اختيارات ترمب السريعة لأعضاء حكومته تفاجئ مستشاريه

شرطه الأول الولاء وتجاوز «خبرات واشنطن»

ترمب يصل إلى حفل «أميركا أولاً» في مارالاغو في 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
ترمب يصل إلى حفل «أميركا أولاً» في مارالاغو في 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

اختيارات ترمب السريعة لأعضاء حكومته تفاجئ مستشاريه

ترمب يصل إلى حفل «أميركا أولاً» في مارالاغو في 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
ترمب يصل إلى حفل «أميركا أولاً» في مارالاغو في 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

اختار الرئيس المنتخب دونالد ترمب وزير العدل في حكومته الجديدة عن طريق الصدفة، وهو على متن طائرته الخاصة بين واشنطن وفلوريدا. واستبعد مرشحاً لوزارة الأمن الداخلي، قبل أن يغيّر رأيه فجأة. في حين كان اختياره لوزير الدفاع قراراً سريعاً خلال عرض تقديمي في مارالاغو.

بشجاعة وثقة بغرائزه وازدراء كبير لخبرة واشنطن، يعين ترمب الموظفين في أهم الأدوار في حكومته بسرعة خاطفة. صدم حتى مستشاريه بسرعة اختياراته، حيث ملأ أهم المناصب في الحكومة خلال أيام، وقبل نحو شهر كامل من إعلان تعييناته خلال العملية الانتقالية في ولايته الأولى.

تجري الكثير من هذه الترشيحات تحت ثريا غرفة الشاي في مارالاغو، حيث يستعرض ترمب مرشحيه المحتملين لمجلس الوزراء على شاشات عملاقة. يتصفح القوائم المختصرة التي أعدها فريق انتقاله، بقيادة الملياردير هوارد لوتنيك، على مدى الأشهر الماضية. وفي حال أظهر ترمب اهتماماً بمرشح ما، تُعرض على الشاشات مقاطع فيديو لمشاركاته في برامج تلفزيونية.

ويمارس المستشار القانوني لترمب، بوريس إبشتاين، الذي لا يزال مُتّهماً بدوره في مخطط الناخبين المزيفين في أريزونا، نفوذاً كبيراً في غرفة الشاي وخارجها. ويُقال إنه شجع اختيار ترمب لمات غايتز وزيراً للعدل. كما أن رئيسة موظفي الرئيس المنتخب، سوزي وايلز، موجودة هناك باستمرار، وكذلك دونالد ترمب جونيور، ابنه الأكبر، وإيلون ماسك، أغنى رجل في العالم.

تعيينات مفاجئة

لافتة انتخابية خارج مارالاغو في 16 نوفمبر (أ.ف.ب)

يختار الرئيس المنتخب أشخاصاً يعتبرهم مخلصين حقيقيين، دون أن يولي اهتماماً كبيراً بما إذا كان يمكنهم اجتياز عملية المصادقة في مجلس الشيوخ. وفي غضون 48 ساعة هذا الأسبوع، أعلن ترمب عن 4 اختيارات أذهلت واشنطن: غايتز، وتولسي غابارد مديرة للاستخبارات الوطنية، وبيت هيغسيث وزير للدفاع، وروبرت إف. كيندي جونيور لإدارة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

أثار ترشيح هيغسيث، مقدم «فوكس نيوز» البالغ من العمر 44 عاماً والمحارب القديم، ردّة فعل سلبية بسبب افتقاره للخبرة ودعمه للمحاربين القدامى المتهمين بجرائم حرب. كما كان موضوع شكوى تحرش جنسي في عام 2017 في مونتيري بكاليفورنيا، رغم عدم توجيه تهم. لكن الحملة لم تعلم بذلك إلا بعد الإعلان عن ترشيح هيغسيث، وفقاً لشخص مطلع على القرار.

أثار هذا الترشيح المفاجئ تساؤلات حول مدى - أو ما إذا كانت - الحملة تدقق في بعض اختيارات ترمب. كما أثار مرشحو ترمب الآخرون شكوكاً، بمن فيهم أعضاء من مجلس الشيوخ الجمهوريين. فقالت السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، عن غايتز، الذي حققت معه وزارة العدل للاشتباه في الاتجار الجنسي بقاصرات، رغم إغلاق القضية دون توجيه تهم: «صُدمت من الإعلان. أنا متأكدة من أنه سيتم طرح الكثير من الأسئلة في جلسة استماعه».

