ظل ترمب يهيمن على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن

تنعقد في ظل حرب تجارية لها تداعياتها عالمياً… وعلى وقع تهديدات بانسحاب أميركي

رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ظل ترمب يهيمن على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن

رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

ستكون اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تستهل يوم الاثنين المقبل في واشنطن، من أكثر الاجتماعات متابعةً في ظل تصاعد الحرب التجارية، واضطرابات التوقعات العالمية. فهذه الاجتماعات تُعقد في ظلّ أجواء الحمائية التجارية الأميركية، بالإضافة إلى عداء إدارة ترمب الظاهر تجاه المؤسسات متعددة الأطراف، وتهديد بانسحاب الولايات المتحدة.

سيكون الموضوع الرئيس لاجتماعات الربيع لهذا العام هو «الوظائف - الطريق إلى الازدهار»، وسيشارك فيها وزراء المالية، ومحافظو البنوك المركزية، وكبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع الخاص، وممثلو المجتمع المدني، والأكاديميون.

خلال أسبوع، ستركز المناقشات والفعاليات بشكل كبير على الدور الحاسم لخلق فرص العمل في مواجهة التحديات العالمية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين سبل العيش، وخاصةً لفئة الشباب المتزايدة في البلدان النامية. يقول البنك الدولي هنا إنه «مع دخول 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال العقود المقبلة، ومحدودية فرص العمل الرسمية المتاحة، أصبحت الحاجة إلى حلول مستدامة وقابلة للتطوير أكبر من أي وقت مضى».

ومن أبرز اجتماعات اللجان، لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي، والتي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ولجنة التنمية المشتركة بين البنك وصندوق النقد الدوليين، حيث تُناقشان التقدم المحرز في عمل المؤسستين.

غورغييفا والجدعان خلال اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية العام الماضي (أ.ف.ب)

لكن إنهاء أو تقليص مشاركة الولايات المتحدة في مؤسسات «بريتون وودز» ستكون لهما أهمية رمزية بالغة في الاجتماعات. إذ إن هذا الأمر قد يُصعّب على الأسواق الناشئة الحصول على التمويل متعدد الأطراف. مع العلم بأن الأسواق الناشئة منخفضة الدخل، الأكثر اعتماداً على هذا التمويل، هي من بين الأكثر تضرراً من سياسات إدارة ترمب الأخرى.

امرأة تمر أمام لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)

وتبلغ حصة واشنطن نحو 16 في المائة في صندوق النقد الدولي، ونحو 17 في المائة في أقدم صناديق البنك.

وكان مسؤولون في صندوق النقد والبنك الدوليين اجتمعوا مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، المسؤول الأعلى الذي يمثل الولايات المتحدة في المؤسستين، لشرح كيفية استفادة المصالح الأميركية من عملهم، سعياً جزئياً إلى دحض الانتقادات من داخل إدارة ترمب، وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع، والذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لأن المناقشات كانت خاصة، وفق «بلومبرغ».

كما قدمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، تفسيرات مماثلة للإدارة في لقاءات منفصلة. وأكدا أن مهمتيهما -الاستقرار المالي العالمي للصندوق، والتنمية للبنك- تعودان بالنفع على الولايات المتحدة، بما في ذلك خلق الطلب على الصادرات، وتجنب الأزمات المالية، أو الإنسانية.

وقالت غورغييفا في مقابلة لها مع «رويترز» الشهر الماضي إن بيسنت «يدرك جيداً أهمية وجود الصندوق للاقتصاد الأميركي»، مضيفةً أن هناك «تفاعلاً ممتازاً». وفي رد سابق على أسئلة، قال صندوق النقد الدولي إنه «أجرى مناقشات بناءة للغاية مع وزير الخزانة سكوت بيسنت، وممثلين آخرين عن الإدارة الأميركية».

غورغييفا أثناء إلقاء خطابها قبل بدء اجتماعات الربيع (إ.ب.أ)

وأعلن البنك الدولي أنه أطلع الإدارة على إصلاحاته، وتركيزه على خلق فرص العمل، وجهوده لتحفيز رأس المال الخاص. وأضاف في بيان: «مثل أي مساهم، يرغب المساهمون في رؤية قيمة مساهماتهم، ونحن نعلم أن الثقة تُكتسب من خلال التنفيذ».

بالنسبة للصندوق والبنك، فإن السيناريو الكابوسي هو أن تتخلف الولايات المتحدة عنهما. ويجادل تقرير «مشروع 2025»، الصادر عن مؤسسة «هيريتيج» المحافظة، بأن المؤسستين «تتبنيان نظريات وسياسات اقتصادية معادية لمبادئ السوق الحرة الأميركية، والحكومة المحدودة»، بما في ذلك زيادة الضرائب.

وكانت تقارير ذكرت الشهر الماضي أن إدارة ترمب أوقفت مساهماتها لمنظمة التجارة العالمية، بعد استهداف المنظمة في ولاية ترمب الأولى.

ترمب يستمع إلى تصريحات خلال حفل أداء اليمين لمدير مراكز الرعاية والخدمات الطبية (أرشيفية - رويترز)

وبافتراض أن بيسنت سيصدر بياناً رسمياً خلال الاجتماعات -كما فعل جميع وزراء الخزانة السابقين-، فستكون هي المرة الأولى التي يُدلي فيها مسؤول كبير من إدارة ترمب برأيه علناً بشأن البنك وصندوق النقد الدوليين.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بوينس آيرس (أرشيفية - رويترز)

آخر الشهر الماضي، كتب فريد بلحاج، وهو زميل أول في «المجلس الأطلسي» (Atlantic Council) والذي شغل منصب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عام 2018 إلى عام 2024، أن «صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية شكلت العمود الفقري للاستقرار المالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن إذا أدت مراجعة ترمب للمنظمات متعددة الأطراف إلى تقليص الولايات المتحدة مساهماتها، أو انسحابها من قيادتها بالكامل، فقد يُفقد هذه المؤسسات فعاليتها، مما يجعل الأسواق الناشئة عُرضة لارتفاع تكاليف الاقتراض، وعدم الاستقرار المالي».

المؤسسة الدولية للتنمية

وثمة سؤال آخر يُطرح، وهو: ما موقف وزارة الخزانة الأميركية من المؤسسة الدولية للتنمية؟ ذراع الإقراض المُيسّر للبنك الدولي، وكانت اختُتمت مفاوضات تجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما كان الرئيس جو بايدن لا يزال في منصبه. وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح، إذ تعهدت إدارة بايدن بتقديم 4 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، وهو ما يمثل 17 في المائة من إجمالي التعهدات للدورة المقبلة للمؤسسة الدولية للتنمية، والتي تبدأ في يوليو (تموز) 2025. ويقع على عاتق إدارة ترمب الوفاء بهذا التعهد، ومن المحتم إجراء بعض المراجعة التنازلية.

يوم الأربعاء الماضي، أكد رئيس البنك الدولي أنه أجرى محادثات بناءة مع إدارة ترمب بشأن المؤسسة الدولية للتنمية، لكنه لا يعلم حجم المساهمة الأميركية في صندوق البنك لأفقر دول العالم.

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا في اجتماعات العام الماضي (رويترز)

وأضاف للصحافيين أنه في حال عدم وفاء الولايات المتحدة بتعهدها بتقديم 4 مليارات دولار لمؤسسة التنمية الدولية من إدارة بايدن، وخفض بعض الدول الأوروبية تعهداتها المالية، فقد تُخفض جولة تمويل المؤسسة الأخيرة البالغة 100 مليار دولار إلى 80 أو 85 مليار دولار.

ما المتوقع؟

يقول مركز التنمية العالمي، الذي يرأس مجلس إدارته وزير الخزانة السابق لورانس سمرز، إنه من المرجح أن يحاول صندوق النقد الدولي الحفاظ على حضوره الهادئ خلال الاجتماعات، في انتظار مراجعة إدارة ترمب لمشاركة الولايات المتحدة في المنظمات متعددة الأطراف. ومع ذلك، سيكون من الصعب على المؤسسة تجنب المراجعة، لا سيما مع إصدار تقريرها نصف السنوي «آفاق الاقتصاد العالمي»، وهو أول تقييم علني للاضطراب الاقتصادي الناجم عن السياسات الأميركية الأخيرة، وخاصة الرسوم الجمركية، وخفض المساعدات، وفق ما ذكره المعهد.

وكانت غورغييفا قالت يوم الخميس في خطاب ألقته في واشنطن قبل انطلاق اجتماعات الربيع إنه ستكون هناك تخفيضات ملحوظة في توقعات النمو الاقتصادي الجديدة في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الذي سيُنشر الأسبوع المقبل، ولكن لا يُتوقع حدوث ركود.

وتوقع صندوق النقد الدولي في يناير (كانون الثاني) نمواً عالمياً بنسبة 3.3 في المائة في عام 2025، و3.3 في المائة في عام 2026.

غورغييفا تستعرض أرقاماً حول أداء الاقتصاد العالمي (رويترز)

وأوضحت غورغييفا أن تدفق التجارة سيتغير اتجاهه مع قيام الدول بوضع حواجز جمركية، وغير جمركية، وأن التجارة ستستمر، لكن الاضطرابات ستؤدي إلى تكاليف. وقالت: «سنُحدد هذه التكاليف كمياً في تقريرنا الجديد عن آفاق الاقتصاد العالمي، والذي سيُصدر مطلع الأسبوع المقبل. وستتضمن توقعاتنا الجديدة للنمو تخفيضات ملحوظة في الأسعار، ولكن ليس ركوداً». وأضافت: «سنشهد أيضاً زيادات في توقعات التضخم لبعض الدول».

وفي تعليقها على التوقعات الاقتصادية العالمية، قالت غورغييفا إن مرونة الاقتصاد العالمي خضعت لاختبار جديد مع إعادة هيكلة نظام التجارة العالمي التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية، وردّ الصين، والاتحاد الأوروبي. وأشارت إلى انخفاض أسعار الأسهم العالمية مع تصاعد التوترات التجارية، وقالت: «إن هذا يُذكرنا بأننا نعيش في عالم يشهد تغيرات مفاجئة، وشاملة».

جدول الأعمال

ستهيمن الصدمة الجديدة التي لحقت بالاقتصاد العالمي على مناقشات اجتماعات الربيع. فمن المتوقع أن يحظى فرض الرسوم الجمركية الأميركية على مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين، وخاصة الصين، والإجراءات الصينية الانتقامية، على مجمل النقاشات.

كما أن هناك العديد من القضايا الأخرى المدرجة على جدول أعمال الاجتماعات، بما في ذلك زيادة الحصص المرتقبة، وتمويل تسهيلات الإقراض الميسرة في صندوق النقد الدولي، وإعادة النظر في تخفيف الديون.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.