خطة ترمب بشأن «ريفييرا غزة»... ما مدى جديتها وهل هي قابلة للتنفيذ؟

الفكرة الأغرب في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب بشأن «ريفييرا غزة»... ما مدى جديتها وهل هي قابلة للتنفيذ؟

رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يراقب في البيت الأبيض، الثلاثاء، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقدم التدخل الأميركي الأكثر غرابة في التاريخ الطويل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن».

لقد كرر ترمب مراراً وتكراراً اقتراحه بنقل ما يقرب من مليوني فلسطيني من غزة التي دمرتها المعارك إلى منازل جديدة في أماكن أخرى حتى تتمكن الولايات المتحدة من إرسال قوات إلى القطاع، وتولي المسؤولية وبناء «ريفييرا الشرق الأوسط».

وقال ترمب للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض: «إنك تبني مساكن عالية الجودة حقاً، مثل بلدة جميلة، مثل مكان يمكنهم العيش فيه وعدم الموت؛ لأن غزة هي ضمانة بأنه سينتهي بهم الأمر إلى الموت».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقدان مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ووفق التقرير، فإن ترمب استحضر بكلمات قليلة، تحولاً جيوسياسياً محيراً للعقل في الشرق الأوسط وشريان حياة سياسياً لنتنياهو؛ ما يوضح لماذا كان رئيس الوزراء، على الرغم من التوترات السابقة بينهما، يشجع عودة مضيفه إلى السلطة في الانتخابات الأميركية عام 2024.

وقال التقرير: «الآن يستطيع نتنياهو أن يروّج لنفسه بين الفصائل اليمينية في ائتلافه، والتي تهدد باستمرار قبضته على السلطة، بصفته القناة الفريدة والحيوية لترمب. والآن تتوازى آراء الرئيس الأميركي مع رغبة المتشددين الإسرائيليين في رؤية الفلسطينيين يُطرَدُون من جزء مما يعدُّونه أرض إسرائيل المقدسة».

لحظة مذهلة

كانت تعليقات ترمب التي ألقاها طوال اليوم، أولاً في حفل توقيع القرار التنفيذي، ثم لاحقاً إلى جانب نتنياهو في المكتب البيضاوي وفي المؤتمر الصحافي المشترك، لحظة بارزة في تاريخ «صنع السلام الأميركي في الشرق الأوسط»، على حد وصف التقرير.

لقد كان من المذهل أن نرى رئيساً أميركياً يؤيد ما قد يكون طرداً قسرياً للفلسطينيين من ديارهم، في هجرة من شأنها أن تقوض عقوداً من السياسة الأميركية والقانون الدولي والإنسانية الأساسية.

وربما تكون العبارة الأفضل هي الاستعمار في القرن الحادي والعشرين، وقال ترمب: «ستتولى الولايات المتحدة قطاع غزة. سوف نمتلكه ونتحمل مسؤولية تفكيك كل القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى الموجودة في الموقع. وسوف نسوي الموقع بالأرض، ونتخلص من المباني المدمرة، ونسوي الأرض، ونخلق تنمية اقتصادية من شأنها أن توفر أعداداً غير محدودة من الوظائف والإسكان لسكان المنطقة، ونقوم بعمل حقيقي، ونفعل شيئاً مختلفاً».

وأشار التقرير إلى أن الفكرة تشبه الخطة التي اقترحها صهر ترمب المستثمر جاريد كوشنر العام الماضي لنقل الفلسطينيين من غزة و«تنظيفها» لتطوير الواجهة البحرية «القيّمة للغاية» للبحر الأبيض المتوسط.

لكن التقرير رأى أن الفكرة تبدو سخيفة لأسباب متعددة. فإذا قاد زعيم أقوى ديمقراطية في العالم مثل هذا النقل القسري، فإنه سيعكس جرائم الطغاة في الماضي ويخلق ذريعة لكل مستبد لإطلاق برامج التطهير العرقي الجماعي ضد الأقليات الضعيفة.

