ترمب: «تهديدات كبيرة» من إيران لحياتيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5064463-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%8A
تعرّض الرئيس السابق لمحاولة الاغتيال الأولى 13 يوليو في بنسيلفانيا (أ.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب: «تهديدات كبيرة» من إيران لحياتي
تعرّض الرئيس السابق لمحاولة الاغتيال الأولى 13 يوليو في بنسيلفانيا (أ.ب)
أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، أن هناك «تهديدات كبيرة» على حياته من قبل إيران، وذلك بعدما أعلن فريق حملته الانتخابية أنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية حذّرته من تهديدات «حقيقية ومحدّدة» من قبل طهران.
وكتب ترمب على شبكته «تروث سوشال» إن «هناك تهديدات كبيرة على حياتي من قبل إيران. الجيش الأميركي بأكمله يراقب وينتظر». وأضاف: «لقد اتخذت إيران خطوات لم تنجح، لكنها ستحاول مجدّداً... أنا محاط برجال وبنادق وأسلحة، أكثر ممّا سبق لي أن رأيت».
وأتى منشور ترمب بعد ساعات من إعلان فريق حملته في بيان أنّ أجهزة الاستخبارات حذّرت الرئيس السابق، والمرشح الجمهوري لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بشأن تهديدات من قبل إيران باغتياله.
وقال مدير الاتصالات في الحملة، ستيفن شونغ، في بيان: «إنّ مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أطلع الرئيس ترمب في وقت سابق على وجود تهديدات إيرانية حقيقية ومحدّدة باغتياله، في محاولة لزعزعة الاستقرار، ونشر الفوضى في الولايات المتحدة».
وأضاف: «حدّد مسؤولو الاستخبارات أنّ هذه الهجمات المتواصلة والمنسّقة تكثّفت في الأشهر القليلة الماضية، ويعمل مسؤولو إنفاذ القانون من جميع الوكالات على ضمان حماية الرئيس ترمب، وخلو الانتخابات من أي تدخّل».
نفي طهران
جانب من عملية إجلاء ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى (أ.ب)
من جهتها، رفضت طهران الاتهامات بأنّها كانت تحاول قتل ترمب، التي تأتي بعد نحو 3 أشهر على إطلاق مسلّح النار على تجمّع حاشد في ولاية بنسلفانيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ترمب بجروح في أذنه، وبعد أيام قليلة من نقل وسائل إعلام أميركية بأنّ السلطات تلقّت معلومات استخباراتية بشأن مؤامرة إيرانية مفترضة ضدّ ترمب، ما أدى إلى تعزيز حمايته.
وردّ مجلس الأمن القومي على هذه المعلومات، مؤكداً أنه يتابع «منذ سنوات التهديدات الإيرانية ضدّ الإدارة السابقة للرئيس دونالد ترمب». غير أنّ طهران رفضت هذه الاتهامات «الخبيثة».
وكتب ترمب في حينها على شبكته «تروث سوشال»: «إذا اغتالوا الرئيس ترمب، وهو احتمال وارد دائماً، فآمل أن تمحو أميركا إيران من على وجه الأرض. إذا لم يحدث ذلك، فسيُنظر إلى القادة الأميركيين على أنّهم جبناء». ولا تخفي طهران رغبتها في الردّ على مقتل القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني، في هجوم بمسيّرة أميركية في يناير (كانون الثاني) 2020 في بغداد، عندما كان ترمب رئيساً.
وكان الملياردير الأميركي قد تعرّض لمحاولة اغتيال ثانية هذا الشهر بينما كان يلعب الغولف في فلوريدا. وألقي القبض على المشتبه به، رايان روث (58 عاماً) في 15 سبتمبر (أيلول) أثناء محاولته الفرار، بعدما رصده عملاء الخدمة السرية يحمل بندقية نصف آلية بالقرب من ملعب الغولف؛ حيث كان ترمب. ووُجّهت إلى روث الثلاثاء اتهامات بمحاولة اغتيال ترمب.
