تداعيات استراتيجية لعودة ترمب «اللامتوقّع»

ماذا يعني انتخابه لحرب أوكرانيا والتنافس مع التنين الصيني وصراعات الشرق الأوسط؟

الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تداعيات استراتيجية لعودة ترمب «اللامتوقّع»

الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتهت الانتخابات الأميركيّة، لكن الحديث عنها قد يستمرّ طويلاً. فالساكن الجديد في البيت الأبيض سيختزل المؤسسات الدستورية الأميركيّة في كل أبعادها، من السياسيّ، إلى الاقتصادي، إلى البُعد العسكري، وهو الأهم. طوّع دونالد ترمب حزبه وغيّر ثقافته وآيديولوجيّته. همّش الحزب الآخر الذي لم يع ويفهم التحوّلات الاجتماعيّة الجذريّة في نسيج المجتمع الأميركي.

مع الفترة الثانية للحكم، ستكون يد ترمب طليقة، خصوصاً وقد سيطر حزبه الجمهوري على الكونغرس ككل. وبحكم سيطرته على مجلسي الشيوخ والنواب، تبدو يد الرئيس المنتخب طليقة في صنع السياسات الخارجيّة، وهي سياسات بدت في جوانب كثيرة منها غير متوقعة خلال فترة حكمه الأولى (بعد انتخابات 2016). ومن هذا المنطلق، يمكن طرح التساؤل عما سيكون عليه حال العالم مع ترمب «اللامتوقّع»؟

يملك ترمب القرار، كما يملك وسائل التنفيذ. يقود دولة يبلغ حجم اقتصادها ربع حجم الدخل القومي العالمي ككل، ومع موازنة عسكرية هي أكبر من مجموع الموازنات العسكريّة لباقي دول العالم، بما في ذلك الصين وروسيا. يكره ترمب التحالفات، كما يكره المؤسسات الدوليّة التي تخدم النظام العالمي القائم. يُسوّق نفسه اليوم على أنه رجل سلام يريد وقف الحروب في العالم، مُبسّطاً بذلك ومُسطّحاً تعقيدات العلاقات الدولية والصراعات الجيوسياسيّة. يعود ترمب بعد أربع سنوات إلى عالم تغيّر كلّياً، وأصبح في مرحلة ما قبل الحرب العالميّة الثالثة. يُنظّر المفكّر الأميركي ستيفن كوتكين، وهو المتخصص بالاتحاد السوفياتيّ، الذي كتب عدة كتب عن جوزيف ستالين ومصطلح عبادة الشخص، فيقول، بما معناه، إنه يجب وضع الشخص في منظومته السياسيّة، وهو ما يفترض الإقرار بالاختلاف التام بين نظامي الحكم الأميركي والسوفياتيّ. ويتابع: «صحيح أن مصطلح عبادة الشخص تجسّد مع ستالين، لكن لستالين شخصية فريدة». وهكذا يبدو حال ترمب اليوم. شخصية فريدة، من وجهة نظر مؤيديه.

الديناميكيات الجيوسياسيّة في العالم

عند التوقّع الجيوسياسيّ، لا بد من رصد مصادر (Locations) التحوّلات الكبرى، أو بالأحرى الديناميكيات. من أين تبدأ، وكيف تؤثّر تموّجاتها على مستوى النظام العالميّ. وعليه وجب الاعتماد على النظريات الجيوسياسيّة لفهم الواقع. غير أن النظريات لا تعطي الحلول عادة، لكنها في الحد الأدنى تحدّد الاتجاه (Direction). ولعل أهم هذه النظريّات هي نظريّة هالفورد ماكندر وكذلك نظريّة نيكولا سبايكمان. يحدد الأول أهميّة السهل الأوراسيّ، أو «الهارتلاند». فمن يسيطر عليه يتحكّم بمصير العالم. أما سبايكمان فهو يقول بالسيطرة على الشواطئ (الريملاند) التي تحتوي «الهارتلاند». فمن يسيطر عليها يسيطر على العالم. تغيّر «الهارتلاند»، كما تغيّر «الريملاند» كثيراً، بعد نهاية الحرب الباردة. هناك ديناميكيّة داخل «الهارتلاند» تحصل حالياً، وذلك بسبب تراجع روسيا وصعود الصين، الأمر الذي أعطى دول السهل الأوراسيّ حريّة جيوسياسيّة كبيرة. كما أن هناك تحوّلات كبرى على مستوى «الريملاند»، أهمّها صعود الهند، واحتمال أن يكون المحيط الهندي مركز ثقل الصراع الجيوسياسيّ في القرن الـ21.

في هذا الإطار، ابتكر المفكّر جورج فريدمان نظرية جديدة ترتكز على ما يلي: إن مركز ثقل العالم موجود إلى الشمال من مدار السرطان. في هذه المنطقة تقع أهم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، وروسيا، والصين، وأجزاء من الهند. تحوي هذه المنطقة أيضاً أهم اقتصادات العالم، وكذلك الثقل الديموغرافيّ، عدا عن أنها تحوي الترسانة النوويّة في العالم. منها تنطلق الديناميكيات، ومنها تتشظّى إلى أرجاء الكرة الأرضيّة. في هذه المنطقة أهم ثروات الطاقة في العالم، ولكن تدور فيها حروب عديدة. أهمّها الآن الحرب الأوكرانية، التي أصبحت بمثابة حرب عالمية بعد التدخّلات الخارجية لدعم الطرفين المتحاربين (الغرب مع أوكرانيا، وإيران وكوريا الشمالية مع روسيا، هذا عدا عن التدخّل الصيني الداعم لروسيا أيضاً بطريقة غير مباشرة، حسب ما يقول الغرب).

في الحقيقة، عمّت تموّجات (Ripples) هذه الحرب كل العالم. فهي خلقت مشكلة غذاء بسبب توقّف شحن القمح. كما خلقت أزمة طاقة (بسبب العقوبات الأوروبية على صادرات روسيا)، وقد تؤدّي إلى استعمال السلاح النوويّ، حسب تلويح بعض المسؤولين الروس. في هذه الحرب، تبيّن أن دولة لا تملك السلاح النووي، وهي أوكرانيا، ردت على الهجوم الروسي على أراضيها بالإقدام على احتلال أرض - منطقة كورسك - تابعة لدولة نوويّة تمتلك أكبر ترسانة في العالم.

إلى جانب الحرب الأوكرانيّة، هناك حروب متعدّدة تدور في منطقة الشرق الأوسط، سواء في غزّة، أو لبنان، أو حتى اليمن. هذا عدا النزال المباشر بين إيران وإسرائيل. وإضافة إلى كل ذلك، تفيد تقارير بأن الصين تدرس أداء الأسلحة الغربيّة على كل مسارح الحرب، وذلك من أجل استخلاص الدروس لحرب محتملة مع الغرب حول جزيرة تايوان.

الحدث الجيوسياسيّ... ترمب رئيساً

يعدُّ انتخاب ترمب الحدث الجيوسياسيّ الأهم في العالم اليوم. وهو، وحسب نظرية فريدمان أعلاه، سيبعث بتموّجات وديناميكيّات مقلقة للبعض، وجيّدة للبعض الآخر، وبكل الاتجاهات. ويعود سبب هذا التأثير إلى أمرين مهمّين هما: أوّلاً، طبيعة الشخص وتجاربه السابقة في الحكم، ثانياً، قدرات الولايات المتحدة الأميركيّة على التأثير في مجريات الأمور.

ماذا سيفعل ترمب في أوكرانيا، وهو الذي صرّح بأنه قد ينهي الحرب في يوم واحد. في هذا الإطار، صرّح نائب الرئيس الأميركيّ المُنتخب جي دي فانس، قبل انتخابه، بأن مشروع الحلّ للحرب الأوكرانيّة قد يكون على الشكل التالي: منطقة منزوعة السلاح على طول 1000 كلم لكنها محصّنة وبشكل لا يمكن اختراقها من قبل القوات الروسيّة. تحتفظ روسيا بالأرض التي احتلتها، وهي تقارب الـ20 في المائة من مساحة أوكرانيا. تطمين روسيا بالحياد الأوكراني والوعد بعدم الانضمام إلى حلف الناتو سوى بعد مرور 20 سنة.

ولكن ماذا لو لم تقبل أوكرانيا بذلك؟ وماذا عن الدول الأوروبيّة ومصير حلف الناتو؟ في هذا الإطار، يبدو أن موقف ترمب هو على الشكل التالي: أوروبا غنيّة. وهي قادرة على الدفاع عن نفسها، كما أن أوكرانيا هي مسألة أوروبيّة وبامتياز. فلماذا تُحمّل أميركا كل الأعباء؟ وتحضيراً لتسلّم ترمب الرئاسة كتب أمين حلف «الناتو» السابق ينس ستولتنبرغ مع معناه إن ما يقوله ترمب عن أوروبا وعلاقتها بروسيا صحيح، فهي تخلّت عن بناء قواتها العسكريّة، واعتمدت على الغاز الروسي. لكنه يتابع ليقول إن حلف «الناتو» أقوى اليوم من السابق، وإن أسرع طريقة لوقف الحرب هي الاستسلام، وهذا غير ممكن، وإن الطريق الوحيد للوصول إلى السلام هو عبر ضخّ المزيد من السلاح لأوكرانيا، خصوصاً وأن بوتين «قادر على استشعار ضعف الخصم لكنه حتماً يحترم القوّة».

الشرق الأوسط والتنين الصيني

لكن ماذا سيفعل ترمب حيال الحرب في الشرق الأوسط؟ ترمب، كما هو معروف، كان الرئيس الأميركي الذي نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، واعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو الذي اغتال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليمانيّ، وانسحب من الاتفاق النووي مع طهران؟ لكن ترمب يعود اليوم إلى الرئاسة مع شرق أوسط مختلف تماماً عما كان عليه عام 2020. يعود وإيران أصبحت حليفة وثيقة لروسيا.

وكيف سيتعامل ترمب مع الهند في إطار هدف أميركا إيجاد طرف يحقق التوازن مع الصين، علماً بأنه يبشّر برفع التعرفة على البضائع الهنديّة؟

يقول خبراء إن التحدّي الأكبر لترمب سيكون مع التنين الصيني. فالصين هي المنافس الأساسي لأميركا، عسكرياً وتكنولوجياً وجيوسياسيّاً وفي كلّ المجالات. وهي التي أصبحت تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم لجهّة عدد القطع البحريّة. وهي التي بدأت تجري المناورات البحريّة حول جزيرة تايوان تمهيداً لإعادتها يوماً ما إلى حضن الوطن الأم، حسب ما تقول بكين، علماً بأن تايوان تُعدُّ بالمعنى الجيوسياسيّ أهم عقدة تربط اليابان بالفلبين وماليزيا، وصولاً إلى مضيق مالاكا أحد أهم المضايق في العالم. فإذا سقطت تايوان ستفتح كلّ البحار في العالم للبحريّة الصينية، الأمر الذي سيغيّر صورة النظام العالمي الحالي جذريّاً. فهل فعلاً ستكون أميركا عظيمة كما يريدها ترمب إذا تخلت عن مناطق نفوذها في العالم، خصوصاً في محيط الصين؟

في الختام، وقبل تغيير العالم عبر الانسحاب منه تبقى أسئلة مهمة:

كيف سيُنفذ ترمب وعوده الانتخابيّة للداخل الأميركي؟ كيف سيُرحّل ملايين المهاجرين غير الشرعيين؟ كيف سينتقم من وزارة العدل والمدعي العام الذي أراد سجنه. كيف سيتعامل مع أجهزة الاستخبارات، وكيف سيتعامل مع البنتاغون والعسكر؟ وكيف سيُخفض الضرائب والدين الأميركي بلغ 35 تريليون دولار؟ أسئلة كثيرة ستنتظر أجوبتها بالطبع بدء ولاية ترمب الثانية.


مقالات ذات صلة

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران التي هزت الشرق الأوسط.

وقال ترمب خلال غداء خاص في مقطع فيديو نُشر لفترة وجيزة على قناة البيت الأبيض في «يوتيوب» قبل أن يحظر الوصول إليه «لم نكن نحتاج إليهم، لكنني طلبت على أي حال».

وأضاف «أتصلت بفرنسا، بماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه».

وكان ترمب يشير إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقا معتبرا أنه جزء من حملة تضليل.

وتابع ترمب قائلا «قلت +إيمانويل، نرغب في الحصول على بعض المساعدة في الخليج رغم أننا نكسر الأرقام القياسية من حيث عدد الأشرار الذين نقضي عليهم وعدد الصواريخ البالستية التي ندمرها. نرغب في الحصول على بعض المساعدة. إذا أمكن، هل يمكنك إرسال سفن على الفور؟+».

وتابع مستخدما لكنة فرنسية ليقول إجابة ماكرون المزعومة «+لا لا لا، لا يمكننا فعل ذلك، دونالد. يمكننا فعل ذلك بعد انتهاء الحرب+».

وأضاف «قلت له +لا لا، لست في حاجة إلى ذلك يا إيمانويل بعد انتهاء الحرب».

كما وصف حلف الناتو بأنه «نمر من ورق»، في أحدث هجوم يشنه ترمب وكبار مسؤوليه على حلف شمال الأطلسي منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الثلاثاء إن الولايات المتحدة «سيتعين عليها إعادة النظر» في علاقتها مع حلف شمال الأطلسي بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.


ترمب: سنواصل ضرباتنا وسنعيد إيران إلى العصر الحجري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: سنواصل ضرباتنا وسنعيد إيران إلى العصر الحجري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون مساء يوم الأربعاء إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران وأن الصراع سينتهي قريبا.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأيا عاما أميركيا متخوفا من الصراع وتراجعا في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضررا بالغا ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية. وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في ⁠إيران ​خلال الأسبوعين إلى ⁠الثلاثة أسابيع القادمة.

وقال «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جدا من تحقيقها».

وقدم ترمب ومستشاروه تفسيرات وجداول زمنية متغيرة على مدار أسابيع الحرب. وإذا تمكن من إقناع الناخبين بأن الحرب ⁠محددة المدة وقاربت على نهايتها، فيمكن أن ‌يساعد ذلك في ‌تهدئة المخاوف المتزايدة بين الأميركيين الذين ​يعارض معظمهم الصراع ويشعر ‌كثيرون منهم بالاستياء إزاء ارتفاع أسعار البنزين نتيجة ‌للاضطرابات التي تشهدها إمدادات النفط العالمية.

وأشار ترمب بإيجاز إلى تلك المخاوف، وقال إن الأسعار ستعود إلى الانخفاض. وكان من اللافت أنه لم يلتزم بأي جدول زمني لإنهاء الحرب، ‌وقال إن الولايات المتحدة ستبدأ في استهداف قطاعات الطاقة والنفط إذا اقتضت الضرورة، ⁠رغم ⁠تأكيده على اقتراب النهاية.

وقال ترمب «يشعر كثير من الأميركيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الآونة الأخيرة هنا في الداخل. هذا الارتفاع قصير الأجل هو نتيجة مباشرة لشن النظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة على ناقلات نفط تجارية تابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالنزاع».

ولم يتطرق ترمب بشكل مباشر إلى حلف شمال الأطلسي، على الرغم من تصريحه في مقابلة لرويترز أجريت معه في ​وقت سابق من يوم الأربعاء ​بأنه سيعبر أيضا عن استيائه من الحلف لما اعتبره غياب دعمه للأهداف الأميركية في إيران.

وطالب ترمب الدول التي تعتمد على مضيق هرمز الذي أغلقته إيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) والذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي، أن «تتولى أمره». وقال الرئيس الأميركي الذي ينتقد العديد من الحلفاء في الناتو لعدم تقديمهم المساعدة للولايات المتحدة «اذهبوا إلى المضيق، استولوا عليه، احموه، استخدموه».


توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب ما أفاد مكتب المدعي الفدرالي في الولاية.

وأوضح الادعاء في بيان أن المشتبه به، ويدعى أندرو إميرالد (45 عاما)، نشر بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) 2025 ثماني رسائل هدّد فيها بقتل أو إيذاء الرئيس الأميركي.

أسلحة بيضاء عثر عليها بعد إلقاء القبض على أندرو إميرالد في غريت بارينغتون بماساتشوستس (رويترز)

وبحسب البيان، تعهّد في منشوراته التي نُشرت مقتطفات منها، ملاحقة ترامب الذي وصفه بـ«الوحش»، حتى مقر إقامته مارالاغو في فلوريدا، مهددا بـ«إحراقه».

وأوقف الأربعاء في منزله في غريت بارينغتون، وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة في ولاية ماساتشوستس وحاول في البداية المقاومة عن طريق التلويح بسيف، قبل أن يستسلم لعملاء مكتب التحققات الفدرالي، وفقا لوثيقة قضائية.

وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على العديد من الأسلحة البيضاء في منزله منها منجل وسكاكين.

ووُجهت إليه تهمة «إرسال تهديدات عبر ولايات عدة»، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة مقدارها 250 ألف دولار.

وسجّلت العديد من الحالات المماثلة التي تنطوي على تهديدات ضد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحُكم على رجل من ولاية فيرجينيا في مارس (آذار) بالسجن لأكثر من عامين بتهمة توجيه تهديدات بالقتل عبر الإنترنت ضد ترامب.

ونجا الملياردير الجمهوري من محاولة اغتيال في يوليو 2024 عندما أطلق مسلح النار عليه خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا.