التصويت المبكر... هل يعد مؤشراً على نتيجة الانتخابات الأميركية؟

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ)
TT

التصويت المبكر... هل يعد مؤشراً على نتيجة الانتخابات الأميركية؟

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في نورث كارولينا (إ.ب.أ)

أدلى أكثر من 48 مليون أميركي بأصواتهم في التصويت المبكر قبل الانتخابات المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك وفقاً للبيانات التي جمعتها شبكة «سي إن إن»، وشركتا «إيديسيون ريسيرش» و«كاتاليست»؛ لتحليل البيانات.

وحتى الآن، انخفض الإقبال على التصويت المبكر في جميع أنحاء البلاد بشكل كبير عما كان عليه قبل أربع سنوات، عندما خرج عدد قياسي من الناخبين قبل يوم الانتخابات رغم تفشي جائحة كوفيد-19.

وتمثل نسبة الإقبال على التصويت المبكر نحو 30 في المائة من نحو 158 مليون صوت تم الإدلاء بها في عام 2020.

فماذا يمكن أن يخبرنا التصويت عن الانتخابات ونتيجتها؟

لا يمكن لاتجاهات التصويت المبكر التنبؤ بنتيجة الانتخابات، لكن الشيء الوحيد الذي تخبرنا به هو «هوية الأشخاص الذين حرصوا على التصويت».

وفي جميع الولايات التي تتوفر فيها بيانات قابلة للمقارنة، كان الناخبون الأوائل حتى الآن هم الأكبر سناً والبيض، بحسب ما أكدته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وحتى الآن، عبر 39 ولاية جمعت شركة «كاتاليست» بياناتها، يشكل الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، 44 في المائة من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها مبكراً، بزيادة 9 نقاط مئوية عن هذه النقطة في عام 2020.

أما الناخبون الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و39 عاماً فقد بلغت نسبة مشاركتهم في التصويت المبكر 9 في المائة، بانخفاض من 12 في المائة عام 2020.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم خلال التصويت المبكر في الانتخابات الأميركية بولاية نورث كارولينا (إ.ب.أ)

كما أن نحو 75 في المائة من الناخبين في تلك الولايات من البيض، بزيادة طفيفة عن 73 في المائة قبل أربع سنوات.

ولم تتغير نسبة أصوات الناخبين السود، لكن الناخبين اللاتينيين والآسيويين يشكلون نسباً صغيرة إلى حد كبير من بين إجمالي نسبة الناخبين الذين صوتوا مبكراً.

كما أن الجمهوريين كانوا أكثر إقبالاً على هذا الأمر مقارنة بما كانوا عليه في هذه المرحلة قبل أربع سنوات.

فقد أشارت بيانات «كاتاليست» إلى أن الجمهوريين يشكلون 35 في المائة من الأصوات المبكرة في 27 ولاية، ارتفاعاً من 29 في المائة عام 2020.

ناخبون داخل مركز اقتراع في نيفادا (أ.ف.ب)

أما الديمقراطيون، الذين شكلوا 45 في المائة من الأصوات المبكرة في هذه المرحلة من عام 2020، فقد مثلوا 39 في المائة من الأصوات المبكرة التي تم الإدلاء بها حتى الآن.

وتاريخياً، كان الديمقراطيون أكثر ميلاً للتصويت المبكر، بحسب ما أكده موقع «فوكس» الأميركي، في حين كان الجمهوريون أكثر ميلاً للتصويت في يوم الانتخابات.

وفي حين انتقد ترمب التصويت المبكر مؤكداً أنه مليء بالعيوب والمشكلات، فإن موقفه الآن تغير كثيراً، ورغم أنه لا يزال ينتقد أحياناً ممارسة التصويت المبكر عن طريق البريد، فإنه شجع أتباعه بنشاط على الإدلاء بأصواتهم مبكراً وعن طريق البريد.

ومن وجهة نظره، يرى مايكل ماكدونالد، الذي يدير مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، أن من بين أهم الأشخاص الذين صوتوا حتى الآن «الناخبون الفائقون»، الذين اتخذوا قرارهم بشأن المرشح الذي سيصوتون له في وقت مبكر.

