ترمب: «أميركا عادت»... وستضم غرينلاند وتستعيد قناة بنما

الرئيس الأميركي يقر بأن زيلينسكي مستعد للتفاوض مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال خطابه في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال خطابه في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «أميركا عادت»... وستضم غرينلاند وتستعيد قناة بنما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال خطابه في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال خطابه في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب أمام الكونغرس، مساء الثلاثاء، أنّ «أميركا عادت»، وأنّ الحلم الأميركي «لا يمكن إيقافه»، مشدداً على أنّ الولايات المتّحدة تستعيد اليوم ثقتها بنفسها بعد مرور شهر ونصف شهر على بدء ولايته الثانية.

وعلى جري العادة تمّ الإعلان بصوت عالٍ عن وصول الرئيس البالغ من العمر 78 عاماً إلى قاعة مجلس النواب. واخترق الملياردير صفوف البرلمانيين الجمهوريين، قبل أن يصل إلى المنصة ليلقي خطابه تحت أنظار رئيس مجلس النواب، ونائب الرئيس جي دي فانس الذي يتولّى رسمياً منصب رئيس مجلس الشيوخ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال خطابه في الكونغرس أمس (د.ب.أ)

وفي قاعة المجلس، جلست السيدة الأولى ميلانيا ترمب، ومستشار الرئيس المقرب جداً منه إيلون ماسك، وقد نال كل منها تصفيقاً حاراً من الحضور. بالمقابل، ارتدى نواب ديمقراطيون الأصفر والأزرق، لوني العلم الأوكراني، في لفتة أرادوها دعماً لأوكرانيا، بعد أن قرّر ترمب قطع المساعدات العسكرية الأميركية عن كييف.

«الحلم الأميركي ينمو»

وقال الرئيس الجمهوري في أول خطاب له أمام الكونغرس منذ عودته إلى البيت الأبيض، إنّ «أميركا عادت». وأضاف: «الحلم الأميركي ينمو أكبر وأفضل من أي وقت مضى. الحلم الأميركي لا يمكن إيقافه، وبلادنا على وشك تحقيق عودة لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، وربما لن يشهد مثيلاً لها مجدداً».

إيلون ماسك خلال خطاب الرئيس ترمب في الكونغرس (رويترز)

وما إن بدأ ترمب إلقاء خطابه حتى انبرى عدد من البرلمانيين الديمقراطيين إلى إطلاق صيحات الاستهجان لمقاطعة الرئيس. وبعدما قاطع البرلمانيون مراراً خطاب ترمب، هدّدهم رئيس مجلس النواب بإخراجهم من القاعة إذا لم يكفّوا عن المقاطعة، وبالفعل تم إخراج النائب الديمقراطي آل غرين من القاعة بعد تعطيل خطاب ترمب.

«أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة»

ووصف الرئيس الأميركي سلفه جو بايدن بأنه أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. كما أشاد الرئيس الأميركي بمستشاره الملياردير إيلون ماسك، وما تقوم به «إدارة الكفاءة الحكومية» التي يقودها لجهة خفض نفقات الحكومة الفيدرالية. وقال ترمب مخاطباً ماسك بعد أن وقف الأخير وسط تصفيق المشرّعين الجمهوريين: «شكراً لك إيلون. إنّه يعمل بجدّ. شكراً جزيلاً لك، نحن نثمّن ذلك».

عصر «الرسوم الجمركية»

وقال ترمب إنّ «الرسوم الجمركية ستجعل أميركا غنيّة وعظيمة مرة أخرى. هذا الأمر سيحدث، وسيحدث بسرعة كبيرة. ستكون هناك بعض الاضطرابات؛ لكننا راضون عن ذلك، وتأثيرها لن يكون كبيراً». وأضاف أنّ «الرسوم الجمركية لا تتعلّق فقط بحماية الوظائف الأميركية؛ بل تتعلق بحماية روح بلادنا».