قرصنة الحملة الجمهورية
واتهمت أجهزة الاستخبارات الأميركية إيران باستهداف حملة ترمب عبر عمليات قرصنة إلكترونية، مؤكدة أنّ طهران تسعى إلى التأثير على انتخابات العام 2024.
وأعلنت السلطات الأميركية في بيان مشترك هذا الشهر، صدر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة ومكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، أنّ مهاجمين إلكترونيين إيرانيين عرضوا تقديم مواد «غير عامّة مسروقة» صادرة عن حملة ترمب، على موظفين في البيت الأبيض قبل انسحاب الرئيس الحالي جو بايدن من السباق الرئاسي.
ترمب خلال تجمع انتخابي في نيويورك 18 سبتمبر (د.ب.أ)
وأفاد البيان بأنّ «الجهات الأجنبية تُكثّف أنشطتها في التأثير على الانتخابات»، مع اقتراب يوم الاقتراع في نوفمبر، مشيراً بأصابع الاتهام إلى روسيا وإيران والصين، على أنّها «تسعى، إلى حدّ ما، إلى أن تُفاقِم الانقسامات في المجتمع الأميركي لمصلحتها الخاصة».
وأكدت الوكالات الأميركية أنّ المهاجمين الإلكترونيين الإيرانيين حاولوا أيضاً تقديم المعلومات المسروقة من حملة ترمب لوسائل إعلام أميركية، من دون ذكر أسمائها.
ونفت طهران بشدة هذه الاتهامات كذلك.
من جهته، كان فريق حملة المرشحّة الديمقراطية كامالا هاريس قد أعلن في 13 أغسطس (آب) أنّه تعرّض لعمليات قرصنة إلكترونية من جهة أجنبية، من دون تحديد الدولة التي تقف وراء هذه المحاولة.
ويدلي الأميركيون بأصواتهم في الخامس من نوفمبر. وتظهر استطلاعات الرأي أن ترمب وكامالا هاريس متقاربان. وكانت الأخيرة قد أطلقت حملتها الانتخابية بعد انسحاب جو بايدن من الانتخابات في وقت سابق هذا الصيف.
وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.
كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.
رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، التنحي تحت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في حين تعهَّدت روسيا بـ«عدم خيانة» حليفتها في النصف الغربي للأرض.
علي بردى (واشنطن)
بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفصhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5261028-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%91%D9%89-%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%B6-%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%81%D8%B5
وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.
وبعد سنوات من التراشق اللفظي، قال هانتر بايدن، في مقطع فيديو نُشر عبر الإنترنت، الخميس، إنه سيكون «مستعداً بنسبة 100 في المائة» لخوض مواجهة ضد نجلي ترمب، في خطوة قد تحوّل الخلاف الطويل الأمد بين العائلتين إلى حدث رياضي يُبثّ بنظام الدفع مقابل المشاهدة.
ونشر حساب القناة الخامسة، التي يديرها صانع المحتوى اليساري أندرو كالاغان، مقطع فيديو عبر منصة «إنستغرام»، الخميس، يظهر فيه بايدن الابن، وهو يعلن مشاركته في عدد من الفعاليات ضمن جولة إعلامية مقبلة داخل الولايات المتحدة.
وقال بايدن: «أعتقد أنه يحاول تنظيم نزال داخل القفص بيني وبين إريك ودونالد جونيور. لقد قلت له إنني مستعد، بنسبة 100 في المائة، إذا تمكن من تنظيمه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
دونالد جونيور وإريك ترمب (أ.ب)
ولا تزال تفاصيل المواجهة المقترحة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كان الشقيقان ترمب سيخوضان النزال معاً أو بشكل منفصل، وأين يمكن أن يُقام هذا الحدث في حال تنظيمه.
وحتى الآن، لم يصدر أي ردّ علني من دونالد جونيور أو إريك، اللذين يتمتعان، في سن 48 و42 عاماً على التوالي، بأفضلية عمرية مقارنة بمنافسهما المفترض البالغ من العمر 56 عاماً.
