبب السلطة الدستورية الأصيلة للرئاسة على مسائل الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأن المحاكم الفيدرالية عموماً تفتقر إلى الاختصاص القضائي في ممارستها «سلطة الحرب».

وأظهر القضاة الفيدراليون خلافات مع إدارة ترمب منذ أسابيع بشأن عشرات القرارات التنفيذية التي حاولت المحاكم تعليقها مؤقتاً ريثما تقيّم قانونيتها. وفي بعض الحالات، عاد المدعون، الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد الإدارة وفازوا بأوامر قضائية لمصلحتهم، إلى المحكمة قائلين إن الإدارة لم تمتثل لها.

وتصر إدارة ترمب على أنه يمكنها استخدام سلطة «قانون الأعداء الأجانب» لترحل فوراً أي فنزويلي يبلغ من العمر 14 عاماً أو أكثر ويتهم بأنه عضو في عصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية المصنفة «منظمة إرهابية أجنبية» منذ فبراير الماضي. ووصف البيت الأبيض العصابة بأنها «إجرامية هجين تغزو» الولايات المتحدة، مبرراً استخدام قانون عام 1798، الذي لم يُستخدَم إلا 3 مرات من قبل؛ الأولى خلال حرب عام 1812، والثانية خلال الحرب العالمية الأولى، والثالثة في الحرب العالمية الثانية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

واستباقاً للترحيل، رفع 5 فنزويليين محتجزين لدى السلطات الفيدرالية دعوى قضائية جماعية، مدعين أن طردهم على هذا الأساس ينتهك القانون الفيدرالي وضمانات الدستور بالإجراءات القانونية الواجبة. وسرعان ما أصدر القاضي بواسبيرغ أمراً تقييدياً يمنع ترحيلهم.

وكذلك رحلت السلطات الدكتورة رشا علوية، وهي طبيبة مختصة في زراعة الكلى وأستاذة بكلية الطب بجامعة براون، الجمعة، إثر عودتها إلى الولايات المتحدة بعد زيارتها أقاربها، وذلك رغم صدور أمر قضائي مخالف من القاضي ليو سوروكين في ماساتشوستس. ومنح القاضي سوروكين الحكومة مهلة للرد على اتهامات بـ«مخالفتها المتعمدة» أمره.

رفض فنزويلي

في غضون ذلك، رفضت الحكومة الفنزويلية استخدام ترمب «قانون الأعداء الأجانب» ضد مواطنيها، قائلة إنه يُذكر بـ«أحلك... حلقات في تاريخ البشرية؛ من العبودية إلى رعب معسكرات الاعتقال النازية». وجاء في البيان الذي لم يذكر ترمب بالاسم: «ترفض فنزويلا بشكل قاطع وحازم إعلان حكومة الولايات المتحدة الذي يجرم الهجرة من فنزويلا بطريقة شائنة وغير عادلة».


مقالات ذات صلة

الدنمارك مستعدة للحوار بشأن غرينلاند لكن في إطار احترام وحدة أراضيها

أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريديريكسن (رويترز) play-circle

الدنمارك مستعدة للحوار بشأن غرينلاند لكن في إطار احترام وحدة أراضيها

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية إن بلدها يرغب في مواصلة «حوار بنّاء مع حلفائه» بشأن غرينلاند والأمن في المنطقة القطبية الشمالية لكن في إطار احترام وحدة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات) play-circle 01:30

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في صغره، كان دونالد ترمب يجمع الزجاجات الفارغة ويبيعها، بينما كان إردوغان يبيع الكعك... كيف بدأ قادة العالم رحلتهم وما كانت أولى وظائفهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

قال مسؤول دفاعي، أمس الأربعاء، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
TT

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء، وأجبرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة أدراجه بعدما كان متوجهاً إلى أوروبا، تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية التي يعود تاريخ تشغيلها إلى عقود مضت.

ولطالما سعت القوات الجوية الأميركية إلى تحديث أسطولها المتقادم، بينما كان ترمب قد مارس ضغوطاً منذ ولايته الأولى لإدخال تغييرات جوهرية على برنامج «إير فورس وان»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وقد هبطت الطائرة التي اضطرت إلى العودة، وهي من طراز «بوينغ 747-200B»، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من برنامج «VC-25A» التابع للقوات الجوية، والذي يضم الطائرات المخصصة لنقل الرئيس الأميركي. وبعد نحو ساعة من الهبوط، استقل ترمب طائرة بديلة، متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.

