الحزب الديمقراطي يخسر تأييد قاعدته العمالية في الولايات المتحدة

نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)
TT

الحزب الديمقراطي يخسر تأييد قاعدته العمالية في الولايات المتحدة

نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي والخاسرة في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس في جامعة هوارد بواشنطن يوم 6 نوفمبر (رويترز)

كشفت هزيمة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية أن الحزب يخسر ناخبين في صفوف طبقة العمال الذين ادعى تمثيلهم على مدى عقود، بحسب خبراء.

وقال السناتور اليساري بيرني ساندرز بعد يوم على فوز دونالد ترمب في الانتخابات «يجب ألا يكون الأمر مفاجئا كثيرا عندما يكتشف الحزب الديمقراطي الذي تخلى عن أفراد الطبقة العاملة بأنها تخلت عنه أيضا».

وأضاف أن تخلي «البيض من طبقة العمال» بشكل كبير عن الحزب والذي فاجأ المراقبين عندما فاز ترمب أول مرة على الديمقراطية هيلاري كلينتون في 2016، امتد في 2024 إلى «العمال اللاتينيين والأميركيين السود».

وكشفت استطلاعات لدى الخروج من مراكز الاقتراع جمعها «مركز إديسون للأبحاث» أن الرئيس المنتخب فاز بأصوات 56 في المائة من الأشخاص الذين لا يحملون شهادات جامعية مقابل 42 في المئة صوّتوا لهاريس. وتمثّل هذه زيادة بست نقاط بالنسبة للملياردير مقارنة بالعام 2020.

وأعلن 57 في المائة من الناخبين الأميركيين الذين استُطلعت آراؤهم في هذا التحقيق الكبير أنهم «لا يملكون شهادة جامعية» مقارنة بـ59 في المائة في 2020.

السناتور اليساري بيرني ساندرز (أ.ف.ب)

ترمب مقنِع

أشار خبراء إلى أن رجل الأعمال الملياردير نجح في إقناع جزء كبير من البيض من طبقة العمال، إلى جانب عدد متزايد من اللاتينيين والسود والعرب، بأنه يفهم مخاوفهم بشكل أفضل.

وبعد أربع سنوات في السلطة ارتفعت خلالها أسعار المواد الاستهلاكية بسبب وباء «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، اعتُبرت هاريس أيضا مسؤولة عن التضخم الذي أدى إلى تراجع مستويات المعيشة.

وقالت الاستاذة لدى «معهد الدراسات السياسية في باريس» (سيانس بو) سيلفي لوران لوكالة الصحافة الفرنسية إن «كامالا هاريس فشلت في الوصول» إلى «المرأة البيضاء واللاتينية» في الولايات المتحدة التي تعاني من عدم المساواة إلى حد كبير.

وأضافت أن هذه الفئة من النساء «تتولى إدارة ميزانية العائلة والتسوّق وتحضير الوجبات. ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 30 في المائة منذ 2020... في بلد حيث يحصل البعض على رواتب منخفضة وحيث بات تحمل كلفة الرعاية الصحية والسكن أصعب مما كان عليه قبل عشر سنوات، فإن الوضع لا يحتمل».

وعلى غرار آخرين في الحزب الديمقراطي الذي يشمل شخصيات من اليمين الوسط واليسار، دعت عضو الكونغرس ماري غلوسنكامب بيريز إلى التأمل الذاتي، موجهة بعض الانتقادات إلى قادة الحزب في واشنطن.

مؤيدون لكامالا هاريس في هاريسبورغ بولاية بنسلفانيا (أ.ب)

وبعدما توقع الإعلام إعادة انتخابها بفارق ضئيل في مجلس النواب بأصوات مقاطعة ريفية محافظة في ولاية واشنطن، انتقدت أعضاء حزبها الديمقراطي بسبب «تعاليهم» على الطبقة العاملة.

وقالت في مقابلة أجرتها معها «نيويورك تايمز الجمعة »بات العديد من المسؤولين المنتخبين يفتقرون إلى الحساسية بدليل طريقة تقليلهم من احترام الناس».

وبينما روت كيف ناقشت مؤخرا تأثير إدمان المخدرات على الوالدين، أشارت إلى أن الديمقراطيين بحاجة إلى تشديد السياسات المرتبطة بأمن الحدود لمنع دخول المخدرات إلى الولايات المتحدة.

تأثير النقابات يتراجع

وفي ولاية ميشيغان الحاسمة التي بدّل الناخبون في جزء من الشمال الصناعي فيها ولاءهم ليصوّتوا لترمب مجددا، دعم قادة نقابات العمال هاريس لكن يبدو أن تأثيرهم على الناخبين الأصغر سنا يتراجع.

واعتبر العديد من العمال الشباب الذين التقتهم فرانس برس أثناء الحملات الانتخابية أن رسالة ترمب بشأن الرسوم الجمركية وخفض الضرائب جذابة واختاروا تأييد الرئيس الجمهوري السابق.

وقال إيزايا غودارد، وهو موظف لدى «فورد»، إنه سيصوّت لترمب متجاهلا دعوات نقابة «عمال السيارات المتحدين» الممثلة أيضا لقطاعي الزراعة وصناعات الطيران والفضاء.

ورأى ديفيد ماكول من نقابة «عمال الصلب المتحدين» بعد الانتخابات أن «إحدى أكبر مآسي هذا الموسم الانتخابي الشاق كانت الطريقة التي سعت من خلالها شخصيات بارزة لإحداث انقسام بين الأميركيين العاملين ليقفوا بعضهم ضد بعض».

وبينما ركّز ترمب حملته على الهجرة والتضخم والأمن، رأى الكثير من الناخبين أن هاريس كانت لديها أولويات أخرى، حتى عندما شددت مرارا على هدفها خفض التكاليف بالنسبة للعمال الأميركيين من أصحاب الدخل المنخفض.

وأشار مركز أبحاث الرأي العام المؤيد للديمقراطيين «بلوبرنت» في دراسة نشرت على منصة «إكس» إلى أن ثالث الأسباب الأكثر تكرارا في أوساط الناخبين في الولايات الحاسمة التي أدت لابتعادهم عن هاريس كان «تركيزها أكثر على القضايا الثقافية والاجتماعية، مثل حقوق المتحولين جنسيا، بدلا من مساعدة الطبقة العاملة».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.


مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
TT

مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)

دعا مرشحان جمهوريان يخوضان سباقين محتدمين للفوز بمقعدين في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الاثنين إلى إنهاء حرب إيران على وجه السرعة، في أحدث مؤشر على سعي المرشحين المهدَّدين بخسارة مقاعدهم إلى النأي بأنفسهم عن الرئيس دونالد ترمب بشأن نزاع أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك قفزة في أسعار الديزل إلى مستويات قياسية.

واتخذ مايك روجرز، الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان، وآشلي هينسون، التي تواجه الديمقراطي جوش تورك في منافسة متقاربة بولاية أيوا، نبرة أكثر ميلا إلى التهدئة بشأن إيران أمس الاثنين، بعدما كانا قد أيدا سابقا صلاحية ترمب في توجيه ضربات إلى طهران.

وكان هذا التحول ملحوظا بشكل خاص لدى هينسون، التي تشغل مقعدا حاليا في مجلس النواب، إذ صوتت ست مرات ضد إجراءات في المجلس تسعى إلى تقييد سلطة ترمب في مواصلة الحرب، بما في ذلك تصويت جرى الأسبوع الماضي.

وكتبت هينسون على وسائل التواصل الاجتماعي «سكان أيوا يتعرضون لضغوط، ولا ينبغي أن يتحملوا كلفة الحرب في إيران عند مضخات الوقود أو في متاجر البقالة»، داعية إلى تعليق ضرائب البنزين ووقف صادرات الديزل مؤقتا واتخاذ تدابير أخرى، وإنهاء الحرب «بنجاح وعلى الفور».

وتبرز هذه التصريحات القلق المتزايد لدى بعض المرشحين الجمهوريين المعرّضين للخسارة من تحول النزاع المستمر منذ نحو سبعة أشهر إلى عبء سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيتمكنون من الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

وتزايد استياء الأميركيين من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد والحرب مع إيران على حد سواء، في ظل استمرار ارتفاع التضخم بشكل مستمر. وأظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس ونُشرت نتائجه الاثنين انخفاض نسبة تأييد ترمب إلى 32 بالمئة، في أدنى مستوى له خلال مسيرته السياسية.