ظل ترمب يهيمن على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن

تنعقد في ظل حرب تجارية لها تداعياتها عالمياً… وعلى وقع تهديدات بانسحاب أميركي

رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ظل ترمب يهيمن على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن

رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

ستكون اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تستهل يوم الاثنين المقبل في واشنطن، من أكثر الاجتماعات متابعةً في ظل تصاعد الحرب التجارية، واضطرابات التوقعات العالمية. فهذه الاجتماعات تُعقد في ظلّ أجواء الحمائية التجارية الأميركية، بالإضافة إلى عداء إدارة ترمب الظاهر تجاه المؤسسات متعددة الأطراف، وتهديد بانسحاب الولايات المتحدة.

سيكون الموضوع الرئيس لاجتماعات الربيع لهذا العام هو «الوظائف - الطريق إلى الازدهار»، وسيشارك فيها وزراء المالية، ومحافظو البنوك المركزية، وكبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع الخاص، وممثلو المجتمع المدني، والأكاديميون.

خلال أسبوع، ستركز المناقشات والفعاليات بشكل كبير على الدور الحاسم لخلق فرص العمل في مواجهة التحديات العالمية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين سبل العيش، وخاصةً لفئة الشباب المتزايدة في البلدان النامية. يقول البنك الدولي هنا إنه «مع دخول 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال العقود المقبلة، ومحدودية فرص العمل الرسمية المتاحة، أصبحت الحاجة إلى حلول مستدامة وقابلة للتطوير أكبر من أي وقت مضى».

ومن أبرز اجتماعات اللجان، لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي، والتي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ولجنة التنمية المشتركة بين البنك وصندوق النقد الدوليين، حيث تُناقشان التقدم المحرز في عمل المؤسستين.

غورغييفا والجدعان خلال اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية العام الماضي (أ.ف.ب)

لكن إنهاء أو تقليص مشاركة الولايات المتحدة في مؤسسات «بريتون وودز» ستكون لهما أهمية رمزية بالغة في الاجتماعات. إذ إن هذا الأمر قد يُصعّب على الأسواق الناشئة الحصول على التمويل متعدد الأطراف. مع العلم بأن الأسواق الناشئة منخفضة الدخل، الأكثر اعتماداً على هذا التمويل، هي من بين الأكثر تضرراً من سياسات إدارة ترمب الأخرى.

امرأة تمر أمام لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)

وتبلغ حصة واشنطن نحو 16 في المائة في صندوق النقد الدولي، ونحو 17 في المائة في أقدم صناديق البنك.

وكان مسؤولون في صندوق النقد والبنك الدوليين اجتمعوا مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، المسؤول الأعلى الذي يمثل الولايات المتحدة في المؤسستين، لشرح كيفية استفادة المصالح الأميركية من عملهم، سعياً جزئياً إلى دحض الانتقادات من داخل إدارة ترمب، وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع، والذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لأن المناقشات كانت خاصة، وفق «بلومبرغ».

كما قدمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، تفسيرات مماثلة للإدارة في لقاءات منفصلة. وأكدا أن مهمتيهما -الاستقرار المالي العالمي للصندوق، والتنمية للبنك- تعودان بالنفع على الولايات المتحدة، بما في ذلك خلق الطلب على الصادرات، وتجنب الأزمات المالية، أو الإنسانية.

وقالت غورغييفا في مقابلة لها مع «رويترز» الشهر الماضي إن بيسنت «يدرك جيداً أهمية وجود الصندوق للاقتصاد الأميركي»، مضيفةً أن هناك «تفاعلاً ممتازاً». وفي رد سابق على أسئلة، قال صندوق النقد الدولي إنه «أجرى مناقشات بناءة للغاية مع وزير الخزانة سكوت بيسنت، وممثلين آخرين عن الإدارة الأميركية».

غورغييفا أثناء إلقاء خطابها قبل بدء اجتماعات الربيع (إ.ب.أ)

وأعلن البنك الدولي أنه أطلع الإدارة على إصلاحاته، وتركيزه على خلق فرص العمل، وجهوده لتحفيز رأس المال الخاص. وأضاف في بيان: «مثل أي مساهم، يرغب المساهمون في رؤية قيمة مساهماتهم، ونحن نعلم أن الثقة تُكتسب من خلال التنفيذ».

بالنسبة للصندوق والبنك، فإن السيناريو الكابوسي هو أن تتخلف الولايات المتحدة عنهما. ويجادل تقرير «مشروع 2025»، الصادر عن مؤسسة «هيريتيج» المحافظة، بأن المؤسستين «تتبنيان نظريات وسياسات اقتصادية معادية لمبادئ السوق الحرة الأميركية، والحكومة المحدودة»، بما في ذلك زيادة الضرائب.

وكانت تقارير ذكرت الشهر الماضي أن إدارة ترمب أوقفت مساهماتها لمنظمة التجارة العالمية، بعد استهداف المنظمة في ولاية ترمب الأولى.

ترمب يستمع إلى تصريحات خلال حفل أداء اليمين لمدير مراكز الرعاية والخدمات الطبية (أرشيفية - رويترز)

وبافتراض أن بيسنت سيصدر بياناً رسمياً خلال الاجتماعات -كما فعل جميع وزراء الخزانة السابقين-، فستكون هي المرة الأولى التي يُدلي فيها مسؤول كبير من إدارة ترمب برأيه علناً بشأن البنك وصندوق النقد الدوليين.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بوينس آيرس (أرشيفية - رويترز)

آخر الشهر الماضي، كتب فريد بلحاج، وهو زميل أول في «المجلس الأطلسي» (Atlantic Council) والذي شغل منصب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عام 2018 إلى عام 2024، أن «صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية شكلت العمود الفقري للاستقرار المالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن إذا أدت مراجعة ترمب للمنظمات متعددة الأطراف إلى تقليص الولايات المتحدة مساهماتها، أو انسحابها من قيادتها بالكامل، فقد يُفقد هذه المؤسسات فعاليتها، مما يجعل الأسواق الناشئة عُرضة لارتفاع تكاليف الاقتراض، وعدم الاستقرار المالي».

المؤسسة الدولية للتنمية

وثمة سؤال آخر يُطرح، وهو: ما موقف وزارة الخزانة الأميركية من المؤسسة الدولية للتنمية؟ ذراع الإقراض المُيسّر للبنك الدولي، وكانت اختُتمت مفاوضات تجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما كان الرئيس جو بايدن لا يزال في منصبه. وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح، إذ تعهدت إدارة بايدن بتقديم 4 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، وهو ما يمثل 17 في المائة من إجمالي التعهدات للدورة المقبلة للمؤسسة الدولية للتنمية، والتي تبدأ في يوليو (تموز) 2025. ويقع على عاتق إدارة ترمب الوفاء بهذا التعهد، ومن المحتم إجراء بعض المراجعة التنازلية.

يوم الأربعاء الماضي، أكد رئيس البنك الدولي أنه أجرى محادثات بناءة مع إدارة ترمب بشأن المؤسسة الدولية للتنمية، لكنه لا يعلم حجم المساهمة الأميركية في صندوق البنك لأفقر دول العالم.

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا في اجتماعات العام الماضي (رويترز)

وأضاف للصحافيين أنه في حال عدم وفاء الولايات المتحدة بتعهدها بتقديم 4 مليارات دولار لمؤسسة التنمية الدولية من إدارة بايدن، وخفض بعض الدول الأوروبية تعهداتها المالية، فقد تُخفض جولة تمويل المؤسسة الأخيرة البالغة 100 مليار دولار إلى 80 أو 85 مليار دولار.

ما المتوقع؟

يقول مركز التنمية العالمي، الذي يرأس مجلس إدارته وزير الخزانة السابق لورانس سمرز، إنه من المرجح أن يحاول صندوق النقد الدولي الحفاظ على حضوره الهادئ خلال الاجتماعات، في انتظار مراجعة إدارة ترمب لمشاركة الولايات المتحدة في المنظمات متعددة الأطراف. ومع ذلك، سيكون من الصعب على المؤسسة تجنب المراجعة، لا سيما مع إصدار تقريرها نصف السنوي «آفاق الاقتصاد العالمي»، وهو أول تقييم علني للاضطراب الاقتصادي الناجم عن السياسات الأميركية الأخيرة، وخاصة الرسوم الجمركية، وخفض المساعدات، وفق ما ذكره المعهد.

وكانت غورغييفا قالت يوم الخميس في خطاب ألقته في واشنطن قبل انطلاق اجتماعات الربيع إنه ستكون هناك تخفيضات ملحوظة في توقعات النمو الاقتصادي الجديدة في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الذي سيُنشر الأسبوع المقبل، ولكن لا يُتوقع حدوث ركود.

وتوقع صندوق النقد الدولي في يناير (كانون الثاني) نمواً عالمياً بنسبة 3.3 في المائة في عام 2025، و3.3 في المائة في عام 2026.

