بايدن يعدّ مقتل نصر الله «عدالة لضحاياه»

آرون ميللر لـ «الشرق الأوسط»: نتنياهو يستغل فرصة انتخابات أميركا

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته الطائرة الرئاسية التي أقلّته إلى ولاية ديلاوير أمس الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته الطائرة الرئاسية التي أقلّته إلى ولاية ديلاوير أمس الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعدّ مقتل نصر الله «عدالة لضحاياه»

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته الطائرة الرئاسية التي أقلّته إلى ولاية ديلاوير أمس الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته الطائرة الرئاسية التي أقلّته إلى ولاية ديلاوير أمس الجمعة (أ.ف.ب)

قال الرئيس جو بايدن أمس إن مقتل زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في ضربة جوية إسرائيلية هو «قسط من العدالة لكثير من ضحاياه» ومنهم آلاف المدنيين الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين، بحسب ما قال.

وشدد بايدن على أن أميركا تدعم تماماً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في وجه «حزب الله» و«حماس» والحوثيين وأي «جماعات إرهابية أخرى» مدعومة من إيران. وقال إنه وجّه وزير الدفاع لويد أوستن بتعزيز وضع القوات الأميركية في الشرق الأوسط لردع أي عدوان وتقليل مخاطر التحول إلى حرب شاملة بالمنطقة، مشدداً على «أن هدفنا هو خفض التصعيد في الصراعات الحالية سواء في غزة أو لبنان من خلال الوسائل الدبلوماسية». وقبل ذلك،

وقبل ذلك، عبّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، (السبت)، عن دعمه الكامل لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس في مواجهة «الجماعات الإرهابية» المدعومة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن أوستن تحدّث مرتين، الجمعة، مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت بشأن الأحداث في لبنان، موضحة أن الوزير الأميركي قال إن واشنطن مستعدة لحماية قواتها ومنشآتها في المنطقة وملتزمة بالدفاع عن إسرائيل.

وصدر الموقف الأميركي بعد ساعات من تأكيد «حزب الله» مقتل أمينه العام حسن نصر الله، في الضربة الجوية التي نفّذتها إسرائيل، يوم الجمعة، على مقر القيادة المركزية للحزب في ضاحية بيروت الجنوبية.

مخاوف من توسّع الصراع

ونقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين قولهم إن مقتل نصر الله أدى إلى تأجيج المخاوف بشكل كبير من نشوب حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط، وهو الاحتمال الذي سعت إدارة الرئيس جو بايدن بشدة منذ أشهر لمنعه.

لكن مسؤولاً غربياً كبيراً، لم تفصح عن هويته، قال للمحطة: «لا أرى كيف لا يتسع نطاق هذا الأمر قريباً».

وحسب المسؤول الكبير السابق في الشرق الأوسط في وزارة الدفاع، ميك مولروي، كانت الضربة أيضاً إشارة واضحة إلى استعداد إسرائيل للمخاطرة بصراع أوسع نطاقاً، وأنها لم تكن قريبة من قبول اقتراح وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، ومن غير المرجح الآن أن يكون «حزب الله» مهتماً بالمفاوضات.

زعيم «حزب الله» حسن نصر الله قُتل بضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تشعر بالقلق

وقال مسؤول عسكري أميركي: «هناك بعض الدلائل على أن إيران قد شعرت بالقلق بالفعل بشأن درجة الضرر الذي ألحقته إسرائيل بـ(حزب الله)، أقوى الميليشيات التابعة لها وأكثرها قدرة في المنطقة». وأضاف أن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران ستتدخل في الصراع إذا رأت أنها على وشك «خسارة (حزب الله)»، بعدما أدت التأثيرات المجمعة للعمليات الإسرائيلية ضده إلى إخراج مئات المقاتلين من ساحة المعركة. وأضافت «سي إن إن» أن المسؤولين الأميركيين قدّروا منذ فترة طويلة أن القيادة العليا لـ«حزب الله» أرادت تجنّب حرب شاملة مع إسرائيل، حتى مع اشتداد القتال في الأشهر الأخيرة، لكن مقتل نصر الله مختلف تماماً.

«حزب الله» سيرد

ووفقاً للمسؤول الاستخباراتي الكبير السابق، جوناثان بانيكوف، فإنه من المؤكد تقريباً أن «حزب الله» سيرد، ومن المرجح أن تلعب إيران دوراً. وقال بانيكوف: «من المرجح أن يكون الرد كبيراً بما يكفي لارتفاع احتمالات أن يؤدي إلى حرب واسعة النطاق». وأضاف أن قيادة «حزب الله» دأبت منذ مدة طويلة على التحريض على لعب دور أكبر في القتال ضد إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي الآن تخاطر بفقدان شرعيتها في أعين مقاتليها ومؤيديها إذا لم تقدم رداً قاسياً على مقتل زعيمها.

شنكر: لحظة أمل نادرة

وتعليقاً على مقتل زعيم «حزب الله»، قال ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، إن «نصر الله ورعاته الإيرانيين هم من طلبوا هذه الحرب ضد إسرائيل». وأضاف في تصريح لـ «الشرق الأوسط» أن نصرالله «كان بإمكانه أن ينهيها في أي وقت، لكنه اختار ألا يفعل ذلك. ومع موته فقد جر لبنان مرة أخرى إلى مواجهة مدمرة أخرى مع إسرائيل».

وحول لبنان، قال شنكر «إنها لحظة أمل نادرة، الأمل في أن تتمكن النخبة السياسية من اغتنام الفرصة لإعادة تنشيط الدولة وإعادة التوازن إلى السياسة بعيداً عن هيمنة حزب الله المستمرة منذ عقود. لكن بالنسبة لإيران، فهذه ضربة هائلة. خلال العام الماضي، شهدت وكيلها الفلسطيني، «حماس» في غزة، يشن حرباً ويخسرها أمام إسرائيل، مما تسبب في معاناة إنسانية هائلة للفلسطينيين. والآن، شهدت الجمهورية الإسلامية تدهور جوهرة التاج لوكلائها. لقد فقدت إيران مستشارها الجهادي الرئيسي. وكان نصر الله، فعلياً، بديلاً لقاسم سليماني».

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (د.ب.أ)

آرون ديفيد ميللر

إلى ذلك، قال آرون ديفيد ميللر، الباحث البارز ونائب رئيس معهد كارنيغي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية «توضح لي من حيث المبدأ أن جيش الدفاع الإسرائيلي ورئيس الوزراء نتنياهو استنتجا أن التهديد الاستراتيجي الحقيقي لا يتمثل في حماس في الجنوب، لكنه يكمن في الشمال (مع لبنان). وأعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي توصل إلى هذا الاستنتاج واستغل أن الكنيست في عطلة، وأن الانتخابات الأميركية أمامها أسابيع، ولذلك فإن قدرة الولايات المتحدة على فرض عقوبات أو تقييد قدرات إسرائيل أو وضع شروط على المساعدات العسكرية الأميركية قد تثير انزعاجاً كبيراً، وهذا ما يعطي نتنياهو فرصة للمناورة من الآن وحتى الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)»، موعد الانتخابات الأميركية.

ويضيف الباحث البارز الذي عمل مفاوضاً في إدارات أميركية عدة، أن الانتخابات الأميركية تحتل مكانة بارزة في حسابات نتنياهو وهي أيضاً تحتل مساحة بارزة ومفهومة في حسابات إدارة بايدن، و«أسوأ شيء بالنسبة لهذه الإدارة وللمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هو اندلاع حرب شاملة الآن وحصول تصعيد إسرائيلي ضد (حزب الله). من السهل تخيّل أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجر إلى هذه الحرب، ولذا فإن الأمر محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الإدارة الأميركية». ويرى ميللر أن اغتيال حسن نصر الله لن يكون نهاية فصل أو بداية قصة جديدة، لأن إسرائيل تواجه حالياً ثلاث جبهات وحرب استنزاف، واحدة مع حماس وهي الأقل في الأهمية الاستراتيجية، والثانية مع «حزب الله» التي ستستمر بشكل ما، أما الثالثة فهي مع إيران و«من ثمّ لن تنتهي هذه الحروب في وقت قريب ولا توجد نهايات دبلوماسية لها». ويقول: «لقد أصدر حزب الله تهديدات كثيرة باستهداف إسرائيل. والسؤال الآن هل سيتراجعون عن القيام برد فعل انتقامي هائل؟ ويجب أيضاً أخذ الرأي العام اللبناني في الاعتبار لأنه المتأثر بالضربات الإسرائيلية، وفي اعتقادي أن حزب الله سيلجأ بمرور الوقت إلى استخدام القوة الناعمة».

وحول رد الفعل الإيراني، يضيف ميللر: «الإيرانيون في مأزق، فهم لا يريدون أن يروا وكيلهم الرئيسي في الصراع العربي الإسرائيلي يُغتال بهذه الطريقة، وفي الوقت نفسه لا يريدون أن ينجروا إلى مواجهة مستمرة مع إسرائيل - وهذا يتضمن أيضاً الولايات المتحدة - بما يؤدي إلى ضربات على الجيش الإيراني وربما على منشآتهم النووية».


مقالات ذات صلة

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

الولايات المتحدة​ فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب) p-circle

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة 10 أيام، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في واشنطن وبروكسل إلى الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مارك روته، إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، في اجتماع سيكون محطة مهمة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين داخل الحلف.

تأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي. كما تأتي بعد سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها ترمب وانتقد فيها ما وصفه بتقاعس بعض الحلفاء الأوروبيين عن تحمل نصيب أكبر من أعباء الأمن الجماعي.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن زيارة روته تهدف في المقام الأول إلى تهدئة التوترات داخل الحلف، والحفاظ على وحدة التحالف العسكري الذي يشكل منذ أكثر من سبعة عقود الركيزة الأساسية للأمن الغربي.

ويعقد روته عدة اجتماعات وفعاليات رفيعة المستوي من الثامن حتى الثاني عشر من أبريل (نيسان)، إذ يلتقي وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ويشارك في لقاء مع معهد «مؤسسة رونالد ريغان» الرئاسية.

أزمة ثقة داخل الحلف

شهدت العلاقات داخل الناتو خلال الأشهر الأخيرة توتراً ملحوظاً، بعد أن جدد ترمب انتقاداته التقليدية للحلفاء الأوروبيين، بسبب ما يعده عدم التزامهم الكافي بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقد طالب الرئيس الأميركي مراراً الدول الأعضاء برفع ميزانياتها العسكرية لتقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة. ووصف ترمب «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، وانتقد ضعف قادة الدول الأعضاء في الحلف.

ويرى محللون أن هذه الخلافات تعكس تحولات أعمق في العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث باتت بعض الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، في حين تواصل الولايات المتحدة الضغط لضمان دور أكبر للحلفاء في العمليات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، تأتي زيارة روته كجزء من جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى خلاف مؤسسي قد يؤثر على تماسك التحالف.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الزيارة

من المتوقع أن يركز روته خلال لقاءاته في واشنطن على ثلاثة ملفات رئيسية؛ أول هذه الملفات هو تقاسم الأعباء الدفاعية داخل الحلف، وهو الملف الذي يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية. إذ ترى واشنطن أن على الحلفاء الأوروبيين زيادة إنفاقهم العسكري بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتزايدة. أما الملف الثاني فيتعلق بدور الناتو في الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب الأميركية ضد إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ويتركز الملف الثالث على الحفاظ على وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم. ويرى مراقبون أن روته يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار القيادة الأميركية داخل الناتو لا يخدم أمن أوروبا فحسب، بل يمثل أيضاً ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ويشير عدد من الباحثين في مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن التوتر الحالي داخل الحلف يعكس تغيرات أعمق في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. ويري ماكس بيرغمان، الباحث المتخصص في شؤون الامن الأوروبي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الخلافات الحالية لا تقتصر على مسألة الإنفاق الدفاعي، بل تمتد إلى اختلافات في الرؤية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية.

ويقول بيرغمان إن زيارة روته لواشنطن تهدف إلى «منع تحول الخلافات السياسية إلى أزمة مؤسسية داخل الحلف»، مشيراً إلى أن أي تصعيد في الخطاب الأميركي تجاه الناتو قد يثير قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

من جانبه، يرى مايكل أوهلون، الخبير في شؤون الدفاع بمعهد «بروكينغز»، أن الولايات المتحدة لا تزال تشكِّل القوة العسكرية الرئيسية داخل الحلف، وأن أي إشارة إلى احتمال تراجع الدور الأميركي يمكن أن تثير قلقاً استراتيجياً كبيراً لدى الحلفاء الأوروبيين. ويضيف أوهانلون أن زيارة روته تمثل محاولة دبلوماسية للحفاظ على وحدة الحلف في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية العالمية.

قدرة روته على النجاح

تكتسب زيارة روته لواشنطن أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته السياسية الطويلة. فهو شغل منصب رئيس وزراء هولندا لأكثر من عقد قبل أن يتولى منصب الأمين العام للناتو، مما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العلاقات داخل التحالفات الدولية. ويصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه سياسي براغماتي يميل إلى الحلول التوافقية، مما سيساعده في مهمة التعامل مع إدارة أميركية تعتمد في كثير من الأحيان أسلوباً أكثر صرامة في السياسة الخارجية. لكن لا يتوقع محللون أن يسفر اللقاء بين ترمب وروته عن قرارات دراماتيكية فورية، لكنهم يرون أنه قد يحدد اتجاه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال المرحلة المقبلة. فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديدات الأمنية في أوروبا يواجه اليوم تحديات جديدة تتراوح بين التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط السياسية داخل الدول الأعضاء.

Your Premium trial has ended


العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
TT

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)

يقف العالم مترقباً بقلق شديد أي تطور من شأنه وقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع اقتراب انتهاء أحدث مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران حتى تذعن لطلبه بفتح مضيق هرمز، وإلا واجهت ما سمَّاه الجحيم.

وأعطي الرئيس الأميركي مهلة لإيران حتي صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش (20:00 مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمِّر، مع اقتراب الحرب من تخطي عتبة الأربعين يوماً.

وقف نار محتمل

ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، تُجري الولايات المتحدة ووسطاء إقليميون مناقشات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً قد يُفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، حسبما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي.

وعلى الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات المتبقية من المهلة، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

جهود لوقف الحرب

وكشفت مصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية عن أن المفاوضات تجري عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، فضلاً عن تبادل رسائل نصّية مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لـ«أكسيوس» الذي أشار إلى أن المباحثات تتمحور حالياً حول شروط اتفاق ينفَّذ على مرحلتين؛ تتمثل الأولى في وقف محتمل لإطلاق النار لمدة شهر ونصف الشهر، تُجرى خلاله مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم، مع إمكانية تمديد فترة وقف إطلاق النار إذا دعت الحاجة إلى مزيد من الوقت.

ويرى الوسطاء أن الانتقال إلى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب تماماً بإعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد حل لمسألة اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو تخفيف تركيزه، لا يمكن إن يتحقق إلا في إطار اتفاق نهائي شامل.

ويعمل الوسطاء حالياً على صياغة تدابير لبناء الثقة يمكن لإيران اتخاذها فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، حسبما نقل «أكسيوس» عن مصادر لم يسمِّها.

وبينما رأى اثنان من هذه المصادر أن هاتين المسألتين تمثلان ورقتَي المساومة الرئيسيتين لدى طهران، وأن الإيرانيين لن يوافقوا على التخلي عنهما بالكامل مقابل مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، يسعى الوسطاء إلى النظر في إمكانية اتخاذ إيران خطوات جزئية بشأن كلتا المسألتين خلال المرحلة الأولى، على أن تتخذ الولايات المتحدة من جانبها خطوات لتقديم ضمانات لإيران بأن الحرب لن تُستأنف مجدداً.

عين على تحركات القوات الأميركية

وربما يتوقف نجاح هذا المسعى بشكل كبير على الرد الإيراني، في ظل رفض طهران عدة مقترحات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوقع مقال في صحيفة «لندن فري برس» أن تستمر الموجة الحالية من تحركات القوات الأميركية لفترة أطول قليلاً، مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مشيرةً إلى احتمال استمرار الوضع على ما هو عليه حتى نهاية الشهر الجاري.

ورأى كاتب المقال أن القادة الجدد في إيران لا يكترثون بما يفعله الأميركيون؛ «فهم يعتقدون أن سيطرتهم على مضيق هرمز تتفوق على جميع الأوراق التي تمتلكها الولايات المتحدة». لذا، فبحلول أواخر الشهر الجاري، «لن يكون أمام ترمب على الأرجح سوى ثلاثة خيارات، جميعها مروعة من وجهة نظره».

خيارات محتملة لترمب بعد انتهاء المهلة:

1. اتفاق مع النظام الإيراني

الخيار الأول هو إبرام اتفاق مع النظام الإيراني، وفق اتفاق يتضمن سيطرة طهران على مضيق هرمز ضمان دولي بعدم قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران مرة أخرى، على أقل تقدير. «وسيكون هذا الأمر مهيناً للغاية لترمب، لأنه لن يستطيع تجميل هذا الوضع السيئ بأي شكل من الأشكال»، وفقاً للصحيفة.

2. إعلان النصر وسحب القوات

ويتمثل الخيار الثاني في إعلان النصر وسحب قواته، لكنّ ذلك لن يفتح مضيق هرمز.

3. الاستيلاء على جزيرة خرج

أما الخيار الثالث فهو إرسال قوات برية على أمل أن يدفع الاستيلاء على جزيرة خرج أو بعض أجزاء الساحل حول هرمز، الإيرانيين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويخشى مراقبون أن تفتح عملية إنقاذ العسكريَّين الأميركيَّين اللذين أُسقطت طائرتهما في إيران شهيّة ترمب على التوسع في

مثل هذه العمليات، بعدما تفاخر بنجاح القوات الأميركية في إنقاذ طيارَيها بسلام بعد أن أُسقطت طائرتهما المقاتلة في الثاني من الشهر الجاري في أثناء تنفيذ مهمة قتالية. ولم يستبعد ترمب إرسال قوات برية إلى إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لصحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وبدا الرئيس ترمب، الذي أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة، حازماً في تهديده أكثر من مرة خلال الساعات القليلة الماضية بأنه سيدمر إيران تماماً ما لم تذعن لطلبه. ووضع منشآت الطاقة والجسور الرئيسية في إيران في مقدمة أهدافه التي لوَّح بقصفها.


إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
TT

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف المصدر أن باكستان أعدّت إطاراً لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة، خلال الليل، موضحاً أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.

وقال المصدر: «يجب على جميع العناصر الاتفاق، اليوم»، مضيفاً أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائياً عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات. و

قال مسؤول ​إيراني كبير، لـ«رويترز»، اليوم، إن بلاده لن تعيد ‌فتح ‌مضيق هرمز ​مقابل «وقف ‌مؤقت ⁠لإطلاق ​النار»، مضيفاً ⁠أن طهران ترى أن واشنطن ليست مستعدة لوقف ⁠إطلاق نار ‌دائم. وأكد ‌المسؤول ​أن ‌إيران ‌تلقّت مقترحاً من باكستان لوقف إطلاق النار بأثر ‌فوري وأنها تدرسه، مضيفاً ⁠أن طهران ⁠لا تقبل ممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.

وأكد المسؤول أن إيران تلقت مقترحاً من باكستان لوقف إطلاق النار على الفور وأنها تدرسه، مضيفاً أن طهران لا تقبل بممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.

ولم يُدلِ المسؤولون الأميركيون بأي تعليق حتى الآن. وأحجم المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، عن ‌التعقيب.

يُذكر أن موقع ‌«أكسيوس» هو أول من نشر تقريراً عن الخطة أمس (​الأحد). ‌وذكر نقلاً ⁠عن ​مصادر أميركية ⁠وإسرائيلية وإقليمية، أن الولايات المتحدة وإيران ودول تضطلع بمساعي وساطة في المنطقة تناقش وقفاً محتملاً لإطلاق النار لمدة 45 يوماً في إطار اتفاق من مرحلتين ربما يؤدي إلى إنهاء دائم للحرب.

وقال المصدر لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ظل على اتصال «طوال الليل» بنائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ووفقاً للمقترح، يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً ويعاد فتح مضيق هرمز على أن يتم الانتهاء من تسوية أكبر خلال فترة تتراوح من ⁠15 إلى 20 يوماً. وسيشمل الاتفاق، الذي أُطلق عليه ‌مؤقتاً اسم «اتفاق إسلام آباد»، إطاراً إقليمياً يتعلق بالمضيق، ‌وإجراء محادثات نهائية مباشرة في إسلام آباد. وقال مسؤول إيراني كبير ​لـ«رويترز»، اليوم، إن الجمهورية الإسلامية لن ‌تعيد فتح مضيق هرمز مقابل «وقف مؤقت لإطلاق النار»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن ‌ليست مستعدة لوقف إطلاق نار دائم.

وسبق أن قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» إن طهران تسعى إلى وقف إطلاق نار دائم مع ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالوا إن ⁠إيران تلقت رسائل من وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.

وذكر المصدر أن الاتفاق النهائي من المتوقع أن يتضمن التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات عنها والإفراج عن أصول مجمدة.

وقال مصدران باكستانيان إن إيران لم تلتزم بعد رغم تكثيف الاتصالات المدنية والعسكرية.

وقال أحد المصادر: «لم ترد إيران بعد»، مضيفاً أن المقترحات المدعومة من باكستان والصين والولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار لم تحظَ حتى الآن بأي التزام. ولم يردّ مسؤولون صينيون بعد على طلبات للتعليق.

تأتي أحدث المساعي الدبلوماسية في ظل تصاعد الأعمال القتالية التي أثارت مخاوف من تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية، وضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً في الأيام القليلة الماضية من أجل إنهاء الحرب سريعاً، وحذّر من العواقب ​إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على ​وقف إطلاق النار في غضون فترة زمنية قصيرة.

وأدت الحرب إلى زيادة التقلبات في أسواق الطاقة. ويراقب المتعاملون من كثب أي مستجدات ربما تؤثر على التدفقات عبر المضيق.