وحذّر الرئيس الجمهوري من أنّ أولئك الذين لا يصنعون منتجاتهم في الولايات المتحدة سيضطرون إلى دفع رسوم جمركية «ستكون في بعض الحالات كبيرة إلى حدّ ما».

ووعد ترمب بأن تدرّ هذه الرسوم الجمركية عائدات بـ«تريليونات الدولارات»، مؤكداً أنها ستخلق كذلك فرص عمل. وفي الشأن الداخلي، كذلك، تعهد ترمب «شنّ حرب على عصابات المخدّرات المكسيكية» التي تشكّل «تهديداً خطراً للأمن القومي» للولايات المتّحدة. وقال إن «العصابات تشنّ حرباً على أميركا، وقد حان الوقت لأميركا لتشنّ حرباً على العصابات، وهذا ما نفعله»، مذكّراً بأنّه أدرج كثيراً من هذه الكارتيلات على قائمة المنظمات الإرهابية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال خطاب أمام الكونغرس (رويترز)

وفي خطابه، هاجم ترمب الاتّحاد الأوروبي ودولاً مثل كندا والبرازيل والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بسبب ما عدَّها ممارسات تجارية «غير عادلة». وقال: «هذا يحدث من قبل الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء. هذا النظام ليس عادلاً للولايات المتحدة، ولم يكن كذلك أبداً». وأضاف أنّ الولايات المتّحدة ستفرض على شركائها التجاريين في الثاني من أبريل (نيسان) تعريفات جمركية مماثلة لتلك المفروضة عليها.

«استعادة» قناة بنما وغرينلاند

وأعلن الرئيس الأميركي أنّ بلاده باشرت «استعادة» قناة بنما، وذلك إثر إبرام شركة من هونغ كونغ اتفاقاً مبدئياً مع كونسورتيوم أميركي، لبيعه ميناءين يقعان على طرفي القناة. وقال إنه «من أجل تعزيز أمننا القومي بشكل أكبر، ستستعيد إدارتي قناة بنما، وقد بدأنا بالفعل في القيام بذلك. نحن نستعيدها».

وجدّد الرئيس الأميركي رغبته في أن تسيطر بلاده على غرينلاند، مؤكّداً لسكّان الإقليم الدنماركي المتمتّع بحكم ذاتي، أنّ الولايات المتّحدة «ستحافظ على سلامتكم». وقال: «نحن بحاجة إلى (غرينلاند) حقّاً من أجل الأمن العالمي الدولي. وأعتقد أنّنا سنحصل عليها. بطريقة أو بأخرى سنحصل عليها (...) معاً، سنأخذ غرينلاند إلى آفاق لم تتخيّلها من قبل».

زيلينسكي مستعد للمفاوضات

وقال ترمب إنه تلقى رسالة من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبَّر فيها عن استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وأضاف: «في وقت سابق اليوم، تلقيت رسالة مهمة من الرئيس زيلينسكي رئيس أوكرانيا. وجاء في الرسالة أن أوكرانيا مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن لإحلال السلام الدائم. لا أحد يريد السلام أكثر من الأوكرانيين».

وتابع ترمب: «قال: (أنا وفريقي جاهزان للعمل بقيادة الرئيس ترمب القوية من أجل إحلال سلام مستدام. نثمن حقاً كل ما فعلته أميركا لمساعدة أوكرانيا في الحفاظ على سيادتها واستقلالها)». وكان زيلينسكي قد أعلن في وقت سابق أمس (الثلاثاء) أنه يريد «تصحيح الأمور» مع ترمب، بعد المشادة الكلامية بينهما، الجمعة، في المكتب البيضاوي، على خلفية موقف واشنطن من الغزو الروسي لأوكرانيا.

وغادر زيلينسكي البيت الأبيض من دون توقيع الاتفاقية الإطارية حول استغلال موارد أوكرانيا الطبيعية من المعادن. وأعلن ترمب لاحقاً تعليق المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا.

