خطة ترمب بشأن «ريفييرا غزة»... ما مدى جديتها وهل هي قابلة للتنفيذ؟

الفكرة الأغرب في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب بشأن «ريفييرا غزة»... ما مدى جديتها وهل هي قابلة للتنفيذ؟

رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يراقب في البيت الأبيض، الثلاثاء، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقدم التدخل الأميركي الأكثر غرابة في التاريخ الطويل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن».

لقد كرر ترمب مراراً وتكراراً اقتراحه بنقل ما يقرب من مليوني فلسطيني من غزة التي دمرتها المعارك إلى منازل جديدة في أماكن أخرى حتى تتمكن الولايات المتحدة من إرسال قوات إلى القطاع، وتولي المسؤولية وبناء «ريفييرا الشرق الأوسط».

وقال ترمب للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض: «إنك تبني مساكن عالية الجودة حقاً، مثل بلدة جميلة، مثل مكان يمكنهم العيش فيه وعدم الموت؛ لأن غزة هي ضمانة بأنه سينتهي بهم الأمر إلى الموت».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقدان مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ووفق التقرير، فإن ترمب استحضر بكلمات قليلة، تحولاً جيوسياسياً محيراً للعقل في الشرق الأوسط وشريان حياة سياسياً لنتنياهو؛ ما يوضح لماذا كان رئيس الوزراء، على الرغم من التوترات السابقة بينهما، يشجع عودة مضيفه إلى السلطة في الانتخابات الأميركية عام 2024.

وقال التقرير: «الآن يستطيع نتنياهو أن يروّج لنفسه بين الفصائل اليمينية في ائتلافه، والتي تهدد باستمرار قبضته على السلطة، بصفته القناة الفريدة والحيوية لترمب. والآن تتوازى آراء الرئيس الأميركي مع رغبة المتشددين الإسرائيليين في رؤية الفلسطينيين يُطرَدُون من جزء مما يعدُّونه أرض إسرائيل المقدسة».

لحظة مذهلة

كانت تعليقات ترمب التي ألقاها طوال اليوم، أولاً في حفل توقيع القرار التنفيذي، ثم لاحقاً إلى جانب نتنياهو في المكتب البيضاوي وفي المؤتمر الصحافي المشترك، لحظة بارزة في تاريخ «صنع السلام الأميركي في الشرق الأوسط»، على حد وصف التقرير.

لقد كان من المذهل أن نرى رئيساً أميركياً يؤيد ما قد يكون طرداً قسرياً للفلسطينيين من ديارهم، في هجرة من شأنها أن تقوض عقوداً من السياسة الأميركية والقانون الدولي والإنسانية الأساسية.

وربما تكون العبارة الأفضل هي الاستعمار في القرن الحادي والعشرين، وقال ترمب: «ستتولى الولايات المتحدة قطاع غزة. سوف نمتلكه ونتحمل مسؤولية تفكيك كل القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى الموجودة في الموقع. وسوف نسوي الموقع بالأرض، ونتخلص من المباني المدمرة، ونسوي الأرض، ونخلق تنمية اقتصادية من شأنها أن توفر أعداداً غير محدودة من الوظائف والإسكان لسكان المنطقة، ونقوم بعمل حقيقي، ونفعل شيئاً مختلفاً».

وأشار التقرير إلى أن الفكرة تشبه الخطة التي اقترحها صهر ترمب المستثمر جاريد كوشنر العام الماضي لنقل الفلسطينيين من غزة و«تنظيفها» لتطوير الواجهة البحرية «القيّمة للغاية» للبحر الأبيض المتوسط.

لكن التقرير رأى أن الفكرة تبدو سخيفة لأسباب متعددة. فإذا قاد زعيم أقوى ديمقراطية في العالم مثل هذا النقل القسري، فإنه سيعكس جرائم الطغاة في الماضي ويخلق ذريعة لكل مستبد لإطلاق برامج التطهير العرقي الجماعي ضد الأقليات الضعيفة.

ومع ذلك، فإن فكرته تتوافق مع ولايته الثانية التي تظهر ترمب غير مقيد تماماً بالقانون أو الدستور أو أي شخص حوله يمنعه من القيام بما يريده بالضبط.

وفي كل التصريحات العامة الأخيرة لترمب بشأن غزة، هناك عنصر مفقود مهم، وهو أن الشعب الفلسطيني سيكون لديه خيار في مصيره.

إن تجاهل ترمب تطلعات الفلسطينيين وافتراضه أنهم يفضلون تطويراً سكنياً حديثاً في مكان آخر أظهر سذاجة مذهلة بشأن أسباب الصراع، وفق التقرير، الذي رأى أن هذا انعكس في تفاعل بالمكتب البيضاوي عندما سأل: «لماذا يريدون العودة؟ المكان كان جحيماً». أجاب أحد المراسلين: «لكن هذا منزلهم، سيدي. لماذا يغادرون؟».

وقال مسؤول عربي لـ«سي إن إن»، إن تصريحات ترمب قد تعرّض للخطر وقف إطلاق النار الهش واتفاق إطلاق سراح الرهائن في غزة.

وأضاف: «من الضروري إدراك العواقب العميقة لمثل هذه المقترحات على حياة الشعب الفلسطيني وكرامته، وكذلك الشرق الأوسط الأوسع».

لا قبول إقليمياً

هذه الفكرة مجرد خيال، بحسب التقرير. وأشار إلى أن الدول العربية التي سيكون هناك حاجة إلى أموالها وأراضيها لإنجاحها تعارضها بشدة. فالأردن، الذي يستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، يخشى أن تزعزع تدفقات اللاجئين الجديدة استقراره. ويخشى الجيش المصري تدفق أعداد هائلة من الفلسطينيين قد تشمل متعاطفين مع «حماس» وجماعة «الإخوان».

وفي حديثه عن الجارتين، قال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في عملية السلام في الشرق الأوسط، على شبكة «سي إن إن»: «إنها ليست صفقة عقارية بالنسبة لهما، وليست حتى قضية إنسانية بالنسبة لهما. إنها قضية وجودية».

إن الإخلاء الكامل لغزة من شأنه أن يوجّه ضربة خطيرة لأحلام الدولة ويخلق سابقة قد تثير الشكوك حول الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، التي تعدُّها الأمم المتحدة، مثل غزة، أرضاً محتلة من قِبَل إسرائيل.

كما أن فكرة موافقة أعداد كبيرة من الفلسطينيين على مغادرة غزة من أجل ضاحية مثالية في مكان آخر تعتمد أيضاً على فهم سطحي للصراع الذي تركهم محرومين. فمنذ تأسيس إسرائيل في عام 1948، أثبتت آمال العودة لآلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر بمخيمات اللاجئين، في أماكن مثل بيروت والأردن، أنها غير مجدية. وبالتالي، فإن سكان غزة لن يغادروا أبداً على أساس الوعود بأنهم قد يعودون يوماً ما، بحسب التقرير.

هل ترمب جدي؟

ستطلق تعليقات ترمب جولة أخرى من التكهنات حول ما إذا كان جاداً بشأن خطة غريبة، أو ما إذا كان يستخدمها لصرف الانتباه عن مخطط آخر أكثر شراً - ربما الجهود الموسعة التي بذلها صديقه إيلون موسك لتدمير الحكومة الأميركية من الداخل، وفق التقرير.

ولفت التقرير إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون تلقوا خطة ترمب بقدر هائل من التشكيك. ووضع السيناتور الديمقراطي كريس كونز وجهه بين يديه وفرك صدغيه. وقال الرجل من ولاية ديلاوير: «أنا عاجز عن الكلام. هذا جنون».

وبطريقته الخاصة، يبدو ترمب صادقاً بشأن تحسين حياة سكان غزة، حتى لو كان حله المفضل «يهين هويتهم»، على حد وصف التقرير.

وقال ترمب: «الناس الذين دمروا بالكامل والذين يعيشون هناك الآن يمكنهم العيش في سلام، في وضع أفضل بكثير؛ لأنهم يعيشون في الجحيم، وسوف يتمكن هؤلاء الناس الآن من العيش في سلام. وسوف نتأكد من أن يتم ذلك على مستوى عالمي».

وقال لـ«سي إن إن» في المؤتمر الصحافي إن الفلسطينيين حاولوا العيش في غزة «لعقود وعقود وعقود. لن ينجح الأمر. لم ينجح. لن ينجح أبداً. وعليك أن تتعلم من التاريخ».

إلى ذلك، قالت بيث سانر، وهي مسؤولة استخباراتية كبيرة سابقة أجرت إحاطة استخباراتية يومية لترمب خلال ولايته الأولى، إن التطورات «المذهلة» يوم الثلاثاء كانت بمثابة تذكير بأن ترمب «لا يفكر مثل شخص نموذجي في مؤسسة السياسة الخارجية».

