خطوات «البطة العرجاء» قد تترك أثراً عميقاً على حربَي غزة ولبنان

بايدن يمكنه اتخاذ قرارات راديكالية خلال الأسابيع الـ10 الأخيرة من عهده

تعهد ترمب بإنهاء حروب غزة ولبنان وأوكرانيا فور تسلّمه الرئاسة (أ.ف.ب)
تعهد ترمب بإنهاء حروب غزة ولبنان وأوكرانيا فور تسلّمه الرئاسة (أ.ف.ب)
TT

خطوات «البطة العرجاء» قد تترك أثراً عميقاً على حربَي غزة ولبنان

تعهد ترمب بإنهاء حروب غزة ولبنان وأوكرانيا فور تسلّمه الرئاسة (أ.ف.ب)
تعهد ترمب بإنهاء حروب غزة ولبنان وأوكرانيا فور تسلّمه الرئاسة (أ.ف.ب)

يمكن للرئيس الأميركي جو بايدن أن يتّخذ الكثير من القرارات البالغة الأهمية، وربما الراديكالية، خلال الأسابيع العشرة الأخيرة من عهده، بما في ذلك في رسم مستقبل السياسات الخارجية للولايات المتحدة، من دون أن يفرض التزامات على الإدارة المقبلة أو يقيّد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي يعود إلى البيت الأبيض رسمياً في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

لم يتضّح بعد مدى تطابق التصريحات الانتخابية والتجارب السابقة مع السياسات الخارجية الفعلية التي سيعتمدها ترمب، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه سيحظى بقوة استثنائية لم يتمتع بها أي رئيس في التاريخ الأميركي. غير أن الرئيس بايدن يمكنه، على رغم كونه في فترة «البطة العرجاء» بحسب الوصف التقليدي في السياسة الأميركية، اتخاذ قرارات حازمة على غرار ما فعله الرئيس السابق باراك أوباما عندما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2234 في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2016 باعتبار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد 5 يونيو (حزيران) 1967 «غير شرعي ويشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي».

تجارب سابقة

بايدن لدى إلقائه خطاباً بالبيت الأبيض في 7 نوفمبر (أ.ب)

كذلك، تعيد المواقف المتشدّدة التي اتّخذها الرئيس ترمب من إيران خلال عهده الأول بين عامي 2016 و2020، إلى الأذهان فضيحة «إيران كونترا»، وهي مؤامرة سرية لبيع أسلحة لإيران واستخدام العائدات لتمويل متمردي «الكونترا» في نيكاراغوا خلال إدارة الرئيس رونالد ريغان. ولكن التداعيات استمرت خلال عهد الرئيس جورج بوش الأب، الذي خسر المعركة الرئاسية عام 1988 أمام الرئيس السابق بيل كلينتون. وعلى رغم ذلك، أصدر بوش في 24 ديسمبر 1992 عفواً عن ستة من المتهمين أو المدانين، من دون أن يواجه أي منهم عقوبة السجن.

يأتي فوز ترمب الآن في وقت تلوح فيه سلسلة من المواقف الضرورية، وخيارات دبلوماسية صعبة وتهديدات بالتصعيد في الشرق الأوسط وأوكرانيا وخارجها.

وفي خضم حرب غزة ولبنان وخلال اليوم الانتخابي الطويل في الولايات المتحدة، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فجأة إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت، المعروف بعلاقته الوثيقة مع المسؤولين الكبار في إدارة بايدن، علماً أنه مضطر إلى مواصلة العلاقة معهم إلى حين تسلم ترمب المقاليد الرئاسية. وستكون هذه الفترة حرجة، وربما حاسمة، في ظل استعار حربي إسرائيل مع «حماس» في غزة ومع «حزب الله» في لبنان، ومخاطر اتساع نطاقها لتشمل إيران، وحاجة إسرائيل إلى استمرارية تدفق شحنات الأسلحة الأميركية. وقد يستخدم بايدن أيضاً أيامه الأخيرة في منصبه لإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن، فضلاً عن وضع حد نهائي لحرب لبنان، وبالتالي لتسوية الحسابات مع حكومة نتنياهو بعدما عانت الإدارة الحالية طويلاً من إساءات وإهانات على يد نتنياهو طوال الفترة الماضية.

وقف النار... والحرب

وعلى غرار ما حصل في عهد أوباما، يمكن لبايدن اغتنام فرصة انعقاد مجلس الأمن قريباً للنظر في كيفية وقف الحرب في الشرق الأوسط. ويمكنه أن يختار عدم استخدام حقّ النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار أعدّته فرنسا منذ أشهر للمطالبة بوقف النار، وربما فرض عقوبات ضد الأطراف الرافضة لقبول التهدئة.

ولا أحد يمكنه أن يعرف الآن ما إذا كان ترمب سيتدخل لمنع اتخاذ خطوة كهذه من «البطة العرجاء»، علماً أن الرئيس السابق استشاط غضباً من نتنياهو عندما هنأ بايدن على فوزه في انتخابات 2020. لكن نتنياهو أطلق مبكراً حملة لاستعادة حظوة ترمب، وزار مارالاغو في يوليو (تموز) الماضي، وتحادث معه عبر الهاتف مرات في الأسابيع الأخيرة من الحملة الرئاسية. وكان نتنياهو بين أوائل زعماء العالم الذين هنأوا ترمب على فوزه الانتخابي الأخير، واصفاً ما حصل بأنه «أعظم عودة في التاريخ» بين جميع الرؤساء الأميركيين.

وستواجه إدارة بايدن، الأسبوع المقبل، اتخاذ قرار لمعالجة مهلة الأيام الـ30 التي فرضتها على الحكومة الإسرائيلية لتخفيف المخاوف الإنسانية أو المخاطرة بتعليق شحنات الأسلحة الأميركية وغيرها من المساعدات. ولعل أحد العوامل التي تُعقّد قرار الإدارة هو معرفة أنه إذا قطع بايدن الإمدادات العسكرية عن إسرائيل، فإن ترمب يمكن أن يعيد على الفور عمليات نقل الأسلحة عندما يصل إلى البيت الأبيض في 20 يناير المقبل.

غموض ترمب

ترمب ونتنياهو في مارالاغو 26 يوليو (أ.ب)

وكان ترمب تحدث مراراً عن إنهاء إسرائيل للحرب في غزة، وقال الأسبوع الماضي الأمر نفسه عن القتال في لبنان. ولكنه توعد باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إيران وطموحاتها النووية، من دون أن يُظهر أي رغبة في خوض حرب معها. كما أكد نائب الرئيس المنتخب جيمس ديفيد فانس، الأسبوع الماضي، أن «مصلحتنا تكمن في عدم الذهاب إلى حرب مع إيران. سيكون ذلك بمثابة تشتيت كبير للموارد. وسيكون مكلفاً للغاية لبلدنا»، متفقاً بذلك مع المواقف العامة للسياسة الخارجية لترمب.

وكذلك لا تزال خطط ترمب الفعلية في السياسية الخارجية غامضة، فهو يدرك أن حل حرب أوكرانيا في غضون 24 ساعة ليس واقعياً، والتراجع عن دور أميركا بصفتها «شرطي العالم» بحسب تعبير فانس، الذي لم يحدد ما إذا كانت الإدارة المقبلة ستتخذ إجراءات فيما يتعلق بتوسيع اتفاقات إبراهيم في الشرق الأوسط.

ومع انتصار ترمب، تواجه أوكرانيا وضعاً صعباً للغاية بسبب إعلان الرئيس المنتخب في مناسبات عدّة أنه سيتواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيوقف الدعم الأميركي الكبير الذي تقدمه إدارة بايدن للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الحرب مع روسيا.

وربما يقرر بايدن خلال هذه الفترة شحن أكبر قدر ممكن من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، في سياق الحزمة البالغة 61 مليار دولار التي وافق عليها الكونغرس في أبريل (نيسان) الماضي. ولا يزال بايدن يواجه مسألة ما إذا كان سيسمح لأوكرانيا باستخدام أنظمة صواريخ أميركية بعيدة المدى لضرب عمق الأراضي الروسية، وهو الأمر الذي طالب به الأوكرانيون منذ أشهر. لكن البيت الأبيض تجنبه وسط مخاوف من أن بوتين سيُصعّد الحرب أو يعقّد الأولويات الأخرى للسياسة الخارجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».