ولاحظ ماكدونالد أن هؤلاء «الناخبين الفائقين» يميلون عادةً إلى أن يكونوا ناخبين كباراً في السن.

وقال ماكدونالد لموقع «فوكس» إن النساء كن تاريخياً أكثر ميلاً للتصويت المبكر، وهذا الاتجاه ما زال ثابتاً في البيانات المتاحة حتى الآن. إلا أن الفارق حالياً هو أن نسبة أكبر من هؤلاء الناخبات المبكرات من الجمهوريين.

ومن بين الولايات المتأرجحة، قدم الجمهوريون المزيد من الأصوات في أريزونا ونيفادا وكارولينا الشمالية، بينما قدم الديمقراطيون المزيد في بنسلفانيا، وفقاً لـ«مختبر الانتخابات» بجامعة فلوريدا. ولا تتوفر بيانات تفصيلية للأحزاب في جورجيا وميشيغان وويسكونسن.

تصويت مبكر في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 19 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وقد لا يكون لتزايد عدد الجمهوريين الذين صوتوا مبكراً هذا العام أي تأثير على نتيجة الانتخابات، بحسب ما أكده الخبراء.

ومن ناحيته، قال كين ميلر، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة نيفادا، لصحيفة «ذا هيل»، إن «الجمهور ربما يبالغ في تقدير التحسن الذي أحرزه الجمهوريون في التصويت المبكر والتصويت بالبريد، على الأقل بسبب التحول في الطريقة التي تحدث بها قادة الحزب الجمهوري عن هذا التصويت المبكر، وخصوصاً ترمب».

وقال جون فورتير، الزميل البارز في معهد «أميركان إنتربرايز»: «أنا حذر للغاية بشأن تفسير نتيجة التصويت المبكر. لقد شهدنا تاريخياً تغييرات مفاجئة في اتجاهات التصويت المبكر وتأثيرات ضعيفة على نتيجة الانتخابات».

وأيد سكوت ترانتر، مدير علوم البيانات في شركة «ديسيشين ديسك»، رأي فورتير، وقال لصحيفة «ذا هيل» إنه من السابق لأوانه جداً استخلاص تأثير التصويت المبكر على نتيجة الانتخابات النهائية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».


ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ ما يؤجج خلافاً دبلوماسياً غير مسبوق بين البلدين الحليفين.

وتسبب السجال بشرخ شخصي غير مألوف بين ترمب وإحدى أبرز القيادات اليمينية في أوروبا، بعدما سعت ميلوني إلى تقديم نفسها جسراً بين واشنطن والقارة الأوروبية مع عودة ترمب إلى السلطة.

وكان ترمب قد قال في بادئ الأمر لقناة «لا7» الإيطالية إن ميلوني «توسّلت» إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع، هذا الأسبوع، في فرنسا، مضيفاً أنه وافق فقط لأنه «أشفق عليها».

ونفت ميلوني بغضب هذا الادعاء، واصفة إياه بأنه «مختلق»، لكن ترمب عاد وشدد على موقفه في منشور على منصته «تروث سوشال» السبت، قائلاً إن «ميلوني طلبت مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا»، مضيفاً: «إنها لا تحظى بشعبية كبيرة في إيطاليا، ربما لأنّها نأت بنفسها عن الولايات المتحدة، الدولة التي تحب إيطاليا، وتحميها فعلاً».

كما اتهمها بمحاولة إصلاح العلاقات مع واشنطن لأسباب سياسية داخلية، بعد عدم تأييد إيطاليا التحرك الأميركي ضد إيران.

وكتب ترمب: «الآن، بعدما هزمت الولايات المتحدة إيران عسكرياً، تريد أن نعود أصدقاء من أجل رفع أرقامها. لا شكراً!!!».

وقال إن أداء ميلوني «سيئ في إيطاليا»، ملمحاً إلى أن ذلك مرتبط برفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام «مهابط أو مدارج» إيطالية خلال الحرب مع إيران.