من جهتها، قالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة «سي إن إن»: «لا شك أن هذه الطائرة تُعد من بين الأفضل صيانة في العالم، لكن كل طائرة قد تتعرض لأعطال تستوجب العودة فوراً عند ظهور ضوء تحذيري لمعالجتها».

طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» تهبط في مطار زيوريخ بسويسرا (أ.ب)

وبحسب سلاح الجو الأميركي، فقد جرى نشر الطائرة المعنية لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين من طراز «بوينغ» مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على ثلاثة عقود، وقد سخر منهما ترمب مراراً، معبراً عن رغبته في الحصول على طائرات جديدة، إلا أن استبدالهما لا يزال يتطلب وقتاً أطول.

وكان من المقرر، بموجب عقد مع شركة بوينغ، تسليم طائرات جديدة لاستبدال طائرتي الرئاسة «إير فورس وان» في عام 2022، غير أن هذا الموعد مرّ دون تسليم أي طائرة.

آخر المستجدات بشأن الطائرات الجديدة

لطالما انتظر ترمب تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، بينما لا تزال عدة طائرات قيد النقاش حالياً. فقد أعلنت القوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعتزم شراء طائرتين إضافيتين من طراز «بوينغ» من شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، مع تحديد مواعيد التسليم خلال العام الحالي، ما يرجح استخدامهما لأغراض التدريب في المقام الأول.

كما أفادت القوات الجوية الأميركية، في بيان رسمي، بأنها بصدد شراء طائرتين بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، لدعم برامج التدريب وتوفير قطع الغيار لأسطول طائرات «747-8»، وذلك في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات «747-200» المستخدمة حالياً كطائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، بينما يُتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام 2026. وفي حال قررت القوات الجوية إدراج هاتين الطائرتين ضمن أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

وحادثة ليلة الثلاثاء ليست سابقة فريدة، إذ سبق أن تعرضت طائرات الرئيس الأميركي لمشكلات مماثلة. وتُعد حادثة هذا الأسبوع الثانية خلال الأشهر الأخيرة التي يضطر فيها ترمب إلى استخدام طائرة احتياطية.

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل الرئيس دونالد ترمب تهبط في مطار زيوريخ (إ.ب.أ)

فخلال زيارة أجراها الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، اضطرا إلى استخدام مروحية دعم بعد تعطل الطائرة التي كانا يستقلانها، ما استدعى الهبوط في مطار محلي، وفقاً لما أعلنته ليفيت آنذاك.

ولاستكمال رحلته إلى سويسرا، استقل الرئيس ترمب يوم الثلاثاء طائرة من طراز «بوينغ C-32A»، تُستخدم عادة من قبل السيدة الأولى أو أعضاء مجلس الوزراء. ويمتلك سلاح الجو الأميركي 4 طائرات من هذا الطراز ضمن أسطوله.

اقرأ أيضاً


«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
TT

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية التي تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يصعب مهمة فرق الإنقاذ الوصول إلى الركاب.

وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تواجه «تسلا»، ومقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، دعوى قضائية تتعلق بمقابض أبوابها المميزة التي يقال إنه لا يمكن فتحها من الداخل في حالة الحوادث مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وكشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر (كانون الأول) عن وفاة 15 شخصاً في حوادث سير بسبب عدم القدرة على فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها للحوادث.

وقد ساهمت «تسلا» في نشر استخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية «المدمجة» التي تختفي داخل إطار الباب، حيث تستخدم شركات سيارات عديدة هذه التصميمات الجديدة.

وكشف موقع «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة، ضد سيارات «تسلا» موديل إس الصالون إنتاج الفترة من 2014 إلى.2016

وتقول الدعوى إن مقابض الأبواب الإلكترونية «تتعطل بشكل متكرر» بعد بضع سنوات من الاستخدام العادي. وعندما يحدث ذلك، يقول المالكون إنهم لا يستطيعون دخول سياراتهم، أو يضطرون للانتظار لإصلاحها، أو يلجأون إلى حلول بديلة لمجرد قيادة سياراتهم.

وصرح فرانز فون هولزهاوزن، كبير مصممي «تسلا»، لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن الشركة تسعى لدمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في الأبواب، واللتين تعملان حالياً بشكل منفصل، لتسهيل وتسريع عملية الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.

وأضاف في تصريح إعلامي: «أعتقد أن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية. وهذا ما نعمل عليه حالياً».

