خطة ترمب بشأن «ريفييرا غزة»... ما مدى جديتها وهل هي قابلة للتنفيذ؟

الفكرة الأغرب في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب بشأن «ريفييرا غزة»... ما مدى جديتها وهل هي قابلة للتنفيذ؟

رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يركب عربة يجرُّها حمار ويمرُّ عبر أنقاض الدمار الهائل بشارع الصفطاوي في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يراقب في البيت الأبيض، الثلاثاء، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقدم التدخل الأميركي الأكثر غرابة في التاريخ الطويل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن».

لقد كرر ترمب مراراً وتكراراً اقتراحه بنقل ما يقرب من مليوني فلسطيني من غزة التي دمرتها المعارك إلى منازل جديدة في أماكن أخرى حتى تتمكن الولايات المتحدة من إرسال قوات إلى القطاع، وتولي المسؤولية وبناء «ريفييرا الشرق الأوسط».

وقال ترمب للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض: «إنك تبني مساكن عالية الجودة حقاً، مثل بلدة جميلة، مثل مكان يمكنهم العيش فيه وعدم الموت؛ لأن غزة هي ضمانة بأنه سينتهي بهم الأمر إلى الموت».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقدان مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ووفق التقرير، فإن ترمب استحضر بكلمات قليلة، تحولاً جيوسياسياً محيراً للعقل في الشرق الأوسط وشريان حياة سياسياً لنتنياهو؛ ما يوضح لماذا كان رئيس الوزراء، على الرغم من التوترات السابقة بينهما، يشجع عودة مضيفه إلى السلطة في الانتخابات الأميركية عام 2024.

وقال التقرير: «الآن يستطيع نتنياهو أن يروّج لنفسه بين الفصائل اليمينية في ائتلافه، والتي تهدد باستمرار قبضته على السلطة، بصفته القناة الفريدة والحيوية لترمب. والآن تتوازى آراء الرئيس الأميركي مع رغبة المتشددين الإسرائيليين في رؤية الفلسطينيين يُطرَدُون من جزء مما يعدُّونه أرض إسرائيل المقدسة».

لحظة مذهلة

كانت تعليقات ترمب التي ألقاها طوال اليوم، أولاً في حفل توقيع القرار التنفيذي، ثم لاحقاً إلى جانب نتنياهو في المكتب البيضاوي وفي المؤتمر الصحافي المشترك، لحظة بارزة في تاريخ «صنع السلام الأميركي في الشرق الأوسط»، على حد وصف التقرير.

لقد كان من المذهل أن نرى رئيساً أميركياً يؤيد ما قد يكون طرداً قسرياً للفلسطينيين من ديارهم، في هجرة من شأنها أن تقوض عقوداً من السياسة الأميركية والقانون الدولي والإنسانية الأساسية.

وربما تكون العبارة الأفضل هي الاستعمار في القرن الحادي والعشرين، وقال ترمب: «ستتولى الولايات المتحدة قطاع غزة. سوف نمتلكه ونتحمل مسؤولية تفكيك كل القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى الموجودة في الموقع. وسوف نسوي الموقع بالأرض، ونتخلص من المباني المدمرة، ونسوي الأرض، ونخلق تنمية اقتصادية من شأنها أن توفر أعداداً غير محدودة من الوظائف والإسكان لسكان المنطقة، ونقوم بعمل حقيقي، ونفعل شيئاً مختلفاً».

وأشار التقرير إلى أن الفكرة تشبه الخطة التي اقترحها صهر ترمب المستثمر جاريد كوشنر العام الماضي لنقل الفلسطينيين من غزة و«تنظيفها» لتطوير الواجهة البحرية «القيّمة للغاية» للبحر الأبيض المتوسط.

لكن التقرير رأى أن الفكرة تبدو سخيفة لأسباب متعددة. فإذا قاد زعيم أقوى ديمقراطية في العالم مثل هذا النقل القسري، فإنه سيعكس جرائم الطغاة في الماضي ويخلق ذريعة لكل مستبد لإطلاق برامج التطهير العرقي الجماعي ضد الأقليات الضعيفة.