ورفضت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم فريق ترمب الانتقالي التي ستكون السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، هذه المخاوف. وقالت: «أعاد الشعب الأميركي انتخاب الرئيس ترمب بهامش ساحق، ما منحه تفويضاً لتنفيذ الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية - واختياراته لتشكيلة الحكومة تعكس أولويته في وضع أميركا أولاً».

إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، يعبّرون سراً عن خوفهم من معارضة ترمب وحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً». قلة منهم مهتمون بمواجهة الهجمات التي يشنها حلفاء ترمب عبر الإنترنت، أو أن يدعم الرئيس المنتخب منافسيهم السياسيين.

2016 مقابل 2024

ماسك لدى حضوره حفل «أميركا أولاً» في مارالاغو في 14 نوفمبر (رويترز)

يتعاطى ترمب مع العملية الانتقالية الحالية بشكل مختلف عن عام 2016، فهو أكثر ثقة بأحكامه، ولا يشعر بالحاجة إلى التداول أو الاستماع إلى نصائح مؤسساتيي واشنطن الذين يأملون في تأطيره ليشبه رئيساً جمهورياً تقليدياً.

في أواخر 2016 وأوائل 2017، بعد فوزه المفاجئ على هيلاري كلينتون، استمتع ترمب باستعراض الباحثين عن وظائف عبر ردهة برج ترمب حتى تلتقطهم كاميرات الأخبار وهم يحاولون التقرّب إليه، وغالباً ما نزل إلى الردهة بنفسه للتحدث إلى الصحافيين. آنذاك، أخذ وقته، واختبر المرشحين كما لو كانوا في برنامج «المتدرب» التلفزيوني الواقعي الخاص به، وأعلن عن اختياراته الأولى لمجلس الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

لم يكن هناك موكب هذه المرة، وظل ترمب بعيداً عن الأنظار بشكل غير معتاد. وباستثناء زيارته للبيت الأبيض للاجتماع بجو بايدن واجتماعه مع المؤتمر الجمهوري في مجلس النواب في فندق حياة في واشنطن، تفاعل ترمب بشكل ضئيل مع وسائل الإعلام منذ فوزه في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). بدلاً من ذلك، ظل في منزله وناديه الخاص في بالم بيتش، أو يمارس الغولف أحياناً في نادٍ قريب.

وكان الاستثناء ظهوراً قصيراً في حفل مارالاغو يوم الخميس، عندما كشف عن أنه اختار دوغ برغوم، حاكم نورث داكوتا، ليكون وزير الداخلية - وهو اختيار قال ترمب إنه كان من المقرر أصلاً الإعلان عنه في اليوم التالي.

الولاء أولاً

قبل 8 سنوات، بينما كان يستعد لتولي منصبه للمرة الأولى في مدينة ووظيفة لا يعرف عنهما إلا القليل، اعتمد ترمب على نصيحة القادة الجمهوريين والمسؤولين السابقين الذين لم يكن يعرفهم إلا قليلاً، مثل الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية رينس بريبوس، لتعيين أشخاص لا يعرف عنهم شيئاً تقريباً.

وظّف أشخاصاً من أول نظرة، بما في ذلك لأهم الوظائف في الحكومة، مثل أول وزير خارجيته، ريكس تيلرسون، وأول وزراء الدفاع في عهده، جيم ماتيس. انتهت تلك العلاقات بشكل سيئ؛ وكتب عدد من هؤلاء المسؤولين السابقين كتباً نقدية عنه ووصفوه بأنه غير مؤهل للمنصب.

ترمب مصمم على عدم تكرار هذا الخطأ. فبينما لا يزال يحب المؤهلات والشهادات من أفضل المدارس وأفضل الشركات، لكنه أكثر استعداداً للتخلي عن هذه المقوّمات. إنه يوظف - قبل كل شيء - من أجل الولاء. فقد أخبر مستشاريه أن أكثر قرار ندم عليه في فترته الأولى كان خياره لبعض الموظفين، وأنه تعرض للخيانة من جانب «خونة» مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك يلي، ووزير العدل، ويليام بار، اللذين قاوما جهوده لقلب انتخابات 2020.

هذه المرة، لن يكون هناك أحد في الغرفة يرى أن وظيفته هي كبح جماح ترمب. لن يكون هناك أحد مثل جون كيلي، الجنرال السابق في مشاة البحرية الذي كان أطول رئيس موظفي ترمب بقاءً في منصبه.

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو شعبها بعد تصريحات مثيرة للجدل من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الولايات المتحدة​ يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)

ترمب: «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لبناء أول مصنع لها بأميركا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّ شركة صناعة السيارات الألمانية «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لإنشاء أول مصنع لها في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز) p-circle

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدَّث بجوار السيدة الأولى ميلانيا بعد الإدلاء بصوته في مكتب مشرف الانتخابات بمقاطعة بالم بيتش (رويترز) p-circle 00:36

ترمب يدلي بصوته مبكراً في الانتخابات النصفية بفلوريدا

أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بصوته في الانتخابات النصفية، السبت، قائلاً إنه صوت لجميع المرشحين الجمهوريين في فلوريدا قبل أن يتحدث بتجمع انتخابي في جورجيا.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
TT

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يمنحهم نصيباً من السلطة في واشنطن بعد سيطرة الجمهوريين لعامين.

ويرى الديمقراطيون أن الجمهوريين سمحوا لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإعلان الحرب والتحكم في الإنفاق، على الرغم من أن الدستور الأميركي يمنح هذه الصلاحيات للمشرعين.

وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها لـ«كونغرس» يسيطر عليه الديمقراطيون تقييد السياسة الخارجية لترمب:

كبح حرب إيران

لم يحصل ترمب على موافقة «الكونغرس» قبل شن الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، وصوّت الديمقراطيون مراراً لإنهاء القتال ما لم يحصل على هذه الموافقة. وأُقر أحد هذه القرارات، بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، لكن إدارة ترمب تجاهلته.

وفي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فبإمكانهم خفض الإنفاق الدفاعي للضغط على ترمب للحصول على موافقة «الكونغرس» من أجل مواصلة الحرب، كما يمكنهم إلزام مسؤولي الإدارة بالإدلاء بشهادتهم علناً بشأن خططهم.

حشود تهتف ترحيباً بانضمام الرئيس السابق باراك أوباما إلى مرشحي الحزب الديمقراطي وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون وذلك خلال تجمع انتخابي يهدف إلى حث الناخبين على التصويت أقيم أمس في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

دعم جديد لأوكرانيا

وأوقف ترمب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا، على الرغم من الدعم الواسع من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين لكييف في الوقت الذي تحارب فيه الغزو الروسي.

وفي الآونة الأخيرة، أثار ترمب غضب عدد من أعضاء «الكونغرس»، بينهم كثير من الجمهوريين، بعدما رفع العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، وتراجع عن عقوبات تستهدف قطاع الطاقة الروسي، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توقيعه قانوناً يقضي بفرض هذه العقوبات.

وفي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين في نوفمبر، سيتمكنون من تحديد ما سيتم التصويت عليه، ومتى.

وقد يُتيح ذلك لهم الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا، والتي من المرجح أن تمر بأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض الذي ربما يستخدمه ترمب.

ويمكنهم أيضاً استهداف إجراءات أخرى لترمب. فعلى سبيل المثال، قدّم النائب جريجوري ميكس من نيويورك، الذي قد يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية، تشريعاً مدعوماً من الحزبين لعرقلة خطة ترمب لإعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية.

أعلام مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج موقع تجمعه الانتخابي قبيل انتخابات التجديد النصفي في بيري بولاية جورجيا الأميركية (رويترز)

وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل

وتراجع مستوى التأييد لإسرائيل بين الديمقراطيين، على خلفية نهجها في الحرب على غزة، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين. كما أسهم في هذا التراجع استمرار العنف في الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن التحالف الوثيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين.

ويمكن للديمقراطيين العمل على تقليص المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل أو وقفها، والتي بلغت 3.8 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وهو ما يتجاوز قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لأي دولة أخرى.

وصوَّت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب هذا الصيف على قطع المساعدات عن إسرائيل. وأيّد بعض الذين صوتوا ضد هذا المسعى، مثل ميكس، فرض قيود على تزويد إسرائيل بأسلحة مثل القنابل الثقيلة.

حضور في تجمع انتخابي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي (رويترز)

الحد من الإنفاق العسكري واستئناف المساعدات الخارجية

ومن المرجح أن يتجه الديمقراطيون، أكثر بكثير من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم ترمب، إلى الحد من الإنفاق العسكري. فقد طلب ترمب زيادة غير مسبوقة بنسبة 67 في المائة في الميزانية العسكرية لهذا العام، لترتفع إلى 1.5 تريليون دولار، إلا أن الديمقراطيين عرقلوا مسعاه في مجلس الشيوخ، مبررين موقفهم برفضه التشاور مع «الكونغرس» بشأن الحرب على إيران، فضلاً عن تخفيضاته الحادة في البرامج الاجتماعية.

كما حجب ترمب أو ألغى مساعدات خارجية بمليارات الدولارات أقرها «الكونغرس». وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين، الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل.


كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
TT

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

وسأل مدير إحدى المناظرات المرشحَين، الديمقراطي روب ساند والجمهوري زاك لان: «ما الخطوات المحدَّدة والفورية التي ستتخذانها لمواجهة أزمة السرطان في آيوا؟». وأكد كلا المرشحين أن هذه القضية تُشكِّل ركيزةً أساسيةً في حملتيهما، قبل أن يتبادلا الاتهامات بالتقصير في اتخاذ إجراءات كافية.

وبعد أسبوعين، طُرحت مجدداً قضية ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في آيوا، وما قد يرتبط بها من تلوث ناتج عن الأنشطة الزراعية، خلال مناظرة في إطار سباق محتدم على أحد مقاعد مجلس الشيوخ.

كيف تحول السرطان إلى قضية سياسية؟

ولعل طرح هذا الموضوع كان أمراً يصعب تصوره قبل بضع سنوات فقط في ولاية آيوا، التي تُعدُّ أكبر منتِج للذرة ولحوم الخنازير في البلاد. لكن دور «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) تحوَّل إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، في ظلِّ ما تُوصف بأنها أزمة صحة عامة. وتسجِّل آيوا ثاني أعلى معدل للإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة، وهي واحدة من 3 ولايات فقط تشهد ارتفاعاً في هذا المعدل.

وللمرة الأولى، أُدرجت معالجة الأسباب البيئية للسرطان ضمن البرامج الانتخابية لكلا الحزبين في آيوا، إذ تعهَّد مرشحون جمهوريون وديمقراطيون، على مختلف المستويات الانتخابية، بالتصدي لهذه القضية.

وفي السباق على منصب الحاكم، تعهَّد كل من زاك لان، وهو مزارع تحوَّل إلى مرشح سياسي بدعم من تيار «لنجعل أميركا صحية مجدداً (Make America Healthy Again)» داخل الحزب الجمهوري، وروب ساند، وهو محامٍ ديمقراطي معتدل، بالعمل على تنقية المياه وتنظيم استخدام المواد الكيميائية.

وفي السباق المحتدم على مقعد في مجلس الشيوخ، تطرَّق إلى القضية أيضاً كل من النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون، والممثل الديمقراطي في مجلس نواب الولاية جوش توريك، إذ طالبا هذا الشهر بتوفير مزيد من التمويل لضمان الحصول على مياه شرب آمنة.

النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون (إ.ب.أ)

30 مليون دولار على 100 إعلان عن السرطان

ووفقاً لبيانات مؤسسة «أد إمباكت (AdImpact)»، أُنفق هذا العام نحو 30 مليون دولار على بثِّ أكثر من 100 إعلان انتخابي في آيوا تناولت قضية السرطان. وفي المقابل، لم يشهد موسم انتخابات التجديد النصفي السابق، عام 2022، سوى إعلان واحد من هذا النوع، بلغت تكلفته أقل بقليل من 200 ألف دولار.

وقال كريس جونز، المدافع المخضرم عن جودة المياه والمرشح الديمقراطي لمنصب وزير الزراعة في الولاية: «قبل 9 أشهر، لم يكن هناك أي مرشح يتحدَّث عن هذا الأمر سواي، أما الآن، فأصبح كل مرشح تقريباً يطرح هذه القضية ضمن حملته الانتخابية».

مواجهة مع الشركات الزراعية الكبرى

ومع ذلك، يواجه الحزبان تحدياً دقيقاً يتمثَّل في الموازنة بين انتقاد ممارسات «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) وبين اعتماد اقتصاد آيوا على هذا القطاع.

ويرى جونز أن حزبه الديمقراطي لم يتحلَّ بالجرأة الكافية لمواجهة هذه الشركات، مما أتاح الفرصة للجمهوريين، الذين اكتسبوا زخماً بفضل حركة «لنجعل أميركا صحية مجدداً» (MAHA)، لتعزيز نفوذهم. وقد ذهب جونز أبعد من أي مرشح آخر في السباق الانتخابي، مطالباً بفرض مزيد من اللوائح التنظيمية وتقليل الاعتماد على زراعة الذرة وفول الصويا.

المرشح الديمقراطي روب ساند في ولاية آيوا (أ.ب)

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن»، قال جونز: «نحن أمام قضية كان ينبغي أن تكون طبيعيةً بالنسبة للديمقراطيين، وهي: بيئة نظيفة». وأضاف أن الحزب كان «أجبن من أن يتبنى هذه القضية».

لكن الانقسامات داخل الحزب الجمهوري تضعف مصداقيته، بحسب سارة شرايبر، من رابطة ناخبي الحفاظ على البيئة. وأوضحت أن بعض ناخبي حركة «ماها» يشعرون بخيبة أمل بسبب عدم وفاء الرئيس دونالد ترمب بوعوده تجاه الحركة، مضيفة: «إنهم يريدون من المسؤولين المنتخبين الاستجابة لقضاياهم، وعلى رأسها الصحة والبيئة، ولن يكونوا منحازين حزبياً».

أزمة صحية ذات تداعيات سياسية

وتعزو وزارة الصحة في ولاية آيوا ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان إلى عوامل عدة مرتبطة بنمط الحياة، أبرزها السمنة وتعاطي الكحول والتدخين. لكنها أقرَّت بأنَّ التَّعرُّض للملوثات البيئية قد يؤدي دوراً في ذلك، مما أثار غضب سكان الولاية الذين يشهدون انتشار السرطان في مجتمعاتهم.

ويشير المدافعون عن البيئة وبعض المزارعين إلى أن تراكم النترات، الناتجة عن آلاف الأطنان من روث الماشية التي تتسرب إلى مياه الولاية، يُعدُّ سبباً رئيسياً لهذه المشكلة.

وقال زاك سميث، وهو مزارع وأحد الأعضاء المؤسِّسين في مجموعة «لوب رينجرز (Lobe Rangers)»، التي تضغط من أجل اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة بشأن السموم البيئية، إن تقريراً حكومياً عن السرطان كشف عن معدلات مقلقة في آيوا، التي تشهد أسرع ارتفاع في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى البلاد، وكان بمثابة «نقطة تحول حقيقية» بالنسبة إلى سكان الولاية العاديين.

وأضاف سميث، وهو ناخب مستقل: «لقد نشأت موجة من الزخم والطاقة، لكننا بحاجة إلى تحويلها فعلياً إلى شيء ملموس من خلال تشريعات حقيقية. هذا هو هدفنا؛ تحفيز الرأي العام بما يكفي لدفع الناس إلى المشاركة في التصويت».

حركة «ماها»... وزيادة إنتاج المبيدات الحشرية

يعزو كثير من سكان آيوا، ممَّن تحدَّثوا إلى شبكة «سي إن إن»، هذا الزخم إلى حركة «ماها (MAHA)». فقد قدَّمت الحركة دعمها لزاك لان، مما ساعده على تحقيق فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية على حساب النائب الجمهوري راندي فينسترا، الذي كان يحظى بدعم دونالد ترمب.

زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا يرفع قبضته بحماس بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ف.ب)

وخصَّصت منظمة «ماها أكشن (MAHA Action)»، وهي مجموعة مناصرة سياسية يديرها توني ليونز، الناشر والحليف المقرب منذ فترة طويلة لروبرت إف كيندي الابن، مبلغ 1.5 مليون دولار لدعم حملة زاك لان. وتفتخر المنظمة بأنه كان أول مرشح تدعمه في انتخابات عام 2026.

وفي بيان، قال ليونز: «كانت (ماها) أول من آمن بزاك لان، وقد أثبت جمهوريّو آيوا أننا كنا على صواب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، سنثبت أننا قادرون على تحقيق الفوز».

ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم الثقة بشأن مدى التزام الحزب الجمهوري بهذه القضية. فقد واجه لان تحديات مرتبطة بمواقف الحزب في واشنطن، حيث أصدرت إدارة ترمب توجيهات بزيادة الإنتاج المحلي للمبيدات الحشرية، كما ألغت مجموعة واسعة من اللوائح البيئية.

ويقول الدكتور سيلدن سبنسر، من مدينة هكسلي بولاية آيوا في إعلانٍ ممول من لجنة عمل سياسي (Super PAC) تابعة للحزب الديمقراطي: «في عموم الولايات المتحدة، تشهد معدلات الإصابة بالسرطان انخفاضاً، لكنها في ولاية آيوا في ازدياد. وبصفتي طبيباً، لا يمكنني تجاهل ما يحدث». وأنفق الحزب الديمقراطي نحو 3 ملايين دولار على البث الإعلاني منذ شهر سبتمبر (أيلول).

وفي تصريح لبرنامج «فيس ذا نيشن (Face the Nation)» على شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، قال لان: «كنت من أوائل الأشخاص الذين أعلنوا أن التوقيع على ذلك الأمر التنفيذي» المتعلق بزيادة إنتاج المبيدات الحشرية داخل الولايات المتحدة «كان خطوة خاطئة. وأعتقد أننا لو استطعنا تقديم المشورة للرئيس بشأن هذا الأمر، لفهم المسألة بصورة أفضل».


أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
TT

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)

ظل الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحث الناخبين على النظر إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس كما لو كان هو المرشح في تلك الانتخابات، وأمس السبت، فعل أحد أسلافه من الحزب الديمقراطي الأمر نفسه.

قبل عشرة أيام من الانتخابات التي ستحدد السيطرة على الكونغرس، المنقسم على نحو متقارب بين الحزبين، انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

وقام أوباما بحشد التأييد للمرشحين الديمقراطيين في مؤتمرات انتخابية في كليفلاند وديترويت، حيث سخر من إدارة ترمب. وأثناء الحملة الانتخابية في ميشيغان لدعم مرشح مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد، وصف أوباما الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأنها «قاطع كهربائي» من شأنه «كبح جماح بعض الحماقات» التي تتسم بها رئاسة ترمب.

وقال أوباما: «علينا تشغيل هذا القاطع، وفرض بعض المساءلة على هذه الحكومة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«رئيس يتفوق في النصب والاحتيال»

لا يزال أوباما، الذي شغل منصب الرئاسة من عام 2009 حتى تولي ترمب ولايته الأولى في عام 2017، أحد أكثر الشخصيات شعبية بين الديمقراطيين. ويأمل الديمقراطيون في أن يؤدي إشراكه في السباق الانتخابي إلى تحفيز مؤيديهم في سباق محتدم على مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يواجه عبد الرحمن السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز، وهو عضو سابق في مجلس النواب الأميركي.

واستجاب الرئيس السابق لجمهور ميشيغان بالتطرق إلى الانتقادات التي يكررها الديمقراطيون باستمرار ضد ترمب واستعداد الجمهوريين للانصياع له.

وقال أوباما: «لم نرَ قط رئيساً يتفوق في النصب والاحتيال الصريح، على حسابكم، بهذه الطريقة... والآن يبدو أن الحزب يمثل حكومة فاسدة أو حكومة عاجزة أو لا حكومة على الإطلاق».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

سخرية من وزير الحرب

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» في أغسطس (آب) أن 63 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الرئيس وعائلته استفادوا بشكل غير لائق من العملات المشفرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، وأن 69 في المائة يعتقدون أن قراراته السياسية تتأثر بمعاملاته التجارية الخاصة.

كما سخر أوباما من ادعاءات الإدارة الحالية بتحقيق النصر على إيران. ودفع بأن الحرب منحت إيران نفوذاً اقتصادياً أكبر لأن تهديداتها بمهاجمة السفن في مضيق هرمز أثارت قلق مصدري النفط.

وقال أوباما: «تمتلك إيران الآن حق النقض على مضيق هرمز، الذي يمر عبره النفط في طريقه إلى العالم».

كما اتهم إدارة ترمب بالتركيز على أمور غير مهمة، واصفاً بسخرية وزير الحرب بيت هيغسيث بأنه شخص «يركز بشكل شديد على أمور مهمة مثل شكل الفك ومستويات هرمون التستوستيرون لدى جنودنا»، وسخر من أعمال تجديد البيت الأبيض ووصفها بأنها مبتذلة.