وتأتي هذه التطورات في سياق منافسة سياسية محتدمة بين شاغل البيت الأبيض الحالي وسلفه، التي تصاعدت بعد فوز بايدن على ترمب في انتخابات عام 2020، واتسمت بهجمات شخصية غير معتادة وتصعيد مستمر في حدة الخطاب.
ودأب ترمب على توجيه انتقادات لاذعة لخصمه الديمقراطي، مستخدماً ألقاباً مثل «جو النائم»، كما اتهم إدارته، من دون تقديم أدلة، بتزوير انتخابات 2020 و«تسليح» الوكالات الفيدرالية ضد الجمهوريين.
في المقابل، وصف بايدن ترمب بأنه تهديد للمعايير الديمقراطية، وقال في وقت سابق إنه كان سيتمنى «تلقينه درساً قاسياً» بسبب تعليقاته الفظة تجاه النساء، لو أنهما كانا في مرحلة الدراسة الثانوية معاً.
من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضاتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5260912-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA
صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عاشت الولايات المتحدة أياماً متقلبة من التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حرب إيران، بدأت بالتصعيد، ووصلت إلى التهدئة ووقف إطلاق النار؛ فبعد تهديداته بمحو حضارة بكاملها، حبس العالم أنفاسه تحسباً وترقباً، لكن، وبعد ساعات طويلة من الانتظار، أتى الخبر المفاجئ: اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار على مدى أسبوعين فقط أعلن عنه ترمب على منصة «تروث سوشيال»، واعداً بعصر ذهبي في الشرق الأوسط، بعد ساعات من توعُّده بإعادة إيران إلى العصر الحجري. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدَّت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.
اتفاق «هش»
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
يقول تشارلز كوبشان، المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي في عهدَي كلينتون وأوباما وكبير الباحثين في معهد العلاقات الخارجية أنه رغم وجود احتمال معقول لاستمرار وقف إطلاق النار، فإنه هش للغاية، ويشدد على ضرورة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن ناقلات النفط لم تبدأ في عبور المضيق بعد.
وأضاف: «ترمب بحاجة إلى ذلك. وأعتقد أن أحد الأسباب التي دفعته للموافقة على وقف إطلاق النار أن هذه الحرب اندلعت بطرق لم يكن يتوقعها. كان يظن أنه يمكنه شن حملة قصف لمدة 3 إلى 5 أيام، وأن النظام سوف يسقط، وسينزل الشعب الإيراني إلى الشوارع، وسيدخل التاريخ باعتباره الرئيس الأميركي الذي امتلك الشجاعة لفعل ما لم يجرؤ أحد آخر على فعله، وهو إسقاط الجمهورية الإسلامية. لكن ذلك لم يحدث».
واعتبر كوبشان أن إيران أظهرت «مرونة» أكبر مما توقَّعه أي شخص، ولعبت ورقتها الرابحة، عبر إغلاق المضيق؛ ما وضع ترمب في موقف صعب للغاية على الصعيد الداخلي، لأن نقطة ضعفه السياسية الرئيسية هي أزمة التكاليف التي تزداد سوءاً.
ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
وأشار كوبشان إلى أن ترمب شعر بضغوط داخلية دفعته إلى محاولة نقل الحرب من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات، وذلك بسبب استياء الأميركيين منها، لكنه يشكك في الوقت نفسه من احتمالات التوصل إلى اتفاق، متسائلاً: «هل هناك أرضية مشتركة كافية بين خطة إيران المكونة من 10 نقاط وخطة ترمب المكونة من 15 نقطة لبناء سلام دائم؟ يبدو أنهما متباينتان تماماً، وهناك القليل جداً من العوامل المشتركة بينهما».
ويشكك ريك ديلاتوري، المسؤول السابق بـ«وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» في احتمال التوصل لحل دائم للصراع الحالي، مشيراً إلى أن الإيرانيين لم يقدموا أي شيء ملموس أو أي تنازلات من شأنها أن تثبت للإدارة أنهم غيروا أساليبهم؛ فلم يقدموا اليورانيوم، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً، ويضيف: «لا شك أن الأمر محبط للغاية بالنسبة لهذه الإدارة. لكن لا تزال هناك قوة عسكرية كبيرة في تلك المنطقة، بحيث يمكن للولايات المتحدة أن تواصل ممارسة ضغوط إضافية على ذلك النظام».
