ترمب عاد لينتقم... إليكم لائحة أهدافه الطويلة

من بينهم بايدن وعائلته وهاريس وزوكربيرغ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب عاد لينتقم... إليكم لائحة أهدافه الطويلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أدار المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترمب حملة انتخابية قائمة على الانتقام، والآن بعد فوزه، أصبح في وضع مثالي لتنفيذ حملته الانتقامية، بحسب تقرير لمجلة «بوليتيكو».

لسنوات، كان ترمب يملأ خطاباته ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي بدعوات انتقامية لمقاضاة خصومه السياسيين ومنتقديه وأعضاء وسائل الإعلام وسجنهم وترحيلهم وحتى إعدامهم. وفي الأسابيع الأخيرة من حملة 2024، صعَّد من وعوده بالانتقام إلى ذروتها.

والآن بعد فوزه، أصبح لديه تفويض شعبي وقوة لبدء تنفيذ برنامجه العقابي.

ووفق المجلة، رفض عدد من أنصار ترمب التهديدات بوصفها خطاب حملة انتخابية يهدف إلى تحريض قاعدته. وأشاروا إلى أن تحذيراته ضد أعدائه نادراً ما أدت إلى اتخاذ إجراءات خلال السنوات الأربع الأولى من توليه منصبه.

لكن آخرين، بما في ذلك بعض أقرب مستشاري ترمب، حذَّروا بشكل ينذر بالسوء من أنه من المرجح أن ينفذها في فترة ولاية ثانية، إذ لن تثنيه الحاجة عن الترشح لإعادة انتخابه. وسوف يشجعه حكم المحكمة العليا الذي يمنح الرؤساء حصانة واسعة من المساءلة الجنائية بعد مغادرتهم مناصبهم. ومن المتوقع أن يحيط به مساعدون أكثر استعداداً للاستغناء عن المعايير لتنفيذ رغباته.

واستناداً إلى كلمات ترمب نفسه، عرضت «بوليتيكو» الأشخاص الذين سينتقم منهم ترمب وفق ما يلي:

الرئيس جو بايدن

وصف ترمب بايدن مراراً وتكراراً بالفاسد، وفي يونيو (حزيران)، أعاد نشر رسالة على موقع «Truth Social» قالت إنه يجب «اعتقاله بتهمة الخيانة».

وفي خطاب ألقاه العام الماضي، تعهد ترمب: «سأعيّن مدعياً خاصاً حقيقياً لملاحقة الرئيس الأكثر فساداً في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، جو بايدن، وعائلة بايدن الإجرامية بأكملها».

نائبة الرئيس كامالا هاريس

وصف ترمب فشل هاريس في السيطرة على الهجرة بأنه شديد لدرجة أن الناس «قُتلوا بسبب تصرفاتها على الحدود».

في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب في تجمع انتخابي في بنسلفانيا إنه «يجب عزل هاريس ومحاكمتها» لدورها في السماح بما سمَّاه «غزو» الولايات المتحدة من قِبَل المهاجرين غير المسجلين.

الرئيس الأسبق باراك أوباما

في عام 2020، اتهم ترمب أوباما بـ«الخيانة» لما وصفه بمراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي لحملته الرئاسية لعام 2016 بسبب علاقاتها بروسيا.

في الواقع، كان التجسس على البريد الإلكتروني يستهدف مستشاراً سابقاً للسياسة الخارجية لتلك الحملة.

في أغسطس (آب) من هذا العام، أعاد ترمب نشر رسالة على موقع «Truth Social» يدعو فيها إلى «محاكمات عسكرية عامة» لأوباما.

وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون

«احبسوها!» كانت لازمة لا تُنسى في تجمعات حملة ترمب الانتخابية لعام 2016، في إشارة غامضة إلى استخدام كلينتون لحساب بريد إلكتروني خاص أثناء عملها وزيرة للخارجية، والتحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد ذلك، الذي لم يثبت أي اتهامات.

في مقابلة أجريت معه في يونيو من هذا العام، اقترح ترمب أن تواجه كلينتون النوع نفسه من الملاحقات الجنائية التي أقيمت ضده.