ومع ذلك، فإن فكرته تتوافق مع ولايته الثانية التي تظهر ترمب غير مقيد تماماً بالقانون أو الدستور أو أي شخص حوله يمنعه من القيام بما يريده بالضبط.

وفي كل التصريحات العامة الأخيرة لترمب بشأن غزة، هناك عنصر مفقود مهم، وهو أن الشعب الفلسطيني سيكون لديه خيار في مصيره.

إن تجاهل ترمب تطلعات الفلسطينيين وافتراضه أنهم يفضلون تطويراً سكنياً حديثاً في مكان آخر أظهر سذاجة مذهلة بشأن أسباب الصراع، وفق التقرير، الذي رأى أن هذا انعكس في تفاعل بالمكتب البيضاوي عندما سأل: «لماذا يريدون العودة؟ المكان كان جحيماً». أجاب أحد المراسلين: «لكن هذا منزلهم، سيدي. لماذا يغادرون؟».

وقال مسؤول عربي لـ«سي إن إن»، إن تصريحات ترمب قد تعرّض للخطر وقف إطلاق النار الهش واتفاق إطلاق سراح الرهائن في غزة.

وأضاف: «من الضروري إدراك العواقب العميقة لمثل هذه المقترحات على حياة الشعب الفلسطيني وكرامته، وكذلك الشرق الأوسط الأوسع».

لا قبول إقليمياً

هذه الفكرة مجرد خيال، بحسب التقرير. وأشار إلى أن الدول العربية التي سيكون هناك حاجة إلى أموالها وأراضيها لإنجاحها تعارضها بشدة. فالأردن، الذي يستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، يخشى أن تزعزع تدفقات اللاجئين الجديدة استقراره. ويخشى الجيش المصري تدفق أعداد هائلة من الفلسطينيين قد تشمل متعاطفين مع «حماس» وجماعة «الإخوان».

وفي حديثه عن الجارتين، قال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في عملية السلام في الشرق الأوسط، على شبكة «سي إن إن»: «إنها ليست صفقة عقارية بالنسبة لهما، وليست حتى قضية إنسانية بالنسبة لهما. إنها قضية وجودية».

إن الإخلاء الكامل لغزة من شأنه أن يوجّه ضربة خطيرة لأحلام الدولة ويخلق سابقة قد تثير الشكوك حول الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، التي تعدُّها الأمم المتحدة، مثل غزة، أرضاً محتلة من قِبَل إسرائيل.

كما أن فكرة موافقة أعداد كبيرة من الفلسطينيين على مغادرة غزة من أجل ضاحية مثالية في مكان آخر تعتمد أيضاً على فهم سطحي للصراع الذي تركهم محرومين. فمنذ تأسيس إسرائيل في عام 1948، أثبتت آمال العودة لآلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر بمخيمات اللاجئين، في أماكن مثل بيروت والأردن، أنها غير مجدية. وبالتالي، فإن سكان غزة لن يغادروا أبداً على أساس الوعود بأنهم قد يعودون يوماً ما، بحسب التقرير.

هل ترمب جدي؟

ستطلق تعليقات ترمب جولة أخرى من التكهنات حول ما إذا كان جاداً بشأن خطة غريبة، أو ما إذا كان يستخدمها لصرف الانتباه عن مخطط آخر أكثر شراً - ربما الجهود الموسعة التي بذلها صديقه إيلون موسك لتدمير الحكومة الأميركية من الداخل، وفق التقرير.

ولفت التقرير إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون تلقوا خطة ترمب بقدر هائل من التشكيك. ووضع السيناتور الديمقراطي كريس كونز وجهه بين يديه وفرك صدغيه. وقال الرجل من ولاية ديلاوير: «أنا عاجز عن الكلام. هذا جنون».

وبطريقته الخاصة، يبدو ترمب صادقاً بشأن تحسين حياة سكان غزة، حتى لو كان حله المفضل «يهين هويتهم»، على حد وصف التقرير.

وقال ترمب: «الناس الذين دمروا بالكامل والذين يعيشون هناك الآن يمكنهم العيش في سلام، في وضع أفضل بكثير؛ لأنهم يعيشون في الجحيم، وسوف يتمكن هؤلاء الناس الآن من العيش في سلام. وسوف نتأكد من أن يتم ذلك على مستوى عالمي».

وقال لـ«سي إن إن» في المؤتمر الصحافي إن الفلسطينيين حاولوا العيش في غزة «لعقود وعقود وعقود. لن ينجح الأمر. لم ينجح. لن ينجح أبداً. وعليك أن تتعلم من التاريخ».

إلى ذلك، قالت بيث سانر، وهي مسؤولة استخباراتية كبيرة سابقة أجرت إحاطة استخباراتية يومية لترمب خلال ولايته الأولى، إن التطورات «المذهلة» يوم الثلاثاء كانت بمثابة تذكير بأن ترمب «لا يفكر مثل شخص نموذجي في مؤسسة السياسة الخارجية».

ووفق التقرير، فإن تعليقاته، الثلاثاء، سوف تسبب موجات صدمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتجعل من الصعب على الحكومات العربية العمل معه لتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

وأضافت سانر: «إن هذا يتعارض مع الدول المسلمة في المنطقة. وهذا يختلف أحياناً عما يعتقده القادة.»

كما أن احتمالية إرسال ترمب لقوات أميركية إلى المنطقة تتعارض أيضاً مع قاعدة سياسية سئمت من إرسال أبنائها وبناتها إلى الحرب في حقبة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو (رويترز) p-circle

باريس تطالب بتحقيق في معاملة فرنسيين شاركوا بأسطول دعم غزة

كشف وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو اليوم الجمعة أن فرنسا طلبت أن يحقق ‌المدعي العام ‌في معاملة ​الفرنسيين ‌الذين ⁠شاركوا ​في أسطول ⁠مساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)
TT

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو (حزيران) 2024.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشيال»: «اعترفت جيل بايدن أخيراً بأنها لم تكن تعلم ما المشكلة التي كان يعاني منها (جو النعسان) خلال مناظرتنا الرئاسية الاستثنائية لعام 2024، التي حققت نسب مشاهدة مرتفعة، والتي لم يقدّم خلالها جو أفضل أداء ممكن». واستخدم ترمب بذلك اللقب الذي يطلقه بشكل شبه دائم على منافسه.

وخلال المناظرة، بدا الديمقراطي، الذي كان يبلغ آنذاك 81 عاماً، تائهاً ومتلعثماً، واختلطت عليه الأمور في عدة مواضيع خلال مواجهته مع ترمب.

وكانت جيل بايدن، التي تروّج حالياً لكتاب عن تجربتها في البيت الأبيض، قد صرّحت في مقابلة حديثة مع شبكة «سي بي إس» التلفزيونية: «عندما كنت أشاهد ذلك، ظننت: يا إلهي، إنه يتعرض لجلطة دماغية، وقد أرعبني الأمر».

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن (أ.ب)

وعلق ترمب على ذلك بقوله إنها «مع ذلك لم تندفع إلى المسرح لمساعدة زوجها الذي كان في وضع صعب كما كانت ستفعل أي زوجة صالحة»، مضيفاً: «الشيء الوحيد الذي نسيت ذكره هو مدى براعتي قبل أن ينهار (جو بايدن) تقريباً».

وكان بايدن، المرشح لولاية ثانية رغم تصاعد الشكوك حول قدراته الذهنية والجسدية، قد انسحب من السباق الرئاسي بعد أسابيع قليلة من تلك المناظرة. وقدّم فريقه آنذاك تفسيرات متضاربة وغير مقنعة، تحدثت بداية عن إصابته بالزكام، ثم عن معاناته من إرهاق ناتج عن فارق التوقيت.

وبعد انسحاب جو بايدن، تولّت نائبة الرئيس كامالا هاريس على عجل مهمة تمثيل الحزب الديمقراطي في السباق إلى البيت الأبيض.

أما جو بايدن، البالغ اليوم 83 عاماً، فقد شُخّص عام 2025 بإصابته بنوع «عدواني» من سرطان البروستاتا مع «انتقالات إلى العظام». وقد أعادت تصريحات جيل بايدن فتح النقاش حول التكتم على الوضع الصحي للرئيس السابق في نهاية ولايته.


وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
TT

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)

دافعت المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين، وذلك خلال شهادتها، اليوم الجمعة، أمام أعضاء مجلس النواب الذين يحققون في عملية تأخرت عن موعدها وشملت معلومات شخصية تتعلق بضحايا محتملين.

وكانت بوندي، التي وصلت صباح اليوم الجمعة إلى مبنى الكابيتول (الكونغرس) للإدلاء بشهادتها في جلسة مغلقة، قد أبدت موقفاً متحدياً في شهادة علنية سابقة عندما واجهها النواب بشأن التحقيق المتعلق بقضية إبستين. وفي بيانها الافتتاحي، التزمت بالموقف نفسه.

وقالت، كما ظهر في نسخة مكتوبة من بيانها الافتتاحي: «الخلاصة هي أن العدالة والشفافية في هذه القضية تحققت بتوجيه من الرئيس ترمب وإدارته»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأتاحت مقابلة بوندي للنواب فرصة للتعمق في معلومات حول تعامل إدارة ترمب مع ملفات إبستين وقضايا أخرى ذات صلة، بما في ذلك الحكم بالسجن الصادر بحق غيلين ماكسويل، الصديقة السابقة لإبستين وكاتمة أسراره.

وقالت بوندي للنواب، في بيانها الافتتاحي، إن نائب المدعية العامة آنذاك، تود بلانش، الذي يشغل حالياً منصب المدعي العام بالإنابة، أشرف على عملية الإفراج عن ملفات قضية إبستين، وذلك امتثالاً لقانون أقره الكونغرس ووقعه ترمب العام الماضي.

ووصفت ذلك بأنه «عملية بالغة التعقيد وتطلبت جهداً كبيراً»، وأقرت بأن الوزارة ارتكبت أخطاء في التنقيح. لكنها دافعت معظم الوقت عن عمل وزارة العدل، قائلة إنها التزمت بالقانون وأظهرت «التزاماً غير مسبوق بالشفافية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)

ووافق الكونغرس بأغلبية ساحقة على الإفراج عن وثائق إبستين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وذلك بعد أشهر من رفض الجمهوريين هذه المساعي. فبعد أن أقر مجلس النواب بأغلبية 427 صوتاً، مقابل صوت واحد معارض، مشروع قانون يلزم وزارة العدل بالإفراج عن الوثائق، سارع مجلس الشيوخ للموافقة عليه من دون أي اعتراض، مسهلاً إقراره من دون إجراء عملية تصويت رسمية.


قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

دونالد ترمب (إ.ب.أ)
دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

دونالد ترمب (إ.ب.أ)
دونالد ترمب (إ.ب.أ)

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج؛ إذ يتأرجح بين المساعي الدبلوماسية والضربات العسكرية.

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إنه من الممكن أن يكون ترمب على وشك تحقيق اختراق على شكل ما يسميه الطرفان «اتفاقاً مؤقتاً» يعيد فتح مضيق هرمز، ويبدأ محادثات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني. لكن مسؤولين أميركيين قالوا، يوم الخميس، إن ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق، وإن عدة اتفاقات مماثلة له فشلت.

ولم يتسبب التهديد العسكري أو إطلاق النار المباشر في توقف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، التي استمرت بشكل متقطع في الأسابيع التي تلت قيام ترمب بإلغاء جولة من المحادثات المخطط لها مع مسؤولين إيرانيين في باكستان هذا الشهر.

وجسّد منشور طويل على حساب ترمب في منصة «تروث سوشيال»، يوم الاثنين، رسالته المختلطة؛ إذ أعلن في الوقت نفسه أن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد» قبل أن يحذر من أن أي شيء أقل من «صفقة رائعة» سيعني العودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، ولكن بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى.

في وزارة الدفاع (البنتاغون)، أعرب مسؤولون عسكريون عن حيرتهم إزاء الطبيعة المتقطعة للصراع. قال مسؤول دفاعي كبير إن أكثر من 50 ألف جندي أميركي مكلفين بالتعامل مع إيران والموزعين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، يعيشون «في حالة تيه»، بينما يتنقل ترمب بين خيار وآخر.

تأرجح ترمب بشأن إيران بدا في كثير من الأحيان مدفوعاً بالمزاج واللحظة بدلاً من أي استراتيجية واضحة، وما يزيد الارتباك ادعاءاته المتعددة بتحقيق تقدم دبلوماسي تبين لاحقاً أنها لا أساس لها.

تعكس تحولات ترمب أيضاً، كما تقول «نيويورك تايمز»، صراع شد وجذب سياسي بين مؤيديه من الصقور الذين يحثونه على ضرب إيران بقوة أكبر، وبين دعاة عدم التدخل، إلى جانب الجمهوريين القلقين من ارتفاع أسعار البنزين، وتراجع أرقام استطلاعات الرأي، الذين يحثونه على إبرام صفقة سريعة.

كان بعض أعضاء معسكر مؤيدي الحرب غاضبين بشكل خاص، يوم الخميس، مع ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت المحتمل. وأكدوا أن ترمب قد يخفف الضغط على إيران من أجل إعادة فتح المضيق دون الحصول على التزامات إيرانية قوية بالتخلي عن موادها النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم.

وقال مايكل ماكوفسكي، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، وهو مركز أبحاث في واشنطن يتبنى سياسات متشددة مؤيدة لإسرائيل: «لقد أصبحت الهدنة سخيفة إلى حد كبير. لقد قللت من النفوذ الأميركي للوصول إلى صفقة جيدة، وجعلت أميركا تبدو ضعيفة، وكأننا معرضون للخطر إذا تجاوزت أسعار البنزين 5 دولارات».

وأضاف: «لا يوجد اتفاق مع هذا النظام يستحق الورق الذي كتب عليه، ومن الأفضل إنهاء هذه الحرب بانفجار وليس بأنين»، داعياً ترمب إلى استئناف الضربات ضد إيران مع مواصلة حصار صادرات النفط الإيرانية.

وأثار ترمب، على سبيل المثال، يوم الاثنين، حيرة حلفائه في الشرق الأوسط عندما اقترح أن تتضمن اتفاقية سلام مع إيران تعهدات من عدة دول عربية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والانضمام إلى الاتفاق المعروف باسم «الاتفاقات الإبراهيمية».

وفي يوم الأربعاء، هدد ترمب بمهاجمة سلطنة عمان، الدولة الخليجية العربية والشريك الطويل الأمد للولايات المتحدة، إذا دخلت في اتفاق وهمي مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق.

وقال جيمس جيفري، دبلوماسي متقاعد عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، وشغل منصب مبعوث إلى سوريا في ولاية ترمب الأولى: «تصريحات ترمب تربك الجميع»، لكن جيفري أضاف أن العالم أصبح إلى حد ما محصناً ضد «تصرفات ترمب المسرحية».

وأوضح: «إنه أمر قبيح ومربك، لكن بعد 6 سنوات منه، هناك نوع من التهوين من الأمور الجنونية».

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن تراجعات ترمب تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة. قال سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني، للصحافيين خلال زيارة إلى تركيا في منتصف أبريل (نيسان): «الجانب الأميركي يغرد كثيراً، ويتحدث كثيراً. أحياناً بشكل مربك، وأحياناً، كما تعلمون، بشكل متناقض».

وقعت اشتباكات أخرى بين القوات الأميركية والإيرانية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 أسابيع، لكن الجولة الأخيرة من العمل العسكري تشير إلى أنه إذا فشل الاقتراح الدبلوماسي الأخير، فقد يتصاعد القتال.

وقع الاشتباك الأخير في وقت متأخر من ليلة الأربعاء عندما أسقطت القوات الأميركية 4 طائرات مسيرة هجومية، قال مسؤول أميركي إن إيران أطلقتها فوق المضيق. ووفقاً للمسؤول، هددت هذه الطائرات المسيرة القوات الجوية والبحرية الأميركية في المنطقة، وما تبقى من حركة ملاحية تجارية ضئيلة عبر المضيق، الذي تفرض إيران عليه حصاراً فعلياً عبر التهديد بالألغام والزوارق المسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ.