ماذا نعرف عن المهمة السرية لنقل المهاجرين إلى خليج غوانتانامو

تساؤلات بشأن جاهزية المعسكر الأميركي لاستقبال 30 ألف مهاجر

موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
TT

ماذا نعرف عن المهمة السرية لنقل المهاجرين إلى خليج غوانتانامو

موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)

نقلت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكثر من 175 رجلاً من مركز لاحتجاز المهاجرين في تكساس إلى القاعدة العسكرية الأميركية في خليج غوانتانامو.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي الأميركية أجرت جولة في موقع خيام المهاجرين الجديد هذا الشهر (نيويورك تايمز)

وقد وُصفوا جميعاً بأنهم فنزويليون صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية، لكن سبب اختيار هؤلاء الرجال تحديداً لاحتجازهم وإرسالهم إلى هناك لا يزال غير معلوم. على مدى السنوات، استضافت القاعدة العسكرية موجات من المهاجرين؛ بمن فيهم آلاف الهايتيين والكوبيين، لكنها تُعرف بشكل أكبر بصفتها سجناً للمعتقلين خلال الحروب، خصوصاً بعد هجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001». ويرتبط اسم «غوانتانامو» أحياناً بمفهوم الاحتجاز غير المحدود من دون توجيه تهم، بصفته «ثغرة قانونية» دون مخرج واضح، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الخميس.

هل «غوانتانامو» جاهز لاستقبال 30 ألف مهاجر؟

في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمر الرئيس ترمب وزارتَي الدفاع والأمن الداخلي بالاستعداد لاستقبال ما يصل إلى 30 ألف مهاجر في القاعدة العسكرية. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية إقامة خيام بالقرب من مبنى كان يُستخدم سابقاً لاحتجاز المهاجرين. بحلول الثلاثاء، أعلنت القوات العسكرية أن نحو 850 جندياً ومدنياً مكلّفون إدارة عمليات احتجاز المهاجرين، بينهم أكثر من 700 في الجيش الأميركي. وبالتعاون مع خفر السواحل، تحرس وتدير القوات العسكرية احتجاز الفنزويليين في مبنيين منفصلين: «مركز عمليات المهاجرين» الذي يتسع لـ120 سريراً، وسجن عسكري يضم 176 زنزانة وهو مخصص لمن تعدّهم الإدارة الأميركية «خطرين بدرجة أكبر».

وبدءاً من يوم الأربعاء، كان نحو 175 مهاجراً محتجزين هناك، بينهم 127 شخصاً صُنفوا «مهاجرين غير نظاميين يشكلون تهديداً عالياً»، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع تحدث شرط عدم الكشف عن هويته.

قوات الأمن في «غوانتانامو» ترافق الرجال الذين أُحضروا من منشأة تابعة لوزارة الأمن الداخلي في إل باسو بطائرة عسكرية من طراز «سي 130»...(نيويورك تايمز)

حتى الآن، كان «مركز عمليات المهاجرين» يخضع حصراً لإدارة وزارة الأمن الداخلي، التي استعانت بمقاولين لإدارته. وحتى الأسبوع الماضي، كان لدى «إدارة الهجرة والجمارك» 10 ضباط في مهمة مؤقتة للإشراف على العملية، مع خطط لإرسال 50 فرداً من «متعاقدي الأمن». ولتوسيع القدرة الاستيعابية إلى عشرات الآلاف، فستحتاج الإدارة إلى تعزيز الطاقم. وتشير المخططات العسكرية إلى خطط لإيواء أكثر من 3500 عنصر من القوات الأميركية بالقرب من المخيمات لاستيعاب أكثر من 11 ألف مهاجر.

من هم المحتجزون حالياً في «غوانتانامو»؟

وصفت إدارة ترمب هؤلاء المحتجزين بأنهم أفراد عصابات عنيفة محتجزون بانتظار ترحيلهم، لكنها لم تقدم أي أدلة تثبت ذلك. ولم تُصدر الإدارة أي قوائم بأسمائهم أو تفاصيل بشأن أسباب ترحيلهم. غير أن مراجعة سجلات المحاكم لبعض الرجال، الذين جرى التعرف على هوياتهم، تُظهر أنهم دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، على سبيل المثال بعبور نهر ريو غراندي، حيث ألقى حرس الحدود القبض عليهم.

ومؤخراً؛ بدأت السلطات تصفهم بعبارة «مهاجرون غير نظاميين».

هل سيكون الفنزويليون المحتجزون «السجناء الدائمين» الجدد؟

يعتمد ذلك على ما إذا كانت إدارة ترمب ستتمكن من ترتيب إعادتهم إلى فنزويلا أو إلى دولة أخرى. وقد وصفت السلطات الأميركية المهمة في «غوانتانامو» بأنها مجرد احتجاز مؤقت لمن صدر بحقهم أمر ترحيل نهائي. ومع ذلك، فقد تنشأ تعقيدات إذا كان بعض المحتجزين قدموا طلبات لجوء لم يُبَتّ فيها بشكل نهائي.

رغم استمرار نقل الفنزويليين إلى «غوانتانامو»، فإنه قد رُحّل آخرون إلى فنزويلا؛ ففي 10 فبراير (شباط) الحالي، أرسلت الحكومة الفنزويلية طائرتين إلى مدينة إل باسو في تكساس لنقل نحو 190 من مواطنيها الذين كانوا يخضعون أيضاً لأوامر ترحيل. في اليوم نفسه، نقلت طائرة شحن عسكرية أميركية 15 رجلاً إلى «غوانتانامو»، حيث جرى إيواؤهم في السكن الجماعي المخصص لـ120 شخصاً.

