بايدن يصدر عفواً عن ابنه هانتر... ماذا يعني ذلك؟

هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)
هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)
TT

بايدن يصدر عفواً عن ابنه هانتر... ماذا يعني ذلك؟

هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)
هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)

كان الرئيس جو بايدن قد تعهَّد منذ فترة طويلة بأنه لن يعفو عن ابنه هانتر الذي كان من المقرر أن يُحكَم عليه هذا الشهر في تهمتين: حيازة أسلحة بشكل غير قانوني، واحتيال ضريبي. ولكن أمس (الأحد) أصدر الرئيس ذلك العفو.

لا يشمل العفو الشامل إدانات هانتر بايدن (53 عاماً) في قضيتين في ديلاوير وكاليفورنيا فحسب؛ بل وأيضاً أي «جرائم أخرى ضد الولايات المتحدة ارتكبها، أو ربما ارتكبها، أو شارك فيها، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2014 إلى 1 ديسمبر (كانون الأول) 2024».

وبايدن ليس أول رئيس يستخدم سلطاته في العفو لصالح المقربين منه؛ لكن ما فعله لا يزال انقلاباً مفاجئاً لرجل تعهد باستعادة المعايير واحترام سيادة القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان البيت الأبيض قد قال مراراً وتكراراً إن بايدن لن يعفو أو يخفف الأحكام الصادرة بحق ابنه الذي يتعافى من إدمان المخدرات، وأصبح هدفاً للجمهوريين، بمن في ذلك الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

ولكن ما هو العفو الرئاسي؟

يقول دستور الولايات المتحدة إن الرئيس يتمتع بسلطة منح العفو وتبديل الأحكام. ويغفر العفو الجرائم الجنائية الفيدرالية؛ ويخفف تبديل الأحكام العقوبات، ولكنه ليس شاملاً.

وتعود جذور هذه السلطة للرئيس الأميركي إلى القانون الإنجليزي؛ إذ كان الملك قادراً على منح العفو لأي شخص، وقد انتقلت الفكرة عبر المحيط إلى المستعمرات الأميركية وبقيت هناك. ووجدت المحكمة العليا الأميركية أن سلطة العفو الرئاسي واسعة النطاق للغاية.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، يستخدم الرؤساء هذه السلطة كثيراً: فقد منح دونالد ترمب 237 قانوناً للعفو خلال سنواته الأربع في منصبه، ومنح باراك أوباما العفو 1927 مرة خلال سنواته الثماني. كما عفا الرؤساء عن جرائم المخدرات، وإدانات الاحتيال، والمتهربين من الخدمة العسكرية في حقبة فيتنام، من بين أشياء أخرى كثيرة.

ولكن لا يمكن للرئيس أن يمنح العفو إلا عن الجرائم الفيدرالية، وليس الجرائم المرتبطة بالولايات. ولا يجوز العفو عن إدانات العزل.

ما هي الجرائم التي اتُّهم هانتر بايدن بارتكابها؟

في يونيو (حزيران)، أُدين هانتر بايدن بالكذب، عندما اشترى سلاحاً في عام 2018، وأقسم أنه ليس متعاطياً للمخدرات. وبعد أشهر قليلة أقر بالذنب في التهم التي تتهمه بالتخطيط لتجنب دفع 1.4 مليون دولار على الأقل في الضرائب. وزعم المدَّعون أنه عاش حياة باذخة بينما كان ينتهك قانون الضرائب؛ حيث أنفق نقوده على أشياء مثل الراقصات العاريات والفنادق الفاخرة.

وكان هانتر سيواجه عقوبة بسبب الإدلاء ببيانات كاذبة وإدانته بحيازة أسلحة. وفي سبتمبر (أيلول) أقر بالذنب في تهم تتعلق بعدم دفع ضرائب قدرها 1.4 مليون دولار، بينما كان ينفق ببذخ على المخدرات.

وكانت الحالتان ناجمتين عن فترة في حياة هانتر بايدن، عانى فيها من تعاطي المخدرات والكحول، قبل أن يصبح متزناً في عام 2019.

وكان من المتوقع أيضاً أن تعرض محاكمة الضرائب تفاصيل حول تعاملات هانتر بايدن التجارية الخارجية، والتي استغلها الجمهوريون لمحاولة تصوير عائلة بايدن على أنها فاسدة.

لم يذكر مكتب المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل، ديفيد فايس ما إذا كان المدَّعون العامون قد خططوا لطلب عقوبة بالسجن. وتصل عقوبة التهم الضريبية إلى 17 عاماً خلف القضبان، وتهم السلاح تصل عقوبتها إلى 25 عاماً في السجن، على الرغم من أنه من المتوقع أن تدعو إرشادات المحكمة الفيدرالية إلى وقت أقل بكثير، وكان من الممكن أن يتجنب هانتر عقوبة السجن تماماً، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ألم يقل بايدن إنه لن يعفو عن ابنه؟

يخضع هانتر بايدن للتحقيق الفيدرالي منذ عام 2020. وقد توصل إلى اتفاق مع المدعين الفيدراليين، وكان من المفترض أن يعترف بالذنب العام الماضي في جرائم ضريبية، وكان ليتجنب الملاحقة القضائية في قضية السلاح، ما دام بعيداً عن المتاعب لمدة عامين؛ لكن جلسة الإقرار بالذنب سرعان ما انهارت عندما أثار القاضي مخاوف بشأن جوانب غير عادية من الصفقة. وقد وُجِّهت إليه الاتهامات لاحقاً في القضيتين، وزعم أنه تم استبعاده لأنه نجل الرئيس.

وأخبر الرئيس الصحافيين في وقت سابق من هذا الصيف أنه لن يعفو عن ابنه، وقال: «أنا فخور للغاية بابني هانتر. لقد تغلب على الإدمان. إنه أحد أذكى الرجال الذين أعرفهم وأكثرهم كرامة». وتابع: «أنا ملتزم بقرار هيئة المحلفين. سأفعل ذلك ولن أعفو عنه».

لماذا أخلف بايدن وعده؟

في بيانه أمس (الأحد)، قال بايدن إن ابنه «تعرض لملاحقة قضائية انتقائية وغير عادلة». كان بايدن قلقاً -كما كان هانتر- بشأن خصومه السياسيين. كما أن الرئيس لم يترشح لمنصبه مجدداً، وتعهد بعدم العفو عن ابنه قبل أن ينسحب من السباق الرئاسي في يونيو.

في بيانه، قال الرئيس إنه من الواضح أن ابنه عومل بشكل مختلف عن المتهمين الآخرين في مآزق مماثلة. وقال إن صفقة الإقرار بالذنب انهارت، وأن المعارضين السياسيين لبايدن أخذوا الفضل في الضغط على العملية، وتابع بايدن: «لا يمكن لأي شخص عاقل ينظر في وقائع قضايا هانتر أن يتوصل إلى أي استنتاج آخر غير أن هانتر تم عزله –فقط- لأنه ابني، وهذا خطأ. كانت هناك محاولة لكسر هانتر الذي كان رصيناً لمدة 5 سنوات ونصف، حتى في مواجهة الهجمات المتواصلة والملاحقة القضائية الانتقائية. في محاولة لكسر هانتر وكسري، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن الأمر سيتوقف هنا. كفى، كفى».

وقال هانتر في بيان: «لقد اعترفتُ وتحملتُ المسؤولية عن أخطائي خلال أحلك أيام إدماني... تم استغلال الأخطاء للتحقير من شأني ووصمي أنا وعائلتي علناً، لأهداف سياسية». وأضاف: «لن أعُدَّ العفو الذي حصلت عليه اليوم أمراً مفروغاً منه أبداً، وسأكرس الحياة التي أعيد بناءها لمساعدة المرضى والذين ما زالوا يعانون»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال» التي يملكها: «هل يشمل العفو الذي أصدره جو لهانتر رهائن السادس من يناير المسجونين منذ سنوات؟ يا لها من إساءة وإجهاض للعدالة!». وكان ترمب يشير إلى المدانين باقتحام مبنى الكونغرس الأميركي في السادس من يناير 2021، بعد أن ادعى ترمب دون دليل أنه الفائز في انتخابات الرئاسة 2020.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.