نظام ترمب العالمي الجديد... الأقوياء يضعون القواعد

صورة مركبة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الرئيسين الروسي والصيني فلاديمير بوتين وشي جينبينغ (إ.ب.أ)
صورة مركبة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الرئيسين الروسي والصيني فلاديمير بوتين وشي جينبينغ (إ.ب.أ)
TT

نظام ترمب العالمي الجديد... الأقوياء يضعون القواعد

صورة مركبة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الرئيسين الروسي والصيني فلاديمير بوتين وشي جينبينغ (إ.ب.أ)
صورة مركبة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الرئيسين الروسي والصيني فلاديمير بوتين وشي جينبينغ (إ.ب.أ)

يتعرَّض النظام الدولي الذي تَشكَّل بعد الحرب العالمية الثانية للضغط الشديد من جميع الجهات بسبب عودة الزعماء الأقوياء والقومية ودوائر النفوذ، ويقود الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه العملية.

ويُهاجم ترمب علناً، وفقاً لموقع «أكسيوس»، المؤسسات الدولية والتحالفات التقليدية، ويعدُّ أن هناك فرصاً كبيرة بدلاً منها في عالم تُهيمن عليه القوى العظمى؛ حيث يتم تحديد الأمور من خلال عقد الصفقات.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، فإن رؤية ترمب تستند إلى «الواقعية» والاعتقاد بأن «القيم المشتركة» والمعايير الدولية وغيرها من المفاهيم «المطاطة» لا يمكن أن تحل محل «القوة الصلبة».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب يحضران حفل الترحيب بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين يوم 9 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة في الكونغرس للموافقة على تعيينه الشهر الماضي، إن «النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية لم يَعد مجرد نظام عفا عليه الزمن، بل يستخدم الآن سلاحاً ضدنا».

وما ساعدت الولايات المتحدة في السابق في فرضه ضمن المعايير العالمية يقوضه ترمب. فولاية ترمب الأولى شكَّلت، وفقاً لـ«أكسيوس»، تهديدات لتحالفات ومنظمات أُنشئت في القرن العشرين، مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنظمة التجارة العالمية، وحتى الأمم المتحدة. وقد تصبح متقادمة خلال الولاية الثانية لترمب.

وصوتت أميركا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الاثنين، ضد قرار يُدين روسيا لغزوها أوكرانيا في الذكرى الثالثة للحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

وكانت هذه هي المرة الأولى منذ عام 1945 التي تقف فيها الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وضد أوروبا، في قرار يتعلَّق بالأمن الأوروبي، وفقاً لما ذكره جيمس لانسديل مراسل «بي بي سي».

وفي حين يرى جميع القادة الغربيين الآخرين تقريباً أن روسيا دولة «مارقة ومعتدية»، أما ترمب فيرى فيها شريكاً محتملاً.

بالنسبة لأوروبا، التي اعتمدت على الولايات المتحدة لضمان أمنها على مدى العقود الثمانية الماضية، فإن ما يحدث ليس مجرد دعوة للاستيقاظ بل تحدٍّ وجودي يضع التحالف عبر الأطلسي بأكمله موضع تساؤل.

وقال الزعيم المحافظ الألماني، فريدريش ميرتس، بعد فوزه في الانتخابات، الأحد، إن «أولويته المطلقة» هي تقوية أوروبا بسرعة حتى تتمكن من «تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف ميرتس: «لم أكن لأصدق مطلقاً أنني سأضطر إلى قول شيء مثل هذا على شاشات التلفزيون». وتابع: «ولكن بعد تصريحات دونالد ترمب الأسبوع الماضي، من الواضح أن الأميركيين لا يهتمون إلى حد كبير بمصير أوروبا».

وقال ترمب، خلال أول اجتماع للحكومة هذا الأسبوع: «لقد تم تشكيل الاتحاد الأوروبي من أجل العبث بالولايات المتحدة. هذا هو الغرض منه، وقد قاموا بعمل جيد في ذلك»، وطرح خلال الاجتماع نفسه فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على سلع الاتحاد الأوروبي.

وفي عالم اليوم متعدد الأقطاب، تتسابق كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين لتأمين مصالحها الاستراتيجية، وترسيخ أو توسيع مناطق نفوذها.

ويحلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفقاً لموقع «أكسيوس»، بإعادة تشكيل الكتلة السوفياتية، وقد حاول القيام بذلك بالقوة عبر غزو أوكرانيا، والتدخل في الانتخابات في جميع أنحاء العالم الغربي.

