مقربون من ترمب يرفضون إنذارات ماسك للموظفين الفيدراليين

أجهزة الاستخبارات تخشى عواقبها على الأمن القومي وسلطة الكونغرس

إيلون ماسك يتحدث في حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (أ.ب)
إيلون ماسك يتحدث في حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (أ.ب)
TT

مقربون من ترمب يرفضون إنذارات ماسك للموظفين الفيدراليين

إيلون ماسك يتحدث في حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (أ.ب)
إيلون ماسك يتحدث في حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (أ.ب)

غداة الإنذارات التي وجّهها مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الملياردير إيلون ماسك، طلب عدد من المسؤولين المقرّبين من ترمب في الوكالات الفيدرالية عدم الرد على بريد إلكتروني يطالب نحو 2.3 مليون من الموظفين الحكوميين بتبرير عملهم، مما ضاعف حالة الارتباك الناجمة عن عمليات التطهير التي تجريها «دائرة الكفاءة الحكومية»، «دوج» اختصاراً.

وأصدرت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، تعليمات إلى الموظفين في وكالات التجسّس الأميركية بعدم الرد على رسالة بريد إلكتروني وجّهها ماسك ومعاونوه، الأحد، إلى العاملين الحكوميين لتحديد الوظائف التي قاموا بها خلال الأسبوع الماضي، مستشهدة بالعمل الحساس والسري الذي يقوم به العاملون في وكالات التجسّس الأميركية. وكذلك تلقى موظفو وزارة الدفاع «البنتاغون» تعليمات مماثلة بعدم الرد، على غرار موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ووزارة الأمن الداخلي.

وأمرت رسالة البريد إلكتروني الموظفين الفيدراليين بـ«الرد على هذا البريد الإلكتروني بنحو خمس نقاط لما أنجزته الأسبوع الماضي وإرسال نسخة إلى مديرك». وأمهلت الرسالة الموظفين حتى الساعة 11:59 مساء الاثنين، وهو ما أدى إلى الكثير من القلق بين الناس، الذين قرر بعضهم تحدي هذا الأمر.

وقبل ساعات قليلة من إرسال وزارة الأمن الداخلي مذكرة تطلب من الموظفين عدم الرد، تلقوا تعليمات بصوغ رد، ولكن عدم إرساله بانتظار المزيد من الإرشادات.

وصعّد ماسك حملته، فحذر في منشور على منصته «إكس» من أن أي موظف يفشل في الرد فسيجري التعامل معه على أنه استقال. لكن البريد الموجه إلى العاملين لم يذكر العواقب المحتملة لعدم الرد، علماً بأن المحامين أكدوا أن أي إقالات ستكون غير قانونية.

وكذلك نشر ماسك أن «أولئك الذين تجاهلوا الأمر التنفيذي للرئيس ترمب بالعودة إلى العمل تلقوا الآن تحذيراً لمدة شهر».

تعليمات متضاربة

ويبدو أن تهديد ماسك يتناقض أيضاً مع تقييم أصدره مكتب إدارة الموظفين في 5 فبراير (شباط) الحالي الذي خلص إلى أن أي ردود على رسائل البريد الإلكتروني على مستوى الحكومة يجب أن تكون «طوعية بشكل صريح». ولكن رسالة البريد الإلكتروني التي أُرسلت في نهاية الأسبوع كانت من عنوان في مكتب إدارة الموظفين، الذي يعمل بصفته موارد بشرية للحكومة الفيدرالية بأكملها، وقد استولت عليها إلى حد كبير خدمة «دوج» التابعة لماسك.

وشكّك النائب الجمهوري، مايكل لولر، في جدوى توجيه الإنذار، قائلاً: «لا أعرف كيف يكون ذلك ممكناً (...) من الواضح أن الكثير من الموظفين الفيدراليين يعملون بموجب عقد نقابي».

ولاحظ خبراء الأمن أن الكثير من الموظفين في وكالات معينة لا يمكنهم الكشف عن معلومات حول عملهم لأطراف ثالثة من دون إذن صريح. وحذّر البعض من المخاطر الأمنية إذا أُجبر جميع العاملين الفيدراليين، البالغ عددهم 2.3 مليون موظف، على الرد على بريد إلكتروني واحد يشارك معلومات الاتصال الخاصة بهم ومعلومات الاتصال بمديرهم وتفاصيل العمل الذي يقومون به.