وقال ترمب في خطابه أمام الكونغرس: «فيما يتعلق بالاتفاقية حول المعادن والأمن، أوكرانيا على استعداد لتوقيعها في أي وقت يناسبكم». وتابع: «أقدر له توجيه هذه الرسالة. تسلَّمتها قبل وقت قصير». وقال: «في الوقت نفسه، أجرينا محادثات جدية مع روسيا، وتلقينا إشارات قوية بأنهم مستعدون للسلام». وختم: «ألن يكون هذا رائعاً؟».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

تحليل إخباري الأغلبية الجديدة في الكونغرس غير كافية لكسر «الفيتو» الرئاسي (رويترز)

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

أمام الجمهوريين شهران لاستغلال أغلبيتهم قبل تسلّم الكونغرس الجديد مهامه وتمرير ما أمكن من أجندتهم التشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يعرض على رئيس منظمة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، رئيس إحدى بطولات الفنون القتالية المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

بعد انقشاع غبار الزلزال الانتخابي الذي أحدثته الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى الكونغرس بتركيبته الجديدة ووجوهه المتنوعة. فالديمقراطيون، الذين أغدقوا الوعود على الناخبين، يواجهون اختبار ترجمتها إلى سياسات وتشريعات، في حين يسعى الجمهوريون، بعد هزيمتهم المدوّية، إلى التكيّف مع انتقالهم إلى صفوف الأقلية. غير أن شهرين يفصلان الكونغرس الجديد عن تسلّم مهامه مطلع العام المقبل، وهي فترة قد يسعى الجمهوريون خلالها إلى استغلال ما تبقّى من أغلبيتهم لتمرير أكبر قدر ممكن من أولوياتهم التشريعية وأجندة الرئيس دونالد ترمب.

ويستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وشبكة «الشرق»، حدود قدرة الكونغرس الجديد على كبح سياسات ترمب، واحتمالات تمرّد الجمهوريين عليه بعد الهزيمة الانتخابية، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال الكونغرس خلال فترة «البطة العرجاء».

أغلبية لا تكفي لمواجهة ترمب

رغم سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، لن يتمكن الديمقراطيون من تمرير أجندتهم التشريعية من دون تعاون الجمهوريين. فمعظم التشريعات الخاضعة لقاعدة إنهاء النقاش في مجلس الشيوخ تحتاج إلى موافقة ستين عضواً، في حين يتطلب تجاوز «الفيتو» الرئاسي أغلبية الثلثين في المجلسين.

ويوضح نائب رئيس معهد بليموث في مؤسسة «أميركان فريدوم» المحافظة، ريتشارد ستيرن، أن الديمقراطيين «سيحظون بأغلبية كبيرة جداً، لكنهم لن يصلوا إلى العدد المطلوب البالغ ستين صوتاً». ويضيف: «لذا سيتعين إجراء بعض المفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن أي إجراء يتخذونه، ناهيك بحقيقة أنهم لن يمتلكوا ثلثَي الأصوات اللازمة لإلغاء (الفيتو) الرئاسي. لذلك أعتقد أننا سنشهد إغلاقاً حكوميًّا محتملاً بسبب المفاوضات حول الأنشطة العسكرية التي سيتم تمويلها».

الأغلبية الجديدة في الكونغرس غير كافية لكسر «الفيتو» الرئاسي (رويترز)

ومع ذلك، تمنح السيطرة على الكونغرس الديمقراطيين أدوات رقابية وسياسية واسعة لمواجهة ترمب، أبرزها رئاسة اللجان وسلطة استدعاء مسؤولي الإدارة وإجراء التحقيقات، إضافة إلى التحكم في التشريعات المتعلقة بالإنفاق الحكومي والمصادقة على التعيينات في مجلس الشيوخ.