ومع ذلك، فإن فكرته تتوافق مع ولايته الثانية التي تظهر ترمب غير مقيد تماماً بالقانون أو الدستور أو أي شخص حوله يمنعه من القيام بما يريده بالضبط.

وفي كل التصريحات العامة الأخيرة لترمب بشأن غزة، هناك عنصر مفقود مهم، وهو أن الشعب الفلسطيني سيكون لديه خيار في مصيره.

إن تجاهل ترمب تطلعات الفلسطينيين وافتراضه أنهم يفضلون تطويراً سكنياً حديثاً في مكان آخر أظهر سذاجة مذهلة بشأن أسباب الصراع، وفق التقرير، الذي رأى أن هذا انعكس في تفاعل بالمكتب البيضاوي عندما سأل: «لماذا يريدون العودة؟ المكان كان جحيماً». أجاب أحد المراسلين: «لكن هذا منزلهم، سيدي. لماذا يغادرون؟».

وقال مسؤول عربي لـ«سي إن إن»، إن تصريحات ترمب قد تعرّض للخطر وقف إطلاق النار الهش واتفاق إطلاق سراح الرهائن في غزة.

وأضاف: «من الضروري إدراك العواقب العميقة لمثل هذه المقترحات على حياة الشعب الفلسطيني وكرامته، وكذلك الشرق الأوسط الأوسع».

لا قبول إقليمياً

هذه الفكرة مجرد خيال، بحسب التقرير. وأشار إلى أن الدول العربية التي سيكون هناك حاجة إلى أموالها وأراضيها لإنجاحها تعارضها بشدة. فالأردن، الذي يستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، يخشى أن تزعزع تدفقات اللاجئين الجديدة استقراره. ويخشى الجيش المصري تدفق أعداد هائلة من الفلسطينيين قد تشمل متعاطفين مع «حماس» وجماعة «الإخوان».

وفي حديثه عن الجارتين، قال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في عملية السلام في الشرق الأوسط، على شبكة «سي إن إن»: «إنها ليست صفقة عقارية بالنسبة لهما، وليست حتى قضية إنسانية بالنسبة لهما. إنها قضية وجودية».

إن الإخلاء الكامل لغزة من شأنه أن يوجّه ضربة خطيرة لأحلام الدولة ويخلق سابقة قد تثير الشكوك حول الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، التي تعدُّها الأمم المتحدة، مثل غزة، أرضاً محتلة من قِبَل إسرائيل.

كما أن فكرة موافقة أعداد كبيرة من الفلسطينيين على مغادرة غزة من أجل ضاحية مثالية في مكان آخر تعتمد أيضاً على فهم سطحي للصراع الذي تركهم محرومين. فمنذ تأسيس إسرائيل في عام 1948، أثبتت آمال العودة لآلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر بمخيمات اللاجئين، في أماكن مثل بيروت والأردن، أنها غير مجدية. وبالتالي، فإن سكان غزة لن يغادروا أبداً على أساس الوعود بأنهم قد يعودون يوماً ما، بحسب التقرير.

هل ترمب جدي؟

ستطلق تعليقات ترمب جولة أخرى من التكهنات حول ما إذا كان جاداً بشأن خطة غريبة، أو ما إذا كان يستخدمها لصرف الانتباه عن مخطط آخر أكثر شراً - ربما الجهود الموسعة التي بذلها صديقه إيلون موسك لتدمير الحكومة الأميركية من الداخل، وفق التقرير.

ولفت التقرير إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون تلقوا خطة ترمب بقدر هائل من التشكيك. ووضع السيناتور الديمقراطي كريس كونز وجهه بين يديه وفرك صدغيه. وقال الرجل من ولاية ديلاوير: «أنا عاجز عن الكلام. هذا جنون».

وبطريقته الخاصة، يبدو ترمب صادقاً بشأن تحسين حياة سكان غزة، حتى لو كان حله المفضل «يهين هويتهم»، على حد وصف التقرير.

