هاريس تؤجج خطابها الناري ضد ترمب: «نعم فاشي»

عدَّته «غير مستقر» و«ليس أهلاً» لخدمة الولايات المتحدة

هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)
هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)
TT

هاريس تؤجج خطابها الناري ضد ترمب: «نعم فاشي»

هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)
هاريس تتحدّث خلال تجمّع انتخابي في أستون ببنسلفانيا 23 أكتوبر (أ.ب)

رفعت المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، حدّة خطابها الناريّ ضد مُنافسها الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترمب، قبل أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات، مسلّطة الضوء على وصف مساعدين سابقين له بأنه «فاشي»، ومكررة بأنه «غير مستقر» و«ليس أهلاً لخدمة» الولايات المتحدة.

وخلال مناسبة انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون، سُئلت هاريس مباشرة عما إذا كانت تعتقد أن ترمب فاشي، فأجابت، بلا تردد: «نعم أعتقد ذلك». ورداً على سؤال لاحق، أثناء مناقشتها محنة الفلسطينيين في غزة، قالت إنه بالنسبة إلى «كثير من الأشخاص الذين يهتمون بهذه القضية، يهتمون أيضاً بخفض أسعار البقالة، كما يهتمون بديمقراطيتنا، وعدم وجود رئيس للولايات المتحدة معجَب بالديكتاتوريين وهو فاشي».

وتتعدّى هذه التعليقات مجرّد موافقتها على قول كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، جون كيلي، لصحيفة «نيويورك تايمز»، قبل أيام، إنه يعتقد أن الرئيس السابق يفي بتعريف كلمة «فاشي»، وأنه «يشعر بقلق عميق في شأن التهديد الذي تُشكّله إدارة ترمب الثانية على المؤسسات الديمقراطية» في الولايات المتحدة.

وأتت تصريحات كيلي متزامنة مع قول وزير الدفاع في عهد ترمب، مارك أسبر، عبر «سي إن إن» إنه «من الصعب القول» إن ترمب لا يندرج ضمن فئة الفاشيين، وكذلك مع التحذير الذي نقله الصحافي في «واشنطن بوست»، بوب وودوارد، في كتاب جديد عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق، الجنرال المتقاعد مارك ميلي، من أن ترمب «فاشي حتى النخاع».

وأوجدت سلسلة الإنذارات هذه مشهداً لا سابق له بين القادة العسكريين الكبار، الذين غالباً ما يتجنبون تقليدياً اتّخاذ مواقف سياسية، والذين يحذرون الناخبين الآن من أن ترمب «ديكتاتور محتمل» مختلف عن جميع الزعماء السياسيين الأميركيين.

شخصية ترمب

ترمب برفقة جي إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما في تجمّع انتخابي بدولوث بجورجيا (أ.ف.ب)

استخدمت هاريس تحذير كيلي لتؤكد أن ترمب «لا يمكن الوثوق به» فيما يتعلق بسلطات الرئاسة، في تصريح قد يدفع بشخصية ترمب إلى قلب الأيام الأخيرة للحملة. وقالت هاريس عن كيلي إنه «فقط يوجه نداء طارئاً للشعب الأميركي، ليفهموا ما يمكن أن يحدث إذا عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وهذه المرة يجب أن نأخذ على محمل الجِد [أن] هؤلاء الأشخاص الذين عرفوه بشكل أفضل، والذين كانوا من أهل المهنة، لن يكونوا هناك لمنعه».

وقبل ساعات من ظهورها على «سي إن إن»، الأربعاء، خرجت هاريس من المقر الرسمي لنائب الرئيس الأميركي، الذي نادراً ما يستخدم لتصريحات انتخابية، من أجل حض الناخبين على الانتباه إلى الإنذارات من الأشخاص الذين عملوا مع ترمب، بأن معتقداته «خطيرة بشكل لا يُصدَّق». وأضافت أن «ترمب أصبح غير مستقر، وغير مستقر بشكل متزايد، وفي فترة ولاية ثانية، لن يكون هناك أشخاص مثل جون كيلي ليكونوا حواجز أمام ميوله وأفعاله (.) أولئك الذين حاولوا، ذات يوم، منعه من متابعة أسوأ دوافعه لن يكونوا هناك بعد الآن، ولن يكونوا هناك لكبحه». ورأت أن «الخلاصة هي هذه: نحن نعرف ما يريده دونالد ترمب. إنه يريد سلطة غير مُقيّدة. والسؤال في غضون (أيام) سيكون: ماذا يريد الشعب الأميركي؟».

متلازمة الكراهية

وفي تعليق على كلام كيلي أن ترمب قال إن الزعيم النازي أدولف هتلر «فعل بعض الأشياء الجيدة»، وعلى ما نسبته مجلة «الأتلانتيك» لترمب، الذي قال، خلال محادثة خاصة في البيت الأبيض: «أنا بحاجة إلى نوع الجنرالات الذين كانوا لدى هتلر. إنهم أشخاص مخلصون له تماماً، ويتبعون الأوامر»، قالت هاريس إنه «من المقلق جداً والخطير بشكل لا يُصدَّق أن يستحضر دونالد ترمب، أدولف هتلر»، مضيفة أن «الرجل المسؤول عن مقتل ستة ملايين يهودي ومئات الآلاف من الأميركيين. كل هذا دليل آخر للشعب الأميركي على مَن هو دونالد ترمب حقاً».

تصاعد حدّة الاتهامات المتبادلة بين ترمب وهاريس قبل أيام من موعد الانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

ونفى ترمب وحملته الانتخابية بشدة رواية كيلي. وكتب الرئيس السابق على موقعه «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي، أن كيلي «منحطّ تماماً»؛ لأنه «اخترع قصة من متلازمة كراهية ترمب الصرفة!»، مضيفاً أنه «كان لهذا الرجل صفتان لا تعملان جيداً سويّة؛ كان قوياً وأحمق. المشكلة أن صلابته تحوّلت إلى ضعف؛ لأنه أصبح رخواً مع مرور الوقت».

وقال الناطق باسم ترمب، ستيفن تشيونغ، في بيان، إن «كيلي أذل نفسه تماماً بهذه القصص التي فبركها؛ لأنه فشل في خدمة رئيسه جيداً أثناء عمله رئيساً للأركان ويعاني حالياً حالة منهكة من متلازمة اضطراب ترمب». وأضاف أن ترمب «كان دائماً يكرم خدمة وتضحيات جميع رجالنا ونسائنا العسكريين، في حين أن كامالا هاريس لم تحترم تماماً عائلات أولئك الذين قدموا التضحية القصوى».

وهذه ليست المرة الأولى التي تحذر فيها شخصيات عسكرية أو دبلوماسية سابقة من أن ترمب لديه دوافع استبدادية، على الرغم من أنهم نادراً ما استخدموا مصطلح «فاشي» حتى الآن.

وخلال الشهر الماضي، أصدر أكثر من 700 مسؤول سابق في الأمن القومي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري رسالة مفتوحة تؤيد هاريس، وعدُّوا أن ترمب يمثل «الاستبداد» ومن شأنه أن يعرّض الديمقراطية للخطر.

وأصبحت فكرة أن ترمب «ديكتاتور محتمل» محورية لحجة هاريس في المرحلة الأخيرة من الحملة. وفي حين تطرَّق كبار الشخصيات في كلا الحزبين إلى هذا الموضوع لعدة أشهر، فإن قرار كيلي التحدث علناً أضاف صدى درامياً جديداً لهذه الرسالة.

العدو الداخلي

في المقابل، صعّد ترمب، منذ أيام، من حدّة هجماته على منافِسته الديمقراطية. وقال، في عدد من تجمّعاته الانتخابية الحاشدة، إن «معدّل ذكاء هاريس منخفض»، كما استخدم عبارة غير لائقة لوصف أدائها نائبة للرئيس. وانتقد بعض خصوم الرئيس السابق، من الجمهوريين والديمقراطيين، استخدامه عبارة «أعداء الداخل»، عند حديثه عن معارضيه السياسيين، وتلويحه باستخدام الجيش لمواجهتهم.

ويواصل ترمب، الذي سيكون أكبر رئيس سناً يؤدي اليمين الدستورية إذا جرى انتخابه، الوتيرة المحمومة لاجتماعات حملته في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويزور المرشح، البالغ 78 عاماً، أريزونا، الخميس، ومن المنتظر أن يتحدث عن أزمة الإسكان، رغم أن الجمهوري كثيراً ما يخرج عن المواضيع المقررة لإبداء ملاحظات مرتجلة تبدو في أحيان كثيرة غير مترابطة. ثم سينتقل إلى لاس فيغاس، حيث يخاطب جمعية للشباب المحافظين. ولا يزال غالبية مؤيديه مقتنعين بأن «بطلهم» الذي أُدينَ جنائياً في نهاية مايو (أيار) الماضي، واستُهدف بمحاولتَي اغتيال، يتعرض للاضطهاد السياسي.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.