الحزب الديمقراطي يخسر تأييد قاعدته العمالية في الولايات المتحدة

نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)
TT

الحزب الديمقراطي يخسر تأييد قاعدته العمالية في الولايات المتحدة

نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)

كشفت هزيمة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية أن الحزب يخسر ناخبين في صفوف طبقة العمال الذين ادعى تمثيلهم على مدى عقود، بحسب خبراء.

وقال السناتور اليساري بيرني ساندرز بعد يوم على فوز دونالد ترمب في الانتخابات «يجب ألا يكون الأمر مفاجئا كثيرا عندما يكتشف الحزب الديمقراطي الذي تخلى عن أفراد الطبقة العاملة بأنها تخلت عنه أيضا».

وأضاف أن تخلي «البيض من طبقة العمال» بشكل كبير عن الحزب والذي فاجأ المراقبين عندما فاز ترمب أول مرة على الديمقراطية هيلاري كلينتون في 2016، امتد في 2024 إلى «العمال اللاتينيين والأميركيين السود».

وكشفت استطلاعات لدى الخروج من مراكز الاقتراع جمعها «مركز إديسون للأبحاث» أن الرئيس المنتخب فاز بأصوات 56 في المائة من الأشخاص الذين لا يحملون شهادات جامعية مقابل 42 في المئة صوّتوا لهاريس. وتمثّل هذه زيادة بست نقاط بالنسبة للملياردير مقارنة بالعام 2020.

وأعلن 57 في المائة من الناخبين الأميركيين الذين استُطلعت آراؤهم في هذا التحقيق الكبير أنهم «لا يملكون شهادة جامعية» مقارنة بـ59 في المائة في 2020.

السناتور اليساري بيرني ساندرز (أ.ف.ب)

ترمب مقنِع

أشار خبراء إلى أن رجل الأعمال الملياردير نجح في إقناع جزء كبير من البيض من طبقة العمال، إلى جانب عدد متزايد من اللاتينيين والسود والعرب، بأنه يفهم مخاوفهم بشكل أفضل.

وبعد أربع سنوات في السلطة ارتفعت خلالها أسعار المواد الاستهلاكية بسبب وباء «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، اعتُبرت هاريس أيضا مسؤولة عن التضخم الذي أدى إلى تراجع مستويات المعيشة.

وقالت الاستاذة لدى «معهد الدراسات السياسية في باريس» (سيانس بو) سيلفي لوران لوكالة الصحافة الفرنسية إن «كامالا هاريس فشلت في الوصول» إلى «المرأة البيضاء واللاتينية» في الولايات المتحدة التي تعاني من عدم المساواة إلى حد كبير.

وأضافت أن هذه الفئة من النساء «تتولى إدارة ميزانية العائلة والتسوّق وتحضير الوجبات. ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 30 في المائة منذ 2020... في بلد حيث يحصل البعض على رواتب منخفضة وحيث بات تحمل كلفة الرعاية الصحية والسكن أصعب مما كان عليه قبل عشر سنوات، فإن الوضع لا يحتمل».

وعلى غرار آخرين في الحزب الديمقراطي الذي يشمل شخصيات من اليمين الوسط واليسار، دعت عضو الكونغرس ماري غلوسنكامب بيريز إلى التأمل الذاتي، موجهة بعض الانتقادات إلى قادة الحزب في واشنطن.

مؤيدون لكامالا هاريس في هاريسبورغ بولاية بنسلفانيا (أ.ب)

وبعدما توقع الإعلام إعادة انتخابها بفارق ضئيل في مجلس النواب بأصوات مقاطعة ريفية محافظة في ولاية واشنطن، انتقدت أعضاء حزبها الديمقراطي بسبب «تعاليهم» على الطبقة العاملة.

وقالت في مقابلة أجرتها معها «نيويورك تايمز الجمعة »بات العديد من المسؤولين المنتخبين يفتقرون إلى الحساسية بدليل طريقة تقليلهم من احترام الناس».

وبينما روت كيف ناقشت مؤخرا تأثير إدمان المخدرات على الوالدين، أشارت إلى أن الديمقراطيين بحاجة إلى تشديد السياسات المرتبطة بأمن الحدود لمنع دخول المخدرات إلى الولايات المتحدة.

تأثير النقابات يتراجع

وفي ولاية ميشيغان الحاسمة التي بدّل الناخبون في جزء من الشمال الصناعي فيها ولاءهم ليصوّتوا لترمب مجددا، دعم قادة نقابات العمال هاريس لكن يبدو أن تأثيرهم على الناخبين الأصغر سنا يتراجع.

واعتبر العديد من العمال الشباب الذين التقتهم فرانس برس أثناء الحملات الانتخابية أن رسالة ترمب بشأن الرسوم الجمركية وخفض الضرائب جذابة واختاروا تأييد الرئيس الجمهوري السابق.

وقال إيزايا غودارد، وهو موظف لدى «فورد»، إنه سيصوّت لترمب متجاهلا دعوات نقابة «عمال السيارات المتحدين» الممثلة أيضا لقطاعي الزراعة وصناعات الطيران والفضاء.

ورأى ديفيد ماكول من نقابة «عمال الصلب المتحدين» بعد الانتخابات أن «إحدى أكبر مآسي هذا الموسم الانتخابي الشاق كانت الطريقة التي سعت من خلالها شخصيات بارزة لإحداث انقسام بين الأميركيين العاملين ليقفوا بعضهم ضد بعض».

وبينما ركّز ترمب حملته على الهجرة والتضخم والأمن، رأى الكثير من الناخبين أن هاريس كانت لديها أولويات أخرى، حتى عندما شددت مرارا على هدفها خفض التكاليف بالنسبة للعمال الأميركيين من أصحاب الدخل المنخفض.

وأشار مركز أبحاث الرأي العام المؤيد للديمقراطيين «بلوبرنت» في دراسة نشرت على منصة «إكس» إلى أن ثالث الأسباب الأكثر تكرارا في أوساط الناخبين في الولايات الحاسمة التي أدت لابتعادهم عن هاريس كان «تركيزها أكثر على القضايا الثقافية والاجتماعية، مثل حقوق المتحولين جنسيا، بدلا من مساعدة الطبقة العاملة».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
TT

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

صار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر على إيران، وهي لحظة قد ترسم ملامح مستقبل فانس، باعتباره خليفة محتملاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّع البلدان، يوم الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً علّق الأعمال القتالية، لكنه ترك مسائل جوهرية دون حلّ، إذ أرجأ اتخاذ قرارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم إيران لفصائل وجماعات مسلحة بالمنطقة ومضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية إلى محادثات تستمر 60 يوماً.

والمحادثات بمثابة سيناريو عالي المخاطر بالنسبة لجميع أطراف الصراع ومنطقة الشرق الأوسط وطموحات فانس السياسية. فالوضع لا يزال متقلباً، إذ ألغى فانس رحلة كانت مقررة، مساء أمس (الخميس)، إلى سويسرا لبدء المحادثات، لكن البيت الأبيض قال إن الوفد الأميركي «مستعد للسفر في أول فرصة متاحة».

كتاب وانتقاد

وتتزامن هذه التطورات السريعة مع نشر كتاب فانس عن تحوله إلى الكاثوليكية بعنوان «كوميونيون» أو «المناولة» وجولة إعلامية للترويج له، تحدث خلالها عن توجهاته العقائدية، بينما كان يضع نفسه في موقع الداعم الأكبر للاتفاق النووي مع إيران.

وبلغت هذه الحملة، التي اتسمت بطابع الحملات الانتخابية، ذروتها أمس (الخميس) خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حيث تحدث فانس عن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، ووجّه ما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد أقوى الانتقادات الموجهة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بينما تجاهل سؤالاً عن احتمال ترشحه للرئاسة.

وقال فانس: «إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم، فسيظل جيشهم وبرنامجهم النووي مدمراً... إذا غيّروا سلوكهم، فستشهد علاقاتهم مع الشرق الأوسط تحولاً وستشهد علاقات الشرق الأوسط مع الشعب الإيراني تحولاً».

وسلّط زملاء لفانس في الحزب الجمهوري الضوء على أهمية الدور الكبير الذي لعبه في الاتفاق مع إيران.

ووصف عضو مجلس الشيوخ من ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، وهو أحد قادة الهيئة المعنية بالسياسة الخارجية في الحزب، فانس بأنه «مهندس» اتفاق السلام، وقال إن نائب الرئيس يجب أن يعرض الاتفاق النهائي على مجلس الشيوخ للموافقة عليه.

وقال ترمب مازحاً، يوم الأربعاء، إن خسائر فانس في هذه المهمة أكبر من مكاسبه.

وقال الرئيس ضاحكاً خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل إلى نفسي. وإذا لم ينجح، فسأحمل جي دي المسؤولية».

ورفض ممثلون عن مكتب فانس التعليق على هذا التقرير.

الدفاع عن ترمب

ترشح ترمب للرئاسة واعداً بخفض الأسعار ووضع حدّ لما أسماها «الحروب الأبدية» في الشرق الأوسط. لكن بدلاً من ذلك، تسارعت وتيرة التضخم، وشنّ حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط). واتهم بعض الحلفاء الجمهوريين ترمب بمنح طهران تنازلات كبيرة للتخفيف من ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.

ورغم ترويج ترمب للاتفاق المؤقت بوصفه انتصاراً عسكرياً ودبلوماسياً كاملاً، يبدو في هذه المرحلة أنه لم يحقق شيئاً يذكر من أهدافه التي حددها في بداية الحرب، فالنظام الحاكم لا يزال قائماً في إيران، ولا تزال طهران تحتفظ بصواريخ باليستية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وتواصل دعم فصائل وجماعات مسلحة معادية لإسرائيل مثل «حزب الله» في لبنان.

واضطر فانس إلى الدفاع عن قرارات الرئيس، مع سعيه إلى النأي بنفسه بعض الشيء عن تراجع معدلات تأييد ترمب. ويحاول تحقيق ذلك عبر الإشارة إلى تحسن اقتصادي محدود، مع إقراره بأنه «لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعين إنجازه».

وقال فانس، أمس (الخميس): «تحلوا بقليل من الثقة في رئيس الولايات المتحدة. ففكرة أنه سيبرم اتفاقاً يضرّ بالشعب الأميركي أمر سخيف».

وقال فانس، في وقت سابق من الأسبوع، للإعلامية ميجين كيلي المنتمية للتيار المحافظ، إنه ما زال منخرطاً في المواجهة مع إيران، معتبراً أن النأي بنفسه عن هذه الجهود سيكون «أسلوباً غير ناضج إطلاقاً في التعامل مع العملية السياسية»، في حين وجّه أصابع الاتهام للمحافظين المتشددين بالدفع نحو مواصلة الهجمات الأميركية «حتى إلقاء كل قنبلة حتى يموت كل إيراني».

ويحذّر فانس من تصعيد الحرب، ويدعو ترمب إلى السعي نحو حلّ دبلوماسي. وهو أحد قادة جناح صاعد في الحزب الجمهوري يأمل في كبح جماح المهام العسكرية الأميركية عالمياً.

ولا يخلو موقفه من منتقدين.

«تردد يربك الناس»

قال بن شابيرو، وهو من أهم الشخصيات الإعلامية المنتمية لتيار اليمين، أمس (الخميس)، على قناة «فوكس نيوز»: «برأيي، لم يخدم نائب الرئيس، كبير المفاوضين في هذا الملف، الرئيس على النحو المطلوب».

ويبدو أن ترمب رفع من مكانة فانس ليكون الوجه الممثل للاتفاق بدلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعد تقليدياً كبير الدبلوماسيين في البلاد، ما أثار تساؤلات من حلفاء الإدارة حول دور روبيو في المفاوضات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، في بيان: «الوزير روبيو والإدارة بأكملها يقفان بنسبة 100 في المائة صفاً واحداً خلف الرئيس ترمب».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه ليتمكن من تناول محادثات خاصة، إنه لم يعبر أي فرد بفريق ترمب عن اعتراضه على الاتفاق المؤقت.

ويُنظر إلى روبيو على أنه مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري في 2028، رغم أن كلاً من روبيو وفانس لم يعلنا عزمهما الترشح للرئاسة.

ولم ترد وزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، إن هذه الخطوة التي رفعت من دور فانس تعكس أسلوب ترمب في إدارة فريقه الحكومي خلال ولايته الثانية.

وأضاف المصدر: «هذا التردد يربك الناس، لكن ترمب يعرف ما يفعله... إنه يجري، بكل معنى الكلمة، اختباراً في الوقت الفعلي».

وخلال هذه الفترة، حرص فانس على الترويج لكتابه، إذ كان يشير إليه مازحاً في كل ظهور إعلامي تقريباً، إلى جانب مناقشة المستجدات اليومية.

وعندما واجه أسئلة صعبة حول إيران والهجرة والحقوق المدنية في برنامج «ذا فيو» على قناة «إيه بي سي»، يوم الثلاثاء، قال نائب الرئيس مازحاً: «لنتحدث عن الكتاب، أنا هنا لبيع الكتب».


مقتل طفل رضيع في ميسيسيبي يعيد الجدل حول عنف الشرطة والتوترات العرقية

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
TT

مقتل طفل رضيع في ميسيسيبي يعيد الجدل حول عنف الشرطة والتوترات العرقية

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)

أثار مقتل طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً برصاص الشرطة في ولاية ميسيسيبي، خلال استجابتها لبلاغ يتعلق بسرقة من أحد المتاجر، موجة غضب واسعة، وأعاد إلى الواجهة التوترات بين أجهزة إنفاذ القانون والسكان السود في بلدة سيناتوبيا.

ويُعدُّ مقتل الطفل كوهين وايلي أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث المثيرة للجدل التي شهدتها البلدة خلال السنوات الأخيرة؛ ما دفع إلى احتجاجات ومطالبات بمحاسبة الشرطة وتعزيز الشفافية. وعدّ ناشطون أنَّ الواقعة تعكس مرة أخرى الثمن الباهظ لحوادث ترتبط بجرائم بسيطة، يُشتبه في أنها بدأت من سرقة حفاضات، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت برنيس كينغ، ابنة مارتن لوثر كينغ الابن، إن «التعامل مع البضائع كأنها أهم من حياة طفل يعكس انهياراً أخلاقياً حقيقياً».

روايات متباينة

تباينت روايات الشرطة وأسرة الطفل حول الحادث. ووفقاً لبيان مكتب التحقيقات في ميسيسيبي، استجابت الشرطة لبلاغ سرقة في متجر «وولمارت»، حيث رصد الضباط امرأتين وطفلاً يغادرون المكان. وأضاف البيان أن محاولة إيقاف السيارة انتهت بإطلاق النار بعدما قادها السائق باتجاه الضباط وكاد يصدم أحدهم.

في المقابل، قالت والدة الطفل إن الرصاص أصاب ابنها وصديقتها، مؤكدة أنَّ السيارة لم تكن تتجه نحو الشرطة، وأنَّ الحادث لا علاقة له بالسرقة، إذ إنَّ الحفاضات كانت مدفوعة الثمن.

وقال خبير العدالة الجنائية، إيان آدامز، إنَّ إطلاق النار على مركبة متحركة يُعدُّ إجراءً شديد الخطورة، وغالباً ما يُنصح بتجنبه.

تصاعد الجدل العرقي

أعادت الواقعة تسليط الضوء على حوادث سابقة قُتل فيها أميركيون سود خلال مواجهات مع الشرطة؛ بسبب مخالفات بسيطة، من بينها مقتل تاكيا يونغ عام 2023 ومقتل جورج فلويد عام 2020، ما فجَّر احتجاجات واسعة ضد عنف الشرطة.

ويرى ناشطون أنَّ هذه الحوادث تعكس استمرار اختلالات في منظومة العدالة الجنائية، في حين دعت برنيس كينغ إلى إصلاحات جذرية في التدريب وآليات المساءلة.

توتر في المدينة

وقال ناشطون محليون إنَّ وفاة الطفل جاءت بعد سنوات من التوتر بين الشرطة والسكان السود في سيناتوبيا، مشيرين إلى حوادث سابقة شملت إساءات في التعامل مع مدنيين.


مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

وسط تحولات سياسية واقتصادية دقيقة تشهدها المنطقة، برز الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران بوصفه تطوراً لافتاً قد يحمل تداعيات عميقة على مستقبل الاقتصاد الإيراني والعلاقات الدولية المرتبطة به. وبينما ينظر البعض إلى هذا الاتفاق بوصفه فرصةً لإنعاش اقتصاد إيران المتعثر، يراه آخرون تنازلاً مفرطاً.

في هذا السياق، قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني من إنهاك شديد نتيجة الضغوط والحروب.

وأوضح أن الاتفاق الإطاري، الذي يتضمن أربع عشرة نقطة ووقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، يمنح إيران شريان حياة فورياً، إذ يسمح لها بوصفها عضواً في منظمة «أوبك» بإعادة تنشيط محركها الاقتصادي الأساسي، والمتمثل في تصدير النفط والوقود.

وقال بروليت، الذي يشغل حالياً منصب زميل في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: «إنه مفيد للغاية لهم»، في إشارة إلى المكاسب الاقتصادية المباشرة التي قد تجنيها طهران من هذا الاتفاق.

وأضاف أن الحصار الأميركي المفروض على إيران كان «فعّالاً للغاية» في دفعها إلى طاولة المفاوضات، نتيجة الضغط المتصاعد على اقتصادها، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 50 في المائة، وانتشار البطالة، إلى جانب النقص الحاد في السلع الأساسية.

وأكد بروليت ضمن حديثه على أن لدى الشعب الإيراني أسباباً تدعو إلى التفاؤل، مشيراً إلى أن إعادة بناء بعض البنى التحتية قد تفتح آفاقاً اقتصادية أفضل في المستقبل.

«سخاء مفرط» تجاه إيران

في المقابل، أثار هذا الإطار الأميركي الإيراني موجة من الانتقادات الحادة وردود الفعل الغاضبة من كلا الحزبين في الولايات المتحدة، إذ يرى منتقدوه أنه ينطوي على قدر كبير من التنازلات لصالح إيران.

وفي هذا الإطار، صرّح نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، في مقابلة مع «سي إن إن»، بأن الاتفاق «ينمّ عن سياسة استرضاء»، بينما وصفه السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بأنه «أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود».

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

من جانبه، أعرب بروليت عن قلقه من أن الاتفاق يتسم بـ«سخاء مفرط» تجاه إيران، مشيراً إلى أنه يمنحها بعض الامتيازات بشكل مسبق، وعلى رأسها السماح الفوري ببيع النفط.

ولفت إلى تقديرات تشير إلى أن عائدات بيع النفط والوقود قد تصل إلى نحو 60 مليار دولار سنوياً، وهو ما يمثل دفعة اقتصادية كبيرة لطهران.

كما حذّر من أن إيران سبق أن استخدمت مواردها المالية في «تمويل منظمات معادية لجيرانها في المنطقة، وكذلك للولايات المتحدة»، مؤكداً ضرورة مراقبة هذا الجانب عن كثب.

وأضاف: «علينا أن نراقب هذا الأمر عن كثب. فإذا عادت إيران إلى تمويل وكلائها حول العالم، فإن كل شيء قد يتغير».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد سابقاً بإنهاء الحرب فقط في حال «استسلام غير مشروط» من إيران، إلا أن المذكرة الموقعة مع طهران نصّت على تخفيف العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن أصول مجمّدة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات النفط الإيرانية.

كما يمنح الاتفاق المفاوضين مهلة تمتد إلى 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويتضمن أيضاً إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، إضافة إلى حوافز مالية أخرى.