الأميركيون العرب منقسمون بالتساوي بين هاريس وترمب

غزة ولبنان يمثلان خسارة كبيرة للديمقراطيين... خصوصاً في الولايات المتأرجحة

مظاهرة لدعم فلسطين ولبنان في ديربورن بميشيغان يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
مظاهرة لدعم فلسطين ولبنان في ديربورن بميشيغان يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
TT

الأميركيون العرب منقسمون بالتساوي بين هاريس وترمب

مظاهرة لدعم فلسطين ولبنان في ديربورن بميشيغان يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
مظاهرة لدعم فلسطين ولبنان في ديربورن بميشيغان يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

كشف استطلاع أجرته مؤسسة «جون زغبي استراتيجيز» بين الناخبين العرب الأميركيين عن أن تعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع حرب غزة أدى الى تآكل الدعم التاريخي للحزب الديمقراطي، وانقسام الجاليات العربية الأميركية بالتساوي بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس، ولا سيما في الولايات المتأرجحة، وأبرزها ميشيغان.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي لمصلحة المعهد العربي الأميركي، 500 من الناخبين الأميركيين العرب المُسجّلين. وبيّنت نتائج الاستطلاع بعنوان «الصوت الأميركي العربي 2024» أن ترمب يحظى بتأييد 42 في المائة مقابل هاريس التي حصلت على 41 في المائة، علماً أن المرشحة الديمقراطية استعادت الكثير من الدعم الذي فقده بايدن بعد 7 أكتوبر 2023. بيد أن هذه النتيجة لهاريس تظل أقل بـ18 نقطة من مستوى الدعم الذي حصل عليه بايدن في انتخابات عام 2020، وهو 59 في المائة بين الناخبين العرب الأميركيين.

صورة من الجيش الإسرائيلي لقواته في قطاع غزة (أ.ف.ب)

مخاوف عميقة

وقال رئيس المعهد العربي الأميركي، جيمس زغبي، إنه «في ثلاثين عاماً من استطلاعات الرأي بين الناخبين العرب الأميركيين، لم نشهد شيئاً مثل الدور الذي تلعبه الحرب على غزة على سلوك الناخبين»، مضيفاً أن «الإبادة الجماعية المستمرّة منذ عام في غزة أثرت على كل مجموعة فرعية مكونة داخل المجتمع، مع اختلافات طفيفة فقط بين المجتمعات الدينية ودول المنشأ والمهاجرين أو المولودين في البلاد والجنس والفئات العمرية». وأكد أنه «مع الكارثة التي تواجه لبنان الآن وما يزيد قليلاً على شهر واحد متبق قبل الانتخابات، فإن العرب الأميركيين، وكما أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريناها للناخبين الأميركيين، أولئك الذين يشاركونهم مخاوفهم (الناخبون الشباب وغير البيض) سيراقبون لمعرفة ما إذا كانت مخاوفهم العميقة بشأن فلسطين ولبنان سيتم الاعتراف بها واحترامها مع الوعد بالتغيير».

الدخان متصاعداً فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها بعد غارات إسرائيلية (رويترز)

وبينما أظهر الاستطلاع شبه تعادل بين ترمب وهاريس عند الأميركيين العرب، حصل مرشحو الأحزاب الثالثة على دعم 12 في المائة. ويحدد الأميركيون العرب أنفسهم جمهوريين وديمقراطيين بالمعدل نفسه (38 في المائة لكل من الحزبين). ولكن عدد الذين حددوا هويتهم على أنهم ديمقراطيون ارتفع من أدنى مستوى على الإطلاق عند 23 في المائة في أكتوبر 2023. ومع ذلك، تظل نسبة 38 في المائة اليوم أقل من الهوية الحزبية التقليدية التي جعلت المجتمع يفضل الحزب الديمقراطي باستمرار؛ بنسبة 40 في المائة للحزب الديمقراطي مقابل 33 في المائة للحزب الجمهوري عام 2020، و52 مقابل 26 في المائة عام 2016.