ووفق التقرير، فإن تعليقاته، الثلاثاء، سوف تسبب موجات صدمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتجعل من الصعب على الحكومات العربية العمل معه لتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

وأضافت سانر: «إن هذا يتعارض مع الدول المسلمة في المنطقة. وهذا يختلف أحياناً عما يعتقده القادة.»

كما أن احتمالية إرسال ترمب لقوات أميركية إلى المنطقة تتعارض أيضاً مع قاعدة سياسية سئمت من إرسال أبنائها وبناتها إلى الحرب في حقبة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة

أكد مسؤول في مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نية إقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة تهدف إلى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (غزة)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)
خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)
خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

أظهر استطلاع رأي جديد، أجرته وكالة «أسوشييتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان مقارنة بفترة ما قبل وقوع هجمات «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وسلّط استطلاع الرأي الضوء على كيفية تغيّر مواقف اليهود البالغين في الولايات المتحدة بشأن شعورهم بالأمان الشخصي خلال فترة قصيرة نسبياً، مع تحوّل المزيد من الأميركيين إلى انتقاد التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال حوالي ثلث اليهود البالغين إنهم يشعرون بالأمان «للغاية» أو «إلى حد ما» باعتبارهم أشخاصاً يهوداً في الولايات المتحدة اليوم، في حين كشف قرابة الثلث أيضاً أنهم لا يشعرون بالأمان «للغاية» أو «إلى حد ما». أما النسبة الباقية التي تتراوح ما بين ثلاثة من كل عشرة، فقد ذكروا أنهم لا يشعرون بالأمان ولا عدم الأمان.

وذكر حوالي ستة من كل عشرة يهود بالغين أن التحامل ضد اليهود يمثل مشكلة «خطيرة للغاية» أو «بالغة» في الولايات المتحدة اليوم، ويزداد هذا الشعور لدى اليهود البالغين الذين يقولون إنهم متعلّقون عاطفياً بإسرائيل بشكل «بالغ».

وقال حوالي ستة من كل عشرة يهود بالغين إنهم يشعرون «بقدر أقل من الأمان» باعتبارهم أشخاصاً يهوداً في الولايات المتحدة، مقارنة بفترة ما قبل وقوع هجمات «حماس» عام 2023، فيما ذكر حوالي ثلث البالغين اليهود أنهم يشعرون «بنفس القدر من الأمان تقريباً»، وأفادت نسبة ضئيلة للغاية بأنهم يشعرون بقدر أكبر من الأمان.


ترمب يقيل مسؤولين عن سلامة التصويت قبيل انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقيل مسؤولين عن سلامة التصويت قبيل انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، آخر مسؤولين فيدراليين يتوليان إدارة وكالة معنية بضمان دقة عملية التصويت وسلامتها، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت صحيفة «يو إس آيه توداي» أن «لجنة المساعدة الانتخابية» التي تضم أعضاء من الحزبين الرئيسيين، تُدار عادة بواسطة مجلس مكون من أربعة مفوضين، إلا أن المفوضين الاثنين اللذين رشّحهما الحزب الجمهوري كانا قد استقالا في وقت سابق من هذا العام.

وأشارت الصحيفة إلى أن المفوضين المُقالين كانا قد عُيّنا من قبل الديمقراطيين، قبل أن يتلقيا رسالة بريد إلكتروني بقرار إقالتهما الخميس.

ونقلت شبكة «سي إن إن» نص الرسالة التي أرسلها مسؤول في البيت الأبيض إلى أحد المفوّضين المُقالين، وجاء فيها «نيابة عن الرئيس دونالد جاي ترمب، أكتب إليكم لإبلاغكم بإنهاء مهامكم بصفتكم مفوّضاً في لجنة المساعدة الانتخابية، وذلك بأثر فوري».

وندد الديمقراطيون بهذه الخطوة، حيث وصفها وزير خارجية ولاية أريزونا أدريان فونتس بأنها «غير مسؤولة وخطيرة».

ناخبة تدلي بصوتها في مركز اقتراع في كانساس الأميركية - 2 أغسطس 2022 (رويترز)

كما كتب السيناتور عن ولاية فرجينيا مارك وارنر على منصة «إكس»، أن عمليات الإقالة هذه «يجب أن تثير قلق كل أميركي بغض النظر عن انتمائه الحزبي»، مضيفاً أن «إقالة كل المفوّضين المتبقين قبل أشهر قليلة فقط من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 تُعد خطوة استثنائية تتطلب تفسيراً فورياً من الإدارة».

ووصف مايكل والدمان، الرئيس التنفيذي لمركز «برينان» للعدالة، عمليات الإقالة بأنها «مثيرة للقلق الشديد في ظل جهود الرئيس ترمب المستمرة للتدخل في الانتخابات».

وذكرت شبكة «سي إن إن» أن لجنة المساعدة الانتخابية أُنشئت عام 2002، وهي تتولى اعتماد معدات التصويت وإدارة مئات ملايين الدولارات من الدعم الفيدرالي للانتخابات.

وأشارت الشبكة أيضاً إلى أن ترمب دخل في خلاف مع اللجنة بشأن أمره التنفيذي الذي يفرض إضافة شرط تقديم إثبات الجنسية إلى نماذج تسجيل الناخبين، وهو مطلب قوبل بعرقلة قضائية واسعة النطاق.

وذكرت صحيفة «يو إس آيه توداي» أن اللجنة تتطلب موافقة ثلاثة من مفوّضيها الأربعة على أي إجراء، إلا أن ملء الشواغر في عضوية اللجنة قد يستغرق شهوراً.

ووفقاً للصحيفة، صرّح البيت الأبيض بأن الرئيس «يحتفظ بحق إقالة الأفراد الذين قد لا يتماشون تماماً مع العمل المهم المتمثل في تأمين الانتخابات الأميركية وضمان احتساب كل صوت قانوني»، في الانتخابات.


اتهام 8 رجال بتخطيط هجوم على البيت الأبيض «لاغتيال ترمب وفانس ونتنياهو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مائدة الغداء خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض - 6 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مائدة الغداء خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض - 6 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهام 8 رجال بتخطيط هجوم على البيت الأبيض «لاغتيال ترمب وفانس ونتنياهو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مائدة الغداء خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض - 6 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مائدة الغداء خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض - 6 يوليو 2026 (أ.ب)

ذكرت وزارة العدل الأميركية في بيان، الخميس، أن هيئة محلفين اتحادية كبرى أصدرت لائحة اتهام بحق ثمانية رجال بتهمة التخطيط لشن هجوم على فعالية للفنون القتالية المختلطة بالبيت الأبيض في يونيو (حزيران)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) قال الشهر الماضي إنه أحبط هجوماً مخططاً له على الفعالية في البيت الأبيض.

ووُجهت تهمتان للرجال الثمانية في لائحة اتهام صادرة في كولومبوس بولاية أوهايو، حيث تمت أول عملية اعتقال. وأعلنت وزارة العدل أن المتهمين الباقين اعتُقلوا أيضاً منذ ذلك الحين.

وتتراوح أعمار المتهمين بين 19 و32 عاماً. ووجّهت لائحة الاتهام إليهم جميعاً تهمتين هما «التآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين والتآمر لارتكاب جريمة قتل على أراضي الحكومة الاتحادية ولقتل مسؤول في الحكومة الاتحادية».

وأوضحت وزارة العدل أن المتهمين خططوا لاغتيال الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ومسؤولين أميركيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والملياردير إيلون ماسك و«أهداف أخرى ذات أهمية كبيرة» خلال الحدث.

وحضر ترمب الحدث، الذي لم يشهد أي واقعة تزامناً مع عيد ميلاده الثمانين، إلى جانب عدد من المشرعين الجمهوريين والمتبرعين ومسؤولي الإدارة الأميركية للاحتفال بالذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة، فيما لم يحضر نتنياهو الحدث.

وذكرت وزارة العدل أن الرجال الثمانية يُعتقد أنهم شاركوا في مجموعات دردشة ومنتديات عبر الإنترنت على تطبيقات «سيغنال» و«ديسكورد» و«تيك توك» و«إنستغرام».

وقال «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، الشهر الماضي، إن المؤامرة تضمنت التخطيط لاستخدام طائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات لقصف الجانب الشمالي من البيت الأبيض بهدف توجيه الحاضرين نحو مخرج حيث كان قناصون يخططون لإطلاق النار على السياسيين وغيرهم أثناء فرارهم.