وقال ترمب لـ«نيوزماكس»: «ألا يكون من الرهيب أن نلقي بزوجة الرئيس ووزيرة الخارجية السابقة... في السجن؟ إنه مسار رهيب، رهيب، يقودوننا إليه ومن المحتمل جداً أن يحدث لهم ذلك».

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي

في سبتمبر، قال ترمب إن بيلوسي يجب أن تواجه اتهامات جنائية فيما يتعلق ببيع زوجها لأسهم «فيزا» قبل بضعة أشهر من مقاضاة وزارة العدل للشركة بتهمة انتهاكات مكافحة الاحتكار المزعومة. وقال ترمب: «يجب محاكمة نانسي بيلوسي على ذلك».

وقال أيضاً إن بيلوسي يجب أن تُحاكم لفشلها في ضمان الأمن الكافي في مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما اقتحم أنصار ترمب المبنى بينما كان الكونغرس يستعد للتصديق على فوز بايدن في السباق الرئاسي لعام 2020.

في خطاب ألقاه يوم الاثنين، قال ترمب إن بيلوسي «كان من الممكن أن تذهب إلى السجن» لتمزيقها بشكل مسرحي نسخة من خطاب حالة الاتحاد لترمب، أثناء جلوسها خلفه على منصة مجلس النواب في عام 2020.

المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس

أثارت جيمس غضب ترمب نتيجة الدعوى القضائية التي رفعتها زاعمة وجود احتيال واسع النطاق في إمبراطورية ترمب التجارية. وأسفرت القضية عن حكم بأكثر من 450 مليون دولار ضد ترمب الذي استأنف الحكم.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال ترمب على «Truth Social» إنه «يجب مقاضاة جيمس» لدورها في الدعوى. وفي يناير الماضي، قال في تجمع انتخابي في ولاية أيوا إنه «يجب اعتقال جيمس ومعاقبتها وفقاً لذلك».

أفادت التقارير أيضاً بأن ترمب أعرب عن حماسه للخطط التي ناقشها بعض مؤيديه القانونيين لمقاضاة جيمس بتهمة التدخل في الانتخابات.

قاضي مانهاتن آرثر إنغورون

واجه إنغورون، قاضي المحاكمة في نيويورك، سيلاً من الهجمات من ترمب أثناء رئاسته قضية الاحتيال المدني لجيمس.

في حدث انتخابي في وقت سابق من هذا العام، قال ترمب إنه «يجب اعتقال إنغورون ومعاقبته وفقاً لذلك».

النائبة السابقة ليز تشيني

أغضبت تشيني (جمهورية وايومنغ) ترمب أثناء عملها نائبة لرئيس لجنة مجلس النواب المختارة التي حققت في هجوم 6 يناير 2021 على «الكابيتول». وهي أيضاً إحدى أبرز الشخصيات الجمهورية التي أيدت هاريس علناً.

في مارس (آذار) الماضي، أعلن ترمب على موقع «Truth Social» أنه «يجب أن تذهب تشيني إلى السجن».

وفي يونيو، أعاد نشر رسالة تصف تشيني بأنها «مذنبة بالخيانة». وفي الأيام الأخيرة من حملة 2024، قال ترمب: «دعونا نوقفها هناك مع 9 براميل أخرى، ونطلق النار عليها». وقال إنه يتهمها بالنفاق لدعم الحرب في العراق.

المستشار الخاص جاك سميث

سميث، هو مَن رفع القضيتين الجنائيتين الفيدراليتين ضد ترمب. وفي العام الماضي، أعاد ترمب نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي مع مقدم البرامج الحوارية المحافظ مارك ليفين، يقول فيها إن سميث «يجب أن يذهب إلى السجن».

في أغسطس، أعاد ترمب نشر رسالة قال فيها «جاك سميث... مجرم محترف»، وأضاف: «يجب محاكمته بتهمة التدخل في الانتخابات وسوء السلوك في الادعاء».

وفي الشهر الماضي، ظهر ترمب في برنامج إذاعي، ووصف سميث بأنه «مختل عقلياً»، وقال إنه «يجب طرده من البلاد».

المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ

ومن بين خصوم ترمب في قاعة المحكمة، براغ، الذي رفع القضية التي أدت إلى إدانة الرئيس السابق بـ34 تهمة جنائية ناجمة عن مخطط لدفع 130 ألف دولار سراً إلى نجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز؛ لإبقائها صامتة خلال انتخابات عام 2016 بشأن مزاعمها عن لقاء جنسي مع ترمب.

وقال ترمب للصحافيين خلال المحاكمة في مايو (أيار): «هناك قضية يجب طرحها... يجب محاكمة المدعي العام».

رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق مارك ميلي

لأكثر من ثلاث سنوات، انتقد ترمب، ميلي، مدعياً ​​أن اتصال الجنرال بمسؤول صيني خلال فترة الانتقال المتوترة قبل أربع سنوات يرقى إلى مستوى الخيانة.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي: «هذا عمل فظيع لدرجة أنه في الأوقات الماضية، كانت العقوبة هي الموت!».

اشتعلت العداوة مرة أخرى في الأيام الأخيرة بعد أن وصف ميلي ترمب بأنه «فاشي حتى النخاع».

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي

أقال ترمب كومي في عام 2017 ودفع من دون جدوى وراء الكواليس لمقاضاة كومي بسبب تفاعلاته مع الصحافيين.

وعندما أصدر كومي كتاباً في العام التالي، انتقد ترمب ذلك على «إكس» (تويتر آنذاك)، مدعياً أن رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق «سرَّب معلومات سرية، ويجب محاكمته بسببها»، وكذب على الكونغرس.

رفضت وزارة العدل توجيه أي اتهامات إلى كومي بعد أن برأه تحقيق المفتش العام من تسريب معلومات سرية، لكنها انتقدته لانتهاك سياسات وزارة العدل بشأن التعامل مع المعلومات الحساسة.

هانتر وبقية عائلة بايدن

قال ترمب إنه سيعين مستشاراً خاصاً للتحقيق فيما يقول إنه فساد يتعلق بعائلة بايدن.

كان غامضاً بشأن مَن سيتم التحقيق معه، ولماذا، لكنه تحدث أحياناً عن الأموال التي قبلها نجل بايدن، هانتر، من مصادر صينية.

وقال ترمب، العام الماضي: «عندما أعود إلى منصبي، سأعين مدعياً خاصاً حقيقياً للتحقيق في كل تفاصيل عائلة بايدن الإجرامية والفساد».

وأدين هانتر بايدن بتهم تتعلق بالسلاح في يونيو، وأقر بالذنب في انتهاكات ضريبية في سبتمبر، ولم يواجه أي تهمة تتعلق مباشرة بعمله لصالح كيانات أجنبية.

العميل الخاص السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي بيتر ستروزك

لأكثر من 6 سنوات، يتهم ترمب ستروزك بالخيانة بناءً على رسائل نصية تبادلها أثناء عمله على جوانب التحقيق في التأثير الروسي المحتمل على حملة ترمب عام 2016.

أظهرت بعض الرسائل التي أصدرها مسؤولو وزارة العدل في عام 2017 أن ستروزك ينتقص من ترمب بوصفه «أحمق»، ويقول في إشارة إلى احتمال تولي ترمب منصب الرئيس: «أخشى ألا نتمكن من تحمل هذه المخاطرة».

وقد طعن ستروزك في تفسير ترمب للرسائل، وقال إنه لم يكن يقترح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيمنع ترمب من تولي منصب الرئيس.

المحامية السابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي ليزا بيج

كما انتقد ترمب، بيج، التي كانت في علاقة رومانسية مع ستروزك، مشيراً إلى أنها مذنبة بالخيانة بناءً على تعليقاتها في تبادل الرسائل النصية.

النائب آدم شيف

انتقد ترمب مراراً وتكراراً شيف (ديمقراطي من كاليفورنيا)، الذي انتُخب لمجلس الشيوخ، الثلاثاء، وشغل منصب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب عندما كان ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وكان تحت التدقيق الشديد بشأن علاقاته بروسيا.

في عام 2019، اشتبك ترمب مع شيف بعد أن قرأ شيف ما اعترف بأنه نسخة مُبالغ فيها لما قد يقوله ترمب في مكالمة هاتفية مثيرة للجدل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكتب ترمب على «إكس»: «لم يكن لها أي علاقة بما قلته في المكالمة. اعتقال بتهمة الخيانة؟».

واستمرت هجمات ترمب اللاذعة ضد شيف، حيث نشر على موقع «Truth Social»، العام الماضي: «شيف حقير وخائن، ويجب محاكمته على الضرر الذي ألحقه ببلدنا!».

مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ

كان ترمب وبعض حلفائه منتقدين بشدة لزوكربيرغ بعد أن تبرع هو وزوجته بريسيلا تشان بمبلغ 420 مليون دولار في عام 2020 لتحسين البنية التحتية للانتخابات.

ويزعم أنصار ترمب أن الأموال كانت مؤامرة مبطنة لتقويض إعادة انتخابه. وفي كتاب صدر في سبتمبر، اتهم ترمب زوكربيرغ بـ«مؤامرة مخزية ... ضد الرئيس» وحذر: «نحن نراقبه عن كثب، وإذا فعل أي شيء غير قانوني هذه المرة فسوف يقضي بقية حياته في السجن».

مساعد المدعي العام السابق في مانهاتن مارك بوميرانتز

هاجم ترمب المدعي العام السابق بوميرانتز، الذي استقال من مكتب براغ بعد أن رفض براغ في البداية توجيه اتهامات ضد الرئيس السابق. وفي منشور على موقع «Truth Social»، العام الماضي، قال ترمب إن بوميرانتز انخرط في «سلوك مشين» بكتابة كتاب عن عمله، وقال إن المدعي العام قد يواجه تهمة جنائية لإفشاء معلومات سرية عن هيئة المحلفين الكبرى. وقال بوميرانتز إنه كان حريصاً في كتابه على عدم الكشف عن معلومات هيئة المحلفين الكبرى، ولم يتم تقديم أي تهمة على الإطلاق.

محامي ترمب السابق مايكل كوهين

لقد هاجم ترمب مراراً وتكراراً كوهين، محاميه السابق، ومصلحه الذي انقلب عليه بعد نحو عام ونصف العام من رئاسته، وأصبح شاهداً رئيسياً في محاكمة الأموال السرية. كتب ترمب على موقع «Truth Social»، العام الماضي: «يجب محاكمة كوهين بتهمة الكذب وكل الضجة والتكاليف التي تحملها مكتب المدعي العام».

وبعد أن أدلى كوهين بشهادته في قضية الاحتيال المدني ضد ترمب وشركاته العام الماضي، أعاد ترمب نشر رسالة نقلاً عن محاميته ألينا هابا تقول فيها إن «كوهين حنث باليمين، يجب محاكمة كوهين على ما فعله في تلك القاعة».

ملازم شرطة الكابيتول الأميركي مايكل بيرد

انضم ترمب إلى أنصاره الذين شارك بعضهم في أعمال الشغب في الكابيتول للمطالبة بمحاكمة بيرد، ضابط شرطة الكابيتول الأميركي الذي أطلق النار على المشاغبة آشلي بابيت، وقتلها أثناء محاولتها اقتحام مدخل بهو المتحدث أثناء إخلاء أعضاء مجلس النواب.

وأعلنت وزارة العدل في أبريل (نيسان) 2021 أنها أغلقت التحقيق في وفاة بابيت، ولن يتم توجيه أي اتهامات ضد بيرد.

والعام الماضي، وصف ترمب بيرد بأنه «بلطجي وجبان»، مضيفاً: «أشلي بابيت قُتلت!».

النائب جمال بومان

بعد أن سحب بومان (ديمقراطي من نيويورك) إنذار حريق في مبنى مكاتب مجلس النواب العام الماضي بينما سعى حزبه إلى تأخير التصويت على مشروع قانون الإنفاق، دعا ترمب إلى توجيه تهمة عرقلة الكونغرس إليه.

وكتب ترمب على موقع «Truth Social»: «لقد كان ذلك بمثابة عرقلة خطيرة للغاية لإجراءات رسمية، وهو الشيء نفسه الذي تم استخدامه ضد سجناء (J-6). في الواقع، ربما كان فعله أسوأ. يجب أن يعاني من مصيرهم نفسه. متى ستبدأ محاكمته؟».

51 من خبراء الاستخبارات الذين وقّعوا على رسالة حول جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص بهانتر بايدن

لا يزال ترمب منزعجاً من رسالة من خبراء الاستخبارات قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية عام 2020، زاعمين أن إصدار رسائل بريد إلكتروني من هانتر بايدن «يحمل كل السمات الكلاسيكية لعملية معلومات روسية». اعترف المسؤولون السابقون في الرسالة بأنهم لا يعرفون على وجه اليقين ما إذا كانت رسائل البريد الإلكتروني «حقيقية»، لكنهم قالوا إن الإفصاحات كانت «مشبوهة».

تدعم التقارير اللاحقة والأدلة التي قدمها المدعون في محاكمة هانتر بايدن في ديلاوير، في وقت سابق من هذا العام، صحة الرسائل. واستخرج المدعون عدداً من رسائل بايدن من جهاز كومبيوتر محمول تركه للإصلاح في متجر كومبيوتر بالقرب من منزله.

في عام 2022، أعاد ترمب نشر غلاف «نيويورك بوست» على موقع «Truth Social» الذي أطلق على الموقّعِين لقب «الجواسيس الذين يكذبون»، ورسالة أخرى تسأل: متى سيتم سجن ضباط الاستخبارات الذين وقّعوا على رسالة «كومبيوتر هانتر بايدن هي معلومات مضللة روسية؟».

وأضاف ترمب في تجمع حاشد في يونيو: «يجب محاكمتهم على ما فعلوه».

أعضاء لجنة 6 يناير (كانون الثاني)

رغم أن ترمب خص تشيني بالازدراء بشكل خاص، فإنه انتقد أيضاً الأعضاء الثمانية الآخرين في لجنة 6 يناير، وحث مراراً وتكراراً على مواجهتهم بتهم جنائية.

وكتب ترمب على موقع «Truth Social» العام الماضي: «لقد فقدت لجنة المتسللين والبلطجية السياسيين غير المختارة مصداقيتها تماماً. يجب محاكمتهم بتهمة الاحتيال والخيانة، ويجب تبرئة أولئك المسجونين والمضطهدين وإطلاق سراحهم الآن».

أشخاص غير محددين متورطون في احتيال انتخابي

على الرغم من وجود أمثلة قليلة على احتيال انتخابي تم التحقق منه، فإن ترمب قد هدد بعواقب جنائية شديدة لأي شخص ينخرط في مثل هذا السلوك، وقد عكر المياه من خلال الإشارة إلى أن مثل هذا التلاعب حدث أثناء سباق 2020، وكان من المقرر أن يحدث في عام 2024 أيضاً.

قال ترمب على «Truth Social» في سبتمبر: «عندما أفوز، سيتم محاكمة هؤلاء الأشخاص الذين غشوا إلى أقصى حد يسمح به القانون، الذي سيشمل أحكاماً بالسجن لفترات طويلة حتى لا يحدث هذا الفساد في العدالة مرة أخرى».

وأضاف: «يرجى الحذر من أن هذا التعرض القانوني يمتد إلى المحامين والعاملين السياسيين والمانحين والناخبين غير الشرعيين ومسؤولي الانتخابات الفاسدين. سيتم البحث عن المتورطين في سلوك عديم الضمير والقبض عليهم ومحاكمتهم بمستويات، للأسف، لم نشهدها من قبل في بلدنا».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأحد، إن الحكومة لديها «أموال وفيرة» لتمويل الحرب مع إيران، لكنها تطلب تمويلاً إضافياً من الكونغرس لضمان تزويد الجيش بالإمدادات الكافية في المستقبل.

واستبعد بيسنت في مقابلة مع «إن بي سي نيوز» ممارسة أي ضغوط من أجل إقرار زيادات ضريبية لتمويل الحرب.

ويواجه طلب الجيش الأميركي الحصول على تمويل إضافي قدره 200 مليار دولار للحرب ضد إيران معارضة شديدة في الكونغرس؛ إذ يشكك الديمقراطيون، وحتى بعض الجمهوريين، في ضرورة هذه الخطوة بعد إقرار اعتمادات دفاعية كبيرة العام الماضي.

ودافع بيسنت عن طلب التمويل دون أن يؤكد قيمة المبلغ.

ولم يرسل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعد طلباً إلى مجلس الشيوخ ومجلس النواب للموافقة على هذا المبلغ، فيما أوضحت إدارته أن الرقم قد يتغير.

وقال بيسنت: «لدينا أموال وفيرة لتمويل هذه الحرب... هذا تمويل إضافي. لقد عمل الرئيس ترمب على تعزيز الجيش، كما فعل في ولايته الأولى، وكما يفعل الآن في ولايته الثانية، وهو يريد التأكد من أن الجيش مزود جيداً بالإمدادات في الفترة المقبلة».

وقال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي إن الأموالَ الإضافية ضروريةٌ «لضمان التمويل الكافي لما تم إنجازه، ولما قد نضطر إلى فعله في المستقبل».

وأحجم الوزير عن الرد على سؤال بشأن احتمال إقرار زيادات ضريبية، واصفاً إياه بأنه سؤال «سخيف»، مؤكداً أن هذا الأمر «غير مطروح للنقاش إطلاقاً».

وتنبئ المؤشرات الأولية بأن هذه الحرب ستكون الأعلى تكلفة على الولايات المتحدة منذ الصراعات الطويلة في العراق وأفغانستان؛ إذ أبلغ مسؤولون في الإدارة المشرعين أن الأيام الستة الأولى من الحرب ضد إيران كلفت أكثر من 11 مليار دولار.

ووافق الكونغرس بالفعل على تمويل قياسي للجيش منذ بدء ترمب ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني) 2025. وفي الشهر الماضي، وقع ترمب على قانون مخصصات الدفاع للسنة المالية 2026، الذي بلغ تمويله نحو 840 مليار دولار.

وفي الصيف الماضي - رغم المعارضة الشديدة من الديمقراطيين - أقر الكونغرس، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون شاملاً لخفض الضرائب والإنفاق، تضمن 156 مليار دولار للدفاع.

ودافع بيسنت أيضاً عن تحركات إدارة ترمب في الآونة الأخيرة لرفع العقوبات عن النفط الإيراني والروسي، موضحاً أن ذلك سيتيح لدول أخرى غير الصين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، شراء النفط، مع منع ارتفاع أسعاره إلى 150 دولاراً للبرميل، والحد من إجمالي الإيرادات التي قد تحصل عليها إيران وروسيا.

وأشار إلى أن تحليلاً، أجرته وزارة الخزانة، أظهر أن الحد الأقصى للإيرادات النفطية الإضافية التي يمكن أن تحصل عليها روسيا هو مليارا دولار.


وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
TT

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بينما لم يخف الرئيس الأميركي «سعادته» بهذا النبأ، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة مولر عن 81 عاماً نقلاً عن بيان للعائلة، من دون تحديد سببها، بينما سارع ترمب للتعليق على ذلك في منشور على «تروث سوشيال» كتب فيه «روبرت مولر توفّي للتوّ. جيّد. يسعدني أنه توفّي. لم يعد في وسعه أن يؤذي أبرياء!».

وتولَّى مولر إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدّة 12 عاماً، وتسلّم مهامه قبيل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأنشأ وحدة مكافحة الإرهاب في المكتب. وبعد مغادرته منصبه، كلّفته وزارة العدل بالتحقيق بين 2017 و2019 في شبهات تدخّل روسي في حملة ترمب.

وكانت ⁠صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت ‌العام الماضي ‌أن مولر يعاني من ​مرض باركنسون.

وعبرت ‌شركة ويلمر هيل للمحاماة، التي ‌عمل فيها مولر محامياً حتى تقاعده عام 2021، عن حزنها لرحيله. وقالت الشركة في بيان لها اليوم السبت «كان بوب ‌قائداً استثنائياً وموظفاً حكومياً متميزاً، وشخصاً يتمتع بأعلى درجات ⁠النزاهة».

وتقاعد ⁠مولر في 2013 بعد 12 عاما من توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، لكن أحد كبار المسؤولين في وزارة العدل استدعاه للعودة إلى الخدمة العامة بعد أربع سنوات بصفته مستشارا خاصا لتولي التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات بعد أن ​أقال ترمب رئيس ​مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي.


من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.

لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».

«أولوية آسيا» لم تعد محصنة

الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.

ما الذي نُقل من آسيا؟

الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)

قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.

وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.

نقص الذخائر والجاهزية

هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.

من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟

ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.

بكين و«موعد 2027»

في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.

بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.

الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.