المقر الرئيسي لـ«معسكر العدالة» في «مجمع المحكمة الخاصة بجرائم الحرب» لسجناء تنظيم «القاعدة» التابع لوزارة الدفاع الأميركية (نيويورك تايمز)

أما بشأن مهمة «غوانتانامو» في احتجاز متهمي الإرهاب، فقد أُرسل 780 معتقلاً من «القاعدة» و«طالبان» إلى هناك بين عامي 2002 و2008، ولم يتبق منهم اليوم سوى 15 شخصاً، يُحتجزون بوصفهم «سجناء عسكريين» بموجب «سلطات الحرب الرئاسية»، في انتظار محاكمتهم.

هل يمكن للمهاجرين استخدام قاعة المحكمة المخصصة لقضية «11 سبتمبر»؟

يقتصر القانون الذي أنشأ نظام المحاكم العسكرية على محاكمة مجرمي الحرب الأجانب المنتمين إلى تنظيم «القاعدة» أو المتعاونين معه، وتحديداً من احتُجزوا في إطار «الحرب على الإرهاب» التي تعدّ نزاعاً مسلحاً دولياً. وبموجب القانون الأميركي، لا يُسمح لمعتقلي «القاعدة» في «غوانتانامو» بدخول الأراضي الأميركية.

أما الفنزويليون في «غوانتانامو»، فهم مدنيون احتُجزوا في الولايات المتحدة أو على الحدود الجنوبية خلال وقت السلم، ويخضعون فعلياً لسلطة وزارة الأمن الداخلي. وبعكس سجناء الحرب، يمكن إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمثول أمام المحكمة، في حال لم يُتهموا بارتكاب جرائم حرب.

يتدرب مشاة البحرية الأميركية على عملية مرافقة المهاجرين إلى منطقة الاحتجاز (نيويورك تايمز)

ما إشكالية حراسة الجيش الأميركي المهاجرين في سجن مخصص للإرهابيين؟

تثير هذه مخاوف من توسيع دور الجيش الأميركي في قضايا أمنية مدنية، ومن عسكرة إدارة الهجرة. كما تطرح تساؤلات بشأن مدى قانونيتها، وما إذا كانت تشكل إساءة استخدام للتمويل الحكومي.

تقليدياً؛ يقتصر دور الجيش الأميركي في دعم وزارة الأمن الداخلي على تقديم المساعدة الأمنية، بينما تُترك مسؤولية إدارة المهاجرين الأجانب المحتجزين في انتظار الترحيل لموظفي الهجرة المدنيين والمتعاقدين. هؤلاء الموظفون لديهم مهارات لغوية وخبرات في إدارة قضايا الهجرة، بعكس الجنود الأميركيين المدربين على مهام الشرطة العسكرية واحتجاز المعتقلين ضمن قوانين الحرب.

في «غوانتانامو»، يجري الآن تكليف حراس الجيش الأميركيين وأفراد الخدمات الطبية في القوات البحرية برعاية عشرات من المهاجرين الشباب الناطقين بالإسبانية، وفقاً لقواعد تختلف عن تلك التي تنظم احتجاز معتقلي الحرب. بالإضافة إلى ذلك، يُحتجز بعض المهاجرين تحت ما يمكن وصفه بـ«الاحتجاز العسكري المزدوج»، في قاعدة يصعب الوصول إليها، حيث يخضع الوصول إليها لسيطرة قائد البحرية هناك.

أما أولئك الذين يُصنفون على أنهم «مهاجرون غير نظاميين يشكلون تهديداً عالياً»، فيُحتجزون في مبنى كان يُستخدم سابقاً لاحتجاز المشتبه في انتمائهم إلى «القاعدة»، وهو مبنى يقع ضمن منطقة أمنية خاصة بعمليات الاحتجاز في وقت الحرب، ويديرها عقيد في الجيش يخضع لإمرة القيادة الجنوبية الأميركية.

هل نعرف كم ستكلف هذه العملية؟

كلا. ولكن من المؤكد أنها ستكون مكلفة. كانت الخيام والأسرّة القابلة للطي مخزنة بالفعل في «غوانتانامو» تحسباً لحدوث أزمة إنسانية في منطقة البحر الكاريبي. لكن معظم الإمدادات؛ بما فيها منصات المياه الصالحة للشرب، سيتعين نقلها جواً إلى القاعدة العسكرية.

بلغت تكاليف تشغيل السجن والمحكمة ضمن عمليات الحرب على الإرهاب مليارات الدولارات منذ عام 2002. ووفقاً لدراسة أجريت عام 2019، فقد بلغت التكلفة نحو 13 مليون دولار لكل سجين سنوياً؛ بما في ذلك نفقات المحكمة. ومع ذلك، فإن تلك العملية تضمنت تكاليف ثابتة، حيث ترسَل القوات وفق جدول زمني محدد على متن طائرات مستأجرة، ويجري إيواؤهم في ثكنات بُنيت خصيصاً لحراس السجن.

أما الآن، فقد كثّفت وزارة الدفاع عمليات النقل الجوي إلى القاعدة باستخدام طائرات شحن عسكرية باهظة التكلفة، مثل «سي17»، وستحتاج إلى تعبئة وتدريب وإيواء مزيد من القوات لتنفيذ المهمة الجديدة.

هل هذا كله جزء من استراتيجية إعلامية؟

بالتأكيد؛ فقد تكون مقصودةً صورُ الرجال وهم مقيدون بالأصفاد خلال تحميلهم على طائرات الشحن المتجهة إلى غوانتانامو.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».