ويتوقع الصحافي الاستقصائي مارك ألبرت أن يطلق الديمقراطيون موجة واسعة من التحقيقات في قضايا الفساد وتضارب المصالح، مشيراً إلى أن الناخبين طالبوا بمحاسبة الإدارة، ما سيجعل المساءلة في صدارة أولويات الكونغرس الجديد.

أما المسؤول السابق في لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، إيان راسل، فيرجّح أن تفضي هذه التحقيقات إلى تغييرات في صفوف الإدارة، قائلاً: «أعتقد أن أيام وزير الحرب بيت هيغسيث أصبحت معدودة»، ومتوقعاً تعديلات وزارية أخرى، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.

وتبرز حرب إيران بوصفها أحد أكثر الملفات تعقيداً في المواجهة المرتقبة بين الكونغرس والبيت الأبيض. فبينما يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية، يمتلك الكونغرس سلطة إقرار التمويل، ما يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط لمحاولة تقييد الإنفاق على الحرب. ويقر راسل بصعوبة استخدام هذه الورقة مع اقتراب مناقشة الموازنة الدفاعية، في ظل حساسية أي قرار قد ينعكس على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

هل ينقلب الجمهوريون على ترمب؟

قد تأتي أبرز التحديات التي تواجه ترمب من داخل صفوف حزبه نفسه. فقد أثارت تصريحات نائبه جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة الانتخابية، تساؤلات بشأن احتمال تصدّع العلاقة بين الرجلين. ويرى راسل أن فانس «يحاول إيجاد طريقة لخلق مسافة بينه وبين الرئيس»، تمهيداً لاستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أما ستيرن، فيعتبر أن نائب الرئيس يسعى إلى النأي بنفسه عن قرارات شارك في صنعها، لكنه يحمّل ترمب نفسه مسؤولية تآكل ثقة الأميركيين بإدارته. ويقول ستيرن إن الرئيس، بعد سياساته الجمركية ومواجهاته مع خصومه، قد «كسر تلك الثقة» عندما طلب من الأميركيين تأييد الحرب مع إيران. وقد يكون وزير الحرب بيت هيغسيث من أوائل ضحايا التصدّعات داخل الحزب الجمهوري. فقد تعهّد النائب الجمهوري توماس ماسي بتقديم قرار لعزله خلال دورة الكونغرس الحالية، وسط توقعات بأن يحظى بدعم من الحزبين. ويشير راسل إلى توتر علاقة ترمب بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية بسبب تدخّله ضدهم، مرجّحاً أن يدعموا عزل هيغسيث، الذي قد يتحوّل إلى «كبش فداء سهل»، على حد تعبيره.

رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته مايك جونسون في الكونغرس يوم 30 أبريل 2024 (أ.ب)

ويتوقع ستيرن أن يتزايد عدد الجمهوريين المستعدين لتحدّي الرئيس علناً، لكنه يستبعد تمرّداً جماعياً عليه، في ظل حسابات السباق الرئاسي لعام 2028، التي قد تدفع كثيرين إلى التريّث.

وفي خضمّ مساعي الحزب لإعادة ترتيب صفوفه، يرى ستيرن أن الهزيمة قد تتيح للجمهوريين فرصة لإعادة تعريف هويتهم السياسية، متحدثاً عن إمكانية بروز «ريغان جديد»، على حد تعبيره. ويرجّح أن يكون ماركو روبيو من أبرز المتنافسين على ترشيح الحزب للرئاسة عام 2028، إلى جانب فانس وشخصيات أخرى قد تبرز خلال العامين المقبلين.

فرصة أخيرة أم مواجهة مبكرة؟

قبل تسلّم الديمقراطيين زمام السلطة التشريعية مطلع العام المقبل، يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسَي الكونغرس حتى انتهاء ولايته الحالية، ما يمنحهم فرصة أخيرة لتمرير تشريعات والمصادقة على تعيينات قد يصعب إقرارها بعد انتقالهم إلى صفوف الأقلية.