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين (أ.ف.ب)

وتراقب الصين، وهي قوة اقتصادية وعسكرية عظمى تحت قيادة شي جينبينغ، أوكرانيا بعناية، في حين تُفكر فيما إذا كانت ستغزو تايوان، وتُعزز إرث شي من خلال «إعادة التوحيد».

وفي الوقت نفسه، خالف ترمب أسلافه بحدة من خلال دعوته إلى توسيع الأراضي الأميركية ربما لتشمل كندا وغرينلاند وقناة بنما وحتى قطاع غزة.

وطرح ترمب صفقات كبرى مع كل من بكين وموسكو بشأن كل شيء من التجارة إلى الأسلحة النووية، وهذا هو تنافس القوى العظمى في أبهى صوره، وهو الاتجاه الذي يبدو أن ترمب عازم عليه ما يُثير الذعر الشديد للدول الصغيرة والمتوسطة.

قبل 80 عاماً، اجتمعت 3 قوى عظمى (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي) فيما يُعرف الآن بشبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا لتقرير مصير القارة الأوروبية التي دمرتها الحرب.

ووضع فرانكلين روزفلت ووينستون تشرشل وجوزيف ستالين، في يالطا، شروطاً أدَّت في نهاية المطاف إلى قيام الستار الحديدي، وتأجيج الحرب الباردة التي استمرت عقوداً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
TT

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية، في وقت لا تزال فيه جدوى استخدامها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية موضع تساؤل.

وبحسب شبكة «سي إن إن»، وضع الجيش الأميركي خططاً قد تشمل استخدام «أم القنابل» المعروفة أيضاً باسم «جي بي يو-43/بي» (GBU-43/B) لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف العمليات القتالية.

وتُعد هذه القنبلة من أقوى الأسلحة التقليدية الأميركية، لكنها ليست سلاحاً نووياً، كما أن استخدامها المحتمل ضد إيران لا يعني صدور قرار بتنفيذ هجمات بها.

ما خصائص «أم القنابل»؟

تحمل القنبلة الاسم العسكري «جي بي يو-43/بي»، بينما يشير اختصار «MOAB» إلى اسمها الرسمي باللغة الإنجليزية: «ماسيف أوردنانس إير بلاست» (Massive Ordnance Air Blast)، أي «قنبلة الانفجار الجوي الضخم». أما وصف «أم القنابل» (Mother of All Bombs)، فهو الاسم الشائع الذي عُرفت به إعلامياً.

ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في شؤون القوات الجوية والفضائية، صُممت القنبلة لاستهداف مساحات واسعة، وتجمعات القوات، والتحصينات الموجودة فوق سطح الأرض، فضلاً عن الأهداف الواقعة داخل الأنفاق والكهوف.

وتزن القنبلة نحو 21 ألفاً إلى 21 ألفاً و600 رطل، أي ما يقارب 9.5 إلى 9.8 طن، ويبلغ طولها نحو 9 أمتار. وتحمل رأساً حربياً يحتوي على نحو 18 ألفاً و700 رطل، أو قرابة 8.5 طن، من المتفجرات. وتختلف الأرقام المنشورة قليلاً بين المصادر بحسب طريقة احتساب الوزن الإجمالي.

وبحسب بيانات نشرتها مجلة «إير آند سبيس فورسز»، فإن القنبلة موجهة بالأقمار الاصطناعية، وتستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأنظمة ملاحة داخلية لتصحيح مسارها نحو الهدف. وهي أكبر سلاح تقليدي موجه يُطلق من الجو استُخدم عملياً، وفقاً للمجلة.

كيف تعمل القنبلة وما الأهداف التي صُممت لضربها؟

على خلاف القنابل التي تعتمد على اختراق الأرض أو التحصينات قبل الانفجار، تنفجر «أم القنابل» في الهواء فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط والطاقة الناتجة من الانفجار بالانتشار على مساحة واسعة.

ووفقاً للقوات الجوية الأميركية، فإن «أم القنابل»، سلاح تقليدي موجه بالأقمار الاصطناعية، صُمم لتدمير أهداف واسعة النطاق، بما فيها مواقع تضم أنفاقاً وكهوفاً. وتُحدث القنبلة انفجاراً جوياً فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط الناتجة منه بالانتشار على مساحة واسعة.

وأوضحت مجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في الشؤون العسكرية، أن القنبلة تعتمد على متفجرات تقليدية، ويتركز تأثيرها التدميري في الانفجار وموجة الضغط المصاحبة له، وليس في تفاعل نووي. ويمكن لهذه الموجة أن تلحق أضراراً بالأشخاص والمنشآت داخل المنطقة المستهدفة، بما في ذلك مواقع الأنفاق والكهوف، لكن ذلك لا يعني أن القنبلة مصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض.

في المقابل، توضح القوات الجوية الأميركية أن القنبلة «جي بي يو-57» (GBU-57)، المعروفة باسم «مخترقة الذخائر الضخمة» (Massive Ordnance Penetrator)، صُممت تحديداً لاستهداف المنشآت المحصنة والمدفونة على أعماق كبيرة. ويعكس الاختلاف بين السلاحين تبايناً في التصميم والمهمة؛ إذ تركز «أم القنابل» على إحداث انفجار جوي واسع، بينما صُممت «مخترقة الذخائر» لاختراق التحصينات والمنشآت العميقة قبل تفجير رأسها الحربي.

متى طوّرت الولايات المتحدة «أم القنابل»؟

وطوّرت القوات الجوية الأميركية القنبلة عام 2003، في إطار جهود لتوفير سلاح تقليدي ضخم يمكن استخدامه ضد أهداف واسعة أو محصنة. ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز»، أنجز مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية تطويرها خلال نحو تسعة أسابيع، استعداداً لاحتمال استخدامها في حرب العراق.

وأُجريت اختبارات للقنبلة في مارس (آذار) 2003، وأصبحت متاحة للاستخدام العملياتي في العام نفسه، بحسب بيانات متحف تسليح القوات الجوية الأميركية. لكن القنبلة لم تُستخدم في القتال خلال حرب العراق، رغم تطويرها في ذلك السياق.

وفي تقرير نشرته القوات الجوية الأميركية عام 2008 بعنوان «بعد خمس سنوات، لا تزال تُعرف باسم أم القنابل»، أوضح التقرير أن تطوير القنبلة عام 2003 ارتبط بمحاولة الضغط على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عبر إظهار القدرات العسكرية الأميركية وردع القوات العراقية عن القتال. ونقل عن وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد أن الهدف كان جعل القدرات العسكرية للتحالف واضحة بما يكفي لثني القوات العراقية عن المواجهة.

أفغانستان 2017... الاستخدام القتالي الأول

إلا أن الجيش الأميركي استخدم «أم القنابل» للمرة الأولى في العمليات القتالية في 13 أبريل (نيسان) 2017، عندما استهدف مجمعاً من الأنفاق والكهوف يستخدمه تنظيم «داعش» في منطقة أتشين بإقليم ننغرهار شرقي أفغانستان، قرب الحدود مع باكستان.

وقالت القوات الأميركية في أفغانستان، في بيان نُشر في ذلك اليوم، إن الضربة استهدفت مجمعاً تابعاً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان»، في إطار العمليات الرامية إلى هزيمة التنظيم. وأوضحت أن استخدام القنبلة كان يهدف إلى تدمير مواقع المسلحين ومنشآتهم، وتخفيف المخاطر التي تواجه القوات الأميركية والأفغانية أثناء عمليات التقدم الميداني.

وكانت الضربة أول استخدام قتالي للقنبلة منذ تطويرها، ولم تُعلن الولايات المتحدة استخدامها في عملية قتالية أخرى بعد تلك الضربة.

هل تستطيع تدمير المنشآت النووية الإيرانية؟

بينما صُممت «أم القنابل» لإحداث انفجار واسع، طُورت القنبلة الأميركية GBU-57، التي يبلغ وزنها نحو 13.6 طن، خصيصاً لاختراق التحصينات العميقة قبل الانفجار.

ويعني ذلك أن استخدام «أم القنابل» ضد منشآت نووية محفورة داخل الجبال قد يدمر مباني سطحية ومداخل ومرافق مساندة، لكنه لا يضمن الوصول إلى التجهيزات الموجودة في الأعماق.

وبحسب «سي إن إن»، يشكك بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين في قدرة القنبلة على اختراق الصخور التي تحمي منشأة جبل الفأس.

وتعتمد فاعلية أي ضربة على طبيعة الموقع وعمقه وبنيته الجيولوجية، وليس على وزن القنبلة أو قوة انفجارها وحدهما.


تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام قنبلة ‌من ​طراز «جي.بي.يو-43/بي»، المعروفة ‌أيضاً ⁠باسم «أم ​القنابل»، ضد ⁠البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية في حال أمر الرئيس دونالد ⁠ترمب باستئناف العمليات القتالية.

وسيعد ‌استخدام ‌هذه القنبلة، ​وهي ‌أكبر الأسلحة ‌غير النووية في الترسانة الأميركية، تصعيداً خطيراً في الصراع، إلا ‌أن مسؤولين مطلعين على مناقشات التخطيط ⁠العسكري ⁠أبلغوا «سي إن إن» بأن هناك تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى جدواها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء الحرب، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لاحتمال مواجهة رد فعل سياسي من الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ولا توجد مؤشرات تُذكر على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تسوية تفاوضية، بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي.

وفي حين يواصل الجيش الأميركي تقديم خيارات لترمب بشأن ضرب أهداف إيرانية لم تُستهدف بعد، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون سراً عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية توظف هذه الخطط بطريقة يمكن أن تؤدي فعلياً إلى إنهاء الحرب، وهو قرار لا يملك صلاحية اتخاذه سوى الرئيس، بحسب «سي إن إن».

«أم القنابل» ضمن خطط تصعيد الضربات

وعلى مدى أشهر، ناقش ترمب ومستشاروه خيارات يمكن أن تشكل نهاية «حاسمة» للحرب، على الأقل من ناحية الرسائل السياسية والإعلامية، في ظل إدراكهم تراجع شعبية الصراع بين الأميركيين، وفق الشبكة.

وبينما وصف بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية الحرب بأنها حُسمت عملياً، اتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بمزيد من التحفظ؛ إذ تجنب إعلان النصر، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال لديها أعمال غير مكتملة في إيران.

وفي الكواليس، أبدى ترمب أيضاً شكوكاً حيال بعض الحلفاء الخارجيين الذين شجعوه على إعادة القوات الأميركية إلى الوطن وإنهاء التدخل. ويرى ترمب أن اتخاذ هذه الخطوة سيبدو بمثابة هزيمة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارون في البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات مختلفة بشأن إيران. ورغم إعلان ترمب أنه لن يتخذ خطوات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه سراً بحسب «سي إن إن»، إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

ترمب يطلب إعداد خطط لضرب منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني

وأمر ترمب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، تشمل استهداف «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع بحث احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، وفقاً لمصدر تحدث إلى شبكة «سي إن إن».

وأوضح المصدر أن الصياغة المستخدمة خلال المناقشات أشارت إلى تنفيذ الهجوم «قبل انسحاب القوات الأميركية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية»، ما يوحي بإمكان شن ضربات إضافية، ثم محاولة إعلان النصر وسحب القوات الأميركية بسرعة.

جبل «بيك آكس» النووي ضمن الأهداف المحتملة

وقال مصدر ثانٍ لـ«سي إن إن» إن الخطط العسكرية لاستهداف المواقع النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل «بيك آكس» (Pickaxe Mountain)، تنص صراحة أيضاً على احتمال استخدام «أم القنابل».

وخلال الأشهر الأخيرة، هدّد ترمب مراراً بضرب هذا الموقع، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام الحالي.

ولا يزال ترمب يؤكد أن هدفه يتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي مطلقاً.


محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
TT

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، يوم الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات»، رافضة ما قالته مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا حول انتهاك القانون للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

وفي حكم صدر بالإجماع، ألغت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، الأمر الأولي الصادر عن محكمة أدنى درجة والذي كان يوقف تنفيذ القانون.

ووفق وكالة «رويترز»، قالت المحكمة إن القانون لا ينظم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يتعارض مع التعديل الأول للدستور.

ويحظر القانون على منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ما يطلق عليها «خصائص تسبب الإدمان» - مثل التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة التي لا حصر لها - السماح للأطفال دون سن 14 عاماً بإنشاء حسابات.

وكانت مجموعتا «نت تشويس» ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات قد رفعتا دعوى قضائية في عام 2024 لوقف العمل بالقانون. وتضم المجموعتان شركات «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» و«سناب شات».

وكانت فلوريدا من أوائل الولايات التي أقرت قانوناً ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن.