ترمب يوقع عشرات الأوامر التنفيذية... ويتحدث عن «تيك توك» وغرينلاند ولقاء بوتين

TT

ترمب يوقع عشرات الأوامر التنفيذية... ويتحدث عن «تيك توك» وغرينلاند ولقاء بوتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال يظهر توقيعه على أحد المراسيم في «كابيتول وان» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال يظهر توقيعه على أحد المراسيم في «كابيتول وان» (رويترز)

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عددا كبيرا من الأوامر التنفيذية المهمة، ليل الاثنين، من بينها مراسيم عفو عن نحو 1500 شخص من أنصاره شاركوا باقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) عام 2021 في محاولة منهم لتعطيل المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيسا عام 2020.

وقال ترمب خلال التوقيع بعد وقت قصير من وصوله إلى البيت الأبيض «هؤلاء هم الرهائن (...) نحو 1500 شخص (...) سيتم العفو عنهم، عفوا كاملا». وكان ترمب قال في تجمّع شارك فيه بعد مراسم تنصيبه إنه سيلغي نحو 80 أمرا تنفيذيا اتخذتها الإدارة السابقة، مشيرا إلى أنه سينفذ أيضا تجميدا فوريا للوائح التنظيمية والتوظيف. وأضاف «سألغي نحو 80 قرارا تنفيذيا مدمرا ومتطرفا اتخذتها الإدارة السابقة».

اتفاق الهدنة في غزة

وحول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) قال الرئيس الأميركي إنه غير واثق من الاتفاق، وأضاف للصحفيين في المكتب البيضاوي في أثناء توقيعه على أوامر تنفيذية في أول أيام فترة رئاسته الثانية، إن القطاع الفلسطيني المكتظ بالسكان يبدو وكأنه «موقع هدم ضخم» وتجب إعادة بنائه بطريقة مختلفة.

رسوم جمركية

وقال ترمب إنه يفكر في فرض رسوم جمركية نسبتها 25 بالمئة على الواردات من كندا والمكسيك لأنهما تسمحان للعديد من الناس بعبور الحدود وكذلك لمخدر الفنتانيل. وأضاف أن الإجراء قد يصدر في أول فبراير (شباط). وقال إنه تحدث أمس الاثنين إلى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.

لقاء بوتين

وأوضح أنه سيلتقي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لكنه أشار إلى أن موعد اللقاء لم يتحدد بعد. وأضاف أنه سيحاول إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في أسرع وقت ممكن، واعتبر أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين «يدمر روسيا» برفضه التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا لإنهاء الحرب، وأضاف «يجب عليه أن يبرم صفقة. أعتقد أنه يدمر روسيا بعدم إبرام صفقة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أمام أعضاء من حكومته أوامر تنفيذية في المكتب الرئاسي (أ.ف.ب)

جزيرة غرينلاند

وحول غرينلاند قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على هذه الجزيرة لضمان الأمن الدولي. وأدلى ترمب بهذه التعليقات أثناء توقيعه على أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في اليوم الأول من ولايته الرئاسية الثانية. وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان سيسافر إلى الصين هذا العام، قال «نعم، ربما. لقد تلقيت الدعوة».

حظر «تيك توك»

ووقع كذلك أمرا بتأجيل حظر تطبيق المقاطع المصورة القصيرة تيك توك الذي كان من المقرر إغلاقه في 19 يناير (كانون الثاني). وعندما سُئل عم يتعلق الأمر الخاص تيك توك، قال ترمب «لقد أعطاني فقط الحق في بيعه أو إغلاقه.... وسنتخذ هذا القرار». وأمر وزير العدل بعدم اتخاذ أي إجراء بشأن تيك توك لمدة 75 يوما.

توظيف أكفاء

وأوضح أنه سيصدر أيضا «تجميدا مؤقتا للتوظيف لضمان توظيفنا فقط الأشخاص الأكفاء المخلصين للشعب الأميركي». وأعلن ترمب في وقت سابق من أمس الاثنين عن إنشاء مجموعة استشارية تهدف إلى تنفيذ تخفيض شامل لقوة العمل في الحكومة وإلغاءات بالجملة للوكالات الحكومية، وهي الخطوة التي دفعت البعض إلى رفع دعاوى قضائية طعنا في هذه الخطوة.

الانسحاب من اتفاقية المناخ

كما وقّع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وذلك للمرة الثانية، في خطوة تشكل تحديا لجهود دولية تبذل لمكافحة الاحترار العالمي. وأعقب ترمب أمره بتوقيع رسالة رسمية موجّهة إلى الأمم المتحدة لإبلاغ الهيئة العالمية بأن بلاده تعتزم الخروج من الاتفاق المبرم في العام 2015 والساعي لخفض انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لتغيّر المناخ.

الانسحاب من منظمة الصحة

ووقع كذلك على أمر انسحاب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي كان قد هاجمها في السابق بسبب طريقة مكافحتها لوباء كوفيد. وقال خلال توقيعه الأمر التنفيذي في البيت الأبيض إن المنظمة فشلت في التصرف باستقلالية بعيدا عن «التأثير السياسي» لأعضائها، وهي تطلب من الولايات المتحدة «مدفوعات باهظة بشكل غير منصف» لا تتناسب مع المبالغ التي تقدمها بلدان أخرى أكبر، مثل الصين، مضيفا «منظمة الصحة العالمية احتالت علينا».

العفو عن أفراد من اليمين المتطرف في إسرائيل

وألغى الرئيس الأميركي العقوبات التي فرضتها إدارة سلفه جو بايدن على جماعات وأفراد من المستوطنين الإسرائيليين من اليمين المتطرف لارتكابهم أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وذكر الموقع الإلكتروني الجديد للبيت الأبيض أن ترمب ألغى الأمر التنفيذي رقم 14115 الصادر في أول فبراير (شباط) 2024، والذي سمح بفرض عقوبات معينة «على الأشخاص الذين يقوضون السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية».

وقف المساعدات الإنمائية

وأمر ترمب بوقف المساعدات الإنمائية الخارجية لمدة 90 يوما في انتظار تقييم مدى فعاليتها واتساقها مع السياسة الخارجية الأميركية. ونص الأمر التنفيذي الذي وقعه على أن «جميع رؤساء الإدارات والوكالات المسؤولة عن برامج المساعدات الإنمائية الخارجية للولايات المتحدة يجب أن يوقفوا على الفور الالتزامات الجديدة وصرف أموال المساعدات الإنمائية».

أوامر للحد من الهجرة

ووقع أوامر تنفيذية تعلن الهجرة غير الشرعية على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك حالة طوارئ وطنية، وتصنف العصابات الإجرامية منظمات إرهابية، وتستهدف الجنسية التلقائية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة من المهاجرين غير الشرعيين في البلاد. ووقع أيضا أمرا من المتوقع أن يعلق برنامج إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر. ولم يتوفر بعد نص الأوامر.

التحقيق في العجز التجاري

كما أمر ترمب الوكالات الاتحادية «بالتحقيق في العجز التجاري الأميركي المستمر وسده»، ومعالجة ممارسات التجارة غير العادلة والتلاعب بالعملة من جانب دول أخرى. جاء ذلك في مسودة مذكرة تجارية للبيت الأبيض اطلعت عليها وكالة "رويترز" للأنباء والتي لم تصل إلى حد الأمر بفرض رسوم جمركية جديدة فورية.

وتأمر المذكرة، المتوقع توقيعها قريبا، الوكالات الاتحادية أيضا بتقييم أداء الصين بموجب «المرحلة الأولى» من اتفاق التجارة الذي وقعه مع بكين في 2020 لإنهاء حرب الرسوم الجمركية التي استمرت قرابة عامين. وكان الاتفاق تتطلب من الصين زيادة مشترياتها من الصادرات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدى عامين، لكن بكين لم تلب هذا الهدف مع انتشار جائحة كوفيد-19. وجاء في المذكرة أيضا «سيتم الآن تقييم مدى التزام الصين بهذا الاتفاق، لتحديد ما إذا كان الأمر يتطلب التنفيذ أو التغيير».

تغيير اسم خليج المكسيك

كما وقع الرئيس ترمب أمرا تنفيذيا لتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا». وزعم ترمب في نص الأمر التنفيذي أن هذا المسطح المائي «كان منذ فترة طويلة من الأصول الأساسية لأمتنا التي كانت مزدهرة في الماضي، وقد ظل جزءا لا يتجزأ من أميركا». وجاء في الأمر: «كان الخليج شريانا حيويا للتجارة المبكرة لأميركا والتجارة العالمية».

كان ترمب قد أعلن في مؤتمر صحافي في 7 يناير (كانون الثاني) في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا، عن خطته لتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا»، مضيفا أن «المكسيك يجب أن تتوقف عن السماح لملايين الأشخاص بالتدفق إلى بلادنا». وفي ردها على اقتراح ترمب، قالت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم باردو في مؤتمر صحافي في 8 يناير: «من الواضح أن خليج المكسيك معترف به من قبل الأمم المتحدة... لكن لماذا لا نسمي هذه «أميركا المكسيكية؟».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أسعار الوقود معروضة في محطة بولاية إيلينوي (أ.ب)

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

يبني الديمقراطيون على إحباط الجمهوريين من العوامل، ومنها غلاء الوقود والتضخم، التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال الغالبية للمعارضة في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتراجع لأدنى مستوى منذ 1982

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى 283 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 1982.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

TT

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، تفهم الولايات المتحدة للخطوات التي يتخذها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم الوفاء بالتزاماتها الأمنية الثنائية مع المملكة في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها من الجماعة الموالية لإيران.

وقبيل بدء جولة أوروبية تشمل آيسلندا واليونان والبرتغال، سئل روبيو من الصحافيين في واشنطن العاصمة عن الهجوم الذي بدأته الحكومة اليمنية الشرعية، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، ضد جماعة الحوثي، وعما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر دعماً جوياً لهذه الجهود، فأجاب: «أولاً وقبل كل شيء، فيما يتعلق بمسألة المساعدات، فإن الولايات المتحدة لديها اتفاقية دفاعية وأمنية مع المملكة العربية السعودية، ونحن عازمون على التزامها»، رافضاً مناقشة تفاصيل أكثر من ذلك حول العمليات العسكرية.

ولاحظ أن «القوات السعودية واليمنية لا تؤيد سيطرة الحوثيين على تلك المنطقة القريبة من المضيق» في باب المندب، مذكراً بأن «هذه منطقة جرى الاستيلاء عليها نتيجة لهجوم حوثي، وهذا رد فعل عليه. توقعنا حدوث ذلك، وهذا ما يحدث بالفعل». وأضاف: «من الواضح أن السعوديين تعرضوا لهجوم حوثي، ويدركون الخطر الذي يمثله، ولهم الحق في الدفاع عن أنفسهم. ومن الواضح أيضاً أن القوات اليمنية ستحاول استعادة الأراضي» التي سيطر عليها الحوثيون سابقاً.

وإذ أشار روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إلى الاعتداءات الحوثية المتواصلة على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة والمواقع المدنية الأخرى في المملكة وما يشكله ذلك من تهديد، لفت إلى أن القوات السعودية واليمنية تعارض سيطرة الحوثيين على المنطقة المحيطة بالممر البحري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

وتأتي تصريحات روبيو عقب إعلان رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني رشاد العليمي أمس، عن بدء عملية عسكرية لاستعادة العاصمة صنعاء بدعم من «الأشقاء والأصدقاء»، فضلاً عن استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين الذين يسيطرون على المدينة منذ عام 2014.

وعلى الأثر، أفادت وحدات من الجيش اليمني بأنها أمنت حي ذباب ومواقع استراتيجية على طول المضيق.

مجلس الأمن القومي

وكان كبار المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب اجتمعوا لساعات برئاسة نائب الرئيس جاي دي فانس في كامب ديفيد الجمعة الماضي لمناقشة الخطوات التالية في الحرب مع إيران وكذلك الرد على جماعة الحوثي في اليمن، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين.

وعندما سئل الاثنين عن الموضوع، قال روبيو: «نحن نجتمع باستمرار لمناقشة التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل وما شابهه. ليس من غير المألوف بالنسبة لنا كفريق أن نجتمع». وأضاف أن «هذا جزء من دور مجلس الأمن القومي؛ جمع مختلف الأطراف المعنية لوضع خطط طويلة الأجل. ستة أشهر، تسعة أشهر، وفي كثير من الحالات خمس أو عشر سنوات».

وبين المشاركين الآخرين وزير الحرب بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، ووزير الخزانة سكوت بيسنت.

وتصنف إدارة الرئيس ترمب جماعة الحوثيين بأنها منظمة إرهابية مدعومة من إيران. وهي تعمل مع الشركاء الإقليميين من أجل «القضاء على قدرات جماعة الحوثي وعملياتها» وقطع مواردها، ولا سيما لوقف الهجمات على الشركاء الإقليميين والسفن التجارية في البحر الأحمر.

عنصر من القوى الأمنية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عند نقطة تفتيش في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتعتبر الولايات المتحدة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر تهديداً ليس فقط للأمن الإقليمي، بل للتجارة الدولية أيضاً. وربط البيت الأبيض صراحة هجمات الحوثيين باضطرابات في التجارة البحرية العالمية.

وكذلك ترى واشنطن أن الدعم الإيراني للحوثيين جزء رئيسي من المشكلة، على غرار ما أعلنته نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، حين اتهمت إيران بتزويد الحوثيين بخبرات عسكرية وصاروخية ومسيرات وغير ذلك، مؤكدة دعم واشنطن للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «في مواجهة التهديد الإرهابي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران».

ويعد وصول المساعدات الإنسانية مصدر قلق آخر للولايات المتحدة، التي نددت في أكثر من مناسبة باحتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، داعية إلى إطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط.


فانس: لم نر أي دليل قاطع عن صلات لإيران بحادث «فلاي دبي»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

فانس: لم نر أي دليل قاطع عن صلات لإيران بحادث «فلاي دبي»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

​قال جي دي فانس نائب الرئيس ‌الأميركي، ‌​الاثنين، ‌إنه ⁠لم ​يرَ حتى ⁠الآن أي دليل ⁠قاطع على ‌تورط ‌إيراني ​في ‌واقعة طائرة ‌«فلاي دبي». وأدلى ‌فانس بهذه التصريحات للصحافيين ⁠قبل ⁠مغادرته على متن رحلة متجهة إلى ألاسكا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسنَّى تجنب وقوع كارثة على متن الرحلة «إف زد 1073» التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما تمكّن ركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على مساعد الطيار الذي حاول اختطاف الطائرة. ونجا الطيار الهندي سميت ماتشار بعد تعرّضه للهجوم، وأُشيدَ به بوصفه بطلاً لتمكُّنه من فتح باب قمرة القيادة. وكان على متن الطائرة أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم، معظمهم إسرائيليون.

وتولّى طيار احتياطي من «فلاي دبي»، كان مسافراً على متن الرحلة، قيادة الطائرة، وهبط بها في مطار تبوك، شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات مساعد الطيار، ونُقل لاحقاً إلى الإمارات، يوم الخميس.


الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

أجهزة تسجيل الناخبين في قسم انتخابات بولاية جورجيا (أ.ف.ب)
أجهزة تسجيل الناخبين في قسم انتخابات بولاية جورجيا (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

أجهزة تسجيل الناخبين في قسم انتخابات بولاية جورجيا (أ.ف.ب)
أجهزة تسجيل الناخبين في قسم انتخابات بولاية جورجيا (أ.ف.ب)

يتفاءل الديمقراطيون قبل شهر من الحملات للانتخابات النصفية للكونغرس بأن تقدمهم الثابت في الاستطلاعات سينعكس على أوراق الاقتراع، بما في ذلك ضمن معاقل الجمهوريين، الذين يخشون خسران فرصهم في الحفاظ على غالبيتهم الراهنة في مجلسي النواب والشيوخ، لأسباب عديدة؛ أبرزها تذمر الأميركيين من التضخم وارتفاع أسعار البنزين والمازوت إلى مستويات قياسية، وبالتالي فواتير الكهرباء وكل السلع تقريباً.

ويعزى الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى الحرب التي بدأها الرئيس دونالد ترمب مع إيران. وردت الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية واستهداف منشآت الطاقة في دول الجوار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلوّحاً بيده خلال تجمع انتخابي في أوهايو (أ.ف.ب)

وتعد أسعار المازوت مصدر قلق خاص للجمهوريين، إذ يعتمد قطاعا النقل بالشاحنات والزراعة بشكل كبير على هذا الوقود في عملياتهما. ووصل سعر غالون المازوت في الأيام الأخيرة إلى 6.36 دولار، أي تقريباً ضعف ما كان عليه قبل نحو عام، مما أدى إلى زيادة تكاليف السلع والمواد الغذائية، التي تأثرت أيضاً بندرة الأسمدة الزراعية بسبب حرب إيران، وكذلك الحرب الروسية - الأوكرانية.

ففي ولاية مثل أيوا، تغير أسعار مشتقات الوقود التوازنات السياسية. وتظهر الاستطلاعات الأخيرة تقارباً شديداً بين مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ النائب جوش توريك، ومرشحة الحزب الجمهوري النائبة آشلي هينسون، كما أن المنافسة تحتدم على منصب حاكم الولاية والعديد من مقاعد مجلس النواب.

وعلى الرغم من ضيق حال الناخبين الجمهوريين بسبب هذا الوضع، فإن بعضهم لا يزال مؤيداً بشدة لمرشحين محافظين مدعومين من الرئيس ترمب. غير أن البعض الآخر يبدو أكثر تردداً، بل إن جزءاً ثالثاً صار ميالاً للتصويت لمرشحين ديمقراطيين.

