تقدّم جزئي في المحادثات الإيرانية-الأميركية... وجلسات فنية مرتقبة في عُمان

ويتكوف وعراقجي يلتقيان السبت المقبل في مسقط لتقييم المسار

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)
مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)
TT

تقدّم جزئي في المحادثات الإيرانية-الأميركية... وجلسات فنية مرتقبة في عُمان

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)
مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)

اختتمت الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في روما باتفاق على تفعيل المسار الفني عبر اجتماعات خبراء، على أن تتواصل المحادثات في جولة ثالثة بالعاصمة العُمانية مسقط، وذلك بعد أيام من تحذيرات الرئيس ترمب من عمل عسكري محتمل.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وقالت الخارجية العمانية في بيان إن الطرفين وافقا «على الانتقال إلى المرحلة التالية من المحادثات التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل ودائم وملزم».

وأشار البيان إلى أن الاتفاق المحتمل يضمن أن «تكون إيران خالية تماماً من الأسلحة النووية والعقوبات»، فضلاً عن «الحفاظ على قدرتها في تطوير الطاقة النووية السلمية».

وأضاف: «قد تم التأكيد على أن الحوار والتواصل الواضح هما السبيل لتحقيق اتفاق وفهم متبادل موثوق به يصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وأشار البيان إلى الاتفاق على أن الجولة المقبلة، ستُعقد في مسقط خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأعرب البوسعيدي عن شكره لكل من ويتكوف وعراقجي: «على تعاملهما البناء والمثمر في المحادثات اليوم»، مشيراً إلى أن «هذه المفاوضات تحقق تقدماً ملحوظاً وأن ما كان مستحيلاً في السابق أصبح الآن أقرب إلى التحقق».

تفاهم أفضل

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، للتلفزيون الرسمي: «المحادثات تتقدَّم في الاتجاه الصحيح»، مشيراً إلى التوصُّل إلى تفاهم بشأن عقد «الجلسات الفنية على مستوى الخبراء في سلطنة عمان، يليها اجتماع لكبار المفاوضين يوم السبت المقبل».

وقال عراقجي: «عقدنا اليوم جلسةً استمرّت نحو 4 ساعات. كانت جلسةً مثمرةً، والمفاوضات تسير في مسار إيجابي».

وأضاف: «هذه المرة تَمكنَّا من التوصُّل إلى تفاهم أفضل حول مجموعة من المبادئ والأهداف، واتفقنا على استئناف المحادثات والانتقال إلى المرحلة التالية، حيث ستبدأ الجلسات الفنية»، مضيفاً أن «المفاوضات الفنية على مستوى الخبراء ستنطلق في عُمان يوم الأربعاء».

وزاد في السياق نفسه: «سيتمكَّن الخبراء من مناقشة التفاصيل ووضع إطار للتوافق، ثم نلتقي (مع ويتكوف) يوم السبت المقبل في عمان؛ لمراجعة نتائج عمل الخبراء، وتقييم مدى تقدُّمنا في تحقيق المبادئ الأساسية للاتفاق».

وزير الخارجية الإيطالي تاياني يلتقي بنظيره العماني البوسعيدي في روما (رويترز)

بين التفاؤل والتشاؤم

وتحفَّظ عراقجي على التسريبات الإعلامية بشأن المفاوضات. وقال: «التكهنات والتحليلات دائماً ما تكون جزءاً من أي عملية تفاوضية، وقد يسعى البعض إلى تقديم تفسيرات لأغراض معينة، لكنني لا أؤيد هذه التكهنات».

ولفت عراقجي إلى أن: «المعيار الحقيقي هو ما يحدث خلف طاولة المفاوضات». ودعا إلى «عدم الانشغال بالتكهنات، وتركنا نواصل هذا المسار في إطار عقلاني حتى نتمكَّن من الوصول إلى نتيجة». وتابع قائلًا: «المفاوضات من مهام وزارة الخارجية، ولا ينبغي أن تُحدث أي ضجة أو توتر في المجتمع. نحن نعمل بهدوء ودقة».

وبشأن النتائج المحتملة، أشار عراقجي إلى تصريحات سابقة للمرشد الإيراني قائلاً: «كما أشار المرشد، لا يوجد سبب للتشاؤم أو التفاؤل المفرطين، ويجب أن نسير في هذا المسار بشكل متوازن وعقلاني».

وأضاف: «نأمل أن نكون في وضع أفضل الأسبوع المقبل بعد المحادثات الفنية، لكننا ما زلنا نتعامل بحذر في تقييم إمكانية التوصل إلى تفاهم».

ونوه عراقجي بأنه «من وجهة نظرنا، لا يوجد أي موضوع قابل للمفاوضة سوى بناء الثقة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات»، مضيفاً: «الأميركيون التزموا بهذا المبدأ حتى الآن». لكنه قال: «نحن لا نزال نتعامل بحذر، ونأمل أن نكون في وضع أفضل الأسبوع المقبل لتقييم إمكانية التوصل إلى اتفاق».

في السياق نفسه، قال عراقجي في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «الأميركيين لم يثيروا حتى الآن أي نقاش خارج إطار الملف النووي». وأضاف: «أكدنا أن مفاوضاتنا تقتصر بشكل حصري على القضية النووية ولن نقبل التطرق إلى أي موضوع آخر».

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على ملفها النووي ورفع العقوبات، معتبرة أنشطتها الإقليمية وقدراتها الصاروخية ووقف نشاطاتها النووية «خطوطاً حمراء».

وكان «الحرس الثوري» الإيراني أعلن في وقت سابق أن قدرات إيران العسكرية والدفاعية غير مطروحة للنقاش في المحادثات، ومن ضمنها برنامج الصواريخ الباليستية وبرنامج الطائرات المسيَّرة اللذان يثيران مخاوف في العالم.

ولم يصدر بعد تعليق من الولايات المتحدة على المحادثات. وقال ترامب للصحفيين أمس الجمعة "أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة".في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم بل وتجاوزتها بشكل كبير، إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

وقال مسؤول إيراني كبير إن الخطوط الحمراء لإيران تعني أنها لن توافق أبدا على تفكيك أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم أو وقف التخصيب تماما أو خفض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما دون المستويات المتفق عليها في اتفاق عام 2015.

لقاء في سفارة عمان

وعرض التلفزيون الرسمي لقطات تُظهر مغادرة الوفد الإيراني مقر السفارة العُمانية، حيث جرت المفاوضات غير المباشرة.

ونفى التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق، تعثراً «مؤقتاً»، وذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، بعد نحو ساعة من المحادثات، أن عراقجي «أوقف المفاوضات لمدة 15 دقيقة؛ بسبب طرح الطرف الأميركي قضايا غير نووية، وأعلن أن استئناف المحادثات مشروط بالتركيز على القضايا النووية فقط».

جاء ذلك، بعدما طالبت طهران الوفد الأميركي بـ«تجنب طرح مطالب غير واقعية وغير معقولة تحت تأثير إسرائيل».

ونفى مصدر مطلع في تصريح للتلفزيون الرسمي صحة الأنباء التي أوردتها وسائل إعلامية بشأن تعليق المفاوضات لمدة 15 دقيقة. ووصف التقارير بـ«الزائفة»، وأضاف: «تبيَّن عدم صحتها».

ورغم نفي التوقف، فإن صحافيين مرافقين للوفد الإيراني أكدوا صحة التوقف، لكنهم قالوا إن الوفد الإيراني طلب «التوقف من أجل الصلاة».

وأثناء المحادثات، ظهر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مرتين على شاشة التلفزيون الرسمي، وقال بقائي: «إن المفاوضات بدأت نحو الساعة 12 بتوقيت روما».

وأوضح أن «سير إجراءات المفاوضات مماثل للجولة الأولى، حيث يجلس الوفدان في قاعتين منفصلتين، ويتنقل وزير الخارجية العُماني بين الوفدين، وقبل بدء المفاوضات، أجرينا محادثات مع الوزير العُماني. تُدار المفاوضات بالكامل من قبل عُمان كما كانت الحال في الجولة السابقة».

وقال بقائي: «على وسائل الإعلام عدم الترويج للأخبار الزائفة بشأن المفاوضات، ومتابعة الأخبار الدقيقة عبر وزارة الخارجية». وأضاف: «الأخبار الكاذبة جزء من محاولات خلق التشويش حول المفاوضات. تركيزنا ينصب على تحقيق مصالح إيران دون الالتفات إلى هذه الجوانب الهامشية».

وأفاد الإعلام الرسمي، نقلاً عن بقائي بعد وصول الوفد الإيراني إلى روما، «في ظل التصريحات المتناقضة التي صدرت عن عدد من المسؤولين الأميركيين خلال الأيام القليلة الماضية، نتوقَّع من الجانب الأميركي أن يقدِّم في المرحلة الأولى توضيحاً يزيل الغموض الخطير الذي أُثير حول نيّته وجديته».

وأضاف: «إن مواقف ومطالب الجمهورية الإسلامية، سواء فيما يخصُّ رفع العقوبات غير القانونية أو الملف النووي، واضحة تماماً، وقد تم إبلاغ الطرف المقابل بها خلال الجولة الأولى من المفاوضات».

وتابع بقائي: «إن العودة إلى الأساليب السابقة لن تفضي إلى نتيجة، ولا يمكن تحقيق أي تقدم فعلي ما لم يتعامل الطرف الآخر بواقعية، ويتجنب طرح مطالب غير واقعية وغير معقولة تحت تأثير إسرائيل».

وفي طهران، قال علي شمخاني المستشار السياسي للمرشد الإيراني والأمين السابق لمجلس الأعلى للأمن القومي، السبت، إن مفاوضات الوفد الإيراني مع الطرف الأميركي تهدف التوصل «اتفاق متوازن، لا من منطلق الاستسلام». وأضاف شمخاني في رسالة على منصة القول «توجه المفاوضون الإيرانيون إلى روما وهم يتمتعون بكامل الصلاحيات، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل يستند إلى 9 مبادئ أساسية، منها الجدية، وتقديم الضمانات، ورفع العقوبات، ورفض النموذج الليبي (...) وتجنب التهديدات والسرعة في التفاوض وكبح المعترضين (مثل إسرائيل)، وتسهيل الاستثمار».

تاياني يلتقي عراقجي في روما (رويترز)

وأجرى عراقجي مشاورات مع نظيره العماني قبيل انطلاق المحادثات. وكان الوزير الإيراني قد أجرى مشاورات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني.

وكان ويتكوف وعراقجي باشرا المحادثات بشأن ملف إيران النووي الذي يثير التوتر بين طهران وبلدان غربية، في عُمان يوم 12 أبريل (نيسان).

وقد تُحدِّد قدرة الرجلين على إيجاد أرضية مشتركة في هذه المفاوضات عالية المخاطر مصير المحادثات. وصل كلاهما إلى مقر السفارة العمانية بروما في وقت متأخر من صباح السبت.

وتُعدّ هذه المحادثات لحظةً تاريخيةً في سياق العداء المستمر بين البلدين منذ ثورة 1979، وأزمة رهائن السفارة الأميركية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انسحب في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني، مما أدى إلى سنوات من الهجمات والمفاوضات التي فشلت في استعادة الاتفاق الذي كان قد حدّ من تخصيب إيران لليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

إيران تسعى إلى اتفاق استقرار اقتصادي

ولا تزال الاحتجاجات في إيران متصاعدة نتيجة السخط الشعبي من الغلاء المعيشي، في حين أن هناك شائعات عن احتمال رفع تكلفة البنزين المدعوم في البلاد، مما قد يؤدي إلى اندلاع احتجاجات جديدة.

من ناحية أخرى، شهدت العملة الإيرانية (الريال) انخفاضاً حاداً؛ إذ تجاوزت حاجز المليون مقابل الدولار الأميركي في وقت سابق من الشهر، لكنها تحسنت جزئياً مع بدء المحادثات، وهو ما تأمل طهران استمراره.

وفي تطور آخر، وصلت طائرتان من طراز «إيرباص A330 - 200»، واللتان طالما سعت إليهما شركة «إيران للطيران»، إلى طهران، الخميس. كانت الطائرتان تابعتين سابقاً لشركة «هاينان» الصينية، وتمت إعادة تسجيلهما لإيران. وتتطلب الصفقة موافقة وزارة الخزانة الأميركية نظراً للعقوبات المفروضة على إيران، ولم ترد أي تعليقات بعدُ من واشنطن.

وبموجب اتفاق عام 2015، يمكن لإيران شراء طائرات جديدة، وقد أبرمت صفقات كبيرة مع «إيرباص» و«بوينغ»، لكن تلك الصفقات تأثرت بعد تهديدات ترمب بإلغاء الاتفاق النووي.


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».