كارتر... مُزارع الفول السوداني الذي حكم أميركا وحاز «نوبل للسلام»

لعب دوراً بارزاً في إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979

TT

كارتر... مُزارع الفول السوداني الذي حكم أميركا وحاز «نوبل للسلام»

الرئيس جيمي كارتر بحقل فول سوداني لعائلة كارتر في بلينز بجورجيا بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)
الرئيس جيمي كارتر بحقل فول سوداني لعائلة كارتر في بلينز بجورجيا بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)

تُوفي الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الحائز جائزة نوبل للسلام، عن عمر ناهز 100 عام، وفق ما ذكر مركز كارتر، أمس الأحد.

كان كارتر مُزارعاً في حقول الفول السوداني بولاية جورجيا، وواجه، خلال فترة تولّيه رئاسة الولايات المتحدة، مشكلات؛ منها سوء الأوضاع الاقتصادية، وأزمة الرهائن في إيران، لكنه توسَّط في السلام بين إسرائيل ومصر، وحصل فيما بعد على جائزة نوبل للسلام عن عمله الإنساني عام 2002.

جيمي كارتر مع كلبه بوزو في بلينز بولاية جورجيا نحو عام 1937 (إ.ب.أ)

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي جو بايدن وجَّه بأن يكون التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل، يوماً للحداد الوطني على وفاة كارتر في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وقال تشيب كارتر، نجل الرئيس الراحل: «كان والدي بطلاً؛ ليس فقط بالنسبة لي، بل لكل من يؤمن بالسلام وحقوق الإنسان والحب المجرَّد من الأنانية. تشاركت أنا وإخوتي وأختي هذا الحب مع بقية العالم

من خلال هذه المبادئ المشتركة. العالم هو عائلتنا بسبب الطريقة التي جمع بها الناس معاً، نشكركم على تكريم ذكراه من خلال الاستمرار في العيش وفقاً لهذه المبادئ المشتركة».

وكان كارتر ينتمي للحزب الديمقراطي، وشغل منصب الرئيس من عام 1977 إلى 1981، بعد هزيمة الرئيس الجمهوري آنذاك جيرالد فورد في انتخابات عام 1976. وتميزت فترة رئاسته الوحيدة بإبرام اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين إسرائيل ومصر، والتي جلبت بعض الاستقرار إلى الشرق الأوسط، وفق ما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

جيمي كارتر (وسط) يهنئ الرئيس المصري أنور السادات (يسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغين (يمين) في 26 مارس 1979 خارج البيت الأبيض بعد توقيع معاهدة السلام التاريخية بين إسرائيل ومصر (أ.ف.ب)

لكن فترة رئاسة كارتر شهدت أيضاً ركوداً اقتصادياً، وتراجعت شعبيته بشكل مستمر، فضلاً عن الإحراج الذي أحدثته أزمة الرهائن في إيران، والتي استنفدت آخر 444 يوماً له في منصبه.

ولم يتمكن من الفوز بولاية ثانية في عام 1980، إذ تلقّى هزيمة ساحقة أمام مُنافسه الجمهوري رونالد ريغان، الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا.

وامتد عمر كارتر بعد انتهاء ولايته لفترة أطول من أي رئيس أميركي آخر، واكتسب سُمعة طيبة طوال مسيرته رئيساً سابقاً، مقارنة بما كان عليه الوضع عندما كان رئيساً، وهي المكانة التي كان يدركها.

وأثنى زعماء العالم ورؤساء سابقون للولايات المتحدة على رجلٍ امتدحوه لجهوده على المستوى الإنساني، والتزامه بتحقيق السلام في الشرق الأوسط. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل محفوراً في سِجلات التاريخ».

وذكر مركز كارتر أن مراسم عامة ستُقام في أتلانتا وواشنطن، يليها مراسم دفن خاصة في بلينز. وأضاف أن الترتيبات النهائية للجنازة الرسمية لم تحدَّدْ بعد.

في سنواته الأخيرة، عانى كارتر مشكلات صحية عدة، مثل الورم الميلانيني الذي انتشر إلى الكبد والدماغ. وقرر كارتر تلقي رعاية خاصة لمن يدنو أجلهم، في فبراير (شباط) 2023، بدلاً من الخضوع لتدخُّل جراحي آخر. وتُوفيت زوجته روزالين كارتر في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عن 96 عاماً. وبدا هزيلاً عندما حضر مراسم تأبينها وجنازتها جالساً على كرسي متحرك.

الرئيس الأميركي جيمي كارتر وزوجته روزالين كارتر في البيت الأبيض عام 1978 (د.ب.أ)

انتهت ولاية كارتر الرئاسية بعدما خسر شعبيته تماماً، لكنه عمل بجِد، على مدى عقود، على القضايا الإنسانية، وحصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2002؛ تقديراً «لجهوده الدؤوبة في إيجاد حلول سلمية للصراعات الدولية، وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

كان كارتر من الوسطيين عندما كان حاكماً لولاية جورجيا، وذا ميول شعبوية عندما أصبح الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة. وكان دخيلاً على واشنطن في وقتٍ كانت فيه البلاد لا تزال تعاني تداعيات فضيحة ووترغيت التي دفعت الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة من منصبه في عام 1974، وتولى نائبه جيرالد فورد رئاسة البلاد بعد ذلك. وقال كارتر، بابتسامة عريضة لدى ترشحه: «أنا جيمي كارتر وأترشح للرئاسة، لن أكذب عليكم أبداً».

عندما طُلب من كارتر تقييم فترة رئاسته، قال، في فيلم وثائقي عام 1991: «كان أكبر فشلٍ عانينا منه هو الفشل السياسي. لم أتمكن قط من إقناع الشعب الأميركي بأنني زعيم قوي وحاسم».

الرئيس الأميركي جيمي كارتر يبتسم أثناء زيارته كنيسة مارانثا المعمدانية عام 2019 (د.ب.أ)

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها في منصبه، لم ينافس كارتر من الرؤساء السابقين سوى القليل على تحقيق الإنجازات. فقد اكتسب شهرة عالمية بوصفه مدافعاً، لا يعرف الكلل، عن حقوق الإنسان، وصوتاً للمحرومين، وزعيماً في مكافحة الجوع والفقر، ففاز بالاحترام الذي فقده عندما كان في البيت الأبيض.

ونال كارتر جائزة نوبل للسلام عام 2002؛ لجهوده في تعزيز حقوق الإنسان وحل النزاعات في مختلف أنحاء العالم، من إثيوبيا وإريتريا، إلى البوسنة وهايتي. وأرسل مركز كارتر في أتلانتا وفوداً دولية، لمراقبة الانتخابات، إلى مختلف دول العالم.

كان كارتر مُدرساً في مدرسة الأحد، التابعة للكنيسة المعمدانية الجنوبية، منذ أن كان فتى، وحمل معه إحساساً قوياً بالأخلاق إلى البيت الأبيض، حيث تحدَّث بصراحة عن إيمانه الديني، كما سعى إلى إضفاء بعض التواضع على مظاهر الرئاسة الفاخرة، إذ سار، بدلاً من ركوب سيارة ليموزين في موكب تنصيبه عام 1977.

كارتر وزوجته روزالين في زيارة لوكالة ناسا عام 1978 (أ.ف.ب)

كان الشرق الأوسط محور السياسة الخارجية لكارتر. وأنهت معاهدةُ السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، التي استندت إلى اتفاقيات كامب ديفيد المُبرمة عام 1978، حالة الحرب بين الطرفين.

واستقبل كارتر الرئيس المصري أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين، في منتجع كامب ديفيد الرئاسي في ماريلاند؛ لإجراء محادثات. ولاحقاً عندما بدا أن المفاوضات تنهار، أنقذ كارتر الموقف بالسفر إلى القاهرة وتل أبيب؛ للقيام بجولات دبلوماسية مكوكية بنفسه.

الرئيس الأميركي جيمي كارتر (وسط) مع الرئيس المصري أنور السادات (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن أثناء مفاوضات السلام بالشرق الأوسط في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (إ.ب.أ)

نصّت المعاهدة على انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء المصرية، وإقامة علاقات دبلوماسية. وفاز كل من بيغين والسادات بجائزة نوبل للسلام عام 1978.

الرئيس جيمي كارتر وهو يمشي مع الرئيس المصري أنور السادات أثناء مفاوضات السلام في كامب ديفيد بولاية ماريلاند 4 فبراير 1978 (إ.ب.أ)

وبحلول انتخابات عام 1980، كانت القضايا الرئيسية هي التضخم المرتفع وأسعار الفائدة التي تجاوزت 20 في المائة وارتفاع أسعار الغاز، فضلاً عن أزمة الرهائن في إيران التي جلبت الإذلال للولايات المتحدة. ولطخت هذه القضايا رئاسة كارتر، وقوّضت فُرصه في الفوز بولاية ثانية.

* أزمة الرهائن

في الرابع من نوفمبر 1979، اقتحم ثوارٌ مُوالون للمرشد الإيراني الخميني السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا الأميركيين الموجودين هناك، وطالبوا بإعادة الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، الذي كان مدعوماً من الولايات المتحدة، وكان يتلقى العلاج في مستشفى أميركي.

في بادئ الأمر، احتشد الشعب الأميركي خلف كارتر، لكن دعمه تلاشى في أبريل (نيسان) 1980 عندما فشلت غارة نفّذتها قوات خاصة في إنقاذ الرهائن، إذ قُتل ثمانية جنود أميركيين في حادث طائرة بالصحراء الإيرانية.

وفيما مثَّل وصمة عار لكارتر في نهاية فترته، أطلقت إيران سراح الرهائن الاثنين والخمسين بعد دقائق من أداء ريغان اليمين الدستورية في 20 يناير 1981، ليحلَّ محل كارتر.

صورة لرهينة في السفارة الأميركية بطهران عام 1979 (أ.ب)

وفي أزمة أخرى، احتجَّ كارتر على غزو الاتحاد السوفياتي السابق لأفغانستان عام 1979 بمقاطعة دورة الألعاب الأولمبية عام 1980 في موسكو. كما طلب من مجلس الشيوخ الأميركي تأجيل النظر في اتفاقية الأسلحة النووية الكبرى مع موسكو. وعلى الرغم من ذلك، ظل السوفيات في أفغانستان لعقد.

وفاز كارتر بموافقة مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة في عام 1978 على معاهدة لنقل قناة بنما إلى سيطرة الدولة الواقعة في أميركا الوسطى، على الرغم من المنتقدين الذين ذهبوا إلى أن الممر المائي حيوي للأمن الأميركي. كما أتمَّ المفاوضات بشأن العلاقات الأميركية الكاملة مع الصين.

الرئيس جيمي كارتر يصفق بينما يلوّح الجنرال عمر توريخوس بيده بعد توقيع المعاهدات وتبادلها في مدينة بنما 16 يونيو 1978 والتي منحت بنما السيطرة على القناة عام 2000 (أ.ب)

وأنشأ كارتر وزارتين جديدتين في الإدارة الأميركية هما «التعليم» و«الطاقة». وفي خضم أسعار الغاز المرتفعة، قال إن «أزمة الطاقة» في الولايات المتحدة كانت «المعادل الأخلاقي للحرب»، وحثَّ البلاد على تبنّي الحفاظ على البيئة. وقال للأميركيين في عام 1977: «دولتنا هي أكثر الأمم إسرافاً على وجه الأرض».

وفي عام 1979، ألقى كارتر ما أصبح يُعرَف بخطاب «الضيق» للأمة، على الرغم من أنه لم يستخدم هذه الكلمة قط. وقال، في الخطاب الذي بثَّه التلفزيون: «بعد الاستماع إلى الشعب الأميركي، تذكرت مرة أخرى أن جميع التشريعات في العالم لا تستطيع إصلاح ما هو خطأ في أميركا». وأضاف: «التهديد يكاد يكون غير مرئيّ بالسبل العادية، إنها أزمة ثقة، إنها أزمة تضرب قلب وروح إرادتنا الوطنية. إن تآكل ثقتنا في المستقبل يهدد بتدمير النسيجين الاجتماعي والسياسي لأميركا».

الرئيس الأميركي جيمي كارتر يحضر موقع بناء منزل لمنظمة هابيتات للإنسانية في حي آيفي سيتي بواشنطن (رويترز)

وبصفته رئيساً، كان كارتر المتزمت يشعر بالحرج من سلوك شقيقه الأصغر بيلي كارتر الذي كان يشرب الخمر بشراهة، والذي كان يُفاخر بذلك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

«ها أنت ذا مرة أخرى»

صمد جيمي كارتر أمام التحدي الذي فرضه عليه السناتور إدوارد كنيدي من ولاية ماساتشوستس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 1980، لكن شعبيته السياسية تراجعت قبل معركته الانتخابية أمام خَصمه الجمهوري القوي.

كان ريغان، المحافظ الذي أظهر قوة شخصيته، قادراً على إرباك كارتر أثناء مناظراتهما الرئاسية قبل الانتخابات التي جرت في نوفمبر عام 1980. وقال ريغان لكارتر، بازدراء: «ها أنت ذا مرة أخرى»، عندما شعر المنافس الجمهوري بأن الرئيس أخرج آراء ريغان عن سياقها خلال إحدى المناظرات.

خسر كارتر انتخابات عام 1980 أمام ريغان الذي اكتسح الأصوات في 44 ولاية، من أصل 50، وحصد أغلبية ساحقة من أصوات المجمع الانتخابي.

وُلد جيمس إيرل كارتر الابن في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1924 في بلينز بولاية جورجيا. وكان أحد أربعة أبناء لمُزارع وصاحب متجر. تخرَّج في الأكاديمية البحرية الأميركية عام 1946 وخدم في برنامج الغواصات النووية، قبل أن يرحل لإدارة أعمال زراعة الفول السوداني التي تديرها أسرته.

جيمي كارتر بحقل فول سوداني لعائلة كارتر في بلينز بولاية جورجيا (إ.ب.أ)

تزوج روزالين في عام 1946، وهو الرباط الذي وصفه بأنه «أهم شيء في حياتي»، ورُزقا بثلاثة أبناء وبنت.

أصبح كارتر مليونيراً وعضواً في الهيئة التشريعية لولاية جورجيا، وحاكماً للولاية من عام 1971 إلى عام 1975. وخاض التنافس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 1976، وتفوَّق على منافسيه ليواجه فورد في الانتخابات.

مع ترشح والتر مانديل معه لمنصب نائب الرئيس، حصل كارتر على دفعة، بعد زلة لسان لفورد، خلال إحدى المناظرات. وقال فورد: «لا وجود لهيمنة سوفياتية على أوروبا الشرقية، ولن تكون هناك هيمنة سوفياتية على الإطلاق تحت إدارة فورد»، على الرغم من أن تلك الهيمنة كانت موجودة لعقود.

كارتر وزوجته روزالين وهما يرقصان خلال حفل عيد الميلاد في البيت الأبيض 12 ديسمبر 1978 (إ.ب.أ)

تفوَّق كارتر على فورد في الانتخابات، على الرغم من فوز الجمهوري بعدد أكبر من الولايات بواقع 27، مقابل 23 لكارتر.

لم تحظَ كل جهود كارتر، بعد تركه الرئاسة، بالتقدير، فقد تردَّد أن الرئيس السابق جورج دبليو بوش، ووالده الرئيس السابق جورج بوش الأب، وكلاهما من الحزب الجمهوري، أبديا استياءهما من الدبلوماسية التي انتهجها كارتر في العراق وغيره.

ففي عام 2004، وصف كارتر حرب العراق، التي شنّها بوش الابن في عام 2003 بأنها «واحدة من أكثر الأخطاء فظاعة وتدميراً التي ارتكبتها أمتنا على الإطلاق». كما وصف إدارة جورج دبليو بوش بأنها «الأسوأ في التاريخ»، وقال إن نائب الرئيس ديك تشيني «كارثة لبلادنا».

وفي عام 2019، شكَّك كارتر في شرعية الجمهوري دونالد ترمب رئيساً، قائلاً: «وُضع في هذا المنصب لأن الروس تدخّلوا لصالحه». وردَّ ترمب على ذلك بوصف كارتر بأنه «رئيس فظيع».

رؤساء أميركيون سابقون من اليسار إلى اليمين جورج بوش ورونالد ريغان وجيمي كارتر وجيرالد فورد وريتشارد نيكسون يقفون لالتقاط الصور أمام مكتبة ريغان 4 نوفمبر 1991 في سيمي فالي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

كما زار كارتر كوريا الشمالية. وفي عام 1994، نجحت زيارته في نزع فتيل أزمة نووية حين وافق الرئيس كيم إيل سونج على تجميد برنامجه النووي، في مقابل استئناف الحوار مع الولايات المتحدة. وأفضى ذلك إلى اتفاقٍ تعهدت بموجبه كوريا الشمالية بعدم إعادة تشغيل مفاعلها النووي أو إعادة معالجة الوقود في مقابل الحصول على المساعدات.

لكن كارتر أثار حفيظة إدارة الرئيس السابق الديمقراطي بيل كلينتون، عندما أعلن الاتفاق مع زعيم كوريا الشمالية دون الرجوع إلى واشنطن أولاً.

وفي عام 2010، نجح كارتر في إعادة مواطن أميركي حُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة بسبب دخوله كوريا الشمالية بطريقة غير شرعية.

وألَّف كارتر أكثر من 20 كتاباً؛ تتنوع بين مذكراته عندما كان رئيساً، إلى كتاب للأطفال والشعر، بالإضافة إلى أعمال حول الإيمان الديني والدبلوماسية. ونُشر كتابه «الإيمان: رحلة للجميع» في عام 2018.


مقالات ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​الأحد، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.