من هي وكيلة العقارات التي حسمت قضية 11 سبتمبر؟

واحد من أهم القرارات في تاريخ محكمة الحرب الأميركية

إسكالييه التي كانت آنذاك عميدة في الجيش الأميركي تتحدث خلال تدريب القيادة القانونية الاحتياطية للجيش عام 2019 (نيويورك تايمز)
إسكالييه التي كانت آنذاك عميدة في الجيش الأميركي تتحدث خلال تدريب القيادة القانونية الاحتياطية للجيش عام 2019 (نيويورك تايمز)
TT

من هي وكيلة العقارات التي حسمت قضية 11 سبتمبر؟

إسكالييه التي كانت آنذاك عميدة في الجيش الأميركي تتحدث خلال تدريب القيادة القانونية الاحتياطية للجيش عام 2019 (نيويورك تايمز)
إسكالييه التي كانت آنذاك عميدة في الجيش الأميركي تتحدث خلال تدريب القيادة القانونية الاحتياطية للجيش عام 2019 (نيويورك تايمز)

تفوقت سوزان إسكالييه في عملها محاميةً في الجيش. خلال 32 عاماً من خدمتها العسكرية، قفزت من الطائرات، وخدمت في العراق ثلاث مرات، وكانت عدَّاءة متفانية وتنافسية. ثم أُصيبت بسكتة دماغية واضطرت إلى التقاعد عام 2021. لذا، قبل عام واحد، عندما عُرض عليها العمل مسؤولة في البنتاغون عن نظام محاكم الحرب في خليج غوانتانامو، كانت بمثابة تذكرة عودتها إلى الخدمة العسكرية.

مدخل محكمة الحرب الأميركية في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

لقد كان عملاً غير مُجزٍ، وغير مرئي إلى حد كبير، وحتى أقل الأعمال فهماً. لعدة أشهر، أشرفت السيدة إسكالييه بهدوء على قضايا عمرها سنوات.

صفقة الإقرار بالذنب

اتخذت أحد أهم القرارات في تاريخ المحكمة، إذ أثارت أحداثاً لفتت الانتباه إلى دورها وإلى اللجان العسكرية غير الفعالة. في 31 يوليو (تموز)، وافقت السيدة إسكالييه على صفقة الإقرار بالذنب مع الرجل المتهم بتدبير مؤامرة «11 سبتمبر (أيلول)»، خالد شيخ محمد، ومتهمين آخرين.

تعد موافقة سوزان إسكالييه على صفقة الإقرار بالذنب من أهم القرارات بتاريخ محكمة الحرب في خليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

عقوبة السجن مدى الحياة

وفي مقابل الإقرار بالذنب، يقضي المتهمون عقوبة السجن مدى الحياة بدلاً من مواجهة عقوبة الإعدام في يوم من الأيام. وبعد يومين، تراجع وزير الدفاع لويد أوستن، عن قرارها.

والآن، يجب على القاضي أن يقرر ما إذا كان السيد أوستن قد تصرف على نحو صحيح عندما ألغى قرارها.

كان القاضي قد وافق على الاستماع إلى الحجج بشأن هذه المسألة هذا الشهر. ولكن في أمرٍ أصدره، يوم الاثنين، قال إنه سيُصدر حكماً «من دون مرافعة شفوية» استناداً إلى الملفات المكتوبة المقدَّمة من المحامين. كما سَلَب السيد أوستن أيضاً سلطة السيدة إسكالييه للتوصل إلى اتفاقات الإقرار بالذنب في القضايا ضد الرجال المتهمين بالمساعدة في تخطيط وتمويل عمليات الاختطاف التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص في 11 سبتمبر 2001.

وهي تواصل عملها في مبنى مكتبي عادي للغاية في مدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا، وتحمل نفس اللقب وإنما بمسؤوليات أقل. أولئك الذين يعملون في مكاتبها ليس لديهم الكثير ليقولوه عن رئيستهم، التي يتلخص دورها في جزء قضائي وآخر إداري.

محامية عسكرية بارزة

وقد وصفها البعض بأنها منعزلة وغير مرحة. ورفضت طلب إجراء مقابلة معها. لكن الضباط الأميركيين الذين عملوا معها يقولون إنها كانت محامية عسكرية بارزة ترقَّت بثبات في الرتب العسكرية من وظيفة تتطلب الكثير إلى أخرى في مهنة نقلتها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. قال الجنرال جون ألتنبورغ جونيور، الذي أصبح أول مشرف على محكمة الحرب عام 2003 بعد تقاعده، إن السيدة إسكالييه شغلت «بعض أصعب الوظائف التي كان الجيش يخصِّصها للمحامين، وخرجت من الطرف الآخر برتبة نجمة واحدة»، وهي رتبة العميد.

يأتي أحد تصريحاتها العامة الأخيرة من شريط فيديو عام 2019، عندما نصحت، بصفتها عميداً، المحامين العسكريين الجدد بأن وظيفتهم قد تتطلب إخبار أحد القادة بأن مسار العمل محظور أو غير قانوني.

يواجه خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر، وأربعة متهمين آخرين، اتهامات في محكمة عسكرية أميركية في خليج غوانتانامو بمساعدة عمليات الاختطاف التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص. وتصل عقوبة هذه التهم إلى الإعدام.

المحاكمة: كانت الاتهامات قد وُجهت إلى المتهمين عام 2012، لكنَّ القضية كانت غارقة في إجراءات ما قبل المحاكمة، وركز كثير منهم على تعذيب وكالة الاستخبارات المركزية للمتهمين.

دور التعذيب: في عام 2021، رفض قاضٍ عسكري في قضية كبرى أخرى في غوانتانامو الأدلة الرئيسية لأن ذلك السجين تعرض للتعذيب.

ويطعن محامو الدفاع في قضية «11 سبتمبر» في نفس النوع من الأدلة، ويسعون إلى رفض القضية أو احتمال صدور حكم بالإعدام بسبب التعذيب.

صفقة الإقرار بالذنب: أجاز مسؤول في البنتاغون التوصل إلى اتفاق بشأن الإقرار بالذنب يهدف إلى حل القضية من خلال إصدار أحكام بالسجن مدى الحياة بحق خالد شيخ محمد ومتهمين آخرين.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ألغى الاتفاق على نحو مفاجئ (نيويورك تايمز)

ولكنَّ وزير الدفاع لويد أوستن ألغى الاتفاق على نحو مفاجئ، مما أعاد إحياء احتمال أن يواجهوا يوماً ما عقوبة الإعدام. ويطعن محامو الدفاع الآن في رد فعل أوستن بوصفه غير قانوني، أو أنه صدر ببساطة بعد فوات الأوان.

المتهمون في هجمات سبتمبر

المدعى عليهم في صفقة الإقرار بالذنب: إلى جانب خالد شيخ محمد، اتُّهم محمد بن عطاش بتدريب اثنين من الخاطفين، والبحث في الرحلات الجوية وجداول الرحلات، واختبار قدرة أحد الركاب على إخفاء شفرة حلاقة على متن الرحلات الجوية. واتُّهم مصطفى الهوساوي بمساعدة بعض الخاطفين مالياً وفي ترتيبات السفر.

المدعى عليهم الآخرون: أما عمار البلوشي فهو متهم بتحويل أموال من الإمارات إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة. وقد اختار عدم الانضمام إلى صفقة الإقرار بالذنب وقد يواجه المحاكمة وحده.

واتُّهم رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية للخاطفين في ألمانيا. وفي عام 2023، وُجد أنه غير مؤهل طبياً للمثول أمام المحكمة وأُبعد من القضية، وقد يواجه يوماً ما محاكمة إذا استعاد صحته العقلية.

ابنة صيدلاني ووكيلة عقارات

قالت: «يجب عليكم فقط الوقوف بحزم وأن تقولوا: هذا هو القانون».

نشأت إسكالييه في مدينة لوس بانوس الصغيرة في وسط ولاية كاليفورنيا، وهي ابنة صيدلاني ووكيلة عقارات. وورد اسمها في الصحيفة المحلية لكونها ضمن قائمة الشرف للمدرسة الثانوية عام 1980، ثم مرة أخرى للحصول على منحة دراسية للالتحاق بجامعة بيركلي - كاليفورنيا.

وروت مقالة أخرى أنها بعد سنتها الأولى في الكلية، زارت إسكالييه رفقة صديقة لها لوس أنجليس، وحصلتا على فترات عمل ممثلتَين إضافيتين في مشهد الحانة في مسلسل «أيام حياتنا،» التلفزيوني الذي عُرض للمرة الأولى في الأسبوع الذي وُلدت فيه. ذهبت إلى الجامعة في بيركلي لدراسة الأدب ولتصبح معلمة، وفقاً لإعلان المنحة الدراسية. ولكن بحلول السنة الدراسية الأولى انضمت إلى برنامج تدريب ضباط الاحتياط بالجيش.

وفي غضون سنوات قليلة اكتشفت برنامجاً للجيش يُرسل ضباطاً واعدين إلى كلية الحقوق، في حالتها كانت جامعة ولاية أوهايو. وفي بداية حياتها المهنية، كانت من بين أولى المظليات الإناث اللاتي تم تعيينهن في وحدة مشاة، وهي فريق اللواء القتالي الثالث التابع للفرقة 82 المحمولة جواً، وفقاً للعقيدة كانديس فروست، التي كانت أولى المظليّات، عام 1999. وقالت العقيدة فروست، التي كان ضابطة استخبارات وهي الآن متقاعدة: «لقد تولت أصعب المهام في الجيش مراراً وتكراراً. ولا أستطيع أن أفكر في فرد بفيلق القاضي العسكري العام خاض المواقف القتالية أكثر منها»، في إشارةٍ إلى فيلق القاضي العسكري العام بجيش الولايات المتحدة. كما اكتسبت احترامها في الجيش بسبب قدرتها على التحمل البدني، في وقت كانت النساء مستبعدات فيه من تولي الأدوار القتالية. وقال رئيس سابق إن إسكالييه بدأت القفز بالمظلات من أجل الرياضة في ولاية نورث كارولاينا مع النجم الصاعد، ديفيد إتش بترايوس، لتصبح «واحدة من رفاق بترايوس في القفز».

كان ذلك قبل فترة طويلة من تولي الجنرال بترايوس قيادة الفرقة 101 المحمولة جواً، وسافرت بوصفها عضواً في الفريق القانوني لتقديم المشورة إلى فريق «النسور الصارخة» في غزو العراق عام 2003. وقال الجنرال بترايوس، عبر البريد الإلكتروني: «لقد أثارت إعجابي كمستشارة قانونية بارعة للغاية وجندية مظلية مثير للإعجاب أيضاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».