أما جون هيربست، السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا والقنصل العام السابق في القدس، فيشير إلى أنه من الواضح أن إدارة ترمب لم تكن مستعدة لاحتمال أن تستخدم إيران سيطرتها على مضيق هرمز للتأثير على السياسة الأميركية، ووصف الأمر بـ«الخطأ الفادح».
ويرجح هيربست أن يعود السبب إلى اعتقاد ترمب أن ما حققه في فنزويلا يمكنه تحقيقه في إيران، عبر إطاحة سريعة بالنظام تؤدي إلى نظام أكثر مرونة. ويضيف: «من الواضح أن ذلك لم يحدث؛ فعلى الرغم من العدد الكبير من القادة الإيرانيين الذين تم القضاء عليهم، لا تزال هناك عمليات عسكرية خطيرة تتحدى المصالح الأميركية بشكل مباشر، وتؤدي إلى مقتل جنود وطيارين أميركيين في الشرق الأوسط. هذه هي المشكلة في الوقت الحالي، كما لا يوجد أي تداخل بين مقترحات الجانبين الأميركي والإيراني».
فانس و«تقديم تنازلات»
نائب ترمب جاي دي فانس يتحدث مع الصحافيين في بودابست في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وبينما تستعد إسلام آباد للجولة الأولى من المحادثات، يوم السبت، يقول كوبشان إن ترؤس نائب ترمب، جاي دي فانس، للوفد الأميركي يزيد من فرص التوصل إلى اتفاق، لأن فانس ينتمي إلى جناح الحزب من حركة «ماغا»، ويصفه بالـ«نيو - انعزالي» الذي يؤمن بأن الولايات المتحدة «قد تجاوزت حدودها»، وأنها لم تعد «شرطي العالم»، ويضيف: «هذا هو موقف فانس. ونتيجة لذلك، قد يكون أكثر ميلاً لتقديم التنازلات التي قد تكون ضرورية لإنهاء الصراع وإيجاد أرضية مشتركة مع إيران».
ومع ذلك، إذا نظرت إلى موقف الإيرانيين وموقف إدارة ترمب، فمن الصعب أن ترى كيف سيتوصلون إلى اتفاق، لأن الإيرانيين يقولون إنهم يريدون السيطرة على المضيق، ويريدون تخصيب اليورانيوم، ويريدون خروج جميع القوات الأميركية من الخليج، ويريدون تعويضات حرب، بينما يريد ترمب إنهاء عمليات التخصيب وفرض قيود صارمة على مجال الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للوكلاء المتطرفين في المنطقة.
يبدو الأمر وكأن هذين الطرفين يعيشان على كوكبين مختلفين. لذا أعتقد أن هناك قلقاً من أن تكون هذه مجرد فترة توقف مؤقتة أكثر من كونها نهاية للحرب.
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر - 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وهنا يتساءل ديلاتوري عن أسباب وقف إطلاق النار من دون إحداث تغيير بارز في النظام قائلاً: «لقد صنفنا هذا النظام على مدى الخمسين عاماً الماضية على أنه المصدر الرئيسي للإرهاب في جميع أنحاء العالم، وهو نظام يستمر في التحريض على العنف، وفي انتهاك حقوق الإنسان؛ فلماذا ينبغي لنا في هذه المرحلة المبكرة، حيث لم يمضِ على بدء الأزمة سوى ما يزيد قليلاً على شهر، أن نفكر حتى في فكرة وقف إطلاق النار؟».
ويعتبر ديلاتوري أنه كان من الخطأ توصيف مسؤولين في إدارة ترمب لهذه الحرب بالسريعة، لأن هذا دفع بالأميركيين إلى الاعتقاد بأنها ستنتهي في غضون أيام، ويضيف: «إن إدارة ترمب أعطت بعضاً من الأمل للأميركيين، بدلاً من الاعتراف حقاً بأن هذه حرب أطول وأصعب بكثير. صحيح أن أسعار النفط مرتفعة الآن، لكن هذه مشكلة مؤقتة تتعلق بالأسواق، وليست مشكلة تتعلق بالإمدادات؛ فالولايات المتحدة لا تحصل على نفطها عبر مضيق هرمز».
ويشير ديلاتوري إلى وجود بعض الاعتبارات السياسية التي تراعيها الإدارة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومع وجود ضغوط كبيرة من الحزب الديمقراطي الذي يصعّد من انتقاداته لترمب ويدفع باتجاه عزله.
لكن هيربست يعارض تقييم ديلاتوري، حيال عدم اعتماد أميركا على المضيق، فيشير إلى أنه عندما ترتفع أسعار النفط العالمية، ترتفع أسعار النفط في الولايات المتحدة أيضاً: «ولهذا السبب هي الآن أعلى بنسبة 60 في المائة أو 70 في المائة عما كانت عليه قبل بدء الحرب».
ويشكك هيربست في نية النظام الإيراني فتح مضيق هرمز، مذكّراً بطبيعة هذا النظام، فيقول: «من الواضح أن المتطرفين في طهران مستعدون للقتال حتى النهاية، لأنهم يعتقدون أن استمرارية نظامهم باتت على المحك. وكان هدف ترمب، بالتعاون مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في هذه الحرب الإطاحة بهذا النظام من خلال القضاء أولاً على جميع قادته، ومن الواضح أن ذلك قد فشل. لا نعرف ما إذا كان النظام في طهران يمكنه الاستمرار، إذا استمر اقتصاده في التعرض لضغوط كبيرة لمدة 6 أشهر أخرى. ربما لا يستطيع، ولكن ربما يستطيع أيضاً. ولا أعتقد أن المخابرات الأميركية تعرف الإجابة عن ذلك، ولا المخابرات الإسرائيلية». ولهذا السبب يقول هيربست إن استعداد النظام و«الحرس الثوري» في طهران للتحمل أكبر بكثير من استعداد القادة الغربيين، بما في ذلك الرئيس ترمب.
تحذيرات من تصعيد خطير
ترمب يتحدث مع عناصر أميركيين في قاعدة (فروت براغ) في نورث كارولاينا في 10 يونيو 2025 (رويترز)
وفي حين صدمت تهديدات ترمب التي حذر فيها من القضاء على حضارة بكاملها واشنطن، ودفعت بالجمهوريين إلى القول إنه لم يكن يقصدها «حرفياً»، يقول كوبشان إنه لو لم يتخذ رئيس الوزراء الباكستاني المبادرة، ويجد طريقة لإقناع الطرفين بالموافقة على هدنة لمدة أسبوعين في الساعة الثامنة مساءً لكان دونالد ترمب أمر بشن حملة جوية واسعة النطاق ضد أهداف مدنية وعسكرية، ويعرب عن ارتياحه من عدم الوصول إلى تلك المرحلة، مضيفاً: «أنا مؤيد لتغيير النظام، بمعنى أنني لن أذرف الدموع إذا سقطت الجمهورية الإسلامية، وتحولت إيران إلى ديمقراطية. سيكون ذلك جيداً للإيرانيين، وسيكون جيداً لبقية العالم. لكنني أخشى أن محاولة تغيير النظام بالقوة مرة أخرى هو أمر محفوف بالمخاطر، لأننا جربنا ذلك في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، وفي كل تلك الحالات، لم تكن النتائج جيدة. ولذا سأفضل توخي الحذر هنا، وألا أسعى إلى تغيير النظام.
ومع اقتراب المفاوضات يدعو كوبشان إدارة ترمب إلى التمسك بمواقفها، وعدم الإعلان عن «إنجاز المهمة» ما لم يتم وقف تخصيب اليورانيوم وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتقليص الدعم المقدم للوكلاء. لكنه يتخوف من امتلاك إيران ورقة ضغط مهمة، وهي مضيق هرمز، مضيفاً: «يحتاج ترمب إلى إنهاء الحرب. لكن إذا فشل، وإذا اندلعت هذه الحرب مجدداً، أتوقع أن نرى تصعيداً خطيراً للغاية. أنا أخشى من الشكل الذي قد تتخذه تلك الحرب إذا اندلعت مرة أخرى».
حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5260909-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D9%87%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89
حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
لم تكن تكلفة الحرب مع إيران محصورة في عدد الصواريخ الاعتراضية التي أُطلقت، ولا في حجم الضربات التي طالت القواعد والرادارات الأميركية في الشرق الأوسط، بل في حقيقة أكثر عمقاً وإزعاجاً لواشنطن وهي أن إعادة بناء ما استُهلك أو تضرر من منظومات الدفاع المتقدمة لا تتوقف فقط على القدرات الصناعية الأميركية، بل تمر أيضاً عبر معادن حرجة تملك الصين قبضتها شبه الكاملة عليها.
ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
هنا، لا تبدو المشكلة مجرد فجوة لوجيستية مؤقتة، بل نقطة ضعف استراتيجية تتقاطع فيها الجغرافيا العسكرية مع الجغرافيا الاقتصادية، وتعيد إحياء سؤال قديم تردد في تقارير أميركية سابقة: ماذا لو وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام أزمة دولية جديدة، بينما مخزوناتها تتآكل وقدرتها على التعويض بطيئة ومقيّدة؟
استنزاف الحرب لا يُقاس بعدد الصواريخ فقط
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
تقرير في «بوليتيكو» كشف أن الحرب خلال أسابيع قليلة استنزفت جزءاً مهماً من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية في المنطقة، بعدما استهدفت إيران وحدات رادار واتصالات ومكونات إنذار مبكر، بما أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع التهديدات الواردة. ووفق التقديرات المشار إليها، فإن إضعاف الرادارات ومنظومات التتبع يرفع تلقائياً تكلفة الاعتراض؛ لأن إصابة الهدف تصبح أصعب؛ ما يعني استخدام عدد أكبر من الصواريخ لإسقاط مسيّرة أو صاروخ واحد.
هذه النقطة أساسية؛ لأن النقاش العام غالباً ما ينشغل بعدد ما أطلقته إيران أو ما تم اعتراضه، بينما الخطر الحقيقي يكمن في «معدل الاستهلاك» الأميركي؛ فالحروب الحديثة لا تُنهك فقط عبر الخسائر المباشرة، بل عبر إجبار الخصم على إنفاق ذخائر باهظة ومعقدة أسرع من قدرته على تعويضها.
وهذا ما يفسر سبب تصاعد القلق الأميركي منذ سنوات من أن أي مواجهة كبيرة في الشرق الأوسط، أو في أوروبا، أو في المحيط الهادئ، قد تلتهم مخزونات بُنيت على افتراضات زمن السلم لا على متطلبات حرب ممتدة ومتعددة المسارح.
ومن هذه الزاوية، جاءت حرب إيران لتؤكد ما حذرت منه تقارير سابقة عن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية: أن الولايات المتحدة لا تعاني فقط من ضغط على الإنتاج، بل من اختناق في المكونات الدقيقة والمواد الخام اللازمة لصناعة الأسلحة المتقدمة؛ ولذلك فإن الحديث عن «إعادة التسلح» بعد الحرب ليس قراراً مالياً فحسب، بل اختبار لقدرة الاقتصاد الأميركي نفسه على إنتاج الحرب بوتيرة كافية.
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
المعادن الحرجة نقطة تفوق صينية
العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر الصين على معالجتها وتكريرها. تقرير «بوليتيكو» يركز خصوصاً على الغاليوم، وهو عنصر أساسي في بعض الأنظمة الإلكترونية والرادارية المستخدمة في الاعتراض والكشف، إلى جانب معادن أرضية نادرة ثقيلة مثل التيربيوم والديسبروسيوم، التي تدخل في أنظمة التوجيه والاستهداف، بينما تهيمن بكين على أكثر من 90 في المائة من معالجة هذه المعادن.
رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي وون في زيارة لبكين (أ.ب)
المفارقة هنا أن الحرب التي يُفترض أنها برهنت على التفوق العسكري الأميركي، كشفت في الوقت نفسه أن هذا التفوق يعتمد جزئياً على سلاسل إمداد لا تتحكم فيها واشنطن. وبذلك، تتحول الصين من منافس جيوسياسي بعيد عن ساحة المعركة إلى لاعب حاضر في قلب معادلة التعويض العسكري الأميركي. فكلما ارتفع الطلب الأميركي على الغاليوم وغيره من المعادن لإعادة ملء المخزونات أو إصلاح المنظومات المتضررة، ازدادت قدرة بكين على استخدام موقعها الصناعي ورقة ضغط في التفاوض السياسي والتجاري.
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
تضيف «بوليتيكو» أن هذا ليس تخوفاً نظرياً؛ إذ إن أسعار الغاليوم ارتفعت بنسبة 32 في المائة خلال شهر واحد، بعد شهور من التراجع النسبي الذي أعقب تفاهمات أميركية ـ صينية سابقة، كما أن الصين سبق أن أظهرت استعدادها لتقييد الوصول إلى هذه المواد عندما رأت في ذلك أداة نفوذ. لذلك، فإن أي نقاش أميركي عن «استعادة الجاهزية» بعد الحرب لا يمكن فصله عن ميزان القوة مع الصين، حتى لو كان القتال نفسه قد وقع في الشرق الأوسط.
الأخطر من ذلك أن المشكلة لا تخص الحرب الحالية وحدها. فإذا اندلعت أزمة جديدة في آسيا، مثلاً حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، بينما لم تكن الولايات المتحدة قد أعادت بناء مخزوناتها ومكوناتها الأساسية بعد، فإنها ستدخل المواجهة وهي أقل مرونة وأكثر اعتماداً على خصمها الاستراتيجي لتأمين ما تحتاجه من مواد أولية. وهذه مفارقة يصعب على واشنطن قبولها نظرياً، لكنها قائمة عملياً.
الزمن الصناعي أبطأ من الزمن العسكري
يشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تحاول منذ مدة تقليص هذا الاعتماد عبر توسيع الشراكات مع الحلفاء ودعم الإنتاج المحلي، وعمدت إلى خطوات من قبيل التفاوض على ترتيبات متعددة الأطراف للمعادن الحرجة، وطلب تمويل لمكتب مختص في وزارة الطاقة، وتحرك وزارة الخارجية مع الحلفاء لتأمين السلسلة، فضلاً عن استثمار «البنتاغون» في شركات أميركية وأسترالية، ومنها مشروع مصفاة غاليوم في أستراليا الغربية.
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
لكن المشكلة أن هذه الجهود، مهما بدت جدية، تحتاج إلى سنوات كي تعطي نتائج ملموسة، بينما الاستنزاف العسكري يمكن أن يقع خلال أسابيع؛ فبناء منشأة معالجة، أو تطوير قدرة تكرير مستقلة، أو إنشاء مخزون استراتيجي من المعادن، كلها عمليات بطيئة، ومعرضة لعقبات تمويلية وبيئية وتجارية. أما الحرب فلا تنتظر. وهذا ما يجعل الفجوة بين «الزمن العسكري» و«الزمن الصناعي» إحدى أخطر الثغرات في الاستراتيجية الأميركية الحالية.
لهذا، لا يبدو السؤال اليوم: هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة بناء ما خسرته، بل بأي تكلفة، وخلال كم من الوقت، وتحت أي شروط سياسية مع الصين؛ فالمخزون العسكري ليس مجرد أرقام في المستودعات، بل انعكاس لسلامة القاعدة الإنتاجية وقدرتها على الاستجابة السريعة. وإذا كانت الحرب مع إيران قد أظهرت أن واشنطن قادرة على القتال بكثافة، فإنها أظهرت أيضاً أن الاستدامة أصعب من التفوق اللحظي.