مثول متهم بالتخطيط للتفجير الانتحاري بمطار كابل عام 2021 أمام محكمة أميركية

المشتبه فيه اعتقل بأفغانستان ثم نُقل إلى ولاية فرجينيا لمواجهة تهم بالإرهاب

صور أفراد الخدمة الأميركية الذين قتلوا في تفجير انتحاري عند بوابة لمطار كابل معروضة بمبنى «الكابيتول» العام الماضي (شاترستوك - نيويورك تايمز)
صور أفراد الخدمة الأميركية الذين قتلوا في تفجير انتحاري عند بوابة لمطار كابل معروضة بمبنى «الكابيتول» العام الماضي (شاترستوك - نيويورك تايمز)
TT

مثول متهم بالتخطيط للتفجير الانتحاري بمطار كابل عام 2021 أمام محكمة أميركية

صور أفراد الخدمة الأميركية الذين قتلوا في تفجير انتحاري عند بوابة لمطار كابل معروضة بمبنى «الكابيتول» العام الماضي (شاترستوك - نيويورك تايمز)
صور أفراد الخدمة الأميركية الذين قتلوا في تفجير انتحاري عند بوابة لمطار كابل معروضة بمبنى «الكابيتول» العام الماضي (شاترستوك - نيويورك تايمز)

يَمثُل مجدداً محمد شريف الله، قيادي «داعش خراسان»، المتهم بتنفيذ تفجير انتحاري عام 2021 خارج مطار كابل إبان الانسحاب العسكري الأميركي، أمام محكمة فيرجينيا الأميركية الاثنين المقبل.

المشهد خارج «مطار حميد كرزاي الدولي» في كابل بأفغانستان خلال أغسطس 2021 بعد الهجوم الانتحاري... وأدّى التفجير الذي وقع عند «آبي غيت» إلى مقتل ما لا يقلّ عن 170 أفغانياً بالإضافة إلى 13 جندياً أميركياً كانوا يحرسون محيط المطار (نيويورك تايمز)

وأعلنت وزارة العدل الأميركية، الأربعاء، أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» اعتقل مواطناً أفغانياً يُدعى محمد شريف الله، على خلفية اتهامه بالمشاركة في الهجوم الإرهابي الذي وقع عام 2021، واستهدف القوات الأميركية، في أثناء عملية إجلاء المدنيين من مطار كابل الرئيسي في أفغانستان. ويواجه محمد شريف الله تهمة تسهيل دخول انتحاري إلى «مطار حميد كرزاي الدولي» في كابل خلال أغسطس (آب) 2021 دون أن يُكتَشف.

وقد أسفر الهجوم عن مقتل 13 جندياً أميركياً ونحو 170 مدنياً. ونُقل المتهم جواً إلى الولايات المتحدة، حيث مثل أمام المحكمة الفيدرالية بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا، وحُدِّدت له جلسة استماع أولية في 10 مارس (آذار) الحالي. وحال ثبوت إدانته، فقد يواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

مقاتل من «طالبان» في موقع تفجير «مطار كابل» الذي أسفر عن مقتل العشرات منهم 13 جندياً أميركياً عام 2021 (أ.ف.ب)

وكشف موقع «أكسيوس» تفاصيل جديدة عن عملية الاعتقال.

وقال الموقع الأميركي إن «باكستان تحركت مؤخراً بناء على معلومات استخباراتية من (وكالة المخابرات المركزية الأميركية - سي آي إيه) واعتقلت قائداً كبيرا في (داعش) تقول الولايات المتحدة إنه خطط لتفجير (آبي جيت) المميت خلال إجلاء الولايات المتحدة جنودها من أفغانستان في عام 2021»، وفقاً لمسؤولين أميركيين مطلعين على القضية.

وقال مدير «وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، جون راتكليف، في مقابلة مع «فوكس بيزنس»، يوم الأربعاء، إن «شريف الله وصل إلى واشنطن العاصمة ليلة الثلاثاء، وهو الآن رهن الاحتجاز الأميركي».

وكان الرئيس الأميركي كشف عن عملية الاعتقال في خطابه أمام الكونغرس قبل يومين.

معلومات استخباراتية

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن معلومات استخباراتية قدمتها واشنطن إلى إسلام آباد أدت إلى اعتقال شريف الله. وأكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن قوات الأمن الباكستانية اعتقلت المتهم في منطقة حدودية مع أفغانستان.

وخلال استجوابه من قبل عملاء «إف بي آي»، اعترف شريف الله بانتمائه إلى تنظيم «داعش خراسان»، الذي تصنفه واشنطن «جماعة إرهابية». كما أقرّ بدوره في التخطيط لتفجير «بوابة آبي»؛ نقطة الدخول إلى المطار، حيث تجمع آلاف المدنيين الذين كانوا يريدون الفرار من أفغانستان بعد سيطرة جماعة «طالبان» على البلاد.

وقد أصبح هذا الهجوم رمزاً للفوضى التي صاحبت الانسحاب الأميركي من أفغانستان خلال الأشهر الأولى من إدارة الرئيس الأميركي حينها جو بايدن.

من جهتها، كانت القوات الأميركية تلقت تحذيرات مسبقة حول إمكانية وقوع هجمات إرهابية في المطار؛ مما أثار انتقادات حادة لسياسات إدارة بايدن بشأن الانسحاب السريع والفوضوي من أفغانستان.

قُتل نحو 200 شخص بينهم 13 جندياً أميركياً بهجوم انتحاري بقنبلة على مطار كابل في 26 أغسطس 2021 (رويترز)

وفي بيان رسمي، قال إريك س. سيبرت، المدعي العام الأميركي بالنيابة عن المقاطعة الشرقية لفرجينيا: «ما أُعلن عنه اليوم يحمل رسالة واضحة: التزام الولايات المتحدة محاسبة كل من سهل أو نفذ أعمالاً إرهابية ضدنا لن يتزعزع أبداً».

كما أكد كريستوفر راي، مدير «إف بي آي»، أن «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» قدمت مساعدة في القضية. وأشار مسؤولون إلى أن الإشارة إلى دور «سي آي إيه» في مثل هذه العمليات يعدّ أمراً نادراً، نظراً إلى حساسية عمل «الوكالة» والتعقيدات المتعلقة بإدلاء عملائها السريين بشهادات في المحاكم الفيدرالية، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الخميس.

وخلال استجوابه، اعترف شريف الله، المعروف أيضاً باسم «جعفر»، بأنه استطلع مسار المهاجم الانتحاري إلى مطار كابل، وأقرّ بمعرفته المباشرة بالمنفذ الذي فجّر نفسه. كما كشف عن أنه كان مسجوناً في أفغانستان منذ عام 2019 وحتى أسبوعين قبل الهجوم.

ووفقاً لتحقيقات «إف بي آي»، فقد اعترف شريف الله بالمشاركة في هجمات إرهابية أخرى لمصلحة «داعش خراسان»، منها هجوم انتحاري عام 2016 على السفارة الكندية في كابل، حين راقب الموقع وآوى المهاجم ونقله إلى مكان التفجير، ما أسفر عن مقتل 10 حراس أمن وإصابة آخرين. كذلك ساعد شريف الله في تنفيذ الهجوم الذي استهدف قاعة حفلات بالقرب من موسكو في مارس 2024، الذي أودى بحياة نحو 130 شخصاً. واعترف شريف الله بتقديمه إرشادات للمهاجمين حول استخدام البنادق الهجومية وغيرها من الأسلحة.

صورة لمحكمة ألبرت في برايان الأميركية التابعة للمحكمة الجزئية بالمنطقة الشرقية لولاية فرجينيا يوم 5 مارس 2025 في ألكسندريا بفرجينيا... وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد عملاء «داعش» ساعد في التخطيط للتفجير الانتحاري عام 2021 خارج مطار كابل (أ.ف.ب)

ولم يقرّ المتّهم بالذنب خلال جلسة أول من أمس، ولاحقاً أعلن القاضي أنّ المثول المقبل لشريف الله سيكون في المحكمة نفسها يوم الاثنين 10 مارس الحالي، وأنه سيظلّ قيد الاحتجاز حتى ذلك الحين.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أعلن الثلاثاء، أمام الكونغرس توقيف عنصر من تنظيم «داعش» خطط لتفجير انتحاري وقع عام 2021 خارج مطار كابل خلال الانسحاب العسكري الأميركي الذي اتسم بالفوضى.

وأعلن ترمب، الثلاثاء، عن اعتقال شريف الله خلال خطابه أمام الكونغرس، ووصفه بأنه «الإرهابي الأول المسؤول عن هذه الوحشية».

وأوضحت وزارة العدل، الأربعاء، أنّ المشتبه فيه اعترف لعملاء خاصين من «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» بأنه «ساعد في الإعداد» للهجوم، «بما في ذلك استطلاع الوضع على طريق قرب المطار لمصلحة مهاجم».

وقالت وزيرة العدل، بام بوندي، في بيان إنّ «هذا الإرهابي الشرير من تنظيم (داعش خراسان) رتّب عملية القتل الوحشية لـ13 بطلاً من قوات المارينز».

وسحبت الولايات المتحدة آخر قواتها من أفغانستان يوم 31 أغسطس (آب) 2021، لتنهي عملية إجلاء تخللتها فوضى من عشرات آلاف الأفغان الذين هرعوا إلى مطار كابل على أمل الصعود على متن رحلة مغادرة.

وانتشرت في أنحاء العالم حينها صور الحشود التي اقتحمت المطار وصعدت على متن طائرات بينما تشبّث البعض بطائرة شحن عسكرية أميركية لدى تحركها على المدرج.

وأعلن البيت الأبيض في أبريل (نيسان) 2023 أن مسؤولاً في تنظيم «داعش» تورّط في الهجوم عند مدخل للمطار، قُتل في عملية نفذتها حكومة «طالبان» الجديدة في أفغانستان.

وقال مسؤول أميركي مطلع إن شريف الله اعتقل من قبل جهاز المخابرات الباكستاني.

وذكر المسؤول: «بسبب دوره؛ كان هدفاً ذا قيمة عالية لمجتمع الاستخبارات الأميركي لسنوات عدة».

وشكر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الرئيس الأميركي على «اعترافه وتقديره دور باكستان ودعمها» جهود مكافحة الإرهاب في أفغانستان.

وتراجعت أهمية باكستان الاستراتيجية منذ انسحاب الولايات المتحدة و«حلف شمال الأطلسي» من أفغانستان، الذي تجدد على أثره العنف في المناطق الحدودية.

وارتفع منسوب التوتر بين البلدين الجارين؛ إذ اتهمت إسلام آباد كابل بالفشل في القضاء على المقاتلين الذين يشنون هجمات على باكستان من الأراضي الأفغانية.

وتنفي حكومة «طالبان» التهم، وقالت، في بيان، إن توقيف العنصر في تنظيم «داعش خراسان» يثبت أن المجموعة تتوارى في الأراضي الباكستانية.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».