ترحيل المهاجرين يقرب ترمب من المواجهة مع القضاء الأميركي

السلفادور ترحب بالمبعدين مقابل «سعر عادل»... وفنزويلا تحتج

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)
TT

ترحيل المهاجرين يقرب ترمب من المواجهة مع القضاء الأميركي

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الإجرامية الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا بالسلفادور (أ.ف.ب)

نقلت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مئات المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور، متحدية أمر قاضٍ فيدرالي يمنع مؤقتاً عمليات الترحيل بموجب «قانون الأعداء الأجانب» لعام 1798، لتقترب خطوة كبيرة إضافية من مواجهة متوقعة مع السلطات القضائية.

ورحب رئيس السلفادور، نجيب بوكيلي، المتحالف مع ترمب، بإرسال المبعدين الـ238 على متن الطائرة ونقلهم إلى «مركز لاحتجاز الإرهابيين» في السلفادور، حيث سيُحتجزون لمدة عام على الأقل. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «يا إلهي... فات الأوان». وأعاد نشره مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ. وفي الوقت نفسه، كتب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، منشوراً لشكر بوكيلي، شارحاً بالتفصيل احتجاز المهاجرين. وقال روبيو: «أرسلنا أكثر من 250 من أعضاء العدو الأجنبي (ترين دو أراغوا)، الذين وافقت السلفادور على احتجازهم في سجونها الجيدة جداً بسعر عادل سيوفر أيضاً أموال دافعي الضرائب لدينا». و«ترين دي أراغوا» تقول السلطات الأميركية إنها عصابة إجرامية وصنّفتها «منظمة إرهابية أجنبية» منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبدا استهزاء بوكيلي والتأييد الضمني له من كبار مسؤولي إدارة ترمب، كأنهما نذير أزمة دستورية في الولايات المتحدة.

ازدراء للمحكمة؟

وعدّ خبراء قانونيون هذه الخطوة ازدراء للمحكمة، لا سيما بعدما أبقت السلطات الأميركية بعض تفاصيل إجراءاتها غير واضحة؛ بما في ذلك الوقت المحدد لهبوط الطائرات. وفي ملف قُدّم مساء الأحد، أفادت إدارة ترمب بأن وزارتَي الخارجية والأمن الداخلي «أُبلغتا على الفور» كتابياً بأمر القاضي الفيدرالي في واشنطن جيمس بواسبيرغ، الذي أمر الإدارة بوقف استخدام قانون غامض بشأن «الأعداء الأجانب» ذريعةً لطرد المهاجرين، وإعادة أي شخص تطرده بموجب هذا القانون إلى الولايات المتحدة فوراً. لكن الحكومة لمحت إلى أن لديها سلطة قانونية مختلفة لترحيل الفنزويليين إلى جانب سلطة قانون عام 1798 التي حجبها القاضي، مما قد يُوفر أساساً لبقائهم في السلفادور، وعدم إعادتهم إلى الولايات المتحدة ريثما يُستأنف الأمر.

وبعدما أصدر أمره، أُبلغَ القاضي بواسبيرغ من المحامين أن هناك طائرتين تحملان مهاجرين بالفعل؛ إحداهما متجهة إلى السلفادور والأخرى إلى هندوراس. فأمر بواسبيرغ شفهياً بإعادة الطائرتين أدراجهما، لكن يبدو أنهما لم تعودا، ولم يُضمّن التوجيه في أمره الكتابي.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت ترد على أسئلة من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

في معرض حديثه عما وقع، لم يتطرق روبيو إلى أمر القاضي بواسبيرغ. ونفت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في بيان أن تكون الإدارة رفضت الامتثال لأمر القاضي، ولكنها شككت في سلطته في إصداره. وقالت إن أوامر المحكمة التي تعوق أجندة ترمب «غير دستورية وغير عادلة»، مضيفة أنه «لا يستطيع قاض واحد في مدينة واحدة توجيه تحركات طائرة... مليئة بالإرهابيين الأجانب الذين طُردوا فعلاً من الأراضي الأميركية».

حدود سلطة ترمب

وأدى الخلاف إلى زيادة التكهنات التي أثارتها تصريحات ترمب نفسه، ونائب الرئيس جي دي فانس، من أن البيت الأبيض قد يتحدى السلطة القضائية علناً؛ مما قد يؤدي إلى مواجهة.

وقدّم محامو وزارة العدل ملف استئناف من 25 صفحة وصفوا فيه أمر القاضي بواسبيرغ بأنه «فرضٌ جسيم وغير مصرح به على سلطة السلطة التنفيذية»، مجادلين بأن تصرفات ترمب «لا تخضع للمراجعة القضائية» بسبب السلطة الدستورية الأصيلة للرئاسة على مسائل الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأن المحاكم الفيدرالية عموماً تفتقر إلى الاختصاص القضائي في ممارستها «سلطة الحرب».

وأظهر القضاة الفيدراليون خلافات مع إدارة ترمب منذ أسابيع بشأن عشرات القرارات التنفيذية التي حاولت المحاكم تعليقها مؤقتاً ريثما تقيّم قانونيتها. وفي بعض الحالات، عاد المدعون، الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد الإدارة وفازوا بأوامر قضائية لمصلحتهم، إلى المحكمة قائلين إن الإدارة لم تمتثل لها.

وتصر إدارة ترمب على أنه يمكنها استخدام سلطة «قانون الأعداء الأجانب» لترحل فوراً أي فنزويلي يبلغ من العمر 14 عاماً أو أكثر ويتهم بأنه عضو في عصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية المصنفة «منظمة إرهابية أجنبية» منذ فبراير الماضي. ووصف البيت الأبيض العصابة بأنها «إجرامية هجين تغزو» الولايات المتحدة، مبرراً استخدام قانون عام 1798، الذي لم يُستخدَم إلا 3 مرات من قبل؛ الأولى خلال حرب عام 1812، والثانية خلال الحرب العالمية الأولى، والثالثة في الحرب العالمية الثانية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

واستباقاً للترحيل، رفع 5 فنزويليين محتجزين لدى السلطات الفيدرالية دعوى قضائية جماعية، مدعين أن طردهم على هذا الأساس ينتهك القانون الفيدرالي وضمانات الدستور بالإجراءات القانونية الواجبة. وسرعان ما أصدر القاضي بواسبيرغ أمراً تقييدياً يمنع ترحيلهم.

وكذلك رحلت السلطات الدكتورة رشا علوية، وهي طبيبة مختصة في زراعة الكلى وأستاذة بكلية الطب بجامعة براون، الجمعة، إثر عودتها إلى الولايات المتحدة بعد زيارتها أقاربها، وذلك رغم صدور أمر قضائي مخالف من القاضي ليو سوروكين في ماساتشوستس. ومنح القاضي سوروكين الحكومة مهلة للرد على اتهامات بـ«مخالفتها المتعمدة» أمره.

رفض فنزويلي

في غضون ذلك، رفضت الحكومة الفنزويلية استخدام ترمب «قانون الأعداء الأجانب» ضد مواطنيها، قائلة إنه يُذكر بـ«أحلك... حلقات في تاريخ البشرية؛ من العبودية إلى رعب معسكرات الاعتقال النازية». وجاء في البيان الذي لم يذكر ترمب بالاسم: «ترفض فنزويلا بشكل قاطع وحازم إعلان حكومة الولايات المتحدة الذي يجرم الهجرة من فنزويلا بطريقة شائنة وغير عادلة».


مقالات ذات صلة

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، وبالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب) p-circle

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

دافعت وزيرة العدل السابقة بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده يوم 22 مايو (رويترز)

تحليل إخباري لماذا لا تسحب واشنطن أسطولها من الكاريبي؟

الحشد الأميركي في الكاريبي لا يعني أن التحرك العسكري وشيك؛ بل يتيح خيارات تتدرج من الاستعراض والردع إلى ضرب الدفاعات الجوية أو مراكز القيادة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)
TT

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو (حزيران) 2024.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشيال»: «اعترفت جيل بايدن أخيراً بأنها لم تكن تعلم ما المشكلة التي كان يعاني منها (جو النعسان) خلال مناظرتنا الرئاسية الاستثنائية لعام 2024، التي حققت نسب مشاهدة مرتفعة، والتي لم يقدّم خلالها جو أفضل أداء ممكن». واستخدم ترمب بذلك اللقب الذي يطلقه بشكل شبه دائم على منافسه.

وخلال المناظرة، بدا الديمقراطي، الذي كان يبلغ آنذاك 81 عاماً، تائهاً ومتلعثماً، واختلطت عليه الأمور في عدة مواضيع خلال مواجهته مع ترمب.

وكانت جيل بايدن، التي تروّج حالياً لكتاب عن تجربتها في البيت الأبيض، قد صرّحت في مقابلة حديثة مع شبكة «سي بي إس» التلفزيونية: «عندما كنت أشاهد ذلك، ظننت: يا إلهي، إنه يتعرض لجلطة دماغية، وقد أرعبني الأمر».

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن (أ.ب)

وعلق ترمب على ذلك بقوله إنها «مع ذلك لم تندفع إلى المسرح لمساعدة زوجها الذي كان في وضع صعب كما كانت ستفعل أي زوجة صالحة»، مضيفاً: «الشيء الوحيد الذي نسيت ذكره هو مدى براعتي قبل أن ينهار (جو بايدن) تقريباً».

وكان بايدن، المرشح لولاية ثانية رغم تصاعد الشكوك حول قدراته الذهنية والجسدية، قد انسحب من السباق الرئاسي بعد أسابيع قليلة من تلك المناظرة. وقدّم فريقه آنذاك تفسيرات متضاربة وغير مقنعة، تحدثت بداية عن إصابته بالزكام، ثم عن معاناته من إرهاق ناتج عن فارق التوقيت.

وبعد انسحاب جو بايدن، تولّت نائبة الرئيس كامالا هاريس على عجل مهمة تمثيل الحزب الديمقراطي في السباق إلى البيت الأبيض.

أما جو بايدن، البالغ اليوم 83 عاماً، فقد شُخّص عام 2025 بإصابته بنوع «عدواني» من سرطان البروستاتا مع «انتقالات إلى العظام». وقد أعادت تصريحات جيل بايدن فتح النقاش حول التكتم على الوضع الصحي للرئيس السابق في نهاية ولايته.


وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
TT

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)

دافعت المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين، وذلك خلال شهادتها، اليوم الجمعة، أمام أعضاء مجلس النواب الذين يحققون في عملية تأخرت عن موعدها وشملت معلومات شخصية تتعلق بضحايا محتملين.

وكانت بوندي، التي وصلت صباح اليوم الجمعة إلى مبنى الكابيتول (الكونغرس) للإدلاء بشهادتها في جلسة مغلقة، قد أبدت موقفاً متحدياً في شهادة علنية سابقة عندما واجهها النواب بشأن التحقيق المتعلق بقضية إبستين. وفي بيانها الافتتاحي، التزمت بالموقف نفسه.

وقالت، كما ظهر في نسخة مكتوبة من بيانها الافتتاحي: «الخلاصة هي أن العدالة والشفافية في هذه القضية تحققت بتوجيه من الرئيس ترمب وإدارته»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأتاحت مقابلة بوندي للنواب فرصة للتعمق في معلومات حول تعامل إدارة ترمب مع ملفات إبستين وقضايا أخرى ذات صلة، بما في ذلك الحكم بالسجن الصادر بحق غيلين ماكسويل، الصديقة السابقة لإبستين وكاتمة أسراره.

وقالت بوندي للنواب، في بيانها الافتتاحي، إن نائب المدعية العامة آنذاك، تود بلانش، الذي يشغل حالياً منصب المدعي العام بالإنابة، أشرف على عملية الإفراج عن ملفات قضية إبستين، وذلك امتثالاً لقانون أقره الكونغرس ووقعه ترمب العام الماضي.

ووصفت ذلك بأنه «عملية بالغة التعقيد وتطلبت جهداً كبيراً»، وأقرت بأن الوزارة ارتكبت أخطاء في التنقيح. لكنها دافعت معظم الوقت عن عمل وزارة العدل، قائلة إنها التزمت بالقانون وأظهرت «التزاماً غير مسبوق بالشفافية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)

ووافق الكونغرس بأغلبية ساحقة على الإفراج عن وثائق إبستين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وذلك بعد أشهر من رفض الجمهوريين هذه المساعي. فبعد أن أقر مجلس النواب بأغلبية 427 صوتاً، مقابل صوت واحد معارض، مشروع قانون يلزم وزارة العدل بالإفراج عن الوثائق، سارع مجلس الشيوخ للموافقة عليه من دون أي اعتراض، مسهلاً إقراره من دون إجراء عملية تصويت رسمية.


قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

دونالد ترمب (إ.ب.أ)
دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

دونالد ترمب (إ.ب.أ)
دونالد ترمب (إ.ب.أ)

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج؛ إذ يتأرجح بين المساعي الدبلوماسية والضربات العسكرية.

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إنه من الممكن أن يكون ترمب على وشك تحقيق اختراق على شكل ما يسميه الطرفان «اتفاقاً مؤقتاً» يعيد فتح مضيق هرمز، ويبدأ محادثات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني. لكن مسؤولين أميركيين قالوا، يوم الخميس، إن ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق، وإن عدة اتفاقات مماثلة له فشلت.

ولم يتسبب التهديد العسكري أو إطلاق النار المباشر في توقف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، التي استمرت بشكل متقطع في الأسابيع التي تلت قيام ترمب بإلغاء جولة من المحادثات المخطط لها مع مسؤولين إيرانيين في باكستان هذا الشهر.

وجسّد منشور طويل على حساب ترمب في منصة «تروث سوشيال»، يوم الاثنين، رسالته المختلطة؛ إذ أعلن في الوقت نفسه أن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد» قبل أن يحذر من أن أي شيء أقل من «صفقة رائعة» سيعني العودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، ولكن بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى.

في وزارة الدفاع (البنتاغون)، أعرب مسؤولون عسكريون عن حيرتهم إزاء الطبيعة المتقطعة للصراع. قال مسؤول دفاعي كبير إن أكثر من 50 ألف جندي أميركي مكلفين بالتعامل مع إيران والموزعين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، يعيشون «في حالة تيه»، بينما يتنقل ترمب بين خيار وآخر.

تأرجح ترمب بشأن إيران بدا في كثير من الأحيان مدفوعاً بالمزاج واللحظة بدلاً من أي استراتيجية واضحة، وما يزيد الارتباك ادعاءاته المتعددة بتحقيق تقدم دبلوماسي تبين لاحقاً أنها لا أساس لها.

تعكس تحولات ترمب أيضاً، كما تقول «نيويورك تايمز»، صراع شد وجذب سياسي بين مؤيديه من الصقور الذين يحثونه على ضرب إيران بقوة أكبر، وبين دعاة عدم التدخل، إلى جانب الجمهوريين القلقين من ارتفاع أسعار البنزين، وتراجع أرقام استطلاعات الرأي، الذين يحثونه على إبرام صفقة سريعة.

كان بعض أعضاء معسكر مؤيدي الحرب غاضبين بشكل خاص، يوم الخميس، مع ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت المحتمل. وأكدوا أن ترمب قد يخفف الضغط على إيران من أجل إعادة فتح المضيق دون الحصول على التزامات إيرانية قوية بالتخلي عن موادها النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم.

وقال مايكل ماكوفسكي، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، وهو مركز أبحاث في واشنطن يتبنى سياسات متشددة مؤيدة لإسرائيل: «لقد أصبحت الهدنة سخيفة إلى حد كبير. لقد قللت من النفوذ الأميركي للوصول إلى صفقة جيدة، وجعلت أميركا تبدو ضعيفة، وكأننا معرضون للخطر إذا تجاوزت أسعار البنزين 5 دولارات».

وأضاف: «لا يوجد اتفاق مع هذا النظام يستحق الورق الذي كتب عليه، ومن الأفضل إنهاء هذه الحرب بانفجار وليس بأنين»، داعياً ترمب إلى استئناف الضربات ضد إيران مع مواصلة حصار صادرات النفط الإيرانية.

وأثار ترمب، على سبيل المثال، يوم الاثنين، حيرة حلفائه في الشرق الأوسط عندما اقترح أن تتضمن اتفاقية سلام مع إيران تعهدات من عدة دول عربية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والانضمام إلى الاتفاق المعروف باسم «الاتفاقات الإبراهيمية».

وفي يوم الأربعاء، هدد ترمب بمهاجمة سلطنة عمان، الدولة الخليجية العربية والشريك الطويل الأمد للولايات المتحدة، إذا دخلت في اتفاق وهمي مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق.

وقال جيمس جيفري، دبلوماسي متقاعد عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، وشغل منصب مبعوث إلى سوريا في ولاية ترمب الأولى: «تصريحات ترمب تربك الجميع»، لكن جيفري أضاف أن العالم أصبح إلى حد ما محصناً ضد «تصرفات ترمب المسرحية».

وأوضح: «إنه أمر قبيح ومربك، لكن بعد 6 سنوات منه، هناك نوع من التهوين من الأمور الجنونية».

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن تراجعات ترمب تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة. قال سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني، للصحافيين خلال زيارة إلى تركيا في منتصف أبريل (نيسان): «الجانب الأميركي يغرد كثيراً، ويتحدث كثيراً. أحياناً بشكل مربك، وأحياناً، كما تعلمون، بشكل متناقض».

وقعت اشتباكات أخرى بين القوات الأميركية والإيرانية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 أسابيع، لكن الجولة الأخيرة من العمل العسكري تشير إلى أنه إذا فشل الاقتراح الدبلوماسي الأخير، فقد يتصاعد القتال.

وقع الاشتباك الأخير في وقت متأخر من ليلة الأربعاء عندما أسقطت القوات الأميركية 4 طائرات مسيرة هجومية، قال مسؤول أميركي إن إيران أطلقتها فوق المضيق. ووفقاً للمسؤول، هددت هذه الطائرات المسيرة القوات الجوية والبحرية الأميركية في المنطقة، وما تبقى من حركة ملاحية تجارية ضئيلة عبر المضيق، الذي تفرض إيران عليه حصاراً فعلياً عبر التهديد بالألغام والزوارق المسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ.