ترمب يوقع عشرات الأوامر التنفيذية... ويتحدث عن «تيك توك» وغرينلاند ولقاء بوتين

TT

ترمب يوقع عشرات الأوامر التنفيذية... ويتحدث عن «تيك توك» وغرينلاند ولقاء بوتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال يظهر توقيعه على أحد المراسيم في «كابيتول وان» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال يظهر توقيعه على أحد المراسيم في «كابيتول وان» (رويترز)

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عددا كبيرا من الأوامر التنفيذية المهمة، ليل الاثنين، من بينها مراسيم عفو عن نحو 1500 شخص من أنصاره شاركوا باقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) عام 2021 في محاولة منهم لتعطيل المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيسا عام 2020.

وقال ترمب خلال التوقيع بعد وقت قصير من وصوله إلى البيت الأبيض «هؤلاء هم الرهائن (...) نحو 1500 شخص (...) سيتم العفو عنهم، عفوا كاملا». وكان ترمب قال في تجمّع شارك فيه بعد مراسم تنصيبه إنه سيلغي نحو 80 أمرا تنفيذيا اتخذتها الإدارة السابقة، مشيرا إلى أنه سينفذ أيضا تجميدا فوريا للوائح التنظيمية والتوظيف. وأضاف «سألغي نحو 80 قرارا تنفيذيا مدمرا ومتطرفا اتخذتها الإدارة السابقة».

اتفاق الهدنة في غزة

وحول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) قال الرئيس الأميركي إنه غير واثق من الاتفاق، وأضاف للصحفيين في المكتب البيضاوي في أثناء توقيعه على أوامر تنفيذية في أول أيام فترة رئاسته الثانية، إن القطاع الفلسطيني المكتظ بالسكان يبدو وكأنه «موقع هدم ضخم» وتجب إعادة بنائه بطريقة مختلفة.

رسوم جمركية

وقال ترمب إنه يفكر في فرض رسوم جمركية نسبتها 25 بالمئة على الواردات من كندا والمكسيك لأنهما تسمحان للعديد من الناس بعبور الحدود وكذلك لمخدر الفنتانيل. وأضاف أن الإجراء قد يصدر في أول فبراير (شباط). وقال إنه تحدث أمس الاثنين إلى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.

لقاء بوتين

وأوضح أنه سيلتقي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لكنه أشار إلى أن موعد اللقاء لم يتحدد بعد. وأضاف أنه سيحاول إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في أسرع وقت ممكن، واعتبر أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين «يدمر روسيا» برفضه التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا لإنهاء الحرب، وأضاف «يجب عليه أن يبرم صفقة. أعتقد أنه يدمر روسيا بعدم إبرام صفقة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أمام أعضاء من حكومته أوامر تنفيذية في المكتب الرئاسي (أ.ف.ب)

جزيرة غرينلاند

وحول غرينلاند قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على هذه الجزيرة لضمان الأمن الدولي. وأدلى ترمب بهذه التعليقات أثناء توقيعه على أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في اليوم الأول من ولايته الرئاسية الثانية. وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان سيسافر إلى الصين هذا العام، قال «نعم، ربما. لقد تلقيت الدعوة».

حظر «تيك توك»

ووقع كذلك أمرا بتأجيل حظر تطبيق المقاطع المصورة القصيرة تيك توك الذي كان من المقرر إغلاقه في 19 يناير (كانون الثاني). وعندما سُئل عم يتعلق الأمر الخاص تيك توك، قال ترمب «لقد أعطاني فقط الحق في بيعه أو إغلاقه.... وسنتخذ هذا القرار». وأمر وزير العدل بعدم اتخاذ أي إجراء بشأن تيك توك لمدة 75 يوما.

توظيف أكفاء

وأوضح أنه سيصدر أيضا «تجميدا مؤقتا للتوظيف لضمان توظيفنا فقط الأشخاص الأكفاء المخلصين للشعب الأميركي». وأعلن ترمب في وقت سابق من أمس الاثنين عن إنشاء مجموعة استشارية تهدف إلى تنفيذ تخفيض شامل لقوة العمل في الحكومة وإلغاءات بالجملة للوكالات الحكومية، وهي الخطوة التي دفعت البعض إلى رفع دعاوى قضائية طعنا في هذه الخطوة.

الانسحاب من اتفاقية المناخ

كما وقّع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وذلك للمرة الثانية، في خطوة تشكل تحديا لجهود دولية تبذل لمكافحة الاحترار العالمي. وأعقب ترمب أمره بتوقيع رسالة رسمية موجّهة إلى الأمم المتحدة لإبلاغ الهيئة العالمية بأن بلاده تعتزم الخروج من الاتفاق المبرم في العام 2015 والساعي لخفض انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لتغيّر المناخ.

الانسحاب من منظمة الصحة

ووقع كذلك على أمر انسحاب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي كان قد هاجمها في السابق بسبب طريقة مكافحتها لوباء كوفيد. وقال خلال توقيعه الأمر التنفيذي في البيت الأبيض إن المنظمة فشلت في التصرف باستقلالية بعيدا عن «التأثير السياسي» لأعضائها، وهي تطلب من الولايات المتحدة «مدفوعات باهظة بشكل غير منصف» لا تتناسب مع المبالغ التي تقدمها بلدان أخرى أكبر، مثل الصين، مضيفا «منظمة الصحة العالمية احتالت علينا».

العفو عن أفراد من اليمين المتطرف في إسرائيل

وألغى الرئيس الأميركي العقوبات التي فرضتها إدارة سلفه جو بايدن على جماعات وأفراد من المستوطنين الإسرائيليين من اليمين المتطرف لارتكابهم أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وذكر الموقع الإلكتروني الجديد للبيت الأبيض أن ترمب ألغى الأمر التنفيذي رقم 14115 الصادر في أول فبراير (شباط) 2024، والذي سمح بفرض عقوبات معينة «على الأشخاص الذين يقوضون السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية».

وقف المساعدات الإنمائية

وأمر ترمب بوقف المساعدات الإنمائية الخارجية لمدة 90 يوما في انتظار تقييم مدى فعاليتها واتساقها مع السياسة الخارجية الأميركية. ونص الأمر التنفيذي الذي وقعه على أن «جميع رؤساء الإدارات والوكالات المسؤولة عن برامج المساعدات الإنمائية الخارجية للولايات المتحدة يجب أن يوقفوا على الفور الالتزامات الجديدة وصرف أموال المساعدات الإنمائية».

أوامر للحد من الهجرة

ووقع أوامر تنفيذية تعلن الهجرة غير الشرعية على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك حالة طوارئ وطنية، وتصنف العصابات الإجرامية منظمات إرهابية، وتستهدف الجنسية التلقائية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة من المهاجرين غير الشرعيين في البلاد. ووقع أيضا أمرا من المتوقع أن يعلق برنامج إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر. ولم يتوفر بعد نص الأوامر.

التحقيق في العجز التجاري

كما أمر ترمب الوكالات الاتحادية «بالتحقيق في العجز التجاري الأميركي المستمر وسده»، ومعالجة ممارسات التجارة غير العادلة والتلاعب بالعملة من جانب دول أخرى. جاء ذلك في مسودة مذكرة تجارية للبيت الأبيض اطلعت عليها وكالة "رويترز" للأنباء والتي لم تصل إلى حد الأمر بفرض رسوم جمركية جديدة فورية.

وتأمر المذكرة، المتوقع توقيعها قريبا، الوكالات الاتحادية أيضا بتقييم أداء الصين بموجب «المرحلة الأولى» من اتفاق التجارة الذي وقعه مع بكين في 2020 لإنهاء حرب الرسوم الجمركية التي استمرت قرابة عامين. وكان الاتفاق تتطلب من الصين زيادة مشترياتها من الصادرات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدى عامين، لكن بكين لم تلب هذا الهدف مع انتشار جائحة كوفيد-19. وجاء في المذكرة أيضا «سيتم الآن تقييم مدى التزام الصين بهذا الاتفاق، لتحديد ما إذا كان الأمر يتطلب التنفيذ أو التغيير».

تغيير اسم خليج المكسيك

كما وقع الرئيس ترمب أمرا تنفيذيا لتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا». وزعم ترمب في نص الأمر التنفيذي أن هذا المسطح المائي «كان منذ فترة طويلة من الأصول الأساسية لأمتنا التي كانت مزدهرة في الماضي، وقد ظل جزءا لا يتجزأ من أميركا». وجاء في الأمر: «كان الخليج شريانا حيويا للتجارة المبكرة لأميركا والتجارة العالمية».

كان ترمب قد أعلن في مؤتمر صحافي في 7 يناير (كانون الثاني) في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا، عن خطته لتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا»، مضيفا أن «المكسيك يجب أن تتوقف عن السماح لملايين الأشخاص بالتدفق إلى بلادنا». وفي ردها على اقتراح ترمب، قالت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم باردو في مؤتمر صحافي في 8 يناير: «من الواضح أن خليج المكسيك معترف به من قبل الأمم المتحدة... لكن لماذا لا نسمي هذه «أميركا المكسيكية؟».


مقالات ذات صلة

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ روبيو في جلسة استماع في الكونغرس في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء المصادقة في مجلس الشيوخ على تعيين جاي كلايتون مديراً جديداً للاستخبارات الوطنية، بسبب خلافات على مشاريع أخرى.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم بينما تتحدث النائبة نانسي بيلوسي خلال حدث انتخابي في سان فرنسيسكو (أ.ب)

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

يبدو أن معركة انتخابات 2028 للرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل، مع وضع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم على «لائحة أعداء» ترمب...

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة قمة السبع عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.


تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية
TT

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تثير قضية اختفاء سبائك ذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 40 مليون دولار من داخل برنامج تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مخاوف متزايدة من أن تقود التحقيقات الجنائية إلى كشف عمليات استخباراتية بالغة الحساسية، ظلَّت طي الكتمان لسنوات، وتستهدف خصوم الولايات المتحدة حول العالم.

ولا تبدو هذه المخاوف جديدة على تاريخ الوكالة، إذ سبق أن أدت عملية سطو وقعت قبل نحو نصف قرن إلى إفشال إحدى أكثر المهمات الاستخباراتية الأميركية طموحاً ضد الاتحاد السوفياتي. واليوم، يخشى مسؤولون سابقون أن يتكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة بسبب اتهامات تطول مسؤولاً رفيعاً داخل الوكالة نفسها. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ويتمحور التحقيق حول ديفيد راش، الذي أوقف في مايو (أيار) الماضي للاشتباه في استيلائه على أموال عامة، بعدما كان يشغل منصباً إشرافياً بارزاً في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير أدوات التجسس والتقنيات المستخدمة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات السرية وتأمين وسائل التواصل الاستخباراتي. وحتى الآن، لم تُوجَّه إليه لائحة اتهام رسمية، كما لم يصدر عنه أي تعليق علني بشأن المزاعم المنسوبة إليه.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، كان راش يشرف على برنامج استخباراتي شديد السرية وافق عليه الكونغرس قبل سنوات، ويهدف إلى استخدام مبالغ مالية كبيرة للحصول على معلومات حساسة تتعلق بخصوم الولايات المتحدة. ويقول مطلعون إن موقعه داخل الوكالة كان يعادل، من حيث المستوى الإداري، رتبة جنرال في المؤسسة العسكرية.

ويرى مسؤولون سابقون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قيمة الذهب المفقود، بل في احتمال أن تكشف إجراءات التحقيق والمحاكمة تفاصيل عن عمليات استخباراتية مشروعة لا تزال سرية. ويستحضر هؤلاء حادثة عام 1974، عندما أدى اقتحام مكتب الملياردير الأميركي هوارد هيوز إلى كشف مشروع سري لوكالة الاستخبارات المركزية كان يهدف إلى انتشال غواصة سوفياتية نووية من أعماق المحيط الهادئ.

وقال مارك فاولر، المسؤول السابق في الوكالة الذي قاد عمليات ضد إيران، إن القضية قد تؤدي إلى نشر معلومات «كان ينبغي ألا تُناقش علناً إطلاقاً، نظراً إلى حساسيتها وأهميتها الأمنية».

ووفقاً للتحقيقات، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ملاحقة راش بعد إحالة من وكالة الاستخبارات المركزية بشأن شبهات تتعلق بتقديمه سجلات دوام غير صحيحة. وتقول السلطات إنه تقاضى رواتب عن فترات ادعى خلالها أداءه الخدمة كضابط احتياط في البحرية الأميركية، رغم أنه أنهى خدمته العسكرية قبل نحو عقد من الزمن.

وخلال التحقيق، توصل المحققون إلى أن راش أنشأ برنامجاً سرياً وهمياً إلى جانب البرنامج الحقيقي الذي كان يديره، وصنَّفه ضمن فئة «برامج الوصول الخاص»، وهي من أعلى درجات السرية في الحكومة الأميركية. وادعى أن المشروع مرتبط بخطط استمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ والكوارث الكبرى، وهي الخطط المصممة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها إذا واجهت البلاد أزمة استثنائية.

كما تشير الاتهامات إلى أنه عقد إحاطات أمنية لموظفين آخرين، زاعماً أن المشروع يُدار بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، وأقنع بعض المسؤولين بضرورة تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتمويله عبر عقود مع متعهدين عسكريين، قبل أن تُستخدم تلك الأموال في شراء سبائك ذهبية.

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما اكتشف المحققون أن الذهب لم يعد موجوداً في أماكن التخزين المؤمنة. وعند مداهمة منزل راش في ولاية فرجينيا خلال مايو، عثر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على أكثر من 600 رطل من سبائك الذهب، إضافة إلى ما يزيد على مليوني دولار نقداً، فضلاً عن مجموعة من الساعات الفاخرة، من بينها ساعات من علامة «رولكس».

ويعتقد مطلعون أن الطبيعة المغلقة لبرامج «الوصول الخاص»، أو ما يُعرف أحياناً بـ«البرامج السوداء»، ساهمت من دون قصد في نجاح عملية الاحتيال. فالقواعد الأمنية الصارمة التي تمنع المشاركين من مناقشة تفاصيل هذه البرامج حتى مع زملائهم أو رؤسائهم أتاحت، بحسب التحقيقات، نقل أكثر من 300 سبيكة ذهبية، يزن كل منها نحو رطلين، من دون أن يلفت ذلك الانتباه.

وتعيد القضية إلى الأذهان تحقيقات سابقة أشارت إلى أن التعقيدات البيروقراطية المحيطة بالبرامج السرية داخل المؤسسات الأمنية الأميركية قد تسمح أحياناً بإنشاء مشاريع وهمية يصعب اكتشافها في وقت مبكر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

كما كشفت وثائق المحكمة أن راش قدَّم على مدى سنوات معلومات متناقضة عن مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية. ففي بعض النماذج ذكر أنه يحمل درجة الماجستير في علوم الحاسوب، بينما أشار في وثائق أخرى إلى أنه أكمل برنامجاً في الهندسة الكهربائية. وأظهرت مراجعات لاحقة أن المؤسسات التعليمية التي نسب إليها تلك المؤهلات لا تملك أي سجلات باسمه.

ولم تتوقف التناقضات عند هذا الحد، إذ أفادت البحرية الأميركية وإدارة الطيران الفيدرالية بأنه لم يكن طيار اختبار عسكرياً كما ادعى، بل لم يكن يحمل أي رخصة طيران من الأساس.

وعند سؤال وكالة الاستخبارات المركزية عن القضية، اكتفت بالتأكيد أن الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي «ملتزمان باتباع الحقائق، وضمان المساءلة، وتحقيق العدالة وفقاً للقانون»، فيما امتنع محامي راش عن التعليق.

وقال داريل بلوكر، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، إن المؤسسة تشعر بقلق بالغ عندما يتورط أحد عناصرها في قضية جنائية قد تؤدي إلى كشف أسرار أمنية، مضيفاً أن محامي الدفاع يستغلون أحياناً هذا القلق للضغط على الادعاء العام من أجل تسويات تحد من تداول المعلومات الحساسة أمام الرأي العام.

ويعيد ذلك إلى الواجهة واقعة تاريخية شهيرة تعود إلى سبعينات القرن الماضي، حين استعانت وكالة الاستخبارات المركزية برجل الأعمال هوارد هيوز لبناء سفينة عملاقة عُرفت باسم «هيوز غلومار إكسبلورر» بهدف انتشال غواصة سوفياتية غرقت في المحيط الهادئ وعلى متنها أسلحة نووية وطاقمها الكامل. لكن تسريب معلومات عن العملية بعد حادثة اقتحام مكتب هيوز دفع البيت الأبيض إلى إلغاء مرحلة لاحقة من المهمة خشية إثارة رد فعل سوفياتي.

ومن رحم تلك الأزمة وُلد ما بات يُعرف داخل الأوساط الاستخباراتية بـ«رد غلومار»، وهو المبدأ الذي لا تزال وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد عليه حتى اليوم في التعامل مع الأسئلة المتعلقة بالعمليات الحساسة، ومفاده أنها «لا تؤكد ولا تنفي» وجود أي برنامج أو نشاط سري.


معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم ينتظر حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، أن تتحول التحقيقات الفيدرالية المحيطة به وبزوجته؛ جنيفر سيبل نيوسوم، عبئاً سياسياً صامتاً... اختار أن يعلنها بنفسه، وأن يضعها فوراً في إطارٍ أكبر من ملف قضائي: صراع مبكر على «رئاسة 2028»، ومواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب. ومع قوله إن الرئيس يلاحقه؛ «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، نقل نيوسوم القضية من خانة الشبهات والتحقيقات إلى خانة المعركة على معنى استخدام السلطة في واشنطن، وعلى من يملك حق تحدي ترمب من داخل الحزب الديمقراطي.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

من التحقيق إلى منصة سياسية

سياسياً؛ بدا رد نيوسوم محسوباً. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه بدلاً من الاكتفاء بنفي الاتهامات أو انتظار تسريبات وزارة العدل، ظهر في فيديو قصير وصاغ الرواية بنفسه: عملاء فيدراليون يطرقون أبواب أصدقاء العائلة وموظفين سابقين، يطلبون وثائق تمتد إلى سنوات، ويبحثون ـ وفق تعبيره ـ «عن جريمة؛ لا عن دليل موجود». بهذه اللغة، حاول الحاكم تحويل موقعه من مشتبه فيه محتمل إلى ضحية خصومة سياسية.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن ملفَّيْ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

هذه المقاربة ليست جديدة في السياسة الأميركية، لكنها تكتسب وزناً إضافياً في زمن ترمب. فاتهام وزارة العدل بـ«التسييس» أصبح أحد خطوط الصراع المركزية بين الرئيس وخصومه. وقد وضع نيوسوم نفسه في صف شخصيات ديمقراطية أخرى قالت إن ترمب يستهدفها، مثل النائب آدم شيف، والمدعية العامة ليتيشا جيمس، ورئيس «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» السابق جيمس كومي. الفارق أن نيوسوم لا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يوظف الهجوم عليه لتعزيز صورته بوصفه أبرز ديمقراطيٍ مستعدٍ لمواجهة ترمب وجهاً لوجه.

لهذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتحرك فريقه سريعاً لجمع الدعم الديمقراطي وإطلاق رسائل تعبئة وتبرعات؛ فبالنسبة إلى قاعدة حزبية ترى في ترمب تهديداً للمؤسسات، يمكن لأي استهداف من جانبه أن يتحول «وساماً سياسياً». ومن هنا تبدو المفارقة: ما قد يبدأ تحقيقاً مؤذياً قد ينتهي بدفع نيوسوم خطوة إضافية إلى صدارة السباق الديمقراطي المقبل.

مبنى «الكابيتول» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا حيث رفع المشرعون الجمهوريون دعوى قضائية لعرقلة خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية (أ.ف.ب)

نقاط الضعف المحتملة

لكن المكسب السياسي ليس مضموناً. فالتحقيقات، وفق كثير من الصحف الأميركية، ليست فقط بشأن نيوسوم شخصياً، بل تمتد إلى زوجته، خصوصاً الضرائب والتمويلات المرتبطة بأنشطتها ومؤسساتها. هذا يفتح باباً أعلى حساسية؛ لأن إدخال العائلة الصراعَ يمنح الحاكم مادة قوية للحديث عن «انتقام شخصي»، لكنه في الوقت نفسه يخلق مساحة يمكن أن تتحول استنزافاً طويلاً إذا ظهرت وثائق أو مخالفات ملموسة.

تتركز الأنظار على جنيفر سيبل نيوسوم، وهي مخرجة وناشطة في قضايا المرأة والمساواة، وعلى منظمة تديرها تلقت ملايين الدولارات من تبرعات. هذه قد تكون قانونية في ذاتها، لكنها سياسياً قابلة للتشكيك، خصوصاً عندما تتصل بأسرة مسؤول يطمح إلى الرئاسة.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

كما أن الخلفية لا تخلو من تعقيد. فهناك تحقيق سابق أدى إلى إقرار رئيسة مكتب نيوسوم السابقة بالذنب في قضية تتعلق بتحويل أموال انتخابية ومعلومات سرية. ورغم أن نيوسوم لم يُتهم في ذلك الملف، فإن خصومه سيحاولون استخدامه لقول إن محيط الحاكم يستحق التدقيق، وليس ضحية فقط. لذلك؛ فإن نجاح نيوسوم في تحويل القضية رافعةً انتخابيةً سيتوقف على سؤال بسيط: هل ستبقى التحقيقات دون نتائج كبيرة، أم ستنتج مادة قانونية محرجة؟

«2028» تبدأ قبل أوانها

اللافت في خطاب نيوسوم أنه لم يُخفِ الطموح الرئاسي، بل جعله محور الدفاع. وبقوله إن ترمب يلاحقه «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، فإنه يقر عملياً بأن «معركة 2028» بدأت. وهذا الإقرار يخدمه بقدر ما يقيّده... يخدمه لأنه يرسخه خصماً وطنياً لترمب، لا مجرد حاكم ولاية كبيرة. ويقيّده لأنه يجعل كل خطوة لاحقة تُقرأ بوصفها جزءاً من حملة غير معلنة.

غافين نيوسوم (أ.ب)

في الحزب الديمقراطي، يحتاج أي مرشح محتمل إلى إثبات أمرين: القدرة على مهاجمة ترمب بفاعلية، والقدرة على توحيد القاعدة من دون أن يبدو متهوراً. نيوسوم يحاول الجمع بين الأمرين. فهو يتحدث بلغة صدامية مع الرئيس، لكنه يقدم نفسه أيضاً مدافعاً عن القانون والمؤسسات والعائلة. حصوله على دعم شخصيات ديمقراطية، حتى من منافسين محتملين مثل جي بي بريتزكر والنائب رو خانا، يمنحه حصانة أولية داخل الحزب ويصعّب على خصومه الديمقراطيين مهاجمته قبل اتضاح مسار التحقيقات.

أما ترمب، فربما يكون قد منح خصمه هدية سياسية غير مقصودة. فكلما توسعت صورة «لائحة الأعداء»، وجد الديمقراطيون شخصية قادرة على تحويل الاستهداف تعبئةً. لكن الخطر على نيوسوم يبقى قائماً: فالشهرة الوطنية التي تأتي من المواجهة مع ترمب يمكن أن ترفع صاحبها بسرعة، لكنها قد تجعله أيضاً هدفاً دائماً؛ قانونياً وسياسياً وإعلامياً.