المرشحة الديمقراطية عن بنسلفانيا رئيسة بلدية مدينة سكرانتون بايج كوغنيتي تتحدث مع مؤيديها (أ.ف.ب)

كما أثّر ارتفاع أسعار البنزين على أصحاب المشاريع الصغيرة وسائقي سيارات الأجرة والأسر المتعثرة مالياً في ولايات متأرجحة، مثل بنسلفانيا، حيث ارتفع سعر تعبئة خزان السيارات الكبيرة من 50 إلى 80 دولاراً في غضون عام واحد.

وتجاوزت زيادات تكلفة الكهرباء معدلات التضخم الأخرى، إذ ارتفعت 3.8 في المائة في أغسطس (آب) الماضي مقارنة بالعام السابق، مقابل ارتفاع عام بنسبة 3.4 في المائة في أسعار المستهلكين، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل. ويلقى باللوم جزئياً على مراكز البيانات الجديدة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإن كان تأثيرها متفاوتاً بين المناطق.

آمال الديمقراطيين

مقابل هذه الضغوط على الجمهوريين، يتجه الديمقراطيون نحو الشهر الأخير قبل انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بطموحات متزايدة لتحقيق فوز، علماً بأنه تاريخياً، غالباً ما يحقق حزب المعارضة مكاسب في الانتخابات النصفية، ولا سيما أن شعبية ترمب تتراجع بمستويات لا سابق لها، ولا سيما بين المستقلين والفئات المتأرجحة.

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية ضئيلة في مجلس النواب (218 مقابل 214 مقعداً)، ويخوضون معركة شرسة على 16 مقعداً متأرجحاً مقابل ستة متأرجحة للديمقراطيين فقط. ووسع الديمقراطيون نطاق أهدافهم ليشمل 46 مقعداً إضافياً، ومنها في دوائر صوتت لترمب بفارق كبير عام 2024. وإذا فازوا بالتصويت الشعبي بفارق عشر نقاط، كما تشير الاستطلاعات الحالية، سيحصلون على 33 مقعداً، بين مكاسب عامي 2006 و2018.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ جون سونونو برفقة زوجته كايتي سونونو في نيوهامشير (أ.ف.ب)

وقالت رئيسة ذراع الحملة الديمقراطية في مجلس النواب النائبة سوزان ديلبين إن «الديمقراطيين في وضع هجومي. والجمهوريون في حال ترقب وخوف، حتى في معاقلهم».

وفي مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون بأكثرية 53 مقابل 47 للديمقراطيين، تشير الاستطلاعات إلى تقدم ديمقراطي في ألاسكا وأيوا وماين وميشيغان ونيوهامشير وأوهايو وتكساس، مع ترجيح فوزهم في نورث كارولينا وجورجيا.

ويبدي الجمهوريون قلقاً حتى في كانساس ونبراسكا، وهما معقلان تقليديان لهم.

ورغم هذا الخوف، يأمل الجمهوريون في تكرار سيناريو 2022 المعاكس، حين فشلت توقعات الموجة الديمقراطية. ولخص مستشار الرئيس ترمب السياسي كريس لا سيفيتا مسار الفوز بـ«المال، والرسالة، والحافز، وقدرة الرئيس على تحدي التوقعات».

وتفوق الجمهوريون في الإنفاق الإعلاني خلال سبتمبر (أيلول) في كل الولايات المتنازع عليها، ويأملون أيضاً في الاستفادة من فوز مرشحين ديمقراطيين يصنفون كيساريين متطرفين في انتخاباتهم التمهيدية، ما يمنح الجمهوريين ذخيرة لتصوير الحزب الديمقراطي بأكمله على أنه متطرف.

وعلى الرغم من أن الانتخابات تدار محلياً في الولايات، يترقّب مسؤولو الانتخابات احتمال حصول تدخل فيدرالي. فبينما نفى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين خطط إرسال ضباط الهجرة إلى مراكز الاقتراع، لم يستبعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل إرسال عناصره.

ويحذر الديمقراطيون من أن نشطاء اليمين المتطرف يدعون ترمب لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، في وقت لا يزال يطعن فيه بشرعية الانتخابات التي خسرها هو وحزبه عام 2020، مما دفع المحامين المتحالفين مع الديمقراطيين لإعداد أبحاث وتدريبات استباقية لأي محاولة للتدخل الفيدرالي في النتائج.