غورغييفا تستعرض أرقاماً حول أداء الاقتصاد العالمي (رويترز)

وأوضحت غورغييفا أن تدفق التجارة سيتغير اتجاهه مع قيام الدول بوضع حواجز جمركية، وغير جمركية، وأن التجارة ستستمر، لكن الاضطرابات ستؤدي إلى تكاليف. وقالت: «سنُحدد هذه التكاليف كمياً في تقريرنا الجديد عن آفاق الاقتصاد العالمي، والذي سيُصدر مطلع الأسبوع المقبل. وستتضمن توقعاتنا الجديدة للنمو تخفيضات ملحوظة في الأسعار، ولكن ليس ركوداً». وأضافت: «سنشهد أيضاً زيادات في توقعات التضخم لبعض الدول».

وفي تعليقها على التوقعات الاقتصادية العالمية، قالت غورغييفا إن مرونة الاقتصاد العالمي خضعت لاختبار جديد مع إعادة هيكلة نظام التجارة العالمي التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية، وردّ الصين، والاتحاد الأوروبي. وأشارت إلى انخفاض أسعار الأسهم العالمية مع تصاعد التوترات التجارية، وقالت: «إن هذا يُذكرنا بأننا نعيش في عالم يشهد تغيرات مفاجئة، وشاملة».

جدول الأعمال

ستهيمن الصدمة الجديدة التي لحقت بالاقتصاد العالمي على مناقشات اجتماعات الربيع. فمن المتوقع أن يحظى فرض الرسوم الجمركية الأميركية على مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين، وخاصة الصين، والإجراءات الصينية الانتقامية، على مجمل النقاشات.

كما أن هناك العديد من القضايا الأخرى المدرجة على جدول أعمال الاجتماعات، بما في ذلك زيادة الحصص المرتقبة، وتمويل تسهيلات الإقراض الميسرة في صندوق النقد الدولي، وإعادة النظر في تخفيف الديون.


مقالات ذات صلة

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع باكستان بشأن مراجعة بعض برامج الإقراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
خاص رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

خاص طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً.

علي زين الدين (بيروت)

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم السعودية في مستهل تداولات الأحد، بعد الهجوم على مطار الرياض الدولي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، بينما هبط المؤشر القطري بالنسبة نفسها.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 1 في المائة، مع تراجع معظم الأسهم المدرجة فيه، إذ هبط سهم «البنك الأهلي السعودي» 1 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة.

في المقابل، قال منظمو مؤتمرين رئيسيَّين للطاقة والاستثمار في السعودية إن الفعاليتين ستُقامان خلال الشهر الحالي وفق المقرر، رغم الهجمات الصاروخية على مطار الرياض هذا الأسبوع.

وفي قطر، تراجع المؤشر الرئيسي 1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «صناعات قطر» 2.2 في المائة.


الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
TT

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

يدخل صنّاع السياسات المالية والنقدية أسبوع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، يوم الاثنين، وسط اقتصاد عالمي تمكَّن حتى الآن من امتصاص جانب من صدمة الحرب في الشرق الأوسط، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وصعوبة احتواء التضخم، وتراكم الدين العام، إلى جانب طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل توقعات النمو والأسواق.

وتكتسب اجتماعات هذا العام أهميةً استثنائيةً مع استمرار الحرب للشهر الثامن، وما خلَّفته من اضطرابات في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. ورغم أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونةً فاقت المخاوف الأولية، فإن ارتفاع تكاليف الوقود والمنتجات المكررة، وتراجع المخزونات النفطية المتاحة، يثيران تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على امتصاص صدمات جديدة.

وكان صندوق النقد قد أشار، قبل الاجتماعات، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه قوتين متعاكستين: صدمة سلبية ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات، وقوة داعمة للنشاط تقودها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم الدين العام، والمخاطر المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، تمثل أبرز مصادر القلق أمام الاقتصاد العالمي.

دراجة نارية أجرة تمر أمام لافتة في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ب)

تقارير ترسم صورة الاقتصاد العالمي

تتَّجه الأنظار إلى سلسلة التقارير التي يصدرها صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات، وفي مقدمتها «آفاق الاقتصاد العالمي» و«تقرير الاستقرار المالي العالمي» في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، ثم «مراقب المالية العامة» في 14 أكتوبر. كما يعقد الصندوق في 15 أكتوبر إحاطة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وسيكون تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الاختبار الأهم لتقديرات الصندوق بشأن قدرة النشاط العالمي على مواصلة النمو في مواجهة صدمة الطاقة. وكان الصندوق قد أبقى في سبتمبر (أيلول) توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 عند نحو 3 في المائة، مشيراً إلى أن الاقتصاد أظهر قدرةً على تحمل الصدمة أفضل مما كان متوقعاً، رغم استمرار المخاطر.