حماسة الشباب

وأفاد المعهد بأن 63 في المائة من الأميركيين العرب متحمسون للتصويت بشكل عام، وتتراجع هذه النسبة إلى 45 في المائة بين الشباب العرب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً. وتقليدياً، كان إقبال الناخبين الأميركيين العرب دائماً في نطاق 80 في المائة. ولكن هذا العام، يرجح أن يؤثر افتقار الأميركيين العرب للحماسة على إقبالهم في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ورغم ذلك، لا يزال الأميركيون العرب ناشطين سياسياً. وأفاد 35 في المائة من الجمهوريين، و24 في المائة من الديمقراطيين، و37 في المائة من الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، بأنهم ساهموا أو يخططون للمساهمة في حملة انتخابية خلال هذه الدورة الانتخابية. كما أن 32 في المائة من الديمقراطيين و28 في المائة من الجمهوريين اتصلوا بمسؤول منتخب. وشارك 37 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً في تجمع أو احتجاج خلال هذه الدورة الانتخابية.

غزة مهمة

يرى 81 في المائة من الأميركيين العرب أن غزة مهمة في تحديد تصويتهم. وعندما طُلب منهم ترتيب القضايا الرئيسية، كانت الثلاث الأول هي: الوظائف والاقتصاد (39 في المائة)، وغزة (26 في المائة)، والعنف المسلح (21 في المائة). واحتلت غزة المرتبة الأولى بشكل عام.

ورداً على سؤال عن طريقة التصويت إذا طالبت هاريس بوقف فوري لإطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية من دون عوائق للفلسطينيين في غزة أو حجب الدعم الدبلوماسي وشحنات الأسلحة إلى إسرائيل حتى تنفذ وقف إطلاق النار وتسحب قواتها من غزة، ارتفعت أصوات هاريس بين الأميركيين العرب إلى نحو 60 في المائة، لتستحوذ بذلك على ثلث ناخبي ترمب وتمحو فعلاً الأصوات التي ستذهب إلى مرشحي الأحزاب الثالثة.

أما إذا طالب ترمب بالأمور ذاتها، فسيستفيد هو أيضاً، إذ سترتفع أصواته إلى 55 في المائة. تأتي هذه الزيادة في عدد الأصوات لترمب من ربع ناخبي هاريس ونصف الأصوات التي تذهب إلى مرشحي الأحزاب الثالثة.


مقالات ذات صلة

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي يؤدي محمد فاضل عمرو الصلاة خارج الكهف الذي حولته عائلته إلى مسكن لها في قرية التواني بالضفة (أ.ف.ب)

عائلة فلسطينية تجد ملاذاً آمناً في كهف بعد هدم منزلها في الضفة الغربية

في منطقة مسافر يطا في جنوب الضفة الغربية المحتلة، حوَّلت أسرة راعٍ فلسطيني كهفاً صخرياً إلى منزل تحت الأرض مجهَّز بالكامل، بعدما هدم الجيش الإسرائيلي منزليها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ) p-circle

فيلم «نازا»... نتنياهو يتوعد مخرجيه بسحب الجنسية و«الضرب في الجيوب»

تعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسن قانون يسقط الجنسية عن أي شخص يشوه سمعة جنود إسرائيل، في أحدث تهديد له للمخرجَين الإسرائيليين لفيلم «نازا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
TT

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

تثير حرب إيران، المستمرة منذ 28 فبراير (شباط)، تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على مخزوناتها من الذخائر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن بلاده تمتلك مخزوناً «غير محدود عملياً»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن الجيش الأميركي استخدم ما يصل إلى 70 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «باتريوت»، يمكن أن تبلغ كلفة الواحد منها خمسة ملايين دولار، للتصدي لهجوم صاروخي إيراني على الأردن الأسبوع الماضي، أي ضعف التقديرات الأولية. كما أطلق أكثر من 12 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «ثاد»، المصممة لمواجهة الصواريخ الباليستية القصيرة المدى (أقل من ألف كيلومتر) والمتوسطة المدى (بين ألف و3 آلاف كيلومتر).

استنزاف و«اختناق» في الإمداد

خلص تقرير للمفتش العام في وزارة الحرب الأميركية إلى أن الإنفاق على الذخائر ضمن «عملية الغضب الملحمي» (العملية العسكرية ضد إيران)، التي يشارك فيها أكثر من 50 ألف عسكري وبلغت كلفتها بالفعل 38 مليار دولار، تسبب في نقص بالمخزونات الاستراتيجية وكشف عن «اختناقات» في القاعدة الصناعية المسؤولة عن تعويض الذخائر.

في المقابل، قال ترمب إن مصانع الدفاع الأميركية تعمل 24 ساعة على 24، 7 أيام على 7، مع تركيز الإنتاج خصوصاً على أنظمة «باتريوت» و«ثاد» و«توماهوك» وصواريخ «ستاندرد».

وكان ترمب قد تحدّث في البداية عن عملية تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع»، لكن الحرب بلغت الآن 200 يوم.

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران... 28 فبراير 2026 (رويترز)

آلاف الصواريخ استُهلكت

قدّرت مؤسسة «هيريتدج» الأميركية المحافظة أنه لم يتبقَّ سوى نحو 4 آلاف صاروخ «توماهوك» (TLAM) في الخدمة عام 2020، وأن الولايات المتحدة لم تنتج منذ ذلك الحين سوى نحو 250 صاروخاً إضافياً. أما مخزونات الصواريخ المستخدمة مع أنظمة «هيمارس»، وبينها «أتاكمس» ATACMS و«جي إم إل آر إس» GMLRS و«بي آر إس إم» PrSM، فتراوحت بين بضع مئات وعشرات الآلاف، مع محدودية أكبر في الصواريخ بعيدة المدى مثل «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

وفي الجانب الدفاعي، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن النقص في صواريخ «ثاد» بلغ 100 صاروخ عند بداية الحرب.

وحسب «وول ستريت جورنال»، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1700 صاروخ «باتريوت» و200 «ثاد» و150 صاروخاً من طراز «ستاندرد» بين 28 فبراير ومنتصف يوليو (تموز). ونقلت وكالة «رويترز» مطلع أغسطس (آب) أن واشنطن استهلكت «جزءاً كبيراً»، إن لم يكن «تقريباً كامل» مخزونها العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، ولا سيما «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

7 أنواع رئيسية تحت الضغط

وفي تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نهاية أبريل (نيسان)، كانت واشنطن قد استخدمت «بكثافة» سبعة أنواع رئيسية من الذخائر بعد شهرين فقط من بدء الحرب. وقدّر استهلاك مخزون «ثاد» بما لا يقل عن 53 في المائة، و«باتريوت» بنحو 45 إلى 61 في المائة، و«إس إم 3» SM-3 بنحو 32 إلى 61 في المائة و«إس إم 6«SM-6 بنحو 16 إلى 32 في المائة. ويرجّح أن الولايات المتحدة استهلكت أكثر من نصف مخزون أربعة من الأنواع السبعة منذ 28 فبراير.

ومع ذلك، رأى المركز أن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة الحرب في «جميع السيناريوهات المعقولة».

منظومة «باتريوت» الأميركية الصنع للدفاع الجوي (رويترز)

الإنتاج يحتاج إلى وقت

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المخزونات الأميركية في أوروبا من صواريخ «باك-3 باتريوت» PAC-3 الاعتراضية وصواريخ «أتاكمس» باتت عند مستويات «أكثر من حرجة»، وأن إعادة تكوينها قد تستغرق سنوات.

وتعهدت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، بالتعاون مع الجيش الأميركي، برفع إنتاج «باتريوت» إلى نحو ألفين سنوياً، بعدما سلّمت 620 في عام 2025.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى بقاء مخزونات «كافية» من ذخائر بديلة، بينها «جدام» JDAM و«جاغم» JAGM وقنابل انزلاقية دقيقة للهجوم، وصواريخ «إيم 120» AIM-120 و«إيم 9 إكس سايد وينتر» AIM-9X Sidewinder للدفاع.

ويثير هذا الاستنزاف مخاوف بشأن تأثير الحرب على جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات أخرى. فبحسب الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) إتيان ماركوز، تستطيع واشنطن مواصلة الحرب عسكرياً، لكنها تستخدم مخزونات مخصصة لمسارح عمليات أكثر أولوية، خصوصاً منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، حيث قد تحتاج إليها في مواجهة الصين أو روسيا.


كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، بمقترح منح بلاده صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن أوروبا وكندا ​تصبحان أقوى معاً، وينبغي لهما توطيد العلاقات لحماية رخاء مواطنيهما. فيما رفض كارني التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

كارني وفون دير لاين في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال كارني، في مقر البرلمان الأوروبي بفرنسا: «الكنديون موحدون في موقفهم، فلا أحد يملي علينا اللغة التي نتحدث بها، ولا أحد يفرض علينا ثقافتنا أو يحدد لنا مع من نستطيع إبرام اتفاقات على الصعيد الدولي»، مضيفاً أمام مشرعين أوروبيين في ستراسبورغ: «أوروبا قوية وكندا قوية، لكن أوروبا وكندا أقوى معاً». وقال: «أنا لا ‌أقترح إنشاء تكتل ‌ثالث ليصبح منافساً للقوى الكبرى... نحن ​لا ‌نسعى ⁠إلى القوة ​للهيمنة ⁠على الآخرين. بل على العكس، نسعى إلى تعزيز القدرة على الصمود حتى لا يتمكن أحد من السيطرة على أسواقنا المفتوحة أو النيل من سيادتنا أو تهديد سلامة أراضينا أو تقويض حرياتنا وديمقراطياتنا وسيادة القانون لدينا».

مداخلة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين أمام البرلمان الأوروبي دامت 75 دقيقة، ولم تذكر فيها مرة واحدة اسم الولايات المتحدة، التي كان يدور حولها هذا الخطاب الذي يقع في 22 صفحة، وكان أشبه بمناورة خطابية إزاء الرئيس الأميركي، التسونامي الذي لا يكفّ بتصريحاته اليومية عن زعزعة ركائز المشهد الجيوستراتيجي الدولي، ويدفع أوروبا نحو نظام دفاعي مستقل بفعل تهديداته المتكررة بسحب المظلة الأميركية عنها.

مارك كارني مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبيرتا ميتسولا (أ.ف.ب)

وعرضت فون در لاين، في أطول خطاب لها أمام البرلمان، خطة دفاع أوروبية للدول الأعضاء في الاتحاد والبلدان الحليفة، من غير الولايات المتحدة التي توفر الحماية الأساسية لهذه الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تتحدث فون در لاين صراحة عن المشهد العالمي المضطرب بسبب من سياسات دونالد ترمب، لكن صمتها كان مدوياً أكثر من الكلام، خاصة بفضل وجود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأكثر أوروبية بين الحلفاء، الذي دعته رئيسة المفوضية للانضمام إلى هذا الحلف الجديد، إلى جانب اثنين من حلفاء واشنطن التقليديين؛ بريطانيا، والنرويج.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)



هذه كانت ردّة الفعل الأوروبية أمام اشتعال المشهد الدولي، وتهديدات ترمب المتكررة برفع الغطاء الدفاعي عن حلفائه، والحرب التجارية المفتوحة التي أعلنها ضد كندا، وسحبه الدعم العسكري لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

وقد أعلنت فون در لاين تشكيل مجلس دفاع أوروبي يضمّ قادة الاتحاد، ويشكل نواة استراتيجية الأمن الأوروبي التي ينكبّ على إعدادها منذ أشهر مساعدو رئيسة المفوضية، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالّاس.

مارك كارني يلقي كلمته في قمة الاستثمار التي عقدت في تورونتو الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تستلهم الآلية الأساسية لهذه الاستراتيجية مضمون المادة الرابعة من المعاهدة المؤسسة للحلف الأطلسي، التي تلحظ طلب دولة حليفة إجراء مشاورات مع بقية الأعضاء في حال استشعرت تهديداً على أمنها أو أمن دولة أخرى. وقالت فون در لاين إن الهدف من هذه الخطة هو «التكيّف مع الواقع الجيوسياسي الجديد» حيث يعيش الاتحاد الأوروبي محاصراً من القوى العظمى التي تراهن على عالم يقوم على القوة، وليس على قواعد تعددية الأطراف.

ويدرس الخبراء الأوروبيون منذ فترة التعديلات الممكنة على المادة 42.7 من المعاهدة المؤسسة للاتحاد، التي تحدد شروط الدفاع والمساعدة المتبادلة في حال حدوث مشكلة أمنية، وهي مادة رديفة للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، التي تعتبر أن أي اعتداء على دولة عضو في الحلف هو اعتداء على جميع الأعضاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

هذا الواقع الجيوسياسي الجديد الذي دارت حوله مداخلة فون در لاين، يمرّ عبر تباعد متزايد عن الحليف الأكبر منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصريحاته المتكررة حول التخلي عن تأمين المظلة الدفاعية للحلفاء الأوروبيين وخفض قوة الردع الأطلسية في أوروبا بسحب قوات أميركية من بعض البلدان الحليفة، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وللتأكيد على جدية الطرح الأوروبي في إرساء استراتيجية الأمن الجديدة، دعت رئيسة المفوضية رئيس الوزراء الكندي لتكون بلاده «أول شريك» للاتحاد، وهي دعوة تجاوبت كندا مع مرحلتها الأولى، أي فتح مفاوضات شاملة مع الدولة المحاذية للولايات المتحدة لتصبح حليفاً لأوروبا في معاهدة دفاعية.

لكن ردة الفعل الأميركية لم تتأخر، إذ صرح الرئيس دونالد ترمب، مساء الأربعاء، بأنه سيفرض رسوماً جمركية باهظة على بلدان الاتحاد إذا وصل مشروع الحلف الدفاعي الأوروبي مع كندا إلى خواتيمه، وهدّد بقطع العلاقات التجارية كلياً مع الحليف التقليدي. ولم يعطِ ترمب مزيداً من التفاصيل لدى الإدلاء بهذه التصريحات أمام الصحافيين عقب وصوله إلى «نورث كارولينا» للمشاركة في مهرجان انتخابي. لكنه تهكم على مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية، واصفاً إياها بأنها «مثيرة للسخرية»، ومعتبراً أن المقترح عمل عدائي.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأميركي: «إذا فعلوا ذلك، وإذا اعتبرت الأمر عملاً عدائياً بأي شكل، فسأفرض رسوماً جمركية صارمة للغاية، أو سأوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات... إذا ‌كانت النوايا حسنة فلا بأس. أما إذا كانت سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية باهظة جداً على ⁠أوروبا».

وقالت المفوضية ⁠الأوروبية إن مقترح فون دير لاين، الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، ويحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، لا يمثل عملاً عدائياً. وقال أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية: «كما أوضحت رئيستنا (فون دير لاين) أمس، فإن التعزيز المقترح لشراكتنا مع كندا ليس موجهاً ضد أي طرف آخر، بل من أجل تعزيز قوتنا المشتركة».


في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي، الخميس، بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي لنظيره الذي سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة.

وقال المسؤول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الرئيس الأميركي سيشارك في مراسم استقبال شي في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، عند وصوله المرتقب قرابة الرابعة عصر، الأربعاء المقبل، (20:00 ت غ).

ونادراً ما يستقبل ترمب المسؤولين الزائرين عند وصولهم، وينتظرهم في البيت الأبيض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأميركي ماركو روبيو الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين، وذلك في اتصال هاتفي أجرياه، الخميس، يسبق القمة المرتقبة بين الرئيسين.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانغ قوله لروبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة».