لماذا يطالب ترمب بجزيرة غرينلاند وقناة بنما؟

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا الأميركية... 22 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا الأميركية... 22 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

لماذا يطالب ترمب بجزيرة غرينلاند وقناة بنما؟

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا الأميركية... 22 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا الأميركية... 22 ديسمبر 2024 (رويترز)

قبل بضعة أسابيع من توليه منصبه فعلياً، ركّز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بشكل غير متوقع على تطلّعه للتوسع الإقليمي للولايات المتحدة. فمنذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، كثف ترمب العبارات والرسائل القصيرة على شبكات التواصل الاجتماعي للتأكيد على المصالح الاقتصادية والأمنية الهائلة التي قد تكسبها أميركا من السيطرة على جزيرة غرينلاند وقناة بنما، حسبما أوردت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يبحث قائد أميركا المستقبلي، المخلص لعقليته كمطور عقاري، عن مشاريع جديدة للتوسع، وقد أظهر بالفعل إمبرياليته، وفق الصحيفة.

في الخريف، اقترح أن تصبح كندا «الولاية رقم 51» ووصف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (ممازحاً) بأنه «حاكم» (بمعنى حاكم ولاية). وإذا كان الطموح الكندي بدا مجرد مزحة سيئة قالها ترمب، فإن الأهداف المتعلقة ببنما وغرينلاند تبدو أكثر خطورة إلى حد ما.

منظر عام لميناء نوك في غرينلاند... 8 مارس 2013 (رويترز)

الرغبة في غرينلاند

في ولايته الأولى، وتحديداً في عام 2019، أعرب ترمب عن رغبته في وضع يديه على الجزيرة القطبية الشمالية الضخمة (غرينلاند)، واقترح شراءها من الدنمارك. وكتب على شبكات التواصل: «لأسباب تتعلق بالأمن القومي والحرية العالمية، تشعر الولايات المتحدة الأميركية أن السيطرة على غرينلاند وملكيتها ضرورة مطلقة».

يحرّك الهدف الاقتصادي رغبة ترمب بجزيرة غرينلاند. فالاحتباس الحراري العالمي، الذي لا يؤمن ترمب بصحته، يذيب الغطاء الجليدي عن الجزيرة، ويفتح طرقاً بحرية تجارية وعسكرية جديدة، ما يمنح غرينلاند موقعاً استراتيجياً رئيسياً. ويحتوي باطن أرض الجزيرة أيضاً على 43 من أصل 50 نوعاً من التربة النادرة اللازمة للتكنولوجيات الخضراء الجديدة القيمة، مثل توربينات الرياح أو السيارات الكهربائية.

وسرعان ما بددت حكومة غرينلاند، التي تستفيد من حكم ذاتي واسع النطاق، آمال ترمب. رد رئيس وزراء غرينلاند موتي إيجيدي: «غرينلاند ملك لنا. نحن لسنا للبيع ولن نكون للبيع أبدا». وكانت السلطات الدنماركية أكثر اعتدالاً، واكتفت بالقول إنها «مستعدة للعمل» مع الإدارة الأميركية الجديدة.

«أسعار باهظة»

وإذا كانت كوبنهاغن حذرة، فربما يكون ذلك بسبب المخاطر التي يفرضها اقتراح دونالد ترمب بشأن السيادة الدنماركية على الجزيرة. من المؤكد أن وجهات النظر الأميركية بشأن هذه المنطقة ليست حديثة؛ ففي خضم الحرب الباردة، جعل الرئيس الأميركي ترومان من السيطرة على إقليم غرينلاند مفتاحاً لسياسته الرامية إلى احتواء الاتحاد السوفياتي. وفي عام 2009، حصل سكان الإقليم البالغ عددهم 56 ألف نسمة على حق المطالبة بالاستقلال عن الدنمارك. وإذ امتنعوا عن التصويت في الوقت الحالي على استفتاء الاستقلال، فإن مقترحات دونالد ترمب قد تدفعهم إلى إعادة النظر في الأمور، ليس للانضمام إلى الولايات المتحدة، بل للاستفادة من وعود الاستثمار، حسب «لوفيغارو». ومع ذلك، لا يزال خيار الاستثمار في الجزيرة غير مؤكد للغاية، حيث لا يزال السكان يعارضون بأغلبية ساحقة التعدين في الجزيرة.

وفي بنما، أثارت «بدعة» ترمب الإقليمية الجديدة عداءً صريحاً، وفق الصحيفة. فقد كان الرئيس المنتخب أقل دبلوماسية، إذ اتهم السلطات البنمية بأنها تجعل السفن الأميركية تدفع «أسعاراً باهظة» للمرور عبر القناة. وتابع أنه إذا لم يتم تخفيض التعرفة الجمركية، فيجب على الولايات المتحدة استعادة السيطرة على قناة بنما «بشكل كامل وتام ودون أدنى شك». وبشكل أكثر تحديداً، يقترح الرئيس إنهاء الاتفاقية التي وقعها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر والتي سمحت لبنما بالتمتع الكامل بملكية القناة منذ عام 1999.

عارض الجمهوريون في أميركا منذ فترة طويلة هذه المعاهدة، ولا سيما الرئيس الأميركي رونالد ريغان، الذي كانت القناة بالنسبة له أميركية. قال ريغان: «لقد اشتريناها؛ لقد دفعنا ثمنها؛ بنيناها»، في إشارة إلى القناة.

سفينة تعبر قناة بنما (رويترز)

وإذا كانت عملية عسكرية على بنما مثل الهجوم الفرنسي البريطاني على قناة السويس في عام 1956، تبدو غير واردة حتى اليوم، فقد ردت حكومة هذا البلد الواقع في أميركا الوسطى (دولة بنما) بقوة. وأصر الرئيس خوسيه راوول مولينو، في مقطع فيديو، على أن «كل متر مربع من قناة بنما هو جزء من بنما وسيظل كذلك دائما». وأضاف: «سيادتنا غير قابلة للتفاوض».

وبالنسبة للكثير من المراقبين، تهدف عدوانية ترمب تجاه بنما، إلى الحصول على تخفيض جمركي للسفن الأميركية.

كبح التوسّع الصيني

إن الهدف الحقيقي لهذه الحملة التي يشنها ترمب وتعتبر مفاجئة بالنسبة لرئيس ذي ميول انعزالية معلنة، أن تظهر أن ترمب بلا أدنى شك ملتزم بما يقع في قلب سياسته: كبح جماح توسع الصين، وفق «لوفيغارو».

في غرينلاند، كما هو الحال في بنما، تخشى إدارة ترمب تصرفات بكين. وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، في 26 ديسمبر، سخر الرئيس المنتخب من «الجنود الصينيين الرائعين» الذين، حسب قوله، يديرون القناة. وهو اتهام نفته بنما، بحسب مراقبين. لكن صحيح أن الصين، ثاني مستخدم للقناة بعد الولايات المتحدة، تسيطر على ميناءين على البرزخ تابعين لشركة مقرها هونغ كونغ. ومنذ ذلك الحين، استحوذت بكين بشكل كامل على النفوذ البريطاني السابق، ما يسمح لها بالحصول على معلومات قيمة عن مستخدمي القناة، أو حتى في حالة الصراع، التحكم في الوصول.

وفي الأراضي المتجمدة في غرينلاند، يدور الصراع أيضاً حول حرية الملاحة. وجعلت الصين الممرات البحرية الشمالية، التي فتحها ذوبان الجليد، أحد محاور طرق الحرير الجديدة العزيزة على الرئيس الصيني شي جينبينغ. وهذا، مرة أخرى، مصدر قوة لبكين في سياق حرب. وتشكل العناصر الأرضية النادرة أيضاً في غرينلاند مركزاً للاستراتيجية الصينية.


مقالات ذات صلة

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

الولايات المتحدة​ تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)

تقرير: طائرة «إف-35» أميركية تعرضت لأضرار خلال عمليات فوق إيران

قالت مصادر لشبكة «سي إن إن» إن طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» تعرضت لأضرار جراء نيران يُشتبه في أنها إيرانية وهبطت اضطرارياً. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير ​الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، اليوم الخميس، إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل، إذ تركز إسرائيل على شل قيادة إيران، في حين يركز الرئيس دونالد ترمب على تدمير ​برنامج إيران للصواريخ الباليستية وقوتها البحرية.

وأضافت، خلال جلسة الاستماع السنوية بشأن التهديدات العالمية للولايات المتحدة في لجنة المخابرات بمجلس النواب: «الأهداف التي حددها الرئيس مختلفة عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتابعت: «يمكننا أن نرى من خلال العمليات أن الحكومة الإسرائيلية تركز على القضاء على قدرات القيادة الإيرانية. الرئيس حدد أن أهدافه هي القضاء على قدرات إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران، وقدرات إنتاج تلك الصواريخ وعلى القوة البحرية».

وسعت الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً إلى إبراز تنسيقهما الوثيق في هجومهما الجوي المشترك على إيران، ‌لكنّ مسؤولين من الجانبين ‌أقروا بأن أهدافهما ليست واحدة.

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تصل الكونغرس قبل المشاركة في جلسة استماع (إ.ب.أ)

ومع اقتراب الصراع من ​إتمام ‌ثلاثة أسابيع، ​قادت إسرائيل غارات أسفرت عن مقتل رجال دين وقادة عسكريين إيرانيين، في حين ركزت الولايات المتحدة على ضرب مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ في البلاد.

وأصدرت إدارة الرئيس الجمهوري رسائل متضاربة حول حالة البرنامج النووي الإيراني، ففي الفترة التي سبقت الحرب، قال بعض كبار المسؤولين في الإدارة إن إيران على بُعد أسابيع من تطوير سلاح نووي، على الرغم من أن آخرين، ومنهم الرئيس، قالوا إن حملة أميركية إسرائيلية سابقة الصيف الماضي دمرت برنامج أسلحتها. وأكدت إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وقالت غابارد، خلال جلسة ‌الاستماع التي استمرت ساعتين ونصف الساعة في مجلس النواب ‌اليوم، إن أجهزة المخابرات الأميركية لديها «ثقة عالية» في ​أنها تعرف أين تحتفظ إيران ‌بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها رفضت مناقشة ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك ‌الوسائل لتدميره خلال جلسة علنية.

الهجوم على حقل غاز

برزت هذه الفجوة، مساء أمس الأربعاء، عندما قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن واشنطن «لا تعرف شيئاً» عن الهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني بارس الجنوبي، الذي أعقبته إيران بهجوم على بُنى تحتية للطاقة في ‌قطر، وإن إسرائيل لن تهاجم الحقل مرة أخرى ما لم تهاجم إيران قطر مرة أخرى.

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع مشتركة في الكونغرس (رويترز)

وقالت غابارد إنه ليس لديها إجابة عندما سألها النائب الديمقراطي خواكين كاسترو عن ولاية تكساس عن سبب قرار إسرائيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية على الرغم من دعوة ترمب إلى عدم المساس بتلك المنشآت.

وظهرت غابارد في مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي من الإدلاء بالشهادة، وذلك بعد أن أدلت هي ومدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف ومديرو وكالات مخابرات أخرى بشهادتهم أمام لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ أمس.

وفي كلتا الجلستين، سُئلت غابارد عما إذا كانت تشعر بأن إيران تُشكّل تهديداً «وشيكاً» للولايات المتحدة يبرر الهجوم الجوي الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

وأصبح جو كينت، الذي كان يرأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، يوم الثلاثاء، أول مسؤول كبير في إدارة ترمب يستقيل ​بسبب الحرب على إيران، قائلاً إن إيران ​لا تُشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.

وقالت غابارد في جلستي الاستماع إن الأمر متروك لترمب وحده لتحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة تواجه تهديداً وشيكاً.


رئيسة وزراء اليابان تلتقي ترمب في مهمة محفوفة بالمخاطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رئيسة وزراء اليابان تلتقي ترمب في مهمة محفوفة بالمخاطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي في البيت الأبيض (رويترز)

تلقي الحرب في إيران بظلالها على لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، وهو أول لقاء بعد فوزها الكبير في الانتخابات في فبراير (شباط) الماضي. ويأتي اللقاء وسط مخاوف أن تتعرض لضغوط وإحراج علني من الرئيس ترمب للاستجابة لطلبه الانضمام إلى تحالف لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وإرسال سفن لمرافقة ناقلات النفط التي تمر عبر المضيق. وقد عبرت تاكايتشي عن رفضها الانضمام لهذا التحالف، لكن اللقاء سيكون اختباراً لمدى الضغط الذي يمكن أن يمارسه ترمب، ومدى قدرة رئيس الوزراء اليابانية على الموازنة بين عدم إغضاب ترمب، وبين عدم الانجرار إلى المشاركة بالحرب في إيران.

الرئيس الأميركي ورئيسة الوزراء اليابانية خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ب)

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي كان من المقرر أن يركز اجتماع تاكايتشي على استثمارات اليابان في الولايات المتحدة، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ومناقشة القمة المؤجلة بين الرئيس ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ. لكن بعد إعلان اليابان بشكل قاطع رفضها المشاركة في التحالف الدولي الذي اقتراحه ترمب لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، سيكون من الصعب ألا يضغط الرئيس ترمب على رئيسة الوزراء اليابانية لتغيير موقفها، وبالتأكيد سيركز الرئيس ترمب على مناقشة مساهمة اليابان بشكل أو بآخر في تأمين الملاحة؛ نظرا لاعتماد طوكيو على مضيق هرمز في الحصول على أكثر من 90 في المائة من وارداتها النفطية.

وقد صرحت تاكايتشي، يوم الاثنين الماضي، بأنه لا توجد خطط لإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في الشرق الأوسط. وبموجب الدستور الياباني لا يُسمح لقوات الدفاع الذاتي اليابانية باستخدام القوة إلا للدفاع عن اليابان، لكن منذ عام 2015 أعادت اليابان تفسير دستورها للسماح بـ«الدفاع الجماعي المحدود عن النفس»، مما يُمكّن قوات الدفاع الذاتي من مساعدة الحلفاء إذا شكّل هجومهم تهديداً خطيراً لبقاء اليابان وأمنها.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قد سبق لطوكيو أن قدمت دعماً لوجيستياً وخدمات لجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح الجهود العسكرية الأميركية السابقة في منطقة الشرق الأوسط. غير أن المحللين يرون أن إرسال سفن يابانية إلى منطقة صراع سيكون أمراً محفوفاً بالمخاطر القانونية، فضلاً عن كونه أمراً يفتقر بشدة إلى التأييد الشعبي.

مهمة محفوفة بالمخاطر

وتسري التكهنات حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستحاول إحراج رئيسة الوزراء اليابانية والضغط عليها للمشاركة خلال القمة المنعقدة بالمكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، ويقول المحللون إن الوضع سيكون صعباً للغاية؛ نظراً لأن اليابان مُلزمة بإعلان «حالة تهديد للبقاء» حتى تتمكن قوات الدفاع الذاتي من استخدام القوة، وحتى الآن تتبنى طوكيو موقفاً مفاده أن الصراع مع إيران لا يُمثل «وضعاً يُهدد بقاءها».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

ويمتلك ترمب ورقة ضغط قوية للغاية، فاليابان تعتمد على وجود نحو 50 ألف جندي أميركي داخل أراضيها، ومجموعة قتالية حاملة للطائرات، وأسراب من الطائرات المقاتلة المتمركزة هناك في مهام ردع التهديدات التي قد تأتي من الصين وكوريا الشمالية.

وتنتاب حالة من القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا (ومن بينهم اليابان) من أن يدفع الرئيس ترمب إلى إعادة نشر الأصول الأمنية الأميركية خارج المنطقة، مما سيعني إضعاف قدراتهم الدفاعية في مواجهة الصين. علاوة على ذلك، استخدم ترمب سلاح الرسوم الجمركية لانتزاع استثمارات بمليارات الدولارات، وذلك في إطار مساعيه لتصحيح الخلل التجاري الهائل القائم مع طوكيو.

ويتوقع المحللون أن تتعامل تاكايتشي بحذرٍ شديد مع مسألة إرسال سفن إلى مضيق هرمز، وستحاول ترضية ترمب بالموافقة على مهام التزود بالوقود أو الالتزام بالدبلوماسية في ظل قيادة الولايات المتحدة، والرهان على إقناعه بالمخاطر التي تشكلها الصين باعتبارها أولوية لليابان.

وفي حال نجحت ضغوط ترمب ووافقت تاكايتشي على نشر أصول يابانية في الشرق الأوسط، فسيتعين عليها دفع ثمن باهظ من رأسمالها السياسي، فهناك دعم داخلي لتعزيز العلاقات اليابانية الأميركية، لكن هذا الدعم لا يشمل قيام اليابان ببسط نفوذها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وأن تكون مهاجماً محتملاً في الخطوط الأمامية، خصوصاً أن الرأي العام في اليابان لا يؤيد الحرب.

استثمارات

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تلوح للمودعين أثناء مغادرتها إلى الولايات المتحدة من مطار هانيدا في طوكيو (أ.ف.ب)

وبخلاف ملف الحرب ضد إيران، تشمل أجندة القمة مناقشة إعلان وثيقة مشتركة تحدد استثمارات بقيمة 11 تريليون ين (69.2 مليار دولار) في الولايات المتحدة تشمل بناء مفاعلات نووية من الجيل التالي، ومحطات لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي. وقد أبرمت الولايات المتحدة واليابان اتفاقية تجارية في يوليو (تموز) الماضي التزمت فيها اليابان باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة مقابل قيام ترمب بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات اليابانية من 25 في المائة إلى 15 في المائة. غير أن تلك الرسوم قد أُلغيت لاحقاً بموجب حكم صادر عن المحكمة العليا، ليفرض ترمب بدلاً منها رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة.

وتسعى تاكايتشي إلى إبرام اتفاق مع إدارة ترمب يتيح لها تنويع مصادر إمداداتها من المعادن الحيوية بعيداً عن الصين، والانضمام إلى نظام «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي الذي طرحه ترمب، وذلك للتصدي للأسلحة الفرط - صوتية الجديدة التي يجري تطويرها حالياً في الصين وروسيا.

وإذا تمكنت تاكايتشي من العودة إلى طوكيو دون أن تلتزم بمساعدة إدارة ترمب والانجرار إلى الدخول في تحالف لحماية مضيق هرمز، فستكون قد حققت انتصاراً سياسياً، لكنها إذا أصرت على موقفها في رفض المشاركة فيمكن أن تواجه تداعيات انتقامية سيئة من إدارة ترمب بما يجعلها عبرة للدول الأخرى.


أنباء عن رصد مسيّرات فوق قاعدة يقيم فيها روبيو وهيغسيث

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)
TT

أنباء عن رصد مسيّرات فوق قاعدة يقيم فيها روبيو وهيغسيث

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» يوم 19 مارس (أ.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر لم تُحدّدها أن المسؤولين الأميركيين رصدوا مسيّرات مجهولة فوق «قاعدة فورت ماكنير» العسكرية في واشنطن، حيث يقيم وزيرا الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث.

وتزامن هذا الرصد مع الإنذار الأمني الذي أصدرته وزارة الخارجية للبعثات الدبلوماسية عبر العالم، ومع إغلاق عدد من القواعد العسكرية المحلية بسبب التهديدات المحتملة في ضوء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد النظام الإيراني. وأفاد مسؤول رفيع بأن الجيش الأميركي يُراقب بدقة التهديدات المحتملة منذ رفع مستوى التأهب مع تصاعد وتيرة الحرب مع إيران، مُوضّحاً أن عملية الرصد لعدة مسيّرات فوق القاعدة في ليلة واحدة خلال الأيام العشرة الماضية، استدعت تشديد الإجراءات الأمنية وعقد اجتماع في البيت الأبيض للبحث في سبل الرد.

رفع مستوى التأهب

خلال هذا الأسبوع، رفعت «قاعدة ماكغواير ديكس ليكهرست المشتركة» في نيوجيرزي و«قاعدة ماكديل الجوية» في فلوريدا مستوى حماية قواتهما إلى ما يسمى مستوى «تشارلي»، ما يعني أن قائدي القاعدتين لديهما معلومات استخبارية تشير إلى احتمال وقوع هجوم أو خطر. أما مستوى الإنذار الأعلى الوحيد «دلتا» فيُستخدم عند وقوع هجوم أو توقع وقوعه.

ونسبت الصحيفة إلى شخصين مُطّلعين أن تحليق المسيّرات فوق «قاعدة فورت ماكنير» دفع المسؤولين إلى درس نقل روبيو وهيغسيث. غير أن ذلك لم يحصل. وكانت تقارير إعلامية أفادت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنهما يقيمان في القاعدة.

ولم يجب الناطق باسم وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» شون بارنيل على الاستفسارات، لأنه «لا يمكن التعليق على تحركات الوزير لأسباب أمنية، ونشر مثل هذه التقارير يُعدّ تصرفاً غير مسؤول على الإطلاق».

حوادث مشبوهة

فرض المسؤولون إغلاقاً أمنياً مرتين هذا الأسبوع على منشآت في «قاعدة ماكديل الجوية»، مقر القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران. ويحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» حالياً في طرد مشبوه تسبّب في إغلاق مركز زوار القاعدة لساعات الاثنين الماضي. كما أدّى حادث أمني لم يُكشف عن تفاصيله الأربعاء الماضي إلى فرض أمر بالبقاء في الأماكن العامة لساعات في القاعدة، وفقاً لبيان صادر عنها.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متكلماً وبجانبه نائب الرئيس جاي دي فانس خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم 17 مالرس (إ.ب.أ)

وقال ناطق باسم القوات الجوية في بيان إنه «لضمان سلامة وأمن أفرادنا ومهمتنا، يُعدّل القادة الوضع الأمني ​​لمنشآتهم وفقاً لتقييمات التهديدات المحلية».

وتضُمّ قاعدة «فورت ماكنير» جامعة الدفاع الوطني ويقيم فيها بعض كبار المسؤولين في «البنتاغون». و تقليدياً، لا يقيم في القاعدة مسؤولون سياسيون، غير أن عدداً متزايداً من المسؤولين في إدارة ترمب، وبينهم وزيرة الأمن الداخلي المقالة كريستي نويم، انتقلوا إلى قواعد عسكرية لأسباب أمنية.

وتقع قاعدة ماكنير في مكان استراتيجي قرب مبنى الكابيتول والبيت الأبيض، لكنها لا تتمتع بمستوى الحماية الأمنية نفسه الذي تتمتع به قواعد أخرى في منطقة واشنطن العاصمة.

وظهرت تهديدات مماثلة باستخدام مسيّرات تحيط بالرئيس ترمب ومسؤولين كبار آخرين في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعدما أعلن مسؤولون إيرانيون أنهم يسعون إلى الانتقام بعد الغارة الأميركية التي أدّت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» لدى الحرس الإيراني الجنرال الإيراني قاسم سليماني عام 2020.

وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2024، واجه فريق الحماية التابع لجهاز الخدمة السرية، المكلف بحماية فريق ترمب، مراراً مسيّرات مجهولة الهوية، بما في ذلك خلال مؤتمر صحافي في لوس أنجليس وموكب سيارات عبر المناطق الريفية في غرب بنسلفانيا. وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، أبلغ المسؤولون ترمب أن إيران ترغب في اغتياله، وأن لديها فرق اغتيال متعددة في الولايات المتحدة. ورغم عدم وجود أدلة تربط إيران بأي من محاولتي الاغتيال في ذلك العام، فإنهم لم يستبعدوا وجود صلة بينهما.

وأدّت التهديدات الإيرانية ضد وزير الخارجية السابق مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، اللذين حمّلتهما إيران مسؤولية اغتيال سليماني، إلى قيام إدارة الرئيس السابق جو بايدن بتمديد الحماية الأمنية الحكومية لهما. وسحب ترمب هذه الحماية عام 2025.