لكن استقرار التوقعات الإجمالية لا يعني تحسُّن الآفاق في مختلف المناطق. فبحسب تقرير لوكالة «رويترز» قبيل الاجتماعات، قد يخفِّض الصندوق توقعاته لبعض الاقتصادات، من بينها أوكرانيا، ودول خليجية تأثرت بالضربات الإيرانية والانخفاض الحاد في صادرات الطاقة. ويعكس ذلك تفاوت أثر الحرب تبعاً لمدى تعرُّض الاقتصادات لاضطرابات الإمدادات والتجارة، واعتماد نشاطها وإيراداتها على صادرات الطاقة.

وتكتسب توقعات التضخم أهمية مماثلة، في ظلِّ التساؤلات بشأن ما إذا كانت زيادة تكاليف الطاقة ستظل صدمةً مؤقتةً أم ستنتقل إلى الأجور والأسعار والخدمات، بما يفرض ضغوطاً أطول على السياسة النقدية.

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تراجع قدرة السوق على امتصاص صدمات جديدة. فبحسب «رويترز»، سُحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تتناقص الكميات المخزَّنة المتاحة فعلياً للأسواق العالمية. ويزيد ذلك هشاشة أسواق الطاقة أمام أي اضطراب إضافي في الإمدادات، حتى مع اللجوء إلى السحب من الاحتياطات الاستراتيجية.

وتعكس هذه التطورات تحدياً يتجاوز حجم المعروض النفطي، إذ إن تراجع المخزونات المتاحة قد يحدُّ من قدرة السوق على مواجهة اضطرابات جديدة، ويزيد حساسيتها لأي تصعيد يهدِّد مسارات الإمداد أو يطيل أمد تعطلها.

الأسواق المالية تحت اختبار الديون وأسعار الفائدة

وفي اليوم نفسه الذي يصدر فيه تقرير النمو، سيطرح الصندوق «تقرير الاستقرار المالي العالمي»، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات في عدد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مدفوعة بمزيج من توقعات السياسة النقدية، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف من مستويات الدين العام، وارتفاع علاوة الأجل.

ويكتسب التقرير أهمية أكبر لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض يأتي في وقت أصبحت فيه الحكومات أكثر اعتماداً على أسواق الدين لتمويل عجزها وإدارة أعباء قائمة بالفعل. ويبحث التقرير في المخاطر التي تواجه النظام المالي العالمي، بما في ذلك تنظيم القطاع المصرفي والتنسيق بين الجهات الرقابية، كما يتناول مخاطر صناديق التحوط والاستقرار المالي وتطورات جديدة في الأصول المالية الرقمية.

وسيكون السؤال بالنسبة إلى الأسواق ليس فقط ما إذا كانت المؤسسات المالية قادرة على تحمل الصدمات، وإنما إلى أي مدى تستطيع الحكومات والبنوك المركزية التدخل إذا تحوَّلت صدمة الطاقة إلى أزمة أوسع في التمويل والسيولة.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمقرر عقد جلستها العامة في 17 أكتوبر. وتُعدُّ اللجنة الهيئة الاستشارية المعنية بالتوجهات الاستراتيجية لصندوق النقد الدولي، ما يمنح اجتماعها أهميةً في تنسيق المواقف بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، ومخاطر التضخم والدين العام، وأولويات دعم الدول الأكثر تعرضاً للصدمات.

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع في أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الدين العام يضيّق هامش الحركة

وفي 14 أكتوبر، يأتي دور «مراقب المالية العامة»، الذي سيضع الضغوط على المالية العامة في صلب النقاش. فالحكومات تواجه في الوقت نفسه ارتفاع تكاليف خدمة الدين، وزيادة الإنفاق المرتبط بالطاقة والدفاع، والحاجة إلى تمويل الاستثمارات في البنية التحتية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ويحذِّر صندوق النقد من أن الدين العام العالمي بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بتجاوزه 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030. وتزيد هذه المستويات من حساسية المالية العامة لأي ارتفاع جديد في أسعار الفائدة، خصوصاً مع احتياج الحكومات إلى إعادة تمويل ديون قائمة في بيئة تزداد فيها تكلفة الاقتراض.

وتبدو الضغوط أشد في الاقتصادات النامية، حيث تتجاوز مدفوعات الفائدة، في المتوسط، 10 في المائة من الإيرادات الحكومية، وفقاً لما أوردته «رويترز». وتحدُّ هذه الأعباء من قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة والاستثمار، في وقت قد تضطر فيه إلى إعادة تمويل ديونها بأسعار فائدة أعلى.

وفي المقابل، لا تبدو هناك شهية واسعة داخل مجموعة العشرين لإعادة تفعيل تعليق خدمة الديون للدول الأشد فقراً، على غرار الإجراء الذي اتُّخذ خلال أزمة جائحة «كوفيد - 19»، بحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى الوكالة. ويزيد غياب التوافق بشأن تخفيف الأعباء من صعوبة التعامل مع أزمة تتزامن فيها تكاليف التمويل المرتفعة مع ضغوط الطاقة والغذاء.

ويصبح هذا التحدي أكثر حساسية للاقتصادات الناشئة والدول النامية، التي تملك هوامش أضيق لامتصاص ارتفاع أسعار الطاقة أو تكاليف التمويل. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية قد يزيد الضغط على الدول التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها أو جذب تدفقات رأسمالية في بيئة مالية أكثر انتقائية.

ومن هنا، لن يكون النقاش حول الدين منفصلاً عن النمو. فخفض العجز بسرعة قد يضعف الطلب، بينما يؤدي تأجيل ضبط المالية العامة إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتقليص القدرة على مواجهة صدمات مستقبلية. ويبرز التحدي بصورة أكبر عندما تضطر الحكومات إلى تقليص الإنفاق في وقت تزداد فيه حاجتها إلى دعم الأسر والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ضباط شرطة تايلانديون يقومون بدورية أمنية خارج مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات، قبيل انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... قوة للنمو ومصدر لمخاطر جديدة

وفي الاتجاه المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي اجتماعات بانكوك بوصفه أحد العوامل التي ساعدت الاقتصاد العالمي على الحفاظ على قدر من الزخم رغم صدمة الطاقة.

لكن الصندوق يتعامل معه بصورة مزدوجة. فالاستثمار الضخم في مراكز البيانات والبنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يدعم الطلب والنشاط والإنتاجية، لكنه يرفع أيضاً تقييمات بعض الأصول ويزيد الطلب على الطاقة، في وقت ترتفع فيه المخاوف من أن تكون توقعات العوائد المستقبلية لبعض الاستثمارات أكبر من قدرتها الفعلية على تحقيق أرباح.

كما أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا توزع مكاسبها بالتساوي بين الاقتصادات. وتزداد المخاطر على الدول التي لا تملك البنية التحتية الرقمية أو رأس المال أو المهارات اللازمة للمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى ضغوطاً على الوظائف والدخل مع تسارع استخدام التكنولوجيا.

ويظهر هذا التفاوت بوضوح عند مقارنة الاقتصادات المتقدمة، التي تستفيد من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم النشاط، بالدول الأقل دخلاً التي تواجه صعوبة في جذب استثمارات مماثلة، بينما تضغط عليها تكاليف الطاقة والتمويل. وبذلك، لا يقتصر التحدي على توزيع مكاسب التكنولوجيا، بل يمتد إلى تفاوت قدرة الاقتصادات على تعويض الصدمات الخارجية.

وتظهر هذه المفارقة في قراءة الصندوق للاقتصاد العالمي: الذكاء الاصطناعي يساعد على تعويض جزء من أثر صدمة الطاقة، لكنه قد يصبح في الوقت نفسه مصدراً جديداً لعدم الاستقرار إذا ارتفعت الاستثمارات والتقييمات بوتيرة لا تدعمها الأساسيات الاقتصادية.

أمراتان تايلانديتان تمران أمام شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (إ.ب.أ)

الشرق الأوسط في صدارة النقاش

تحضر منطقة الشرق الأوسط بقوة في اجتماعات هذا العام، بسبب دورها في صدمة الطاقة واضطرابات التجارة العالمية. ويخصِّص صندوق النقد في 15 أكتوبر إحاطة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، في وقت يواصل فيه تقييم التداعيات الاقتصادية للصراع.

وقد أشار الصندوق إلى أن السعودية أظهرت قدرةً على الصمود رغم اضطرابات التجارة وصادرات النفط، مستفيدة من تنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، وإعادة توجيه بعض مسارات التجارة، إلى جانب قوة الأسس الاقتصادية الكلية والاستهلاك الخاص. وتوفر هذه القراءة خلفية للنقاش بشأن قدرة الاقتصادات الخليجية على امتصاص الصدمات، مع اختلاف أوضاعها المالية والخارجية عن كثير من الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وعلى نطاق أوسع، يتفاوت أثر الأزمة على الاقتصادات الناشئة والنامية بحسب اعتمادها على استيراد الطاقة، وحجم احتياطاتها المالية والنقدية، وقدرتها على الاقتراض. فالدول المستوردة للطاقة تواجه ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، بينما قد تستفيد الدول المنتِجة من زيادة الإيرادات، شريطة إدارة دورة الأسعار وتجنب انتقال الضغوط إلى التضخم المحلي أو الإنفاق غير المستدام. وتظل الدول منخفضة الدخل أكثر عرضة للمخاطر عندما تجتمع تكاليف الطاقة المرتفعة مع أعباء الدين ومحدودية التمويل.

أما البنك الدولي، فيركز على تداعيات البيئة العالمية الجديدة على الاقتصادات النامية، بما يشمل النمو والاستثمار والوظائف والتمويل والقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية. ويزيد ارتفاع تكلفة الاقتراض صعوبة تمويل التنمية، في وقت تحتاج فيه هذه الاقتصادات إلى الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتعليم والتحول الرقمي.

ومن المنتظر أن تختبر اجتماعات بانكوك قدرة صندوق النقد والبنك الدوليَّين على التعامل مع الضغوط المتزامنة، في وقت لا تزال فيه مرونة الاقتصاد العالمي موضع اختبار. وستوفر التقارير الجديدة تقديرات محدَّثة للنمو والتضخم والمالية العامة والاستقرار المالي، لكن التحدي الأوسع يتمثَّل في الحفاظ على النمو والاستثمار والتمويل في ظلِّ استمرار الحرب، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتراكم الدين، وتسارع التحول التكنولوجي.

حقائق

أبرز تقارير اجتماعات بانكوك:

 13 أكتوبر | آفاق الاقتصاد العالمي

يحدِّث صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو والتضخم، وسط استمرار صدمة الطاقة والحرب في الشرق الأوسط، ويقيِّم قدرة الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو رغم تصاعد المخاطر.

 13 أكتوبر | تقرير الاستقرار المالي العالمي

يرصد مخاطر الأسواق المالية والائتمان والديون، في ظل ارتفاع عوائد السندات وازدياد تكلفة الاقتراض، ويبحث قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمات.

 14 أكتوبر | مراقب المالية العامة

يتناول أوضاع المالية العامة والدين الحكومي، في وقت تواجه فيه الدول ارتفاع تكاليف خدمة الدين وضغوط الإنفاق، مع محدودية الهوامش المتاحة لمواجهة الأزمات المقبلة.

 15 أكتوبر | تقارير الآفاق الاقتصادية الإقليمية

تشمل التحديثات الإقليمية آفاق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وآسيا والمحيط الهادئ، وأفريقيا جنوب الصحراء، مع تقييم انعكاسات الحرب والطاقة والتضخم على النمو في المناطق المختلفة.

17  أكتوبر | اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

تعقد اللجنة، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، جلستها العامة ضمن الاجتماعات السنوية، لمناقشة التوجهات الاستراتيجية لصندوق النقد، وأبرز تحديات الاقتصاد العالمي.



الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 23.5 % في أغسطس

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 23.5 % في أغسطس

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

تراجع مؤشر الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 23.5 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متأثراً بانخفاض نشاط التعدين واستغلال المحاجر والصناعة التحويلية، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة يوم الأحد.

وعلى أساس شهري، انخفض المؤشر بنسبة 14 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، في ظلِّ تراجع النشاطَين الرئيسيَّين.

وأظهرت البيانات انخفاض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 33.6 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.2 في المائة، بما يعكس تباين أداء القطاعين خلال الشهر.

وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تراجع مؤشر التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 35.8 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 24 في المائة مقارنة بيوليو. كما انخفض مؤشر الصناعة التحويلية بنسبة 8.8 في المائة سنوياً و3.2 في المائة شهرياً.

وجاء تراجع الصناعة التحويلية متأثراً بانخفاض نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 24.1 في المائة على أساس سنوي، ونشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بنسبة 3.3 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت بعض الأنشطة الصناعية نمواً سنوياً، إذ ارتفع مؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 9.4 في المائة، كما زاد مؤشر إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 7.4 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.4 في المائة، بينما انخفض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 21.5 في المائة، وفقاً للبيانات الأولية للهيئة.