بايدن يصدر عفواً عن ابنه هانتر... ماذا يعني ذلك؟

هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)
هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)
TT

بايدن يصدر عفواً عن ابنه هانتر... ماذا يعني ذلك؟

هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)
هانتر بايدن يصعد إلى سيارة أثناء مغادرته المحكمة الفيدرالية في لوس أنجليس 5 سبتمبر 2024 (أرشيفية- أ.ب)

كان الرئيس جو بايدن قد تعهَّد منذ فترة طويلة بأنه لن يعفو عن ابنه هانتر الذي كان من المقرر أن يُحكَم عليه هذا الشهر في تهمتين: حيازة أسلحة بشكل غير قانوني، واحتيال ضريبي. ولكن أمس (الأحد) أصدر الرئيس ذلك العفو.

لا يشمل العفو الشامل إدانات هانتر بايدن (53 عاماً) في قضيتين في ديلاوير وكاليفورنيا فحسب؛ بل وأيضاً أي «جرائم أخرى ضد الولايات المتحدة ارتكبها، أو ربما ارتكبها، أو شارك فيها، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2014 إلى 1 ديسمبر (كانون الأول) 2024».

وبايدن ليس أول رئيس يستخدم سلطاته في العفو لصالح المقربين منه؛ لكن ما فعله لا يزال انقلاباً مفاجئاً لرجل تعهد باستعادة المعايير واحترام سيادة القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان البيت الأبيض قد قال مراراً وتكراراً إن بايدن لن يعفو أو يخفف الأحكام الصادرة بحق ابنه الذي يتعافى من إدمان المخدرات، وأصبح هدفاً للجمهوريين، بمن في ذلك الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

ولكن ما هو العفو الرئاسي؟

يقول دستور الولايات المتحدة إن الرئيس يتمتع بسلطة منح العفو وتبديل الأحكام. ويغفر العفو الجرائم الجنائية الفيدرالية؛ ويخفف تبديل الأحكام العقوبات، ولكنه ليس شاملاً.

وتعود جذور هذه السلطة للرئيس الأميركي إلى القانون الإنجليزي؛ إذ كان الملك قادراً على منح العفو لأي شخص، وقد انتقلت الفكرة عبر المحيط إلى المستعمرات الأميركية وبقيت هناك. ووجدت المحكمة العليا الأميركية أن سلطة العفو الرئاسي واسعة النطاق للغاية.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، يستخدم الرؤساء هذه السلطة كثيراً: فقد منح دونالد ترمب 237 قانوناً للعفو خلال سنواته الأربع في منصبه، ومنح باراك أوباما العفو 1927 مرة خلال سنواته الثماني. كما عفا الرؤساء عن جرائم المخدرات، وإدانات الاحتيال، والمتهربين من الخدمة العسكرية في حقبة فيتنام، من بين أشياء أخرى كثيرة.

ولكن لا يمكن للرئيس أن يمنح العفو إلا عن الجرائم الفيدرالية، وليس الجرائم المرتبطة بالولايات. ولا يجوز العفو عن إدانات العزل.

ما هي الجرائم التي اتُّهم هانتر بايدن بارتكابها؟

في يونيو (حزيران)، أُدين هانتر بايدن بالكذب، عندما اشترى سلاحاً في عام 2018، وأقسم أنه ليس متعاطياً للمخدرات. وبعد أشهر قليلة أقر بالذنب في التهم التي تتهمه بالتخطيط لتجنب دفع 1.4 مليون دولار على الأقل في الضرائب. وزعم المدَّعون أنه عاش حياة باذخة بينما كان ينتهك قانون الضرائب؛ حيث أنفق نقوده على أشياء مثل الراقصات العاريات والفنادق الفاخرة.

وكان هانتر سيواجه عقوبة بسبب الإدلاء ببيانات كاذبة وإدانته بحيازة أسلحة. وفي سبتمبر (أيلول) أقر بالذنب في تهم تتعلق بعدم دفع ضرائب قدرها 1.4 مليون دولار، بينما كان ينفق ببذخ على المخدرات.

وكانت الحالتان ناجمتين عن فترة في حياة هانتر بايدن، عانى فيها من تعاطي المخدرات والكحول، قبل أن يصبح متزناً في عام 2019.

وكان من المتوقع أيضاً أن تعرض محاكمة الضرائب تفاصيل حول تعاملات هانتر بايدن التجارية الخارجية، والتي استغلها الجمهوريون لمحاولة تصوير عائلة بايدن على أنها فاسدة.

لم يذكر مكتب المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل، ديفيد فايس ما إذا كان المدَّعون العامون قد خططوا لطلب عقوبة بالسجن. وتصل عقوبة التهم الضريبية إلى 17 عاماً خلف القضبان، وتهم السلاح تصل عقوبتها إلى 25 عاماً في السجن، على الرغم من أنه من المتوقع أن تدعو إرشادات المحكمة الفيدرالية إلى وقت أقل بكثير، وكان من الممكن أن يتجنب هانتر عقوبة السجن تماماً، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ألم يقل بايدن إنه لن يعفو عن ابنه؟

يخضع هانتر بايدن للتحقيق الفيدرالي منذ عام 2020. وقد توصل إلى اتفاق مع المدعين الفيدراليين، وكان من المفترض أن يعترف بالذنب العام الماضي في جرائم ضريبية، وكان ليتجنب الملاحقة القضائية في قضية السلاح، ما دام بعيداً عن المتاعب لمدة عامين؛ لكن جلسة الإقرار بالذنب سرعان ما انهارت عندما أثار القاضي مخاوف بشأن جوانب غير عادية من الصفقة. وقد وُجِّهت إليه الاتهامات لاحقاً في القضيتين، وزعم أنه تم استبعاده لأنه نجل الرئيس.

وأخبر الرئيس الصحافيين في وقت سابق من هذا الصيف أنه لن يعفو عن ابنه، وقال: «أنا فخور للغاية بابني هانتر. لقد تغلب على الإدمان. إنه أحد أذكى الرجال الذين أعرفهم وأكثرهم كرامة». وتابع: «أنا ملتزم بقرار هيئة المحلفين. سأفعل ذلك ولن أعفو عنه».

لماذا أخلف بايدن وعده؟

في بيانه أمس (الأحد)، قال بايدن إن ابنه «تعرض لملاحقة قضائية انتقائية وغير عادلة». كان بايدن قلقاً -كما كان هانتر- بشأن خصومه السياسيين. كما أن الرئيس لم يترشح لمنصبه مجدداً، وتعهد بعدم العفو عن ابنه قبل أن ينسحب من السباق الرئاسي في يونيو.

في بيانه، قال الرئيس إنه من الواضح أن ابنه عومل بشكل مختلف عن المتهمين الآخرين في مآزق مماثلة. وقال إن صفقة الإقرار بالذنب انهارت، وأن المعارضين السياسيين لبايدن أخذوا الفضل في الضغط على العملية، وتابع بايدن: «لا يمكن لأي شخص عاقل ينظر في وقائع قضايا هانتر أن يتوصل إلى أي استنتاج آخر غير أن هانتر تم عزله –فقط- لأنه ابني، وهذا خطأ. كانت هناك محاولة لكسر هانتر الذي كان رصيناً لمدة 5 سنوات ونصف، حتى في مواجهة الهجمات المتواصلة والملاحقة القضائية الانتقائية. في محاولة لكسر هانتر وكسري، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن الأمر سيتوقف هنا. كفى، كفى».

وقال هانتر في بيان: «لقد اعترفتُ وتحملتُ المسؤولية عن أخطائي خلال أحلك أيام إدماني... تم استغلال الأخطاء للتحقير من شأني ووصمي أنا وعائلتي علناً، لأهداف سياسية». وأضاف: «لن أعُدَّ العفو الذي حصلت عليه اليوم أمراً مفروغاً منه أبداً، وسأكرس الحياة التي أعيد بناءها لمساعدة المرضى والذين ما زالوا يعانون»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال» التي يملكها: «هل يشمل العفو الذي أصدره جو لهانتر رهائن السادس من يناير المسجونين منذ سنوات؟ يا لها من إساءة وإجهاض للعدالة!». وكان ترمب يشير إلى المدانين باقتحام مبنى الكونغرس الأميركي في السادس من يناير 2021، بعد أن ادعى ترمب دون دليل أنه الفائز في انتخابات الرئاسة 2020.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».