ومن بين السيناريوهات المطروحة استبدال وزير الحرب بيت هيغسيث، والمصادقة على تعيين خلف له قبل يناير (كانون الثاني)، وإن كان ستيرن يرى أن الحديث عن هذا الاحتمال لا يزال سابقاً لأوانه.

وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (رويترز)

أما الاختبار الأكثر إلحاحاً فيتعلق بأزمة التمويل الحكومي، مع انتهاء التمويل الحالي في 11 ديسمبر (كانون الأول). ويطرح ألبرت احتمالين: إقرار تمويل مؤقت يجنّب البلاد الإغلاق الحكومي حتى انعقاد الكونغرس الجديد، أو الدخول في مواجهة سياسية يسعى خلالها الديمقراطيون إلى انتزاع تنازلات مقابل دعمهم. ويقول إن الديمقراطيين «سيطلبون ثمناً باهظاً للغاية مقابل منح أصواتهم»، لافتاً إلى أن إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني يشكّل بدوره أولوية تشريعية خلال هذه الفترة. غير أن التصعيد ليس حتمياً؛ إذ يرى ألبرت مجالاً للتوافق بين الحزبين في عدد من الملفات، بينها إصلاح نظام التراخيص والرسوم الجمركية، وربما تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحروب. وفي نهاية المطاف، قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه. ويتساءل ألبرت: «هل يريد أن يغادر البيت الأبيض باعتباره رئيساً يستخدم (الفيتو) باستمرار، أو يفضّل تحقيق إنجازات تشريعية مشتركة تعزز إرثه السياسي؟».

اختبار وعود الديمقراطيين

في المقابل، يواجه الديمقراطيون اختباراً لا يقل صعوبة عن معركة انتزاع الأغلبية، يتمثّل في الوفاء بوعودهم الانتخابية. فزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، تعهّد بخفض تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد، لكن ستيرن يشكك في أن يكون فوز الحزب تفويضاً شعبياً لتطبيق أجندته.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

ويقول: «الديمقراطيون لم يفوزوا فعلياً في هذه الانتخابات، بل إن الجمهوريين هم من خسروها»، معتبراً أن تصويت الناخبين كان أقرب إلى معاقبة ترمب على سياساته منه إلى تبنّي برنامج الديمقراطيين.

في المقابل، يختلف راسل مع هذا التوصيف، مؤكداً أن الديمقراطيين خاضوا حملة انتخابية منضبطة جعلت خفض تكاليف المعيشة في صدارة أولوياتها. لكنه يقرّ بأن الانتقال من الوعود إلى التشريع لن يكون سهلاً، في ظل تباينات داخل الحزب بشأن سبل تنفيذ أجندته، خصوصاً مع تنامي نفوذ الجناح التقدمي، وبدء التنافس المبكر على الانتخابات الرئاسية المقبلة.


ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)

عزّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على البيت الأبيض، بتعيين مستشاره المقرّب ستيفن ميلر كبيراً لموظفيه، خلفاً لسوزي وايلز، في أول تعديل كبير بإدارته بعد الهزيمة المدوّية للجمهوريين في الانتخابات النصفية. ويعكس التعيين، بحسب منتقدي الرئيس، تمسّكه بنهج المواجهة مع الديمقراطيين الذين انتزعوا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس. وعزّز ترمب هذه الرسالة بنشر صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته لعرقلة أجندة الأغلبية الجديدة.

ويأتي القرار وسط تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل ترمب السياسي. ورغم سيطرتهم على الكونغرس، فإن الديمقراطيين سيجدون صعوبة في تمرير تشريعاتهم، وتجاوز «الفيتو» الرئاسي، لكن أغلبيتهم تمنحهم أدوات لفتح تحقيقات مع الإدارة وتقييد الإنفاق الحكومي.


عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.