وما زال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» تعمل على حل لجميع سياراتها أم للسيارات الجديدة فقط، لكن الخبراء يرجحون أن الشركة لن تتمكن من دمج طريقتي فتح الأبواب في الطرز الحالية.

وقد أفادت التقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا قد حذرت من اختفاء مقابض الأبواب في سيارات «تسلا» ومنافساتها الصينية مثل «بي واي دي» و«شاومي».

ودفعت هذه المخاوف عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أكثر أماناً.

وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. إن تصاميم إيلون ماسك وسيارات (تسلا) ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلفت أرواحا».

وقد وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات إلى تغيير تصميم أبواب السيارات الكهربائية.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

قال مسؤول دفاعي، أمس (الأربعاء)، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس عند الحاجة.

وذلك في ظل الاحتجاجات على حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة لتطبيق قوانين الهجرة، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية.

وأوضح المسؤول الدفاعي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة خطط حساسة، أن عناصر من لواء الشرطة العسكرية في الجيش، المتمركزين في قاعدة فورت براج بولاية نورث كارولاينا، تلقوا أوامر بالاستعداد للانتشار.

مواجهات في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

وأضاف المسؤول أنه في حال نشرهم، فمن المرجح أن يقدم الجنود دعماً للسلطات المدنية في مينيابوليس، مشدداً على أن مثل هذه الأوامر تصدر بشكل منتظم ولا تعني بالضرورة أن القوات ستُنشر فعلياً.

كما تلقى نحو 1500 جندي من الخدمة الفعلية من الفرقة المحمولة جواً الحادية عشرة التابعة للجيش والمتمركزة في ألاسكا أوامر استعداد مماثلة.

شخص يتظاهر ضمن الاحتجاجات على حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة لتطبيق قوانين الهجرة (أ.ب)

وكان ترمب قد هدّد بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، يتيح له استخدام قوات الخدمة الفعلية في مهام إنفاذ القانون.

وجاء هذا التهديد عقب احتجاجات اندلعت في مينيابوليس بعد مقتل المقيمة رينيه جود على يد ضابط اتحادي للهجرة في 7 يناير (كانون الثاني)، غير أن ترمب بدا سريعاً وكأنه تراجع عن التهديد، إذ قال للصحافيين في اليوم التالي إنه لا يوجد سبب لاستخدام القانون «في الوقت الحالي».

أُلقي القبض على فتاة مراهقة في شارع بليسديل بعد اصطدامها بمركبة تابعة لدورية الحدود (أ.ف.ب)

وقال ترمب: «إذا احتجت إليه فسأستخدمه. إنه قوي جداً».

وفي مطلع الشهر الحالي، أعلنت السلطات الأميركية أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون خلال حملة أمنية لمكافحة الهجرة في المدينة، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، في بيان لها حينها، إن ضابط إدارة الهجرة والجمارك أطلق النار على المرأة داخل سيارتها في حي سكني بمدينة مينيابوليس.

احتجاز شخص بعد مواجهة مع دورية الحدود أثناء اعتقالها مراهقين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الحادث تصعيداً خطيراً في أحدث سلسلة من عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المدن الأميركية الكبرى في عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعتبر المرأة خامس قتيل على الأقل في عدد من الولايات منذ عام 2024.

وتشهد مدينتا مينيابوليس وسانت بول حالة من التوتر منذ أن أعلنت وزارة الأمن الداخلي عن بدء العملية، حيث من المتوقع أن يشارك فيها نحو ألفي عنصر، وذلك على خلفية مزاعم احتيال تتعلق بمقيمين صوماليين.

دوريات في أحد شوارع مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تجمّع حشدٌ كبيرٌ من المتظاهرين في موقع الحادث بعد إطلاق النار، حيث عبّروا عن غضبهم تجاه الضباط المحليين والفيدراليين الموجودين هناك، بمَن فيهم غريغوري بوفينو، المسؤول الكبير في إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، الذي كان رمزاً لحملات القمع في لوس أنجليس وشيكاغو وغيرهما.

قام أحد أفراد دوريات الحدود برش رذاذ الفلفل على المتظاهرين في شارع بليسديل في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وفي مشهدٍ يُذكّر بحملات القمع في لوس أنجليس وشيكاغو، هتف المارة ضد الضباط وأطلقوا صافراتٍ أصبحت شائعةً خلال تلك العمليات. وهتفوا بصوتٍ عالٍ من خلف الشريط الأمني: «عار! عار! عار!» و«اخرجوا من مينيسوتا يا إدارة الهجرة والجمارك!».