وقال ترمب: «الناس الذين دمروا بالكامل والذين يعيشون هناك الآن يمكنهم العيش في سلام، في وضع أفضل بكثير؛ لأنهم يعيشون في الجحيم، وسوف يتمكن هؤلاء الناس الآن من العيش في سلام. وسوف نتأكد من أن يتم ذلك على مستوى عالمي».

وقال لـ«سي إن إن» في المؤتمر الصحافي إن الفلسطينيين حاولوا العيش في غزة «لعقود وعقود وعقود. لن ينجح الأمر. لم ينجح. لن ينجح أبداً. وعليك أن تتعلم من التاريخ».

إلى ذلك، قالت بيث سانر، وهي مسؤولة استخباراتية كبيرة سابقة أجرت إحاطة استخباراتية يومية لترمب خلال ولايته الأولى، إن التطورات «المذهلة» يوم الثلاثاء كانت بمثابة تذكير بأن ترمب «لا يفكر مثل شخص نموذجي في مؤسسة السياسة الخارجية».

ووفق التقرير، فإن تعليقاته، الثلاثاء، سوف تسبب موجات صدمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتجعل من الصعب على الحكومات العربية العمل معه لتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

وأضافت سانر: «إن هذا يتعارض مع الدول المسلمة في المنطقة. وهذا يختلف أحياناً عما يعتقده القادة.»

كما أن احتمالية إرسال ترمب لقوات أميركية إلى المنطقة تتعارض أيضاً مع قاعدة سياسية سئمت من إرسال أبنائها وبناتها إلى الحرب في حقبة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها مؤخراً مع تردي الأوضاع الإنسانية وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
TT

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

وسأل مدير إحدى المناظرات المرشحَين، الديمقراطي روب ساند والجمهوري زاك لان: «ما الخطوات المحدَّدة والفورية التي ستتخذانها لمواجهة أزمة السرطان في آيوا؟». وأكد كلا المرشحين أن هذه القضية تُشكِّل ركيزةً أساسيةً في حملتيهما، قبل أن يتبادلا الاتهامات بالتقصير في اتخاذ إجراءات كافية.

وبعد أسبوعين، طُرحت مجدداً قضية ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في آيوا، وما قد يرتبط بها من تلوث ناتج عن الأنشطة الزراعية، خلال مناظرة في إطار سباق محتدم على أحد مقاعد مجلس الشيوخ.

كيف تحول السرطان إلى قضية سياسية؟

ولعل طرح هذا الموضوع كان أمراً يصعب تصوره قبل بضع سنوات فقط في ولاية آيوا، التي تُعدُّ أكبر منتِج للذرة ولحوم الخنازير في البلاد. لكن دور «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) تحوَّل إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، في ظلِّ ما تُوصف بأنها أزمة صحة عامة. وتسجِّل آيوا ثاني أعلى معدل للإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة، وهي واحدة من 3 ولايات فقط تشهد ارتفاعاً في هذا المعدل.

وللمرة الأولى، أُدرجت معالجة الأسباب البيئية للسرطان ضمن البرامج الانتخابية لكلا الحزبين في آيوا، إذ تعهَّد مرشحون جمهوريون وديمقراطيون، على مختلف المستويات الانتخابية، بالتصدي لهذه القضية.

وفي السباق على منصب الحاكم، تعهَّد كل من زاك لان، وهو مزارع تحوَّل إلى مرشح سياسي بدعم من تيار «لنجعل أميركا صحية مجدداً (Make America Healthy Again)» داخل الحزب الجمهوري، وروب ساند، وهو محامٍ ديمقراطي معتدل، بالعمل على تنقية المياه وتنظيم استخدام المواد الكيميائية.

وفي السباق المحتدم على مقعد في مجلس الشيوخ، تطرَّق إلى القضية أيضاً كل من النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون، والممثل الديمقراطي في مجلس نواب الولاية جوش توريك، إذ طالبا هذا الشهر بتوفير مزيد من التمويل لضمان الحصول على مياه شرب آمنة.

النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون (إ.ب.أ)

30 مليون دولار على 100 إعلان عن السرطان

ووفقاً لبيانات مؤسسة «أد إمباكت (AdImpact)»، أُنفق هذا العام نحو 30 مليون دولار على بثِّ أكثر من 100 إعلان انتخابي في آيوا تناولت قضية السرطان. وفي المقابل، لم يشهد موسم انتخابات التجديد النصفي السابق، عام 2022، سوى إعلان واحد من هذا النوع، بلغت تكلفته أقل بقليل من 200 ألف دولار.

وقال كريس جونز، المدافع المخضرم عن جودة المياه والمرشح الديمقراطي لمنصب وزير الزراعة في الولاية: «قبل 9 أشهر، لم يكن هناك أي مرشح يتحدَّث عن هذا الأمر سواي، أما الآن، فأصبح كل مرشح تقريباً يطرح هذه القضية ضمن حملته الانتخابية».

مواجهة مع الشركات الزراعية الكبرى

ومع ذلك، يواجه الحزبان تحدياً دقيقاً يتمثَّل في الموازنة بين انتقاد ممارسات «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) وبين اعتماد اقتصاد آيوا على هذا القطاع.

ويرى جونز أن حزبه الديمقراطي لم يتحلَّ بالجرأة الكافية لمواجهة هذه الشركات، مما أتاح الفرصة للجمهوريين، الذين اكتسبوا زخماً بفضل حركة «لنجعل أميركا صحية مجدداً» (MAHA)، لتعزيز نفوذهم. وقد ذهب جونز أبعد من أي مرشح آخر في السباق الانتخابي، مطالباً بفرض مزيد من اللوائح التنظيمية وتقليل الاعتماد على زراعة الذرة وفول الصويا.

المرشح الديمقراطي روب ساند في ولاية آيوا (أ.ب)

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن»، قال جونز: «نحن أمام قضية كان ينبغي أن تكون طبيعيةً بالنسبة للديمقراطيين، وهي: بيئة نظيفة». وأضاف أن الحزب كان «أجبن من أن يتبنى هذه القضية».

لكن الانقسامات داخل الحزب الجمهوري تضعف مصداقيته، بحسب سارة شرايبر، من رابطة ناخبي الحفاظ على البيئة. وأوضحت أن بعض ناخبي حركة «ماها» يشعرون بخيبة أمل بسبب عدم وفاء الرئيس دونالد ترمب بوعوده تجاه الحركة، مضيفة: «إنهم يريدون من المسؤولين المنتخبين الاستجابة لقضاياهم، وعلى رأسها الصحة والبيئة، ولن يكونوا منحازين حزبياً».

أزمة صحية ذات تداعيات سياسية

وتعزو وزارة الصحة في ولاية آيوا ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان إلى عوامل عدة مرتبطة بنمط الحياة، أبرزها السمنة وتعاطي الكحول والتدخين. لكنها أقرَّت بأنَّ التَّعرُّض للملوثات البيئية قد يؤدي دوراً في ذلك، مما أثار غضب سكان الولاية الذين يشهدون انتشار السرطان في مجتمعاتهم.

ويشير المدافعون عن البيئة وبعض المزارعين إلى أن تراكم النترات، الناتجة عن آلاف الأطنان من روث الماشية التي تتسرب إلى مياه الولاية، يُعدُّ سبباً رئيسياً لهذه المشكلة.

وقال زاك سميث، وهو مزارع وأحد الأعضاء المؤسِّسين في مجموعة «لوب رينجرز (Lobe Rangers)»، التي تضغط من أجل اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة بشأن السموم البيئية، إن تقريراً حكومياً عن السرطان كشف عن معدلات مقلقة في آيوا، التي تشهد أسرع ارتفاع في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى البلاد، وكان بمثابة «نقطة تحول حقيقية» بالنسبة إلى سكان الولاية العاديين.

وأضاف سميث، وهو ناخب مستقل: «لقد نشأت موجة من الزخم والطاقة، لكننا بحاجة إلى تحويلها فعلياً إلى شيء ملموس من خلال تشريعات حقيقية. هذا هو هدفنا؛ تحفيز الرأي العام بما يكفي لدفع الناس إلى المشاركة في التصويت».

