«الأغلبية الجمهورية» المرتقبة في الكونغرس تضمن نفوذ ترمب

ستسهّل تمرير سياسات تخفيف الضرائب والتعامل مع ملف الهجرة والتعيينات الوزارية

انتزع الجمهوريون الأغلبية في مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية (رويترز)
انتزع الجمهوريون الأغلبية في مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية (رويترز)
TT

«الأغلبية الجمهورية» المرتقبة في الكونغرس تضمن نفوذ ترمب

انتزع الجمهوريون الأغلبية في مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية (رويترز)
انتزع الجمهوريون الأغلبية في مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية (رويترز)

يستمر الجمهوريون في حصد فوزهم وتعزيز أغلبيتهم في الكونغرس الأميركي، فهذه الأغلبية حسمت لصالحهم في مجلس الشيوخ بـ53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين، فيما لا يزال العد جارياً في عدد من الولايات التي قد توصل هذه الأغلبية إلى 55 مقعداً في المجلس المؤلف من 100 سيناتور.

أما في مجلس النواب، حيث لم تحسم المعركة بعد، فتشير الأرقام إلى احتمال احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة هناك، وحتى الساعة يتقدم الجمهوريون بأغلبية 211 مقعداً مقابل 199 للديمقراطيين.

مجلس الشيوخ

زعيم الجمهوريين ميتش مكونيل في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 6 نوفمبر 2024 (أ.ب)

في مجلس الشيوخ، انتزع الجمهوريون الفوز في ولاية ويست فيرجينا، في أول الولايات التي وقعت تحت قبضتهم بفوز الجمهوري جيم جاستيس بمقعد السيناتور المتقاعد جو مانشين. ومن ثم سقطت أوهايو بيد الجمهوري بيرني مورينو، دافعة بالديمقراطي شارود براون خارج حلبة السابق. وتكرّر السيناريو نفسه في ولاية مونتانا، حيث خسر الديمقراطي جون تيستر مقعده لصالح الجمهوري تيم شيهاي. ولا تزال مقاعد أريزونا ونيفادا غير محسومة حتى الساعة. أما في بنسلفانيا، فتوقّعت وكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» انتزاع الجمهوري ديف ماكورميك مقعد الديمقراطي بوب كايسي، إلا أن فرز الأصوات لا يزال مستمرّاً.

مجلس النواب

رئيس مجلس النواب مايك جونسون على مسرح الاحتفال بترمب رئيساً في فلوريدا (أ.ف.ب)

218 هو رقم الأغلبية البسيطة في المجلس، ويبدو أن الجمهوريين على طريق الاحتفاظ بها بانتظار نتائج نحو 10 مقاعد في ولايتي نيويورك وكاليفورنيا. الأمل الوحيد أمام الديمقراطيين لانتزاع هذه الأغلبية هو الفوز بـ4 مقاعد جمهورية والاحتفاظ بمقاعدهم الحالية، وهي مهمة صعبة في ظل الفوز الساحق الذي حققه ترمب في هذه المقاطعات التي تجري فيها المنافسة.

لكن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز لم يفقد الأمل، وقال إن فوز حزبه بالأغلبية في النواب «لا يزال وارداً»، في تصريح معارض تماماً لتأكيدات زميله في المجلس رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون الذي قال إن الجمهوريين سيكون لهم «حكومة موحدة في البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ومجلس النواب».

حكومة موحدة؟

ترمب خلال حفل تنصيبه في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

كلمات سيكون وقعها مدوياً على الديمقراطيين، فما بين البيت الأبيض برئاسة وترمب والكونغرس بأغلبية جمهورية محتملة في المجلسين، سيكون من شبه المستحيل على حزب الأقلية إقرار أي مشاريع أو الوقوف بوجه أجندة الرئيس.

وبدا هذا الواقع واضحاً على ملامح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي تحدث بسعادة فائقة عن مكاسب حزبه، رغم تقاعده عن منصبه الذي سيتخلى عنه مطلع العام المقبل. وقال مكونيل، في مؤتمر صحافي في الكونغرس، إن الأغلبية الجديدة في المجلس ستتحكم بالقواعد ورسم الأجندات، منتقداً سياسات الإدارة الديمقراطية التي «أدت إلى خسارة فادحة للديمقراطيين في صناديق الاقتراع».

وفي ظل الأجواء الاحتفالية، بدأ الجمهوريون برسم معالم المرحلة المقبلة التي ستشهد مساعي حثيثة لتطبيق أجندة ترمب، خاصة في الأيام المائة الأولى من عهده؛ من تخفيف الضرائب إلى تأمين الحدود الأميركية والتعامل مع ملف الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين، وصولاً إلى إصلاحات للمرافق الفيدرالية تعهّد بها ترمب خلال السباق الرئاسي.

بالإضافة إلى الأجندة الطموحة، التي سيستغل الجمهوريون فرصة التوازن الهش في الكونغرس لإقرارها، سيكون من الأسهل على الرئيس الأميركي المصادقة على تعييناته الوزارية والرئاسية في مجلس الشيوخ تحت سيطرة جمهورية. لكن هذا لا يعني أن أصوات الديمقراطيين ستكون خافتة في هذا المشوار، فلا تزال قواعد مجلس الشيوخ تعطي بعض السلطة للأقلية، خاصّة أن الجمهوريين لم ينتزعوا الرقم السحري لتخطي المعارضة وهو 60 صوتاً.

قيادات جديدة

سيسعى الجمهوريون إلى تطبيق أجندة ترمب في الكونغرس الجديد (د.ب.أ)

في مطلع العام المقبل، يلتئم الكونغرس الجديد بأغلبيته الجديدة، لكن الحزبين سيكونان في حالة تأهب قصوى الأسبوع المقبل الذي سيشهد انتخابات داخلية تحسم قياداتهما.

فمقعد زعيم الجمهوريين في الشيوخ سيكون شاغراً مع تنحي مكونيل، ويتنافس عليه كل من السيناتور جون كورنين وجون ثون وريك سكوت، في صراع شرس لم يتدخل فيه ترمب حتى الساعة، لكن هذا قد يتغير ويقلب المعادلة لصالح من يدعمه.

بين الوجوه الثلاثة، يُعدّ سكوت هو الأقرب للرئيس المقبل، فالسيناتور عن ولاية فلوريدا كان من أول المشرعين الذين حضروا محاكمة ترمب في نيويورك تأييداً له، كما أنه من المدافعين الشرسين عنه في الوسائل الإعلامية.

أما في مجلس النواب، فمن غير المتوقع أن يشهد تغييرات بارزة في الوجوه، خاصة إذا ما احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم هناك. أما إذا انتزعها الديمقراطيون، فعلى الأرجح أن يختاروا زعيمهم جيمس جيفريز رئيساً للمجلس.

ولعلّ التغيير الأبرز في الوجوه سيكون في رئاسة اللجان التشريعية وتوزيعها الحزبي، فالأغلبية هي التي تترأس اللجان، وتحظى بحصة الأسد في تركيبتها.

وجوه غير مسبوقة

السيناتورة الديمقراطية المنتخبة عن ولاية ماريلاند أنجلا السوبروكس في 5 نوفمبر 2024 (أ.ب)

عندما يُدلي المشرعون بقسم اليمين في بداية شهر يناير (كانون الأول)، ستكون هذه المرة الأولى التي تخدم فيها امرأتان من أصول أفريقية معاً في مجلس الشيوخ: الديمقراطية ليزا بلانت روتشتر عن ولاية ديلاوير، والديمقراطية أنجلا أولسو بروكس عن ولاية ماريلاند. فمجلس الشيوخ استقبل 3 نساء من أصول أفريقية في تاريخه، لكن هذه المرة الأولى في التاريخ التي سيشهد فيها المجلس وجود امرأتين من أصول أفريقية في مقاعده في الوقت نفسه.

أما ولاية نيوجرسي، فأرسلت الأميركي الأول من أصول كورية إلى مجلس الشيوخ، حيث فاز الديمقراطي أندي كيم بمقعد السيناتور المدان بوب ميننديز.


مقالات ذات صلة

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.