الأمن القومي

وكانت المخاوف عميقة بشكل خاص بين موظفي وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات والجيش، وفقاً للرسائل والمقابلات مع أكثر من 300 موظف فيدرالي. وحذّر ضابط طلب عدم نشر اسمه من أنه «حتى لو لم يرسل الناس معلومات سرية، فإن تجميع كل هذه المعلومات في مكان واحد (...) يشكّل انتهاكاً للأمن القومي»، مضيفاً أنه «لا يمكن للجيش أن يعمل دون قوة العمل الفيدرالية التابعة لوزارة الدفاع. هذه قضية أمن قومي أن يتم التعامل مع القوة العاملة بهذه الطريقة».

وفي وزارة العدل، تلقّى المديرون تعليمات، لكي يستعد الموظفون جميعاً لتقديم ردود على البريد الإلكتروني بحلول الاثنين. لكن موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي العاديين والعاملين في ثلاثة مكاتب للمدعين العامين على الأقل في كل أنحاء البلاد قالوا، الأحد، إن آخر توجيه تلقوه من مديريهم المباشرين كان عدم الرد على البريد الإلكتروني قبل تلقي تعليمات أخرى.

وفي جهاز الخدمة السرية، دفعت رسالة البريد الإلكتروني لمكتب إدارة الموظفين إلى موجة من الرسائل النصية والبريد الإلكتروني إلى المشرفين بين العملاء والضباط حول ما إذا كان من المتوقع منهم الكشف عن التفاصيل الحساسة والسرية لمهمات عملهم. ولمنع العملاء من الاضطرار إلى وصف المهمات السرية التي يؤدونها لحماية الرئيس وغيره من كبار المسؤولين، أصدر كبار المسؤولين في البداية تعليمات إلى العملاء المرؤوسين لهم بإرسال استجابة نموذجية، تبدأ بـ«أنجزت هذا الأسبوع: 100 في المائة من المهمات والواجبات المطلوبة مني حسب توصيف منصبي»، و«100 في المائة من ناتج العمل الذي اتفقت عليه أنا ومديري».

في المقابل، طلبت وكالات مثل إدارة مكافحة المخدرات ولجنة الاتصالات الفيدرالية من الموظفين الامتثال. وكذلك طلبت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية من موظفيها التعاون، ثم أخبرتهم لاحقاً بالانتظار، في حين تتوصل إلى كيفية «تلبية نية» التوجيه غير المعتاد لماسك.

عمليات التسريح

وفي السياق ذاته، قالت إدارة ترمب في وقت متأخر، الأحد، إنها ستطرد 1600 عامل في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، على أن تضع جميع الموظفين المتبقين تقريباً في إجازة.

وجاء ذلك بعدما أوقف ترمب بالفعل كل تمويل الوكالة وعملياتها تقريباً، مما أدى إلى فوضى في جهود الإغاثة الإنسانية العالمية.

وحتى الآن، بدا ماسك مستمتعاً بما يحصل، قائلاً إن عمله يهدف إلى خفض تريليون دولار من ميزانية الحكومة البالغة 6.7 تريليون دولار.

ويقول الديمقراطيون إن جهود خفض الميزانية تنتهك سلطة الكونغرس في التحكم بالإنفاق الحكومي، لكنهم كانوا عاجزين إلى حد كبير عن إيقافه. أما المشرعون الجمهوريون فرحّبوا بالجهود المبذولة وهم يستعدون لتشريع شامل خاص بهم لسن تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية.


مقالات ذات صلة

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.


ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ»، في مجلس استشاري جديد، ولكن تم استبعاد حليفه المقرب السابق إيلون ماسك.

وقال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن المجلس سيقدم توصيات للرئيس حول كيفية تعزيز القيادة الأميركية في العلوم والتكنولوجيا.

ومن بين الأعضاء الذين عيّنهم ترمب: المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، سيرغي برين، ورائد أعمال الكمبيوتر مايكل ديل، وملياردير البرمجيات لاري إليسون، المعروف بأنه مؤيد لترمب، الذي أصبح حالياً أيضاً قطباً في مجال الإعلام من خلال الاستحواذ المخطط له على شركة «وارنر براذرز».

وفي الأشهر الأخيرة، سعى العديد من كبار المديرين في صناعة التكنولوجيا إلى التقرب من البيت الأبيض في وجود ترمب.

كما استبعد ترمب من مجلسه الاستشاري الجديد مديرين آخرين مشهورين، مثل: تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وسام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي».


البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً، وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترمب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى»، مضيفة أن «الرئيس لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى». وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «شارك في المناقشات حول إيران خلال الفترة الماضية».