لماذا بدّل إيلون ماسك بوصلته السياسية وقرر دعم ترمب؟

قطب التكنولوجيا يقود بشراسة «لعبة المال والنفوذ» في الانتخابات الأميركية

TT

لماذا بدّل إيلون ماسك بوصلته السياسية وقرر دعم ترمب؟

إيلون ماسك يقفز على المسرح بينما يتحدث المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
إيلون ماسك يقفز على المسرح بينما يتحدث المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)

أصبحت صورة إيلون ماسك، وهو يقفز في الهواء من الفرح خلف دونالد ترمب خلال تجمع جماهيري في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا واحدة من الصور المثيرة للانتباه خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

فقد ظهر قطب التكنولوجيا مرتدياً قبعة MAGA (اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى) داعياً الأميركيين إلى انتخاب ترمب. ماسك لم يعد يدعم ترمب عبر حضور الفعاليات الانتخابية فحسب، وإنما يقوم بدور فعال في لعبة المال والنفوذ، خصوصاً عبر منصة «إكس» التي يتابعه فيها الملايين.

وبثروته التي تقدر بنحو 250 مليار دولار ومنصته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي «إكس»، فإن التأييد السياسي الذي يقدمه ماسك يشكل أهمية كبيرة لأي حزب أو مرشح يختار دعمه. وانتقال ماسك من أحد أقطاب التكنولوجيا إلى ناشط سياسي جعله شخصية مثيرة للانقسام، وأثار التساؤلات حول قوته وتأثيره مع دخول الانتخابات الرئاسية فترتها الأكثر أهمية.

التحوّل واضح في توجهات ماسك السياسية، فقد كان معروفاً في السابق بتأييده للحزب الديمقراطي، وكان مقرباً من الرئيس الأسبق باراك أوباما والتقى به مرات عدة. ثم بدل بوصلته السياسية وأعلن تأييده لدونالد ترمب في يوليو (تموز) الماضي، واقترب منه وأصبح مستشاراً مؤثراً يتحدث إليه مرات عدة في الأسبوع، كما أطلق حملة لحث الناخبين الجمهوريين على التصويت لصالح ترمب. وقدم مساهمات مالية للجنة العمل السياسي الجمهوري التي تساند ترمب بلغت 80 مليون دولار لدعم حملته الانتخابية، وأعلن خططه لزيادة الدعم إلى 180 مليون دولار.

 

إيلون ماسك يبدي تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في موقع محاولة اغتياله الأولى في بتلر (بنسلفانيا) (أ.ف.ب)

وكشف ماسك سر تحوّله وتأييده لترمب قائلاً إنه يخشى ما يراه من تهديد لحرية التعبير والديمقراطية الأميركية في ظل القيادة الديمقراطية. وأصدر ماسك تحذيرات مكثفة على منصة «إكس» انتقد فيها السياسات التقدمية للحزب الديمقراطي، وحذر عبرها من أن هذه الانتخابات ستكون الأخيرة في الولايات المتحدة إذا لم يفز ترمب.

ويقول محللون إن الدعم الذي يمارسه ماسك في حملة المرشح الجمهوري مرتبط بدوره المستقبلي المحتمل في إدارة ترمب في حال الفوز، ذلك أن المرشح الجمهوري كان قد عبر عن عزمه تعيين ماسك لقيادة «لجنة كفاءة الحكومة»، إذا فاز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وحاول محللون تفسير سبب الانحياز السياسي الذي أبداه ماسك إلى الدور الذي يطمح أن يلعبه في الإدارة المقبلة، بعد ضغوط تنظيمية واجهتها أعماله ومشروعاته في ظل إدارة الرئيس الحالي جو بايدن.

 

الرئيس جو بايدن وخلافات بين إدارته وقطب التكنولوجيا إيلون ماسك (أ.ب)

 

وتفاقمت الخلافات بين إدارة الرئيس بايدن وقطب التكنولوجيا بسبب التحقيقات المتعددة التي قامت بها وكالات فيدرالية ومكتب المدعي العام الأميركي في نيويورك، وشملت اتهامات بالتمييز في التوظيف إلى عدم امتثال بالقوانين البيئية.

وقد رفع البيت الأبيض دعاوى قضائية عدة ضد شركة «تسلا» كما أطلق تحقيقات حول حوادث القيادة الذاتية ومدى تطبيقها لمعايير السلامة الفيدرالية. وفتحت هيئة الأوراق المالية والبورصة أيضاً تحقيقات حول تسويات وخلافات بشأن تغريدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفرضت اللجنة عقوبات على ماسك بعد فشله في المثول بأمر من المحكمة في التحقيق حول استحواذه على «توتير» مقابل 44 مليار دولار. ووُجّهت لماسك تهم بارتكاب انتهاكات محتملة لقانون الأوراق المالية، والافتقار إلى الشفافية في الملفات المالية، إضافة إلى اتهامات بانتهاك قوانين البيئة بسبب مواقع إطلاق الصواريخ لشركة «سبيس إكس» في ولاية تكساس والتسبب في حرائق.

وبدأ ماسك يميل نحو وجهات نظر الجمهوريين اليمينيين بسبب اختلافه مع إدارة بايدن وعدم اهتمام الإدارة الحالية بمشروعاته، خاصة مشروع «سبيس إكس»، واتجاه الديمقراطيين لفرض مزيد من الضرائب على الأغنياء. وتفيد التقارير بأن من الطبيعي أن يسعى ماسك إلى تجنب هذه التوجهات الديمقراطية.

 

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)

ويصف محللون ماسك بأنه براغماتي يبحث عما يحقق أهدافه، وأن تأييده لترمب دليل على رغبته في إعادة تشكيل المشهد التنظيمي في حالة فوز المرشح الجمهوري؛ ذلك أن المرشح الجمهوري تعهد بتقليص الرقابة التنظيمية للحكومة الفيدرالية، وربما القضاء عليها تماماً.

 

«غرفة حرب» في بنسلفانيا

وتقول التقارير إن ماسك أنشأ «غرفة حرب» في ولاية بنسلفانيا، التي تعد أبرز وأهم ولاية متأرجحة تملك 19 صوتاً في المجمع الانتخابي، واستعان بفريق من المحامين وخبراء العلاقات العامة، لدفع حظوظ ترمب في الانتخابات.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال إيلون ماسك للمذيع تاكر كارلسون في حديث عن تأييده القوي لترمب «إذا خسر فإننا في ورطة». وشدد على أن هذه الانتخابات ستكون الأخيرة في الولايات المتحدة إذا لم يفز ترمب في نوفمبر المقبل.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن ماسك استخدم نفوذه في منصة «إكس» (تويتر سابقاً) لحظر التغريدات والروابط المضرة بحملة ترمب، ونشر القضايا المثيرة للجدل مثل الهجرة غير الشرعية والأطفال المتحولين جنسياً والهجوم على وجهات نظر الديمقراطيين في هذه الموضوعات، وهو ما يفسر إنفاق ماسك لعشرات المليارات من الدولار لشراء منصة «إكس» بأكثر من قيمتها السوقية، حتى يتسنى له التحكم في الأخبار والأفكار والتوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو يدرك قوة المعلومات والضرر الذي يمكن أن يتحقق من نشر معلومات مضللة غير موثقة ونشر خطاب كراهية ودعوات إلى العنف على منصته وهو ما يجب أن يثير القلق.

وقالت الصحيفة إن ماسك يشارك في الانتخابات الأميركية بطريقة لا مثيل لها في التاريخ من خلال نشره لمعلومات مضللة حول الانتخابات لملايين المستخدمين لمنصة «إكس»، والسماح بتعليقات متطرفة وخطاب كراهية من شخصيات يمينية تحت شعار حرية الرأي، وبث نظريات المؤامرة، وكراهية الأجانب بشكل متزايد، والتأثير على الأحداث من وراء الكواليس.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك لم يسبب الانزعاج من أغنى رجل في العالم يستخدم ملكيته لواحدة من كبرى منصات التواصل الاجتماعي لتشكيل التوجهات السياسية الجمعية لمستخدمي المنصة ودفعهم لانتخاب ترمب. وتساءلت عن محاولات مالك شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» لشراء أصوات الناخبين ودفع أموال لمؤيدي ترمب في الولايات المتأرجحة.

وتدور تسريبات وتكهنات في «وادي السيليكون» بين الأشخاص الذين يعرفون إيلون ماسك عن قرب، أنه كان يرغب في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة لولا ولادته في جنوب أفريقيا (تشترط القوانين أن يكون المترشح من مواليد الولايات المتحدة)، ويعتقد ماسك أنه يستطيع ممارسة نفوذه على ترمب وأنه سيكون القوة الحقيقية وراء المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

وإذا فاز ترمب في الانتخابات ونفذ تعهداته بتعيين ماسك لقيادة «لجنة كفاءة الحكومة» وتقليص الرقابة الفيدرالية فهذا يعني أنه لن يكون أغنى رجل في العالم فقط، بل أقوى رجل في العالم أيضاً.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.


البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.