إقالة ضباط وموظفين... تغييرات ترمب في «البنتاغون» تسلّط الضوء على الجيش سياسياً

لقطة جوية تُظهر مبنى «البنتاغون» في واشنطن (رويترز)
لقطة جوية تُظهر مبنى «البنتاغون» في واشنطن (رويترز)
TT

إقالة ضباط وموظفين... تغييرات ترمب في «البنتاغون» تسلّط الضوء على الجيش سياسياً

لقطة جوية تُظهر مبنى «البنتاغون» في واشنطن (رويترز)
لقطة جوية تُظهر مبنى «البنتاغون» في واشنطن (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عملية إعادة تنظيم واسعة بوزارة الدفاع (البنتاغون)؛ حيث أقال ضباطاً كباراً، وعمل على تسريح آلاف الموظفين المدنيين؛ سعياً لجعل الجيش يتماشى مع أولوياته، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

سلّطت إقالة الضباط الضوء سياسياً على «البنتاغون» في حين اتهم الديمقراطيون ترمب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بالسعي لتسييس الجيش وضمان تولي شخصيات موالية للرئيس قيادته.

يعد الترّفع عن الانقسامات السياسية مبدأ جوهرياً في القوات المسلحة الأميركية، حتى إنه يُحظر على أعضائها الانخراط في أنواع من النشاط السياسي؛ بهدف المحافظة على الحياد العسكري.

شدَّد هيغسيث على أن الرئيس يختار بكل بساطة القادة الذين يريدهم، قائلاً: «هناك سيطرة مدنية على الجيش. لا يوجد ما هو غير مسبوق في ذلك».

وأكد لشبكة «فوكس نيوز» أنه «يحق (لترمب) اختيار فريقه الأساسي للأمن القومي وللاستشارات العسكرية».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

لكن كبير الديمقراطيين في لجنة الأجهزة المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، جاك ريد، قال إن «ما يحاول ترمب وهيغسيث القيام به هو تسييس وزارة الدفاع».

وقال ريد لشبكة «إيه بي سي»: «إنها بداية تدهور خطير جداً للجيش».

أعلن ترمب، في وقت متأخر الجمعة، أنه سيقيل رئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة، تشارلز براون، قبل أقل من عامين على توليه المنصب لولاية مدتها 4 سنوات.

وأفاد هيغسيث لاحقاً بأنه يسعى أيضاً لاستبدال الأدميرال ليزا فرنكيتي التي تتولى قيادة البحرية الأميركية، إضافة إلى نائب رئيس أركان القوات الجوية، و3 من كبار المحامين العسكريين.

وجاءت التعديلات في صفوف كوادر الصف الأول بعدما أعلن «البنتاغون» أنه يهدف لخفض 5 في المائة على الأقل من عدد أفراد القوة المدنية العاملة لديه، البالغ عددهم 900 ألف شخص، مشيراً إلى أن القرار اتُّخذ «لإنتاج الكفاءات وإعادة تركيز الوزارة على أولويات الرئيس».

«متملّقون»

وقال النائب آدم سميث، العضو في لجنة الأجهزة المسلحة في مجلس النواب، إن ترمب أقال براون وآلاف الموظفين الفيدراليين «ليس لأنهم لم يتمتعوا بالكفاءة أو لم يؤدوا عملهم بشكل جيد، بل لأن ترمب يريد متملّقين» حوله.

وأفاد سميث، في تسجيل مُصوَّر نُشر على منصة «إكس»، «أي شخص لا يتعهّد بالولاء فعليه أن يرحل»، مضيفاً أن ذلك «يقوّض حقاً كفاءات وإمكانات الأشخاص الذين يخدمون بلدنا».

دافع مسؤولون في إدارة ترمب عن الإقالات، إذ أشارت نائبة المتحدث باسم «البنتاغون»، كينغسلي ويلسون، إلى أن إقالة ضباط كبار ليست غريبة عن الرؤساء الأميركيين.

وكتبت على «إكس»: «ترومان أقال الجنرال ماكارثر. لينكولن أقال الجنرال ماكليلان. أوباما أقال الجنرال ماكريستال. مع ذلك، ما زالت الأخبار الزائفة تزعم بأن ما نقوم به غير مسبوق».

لكن هؤلاء الجنرالات أُقيلوا؛ بسبب مشكلات محددة: دوغلاس ماكارثر؛ بسبب تجاوزه صلاحياته وتحديه الأوامر، وجورج ماكليلان؛ بسبب ضعفه في ميدان المعركة، وستانلي ماكريستال لأنه انتقد، بحسب تقارير، إلى جانب مساعديه، مسؤولين أميركيين.

في المقابل، لم ترد أي اتهامات بسوء السلوك ضد الضباط الذين أُقيلوا مؤخراً، إذ اكتفى هيغسيث بالقول إن براون «رجل شريف»، ولكنه «ليس الرجل المناسب في هذه اللحظة».

وأفاد رئيس قسم الدفاع والأمن لدى «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، سيث جونز، بأنه رغم وجود كثير من الأمثلة على إنهاء خدمات ضباط كبار، فإن «الأمر كان يتم عموماً لمسائل تتعلق بالكفاءة».

وتابع: «لا يبدو أن الأمر كان يتعلق، على الأقل إلى درجة كبيرة، بكفاءة الجنرال براون، على سبيل المثال». وما دامت الإقالات لا علاقة لها بالأداء، فإن الوضع «غير عادي».

لكن جونز لفت إلى أنه لا يعتقد بأنه «في هذه المرحلة... الأغلبية الكبيرة من ضباط الجيش مسيّسون».

وأضاف أنه عندما يختلف القادة المدنيون والعسكريون «تسأل نفسك إن كان الجيش مسيّساً. هل يقدّمون أفضل قراراتهم العسكرية بشأن مسألة ما، وهو الأمر الذي تم تنصيبهم للقيام به؟ لذا، سيتعيّن علينا تحديد ذلك».


مقالات ذات صلة

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.