حركة «ماها»... وزيادة إنتاج المبيدات الحشرية

يعزو كثير من سكان آيوا، ممَّن تحدَّثوا إلى شبكة «سي إن إن»، هذا الزخم إلى حركة «ماها (MAHA)». فقد قدَّمت الحركة دعمها لزاك لان، مما ساعده على تحقيق فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية على حساب النائب الجمهوري راندي فينسترا، الذي كان يحظى بدعم دونالد ترمب.

زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا يرفع قبضته بحماس بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ف.ب)

وخصَّصت منظمة «ماها أكشن (MAHA Action)»، وهي مجموعة مناصرة سياسية يديرها توني ليونز، الناشر والحليف المقرب منذ فترة طويلة لروبرت إف كيندي الابن، مبلغ 1.5 مليون دولار لدعم حملة زاك لان. وتفتخر المنظمة بأنه كان أول مرشح تدعمه في انتخابات عام 2026.

وفي بيان، قال ليونز: «كانت (ماها) أول من آمن بزاك لان، وقد أثبت جمهوريّو آيوا أننا كنا على صواب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، سنثبت أننا قادرون على تحقيق الفوز».

ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم الثقة بشأن مدى التزام الحزب الجمهوري بهذه القضية. فقد واجه لان تحديات مرتبطة بمواقف الحزب في واشنطن، حيث أصدرت إدارة ترمب توجيهات بزيادة الإنتاج المحلي للمبيدات الحشرية، كما ألغت مجموعة واسعة من اللوائح البيئية.

ويقول الدكتور سيلدن سبنسر، من مدينة هكسلي بولاية آيوا في إعلانٍ ممول من لجنة عمل سياسي (Super PAC) تابعة للحزب الديمقراطي: «في عموم الولايات المتحدة، تشهد معدلات الإصابة بالسرطان انخفاضاً، لكنها في ولاية آيوا في ازدياد. وبصفتي طبيباً، لا يمكنني تجاهل ما يحدث». وأنفق الحزب الديمقراطي نحو 3 ملايين دولار على البث الإعلاني منذ شهر سبتمبر (أيلول).

وفي تصريح لبرنامج «فيس ذا نيشن (Face the Nation)» على شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، قال لان: «كنت من أوائل الأشخاص الذين أعلنوا أن التوقيع على ذلك الأمر التنفيذي» المتعلق بزيادة إنتاج المبيدات الحشرية داخل الولايات المتحدة «كان خطوة خاطئة. وأعتقد أننا لو استطعنا تقديم المشورة للرئيس بشأن هذا الأمر، لفهم المسألة بصورة أفضل».


أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
TT

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)

ظل الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحث الناخبين على النظر إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس كما لو كان هو المرشح في تلك الانتخابات، وأمس السبت، فعل أحد أسلافه من الحزب الديمقراطي الأمر نفسه.

قبل عشرة أيام من الانتخابات التي ستحدد السيطرة على الكونغرس، المنقسم على نحو متقارب بين الحزبين، انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

وقام أوباما بحشد التأييد للمرشحين الديمقراطيين في مؤتمرات انتخابية في كليفلاند وديترويت، حيث سخر من إدارة ترمب. وأثناء الحملة الانتخابية في ميشيغان لدعم مرشح مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد، وصف أوباما الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأنها «قاطع كهربائي» من شأنه «كبح جماح بعض الحماقات» التي تتسم بها رئاسة ترمب.

وقال أوباما: «علينا تشغيل هذا القاطع، وفرض بعض المساءلة على هذه الحكومة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«رئيس يتفوق في النصب والاحتيال»

لا يزال أوباما، الذي شغل منصب الرئاسة من عام 2009 حتى تولي ترمب ولايته الأولى في عام 2017، أحد أكثر الشخصيات شعبية بين الديمقراطيين. ويأمل الديمقراطيون في أن يؤدي إشراكه في السباق الانتخابي إلى تحفيز مؤيديهم في سباق محتدم على مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يواجه عبد الرحمن السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز، وهو عضو سابق في مجلس النواب الأميركي.

واستجاب الرئيس السابق لجمهور ميشيغان بالتطرق إلى الانتقادات التي يكررها الديمقراطيون باستمرار ضد ترمب واستعداد الجمهوريين للانصياع له.

وقال أوباما: «لم نرَ قط رئيساً يتفوق في النصب والاحتيال الصريح، على حسابكم، بهذه الطريقة... والآن يبدو أن الحزب يمثل حكومة فاسدة أو حكومة عاجزة أو لا حكومة على الإطلاق».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

سخرية من وزير الحرب

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» في أغسطس (آب) أن 63 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الرئيس وعائلته استفادوا بشكل غير لائق من العملات المشفرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، وأن 69 في المائة يعتقدون أن قراراته السياسية تتأثر بمعاملاته التجارية الخاصة.

كما سخر أوباما من ادعاءات الإدارة الحالية بتحقيق النصر على إيران. ودفع بأن الحرب منحت إيران نفوذاً اقتصادياً أكبر لأن تهديداتها بمهاجمة السفن في مضيق هرمز أثارت قلق مصدري النفط.

وقال أوباما: «تمتلك إيران الآن حق النقض على مضيق هرمز، الذي يمر عبره النفط في طريقه إلى العالم».

كما اتهم إدارة ترمب بالتركيز على أمور غير مهمة، واصفاً بسخرية وزير الحرب بيت هيغسيث بأنه شخص «يركز بشكل شديد على أمور مهمة مثل شكل الفك ومستويات هرمون التستوستيرون لدى جنودنا»، وسخر من أعمال تجديد البيت الأبيض ووصفها بأنها مبتذلة.


إصابة 11 شخصاً في إطلاق نار قرب جامعة بولاية فلوريدا الأميركية

يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب)
يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب)
TT

إصابة 11 شخصاً في إطلاق نار قرب جامعة بولاية فلوريدا الأميركية

يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب)
يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب)

ذكرت السلطات في ولاية فلوريدا الأميركية أن إطلاق نار بالقرب ​من حرم جامعة في مدينة تالاهاسي، مساء أمس السبت، أسفر عن إصابة 11 شخصاً بطلقات نارية وإصابة شخص آخر، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت الجامعة إن إطلاق النار وقع بالقرب من حرم جامعة الزراعة والميكانيكا في فلوريدا في ‌شارع بيري، ‌بينما أحصت الشرطة ​بين المصابين ‌ستة ⁠بالغين ​وستة قصر.

وقالت ⁠إدارة شرطة تالاهاسي: «في الوقت الحالي، يعاني ثلاثة على الأقل من مصابي إطلاق النار من جروح خطيرة، بينما أفادت التقارير أن حالة تسعة آخرين مستقرة».

وقالت الشرطة إن النتائج الأولية ⁠أظهرت أن «مشاجرة جسدية» سبقت إطلاق ‌النار، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال ​قائد الشرطة لورنس ‌ريفيل: «من المؤلم للغاية أن نعلم ‌أن من بين المصابين أطفالاً».

وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن أصغر المصابين بطلقات نارية يبلغ 11 عاماً، لكن الشرطة لم ترد ‌بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأضافت الصحيفة أن مشاجرة ⁠في ⁠احتفالية عودة للديار تصاعدت إلى إطلاق نار، وأن شجاراً بين شخصين أو ثلاثة أشخاص أدى إلى إطلاق أعيرة نارية قبل الساعة الثامنة مساء بقليل.

وقالت الشرطة إن وحدة الجرائم العنيفة التابعة لها تحقق في ملابسات الواقعة.

وقالت جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية في منشور على منصة «إكس»: «تظل سلامة ​وأمن طلابنا ​وأعضاء هيئة التدريس والموظفين على رأس أولوياتنا».