وأعاد ترمب كذلك طرح شكواه المتكررة من أن الولايات المتحدة تنفق مبالغ طائلة لحماية حلفائها «المفترضين» في حلف شمال الأطلسي، قائلاً إن واشنطن تسهم بمئات مليارات الدولارات للدفاع عن إيطاليا وغيرها.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد ألغى، الجمعة، زيارة للولايات المتحدة كانت مقررة بعد أيام، احتجاجاً على تصريحات ترمب التي عدَّها «مسيئة».

وتعليقاً على تصريح ترمب، نشرت رئيسة الوزراء الإيطالية، الجمعة، مقطع فيديو على «إكس»، قالت فيه إنها «مصدومة» من ذلك، واصفة ما زعمه بأنه «مختلق كلياً».

وأضافت: «لا أفهم لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذا الشكل تجاه حلفائه، علماً أنها ليست المرة الأولى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

وأعربت عن أسفها «لكونه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه أعداء الغرب، تجاه أعداء الولايات المتحدة، تجاه قادة يتصرف معهم، على العكس، بقدر أكبر بكثير من التهاون».

وكانت ميلوني قد أمضت أشهراً في نسج علاقات وثيقة مع ترمب، بينما كانت تحاول طمأنة الحلفاء الأوروبيين القلقين من ولايته الثانية.

وفي ختام قمة مجموعة السبع في إيفيان، قالت إن الأجواء كانت «إيجابية جداً»، وإنه لم يكن هناك «أي احتكاك» بين ترمب والقادة الآخرين.

لكن العلاقات بين الاثنين كانت قد تدهورت أصلاً خلال حرب الشرق الأوسط.

وانقلب ترمب على ميلوني في أبريل (نيسان) بعدما دافعت عن البابا لاوون الرابع عشر في مواجهة انتقاداته لمواقف الحبر الأعظم المناهضة للحرب، متهماً الزعيمة الإيطالية بعدم مساعدة الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي.

وقال وزير العدل كارلو نورديو إن تصريحات ترمب الأخيرة شكلت «ضربة قاسية» للعلاقات الإيطالية الأميركية، بينما قال وزير الدفاع غويدو كروزيتو إن مثل هذه «النكات لا تفيد أحداً».


ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي، (الجمعة)، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتوجه إلى سويسرا لحضور الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، بشأن اتفاق نووي محتمل، وذلك عقب اتفاق إسرائيل و«حزب الله» على وقف ​لإطلاق النار في لبنان، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص تحول اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران إلى اتفاق دائم في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التطور بعد يوم من إلغاء نائب الرئيس جي دي فانس خططه لحضور المحادثات، التي تم إلغاؤها وسط تجدد القتال في لبنان. وأثار هذا التصعيد شكوكاً جديدة حول مصير المفاوضات الحاسمة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية العالمية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز»، إنه تحدث مع إسرائيل وطلب منها الموافقة على وقف إطلاق النار.

ونقل صحافي من الشبكة عبر منصة «إكس» عن ترمب قوله: «عليك أحياناً أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف الصحافي أن الرئيس رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال مسؤول أميركي كبير، إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ بحلول الساعة الرابعة مساء بتوقيت لبنان (13:00 بتوقيت ‌غرينيتش)، بعد تبادل لإطلاق ‌النار. وأضاف أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

وأكد مصدران من «حزب ​الله» ⁠ومسؤول إسرائيلي كبير ​وقف ⁠إطلاق النار لـ«رويترز». وقال مسؤول إسرائيلي: «ما لم يهاجمنا (حزب الله)، فبالنسبة لنا لن يكون ذلك وقت حرب»، مضيفاً أن إسرائيل ستُبقي قواتها في جنوب لبنان؛ حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.

وقال مصدران أمنيان لبنانيان، إن إسرائيل نفَّذت نحو 12 غارة جوية خلال الساعة الأولى من وقف إطلاق النار، ولكن لم تُسجل أي غارات بعد الساعة الخامسة مساء. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 47 شخصاً قُتلوا وأصيب 79 آخرون، في غارات جوية مكثفة على جنوب وشرق لبنان، منذ منتصف الليل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من جنوده قُتلوا في واقعة بلبنان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقد يضر التصعيد في لبنان المفاوضات؛ نظراً لأن إنهاء القتال في لبنان أحد شروط الاتفاق الأميركي الإيراني الأشمل.