تصاعد العنف السياسي في زمن الانتخابات الأميركية

مسؤولون سابقون يحذرون من تكرار محاولات الاغتيال

مناصرو ترمب خلال توجه موكبه إلى المطار في مارالاغو في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
مناصرو ترمب خلال توجه موكبه إلى المطار في مارالاغو في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تصاعد العنف السياسي في زمن الانتخابات الأميركية

مناصرو ترمب خلال توجه موكبه إلى المطار في مارالاغو في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
مناصرو ترمب خلال توجه موكبه إلى المطار في مارالاغو في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

مع اقترابها من الشوط الأخير في سباق الانتخابات الأميركية، تعيش الولايات المتحدة في زمن السوابق التاريخية، والانقسامات السياسية والاتهامات الحزبية. فبعد أن سرقت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس الأضواء من خصمها دونالد ترمب، مع انتزاعها شعلة السباق إلى البيت الأبيض، عاد الرئيس السابق إلى واجهة الأحداث إثر محاولة اغتيال هي الثانية من نوعها في غضون شهرين، في خير دليل على تنامي العنف السياسي في الولايات المتحدة وسط حدة لا سابق لها في لهجة الحملات الانتخابية.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، نقاط الضعف التي سمحت بتكرار محاولات اغتيال من هذا النوع، وكيف يتم تجنبها في المستقبل، بالإضافة إلى التصعيد في لهجة الخطاب السياسي في الحملات الانتخابية.

حدة الخطاب السياسي

ترمب بعد محاولة اغتياله الثانية في مارالاغو في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

يعدُّ جارفيس ستيوارت، كبير المستشارين لوزير العمل الأميركي ومدير الموظفين للنائب الديمقراطي هارولد فورد سابقاً، أن الولايات المتحدة تمر بفترة اضطرابات سياسية حادة، «وهذا أمر مؤسف ومقلق»، على حد تعبيره، «لأن بعض الأميركيين نسوا أنهم يعيشون في بلد قوانين حيث تحل الخلافات في صناديق الاقتراع». وأضاف: «هناك من يختار استخدام الشعارات النارية، ومن يميل إلى الانخراط في اضطرابات سياسية. ونتيجةً لذلك، حصلت محاولتان لاغتيال الرئيس السابق في الأشهر الأخيرة».

من ناحيته، يشير جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «CQ Rollcall»، إلى أن لهجة الخطاب السياسي الحالي هي لهجة جديدة مقارنة بالسابق، ويعطي بينيت الذي غطى إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة مثالاً على ذلك عبر مقارنة لهجة العنصرية في السباقات التي خاضها الرئيس السابق باراك أوباما، وتم وقفها من قبل منافسيه الجمهوريين حينها؛ السيناتور جون مكاين وميت رومني. وتابع: «نحن لا نرى ذلك حالياً. لقد انخرط الجانبان في هذا الحديث القاسي. فبايدن وهاريس يُحذّران من أن ترمب يشكّل تهديداً على الديمقراطية. كما قام ترمب في تصريح له على مواقع التواصل الاجتماعي بإلقاء اللوم على هاريس وبايدن في محاولة الاغتيال الثانية».

أما باري دوناديو، المسؤول في الحزب الجمهوري بولاية ميريلاند والعنصر السابق في الخدمة السرية، فيُشدّد على ضرورة العودة إلى «زمن عدم التصعيد»، مُحذّراً من أن الولايات المتحدة تمر بزمن في غاية الصعوبة، وأن الفترة السياسية الحالية هي «الأكثر توتراً». وأضاف: «من وجهة نظر أمنية، نحن على الأرجح في أعلى مستويات الخطر حالياً خلال الانتخابات». وعقّب بالقول إن «هذا الخطر سيمتد إلى ما بعد الانتخابات، خصوصاً إن لم يعترف ترمب بنتائجها»، مضيفاً: «يجب أن يفوز بفارق كبير لكي لا يحصل ذلك، ولا يكون هناك أي تساؤل حول الأمر».

مشكلة سلاح أم اضطراب اجتماعي؟

عناصر «إف بي آي» في ملعب الغولف في فلوريدا حيث تم إحباط محاولة اغتيال ترمب في 17 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي خضم الحديث عن الخطاب السياسي العنيف، يُسلّط ستيورات الضوء على مشكلة السلاح في الولايات المتحدة، معتبراً أنها تساهم في المشكلة: «في الحقيقة، لدينا مشكلة أسلحة في هذه البلاد ينتقدنا عليها باقي العالم، الذي يحاول فهم اعتمادنا على العنف من خلال استخدام الأسلحة. وهي أداة سهلة الاستخدام لفض نزاعاتنا. لكن يجب ألا تكون كذلك».

ويوافق بينيت على هذه المقاربة، مشيراً إلى سهولة الحصول على أسلحة في الولايات المتحدة. ويضيف: «الشعب الأميركي يملك أسلحة أكثر بكثير من عناصر الخدمة السرية، هل سيستطيعون القبض على كل من يحاول استعمال هذا السلاح؟ هذا ما يخيفني. وهنا يصبح السؤال: ما هي الموارد التي قد تحتاجها الخدمة السرية؟ وهذا ما لم يتوصل الكونغرس والرئيس بايدن إلى الإجابة عليه بعد».

لكن دوناديو يختلف مع مقاربة الأسلحة، مشيراً إلى أنه لطالما كانت الأسلحة موجودة في الولايات المتحدة، وقال: «إن العنف الذي نشهده هو مشكلة اجتماعية، ففي اللحظة التي تقرر فيها حل مشكلة بواسطة السلاح هي اللحظة التي تدلنا على المشكلة الحقيقية. سواء أكان السلاح مسدساً أو سكيناً أو سيارة. إن العنف الذي يشهده المجتمع هو المشكلة الحقيقية».

الخدمة السرية والنقص في الموارد

مدير الخدمة السرية بالوكالة يتحدث في مؤتمر صحافي في 16 سبتمبر 2024 (رويترز)

وانتقل دوناديو للحديث عن خبرته كعنصر سابق في الخدمة السرية، فتحدث عن التحديات الكبيرة التي تواجه العناصر في حماية الأشخاص والتكلفة الباهظة لها، وقال: «إن تأمين الحماية لشخص ما يتطلب مبالغ مالية طائلة. حتى لمدة نهاية أسبوع واحدة ولتأمين الحماية إلى الرئيس، يمكن صرف مليون دولار بكل سهولة».

ويسلط دوناديو الضوء على نقص في الموارد البشرية في صفوف الخدمة السرية، موضّحاً: «الخدمة تحتاج إلى عدد أكبر من العملاء. فمنذ تأسيس الوكالة في 1865 وهي تعاني من نقص. هؤلاء الأشخاص متخصصون ومدربون للغاية، وهناك ما يكفي منهم لحماية أشخاص محددين. لكن عندما تكون هناك متطلبات إضافية، دائماً ما يعانون من نقص في الموارد البشرية وهذا دليل على طبيعة العمل الدقيقة وتدريبهم المتقدّم. ليس هناك عدد كافٍ منهم».

هذا ما يوافق عليه كل من ستيورات وبينيت، اللذين شدّدا على أهمية تعزيز الدعم للخدمة السرية في سبيل مواجهة التهديدات المحدّقة بالمرشحين في زمن مشبع بالتجاذبات والانقسامات. وقال ستيورات: «الأمر لا يتعلق دائماً بالمال، بل بطاقم العمل. هناك مستوى عالٍ من الإرهاق في الخدمة السرية، نحن بحاجة إلى المزيد من العناصر، وإلى طرق أفضل لكشف التهديدات».

من ناحيته، يتحدّث بينيت عن المساعي لزيادة تمويل الخدمة السرية في الكونغرس، مشيراً إلى صعوبة إقرار أي تمويل حالي في المجلس التشريعي بسبب التجاذبات السياسية، لكنه سلط الضوء على تحدٍ من نوع آخر، وهو التدريب. وفسّر: «حتى إن حصلوا على المزيد من التمويل، فإن عملية الاختيار بين المتقدمين الجدد أو حتى نقل عملاء من وكالة أخرى تستغرق وقتاً طويلاً. ثم هناك مسألة التدريب، كما يجب شراء أسلحة إضافية. إذن في الفترة الممتدة بين اليوم وحتى يوم الانتخابات و الفترة الانتقالية، وصولاً إلى يوم التنصيب، سينبغي على الخدمة السرية أن تُقدّم أفضل ما لديها بالموارد المتوفرة».

محاولة اغتيال ثالثة؟

هاريس وإلى جانبها عناصر الخدمة السرية في 19 سبتمبر 2024 (أ.ب)

ويشدد دوناديو على أهمية أن توفر الخدمة السرية مستوى الحماية نفسه لكل من بايدن وهاريس وترمب، بسبب التهديدات المحدقة بأمنهم، محذراً من التداعيات الوخيمة لأي ضرر قد يلحق بهم جراء أي استهداف محتمل، «ما سيؤدي إلى اشتعال أزمة في البلاد». وأضاف: «لن أتفاجأ إن كانت هناك محاولة اغتيال ثالثة. هذا لن يصدمني أبداً، هناك من يحاولون اكتساب الشهرة والمال عبر مهاجمة هذه الشخصيات السياسية»، مشيراً إلى ازدياد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي، ما يدفع بهؤلاء الأشخاص إلى استعمالها لتحقيق الشهرة في بعض الأحيان. وعدَّ ذلك «أكبر خطر تواجهه الولايات المتحدة حالياً».

وهذا ما يتفق معه ستيورات، الذي يرى أن وسائل التواصل يمكن أن تكون «إما أداة أو لعبة». ويُفسّر قائلاً: «هي أداة للتعلم والحصول على المعلومات، لكن يمكن أن يكون لعبة، ويجب أن نكون حريصين حيال مستوى الوصول إلى المعلومات، وما يتم نشره. والمثير للاهتمام حول الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي هي أنها تمنحنا جميعاً ميكروفوناً قد يستعمله البعض للتحريض».

ويختم ستيورات بلهجة تحذيرية: «العالم يراقبنا من غزة وصولاً إلى أوروبا... العالم يراقب إن كانت هذه الأمة العظيمة التي تدعى أميركا وهذه التجربة التي تدوم منذ 250 عاماً وتعرف بالديمقراطية ستتمكن من الاستمرار».


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

الاقتصاد قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر مع السيناتورين أندي كيم وأليسا سلوتكين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ف.ب)

الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

باتت كفة الحزب الديمقراطي الأكثر ترجيحاً في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 34 يوماً، على الرغم من احتفاظ الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب بمزايا رئيسية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

أثارت إعلانات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، موجة احتجاجات من الحزبين؛ لأنها ممولة من دافع الضرائب الأميركي وتخطت تكلفتها 1.7 مليون دولار، وفق «أد إيمباكت»...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس المؤسس لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس متحدثاً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (د.ب.أ)

بيل غيتس يحذِّر من فناء مليار إنسان و«أوبن إيه آي» توقف برنامجاً

بينما يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التقدم التكنولوجي خدمة لـ«العصر الذهبي» لأميركا، واصل عمالقة الذكاء الاصطناعي تحذيراتهم من أخطار وجودية لصناعاتهم.

علي بردى (واشنطن)

إدارة ترمب تنسحب من هيئة أوروبية لمكافحة الفساد

وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)
TT

إدارة ترمب تنسحب من هيئة أوروبية لمكافحة الفساد

وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

انسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من هيئة أوروبية بارزة لمكافحة الفساد، في إطار مضيها قدما في خطط للانسحاب من منظمات دولية ومتعددة الأطراف تتهمها بتجاوز صلاحياتها أو عدم الكفاءة أو عدم التكيف مع السياسات الأمريكية.

وقال مجلس أوروبا، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أبلغته رسميا، في اليوم السابق، قرارها الانسحاب من مجموعة الدول لمكافحة الفساد، المعروفة اختصارا باسم «جريكو». ولم تنسحب من المجموعة من قبل سوى دولتين أخريين هما روسيا وبيلاروس.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية القرار، قائلة إن مشاركة الولايات المتحدة في المجموعة، التي تتطلب مساهمة مالية سنوية، «لا تحقق فوائد ملموسة للأمن القومي الأميركي».

وأضافت الوزارة: «انتهى عصر تقديم شيكات على بياض للبيروقراطيات الدولية». وتابعت أن الوزارة تعطي الأولوية بدلا من ذلك لأدوات أكثر تأثيرا في مكافحة الفساد، مثل قيود التأشيرات والعقوبات والمساعدات الخارجية الموجهة لتعزيز التحقيقات الجنائية الأجنبية في قضايا الفساد التي تهدد الأمن الأميركي وازدهاره بشكل مباشر.

وقال مجلس أوروبا، الذي يتخذ من مدينة ستراسبورج الفرنسية مقرا له، إن الولايات المتحدة كانت «مساهما قيما» في مجموعة الدول لمكافحة الفساد، وفي تبادل الخبرات والممارسات الجيدة في منع الفساد ومكافحته.

وأضاف المجلس في بيان: «لا تزال مجموعة الدول لمكافحة الفساد منفتحة على استئناف التعاون مع الولايات المتحدة في المستقبل، دعما للجهود المشتركة الرامية إلى منع الفساد وتعزيز النزاهة وترسيخ سيادة القانون».


الولايات المتحدة تشدّد عقوباتها على كوبا

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تشدّد عقوباتها على كوبا

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تشديد عقوباتها على كوبا، عبر فرض قيود إضافية على بعض المعاملات المالية وسفر المواطنين الأميركيين إلى الجزيرة ذات الحكم الشيوعي.

وبموجب العقوبات الجديدة التي أعلنها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، حُظرت المعاملات المالية غير المباشرة مع كيانات كوبية خاضعة للعقوبات، ولا سيما تلك المرتبطة بالأجهزة الأمنية ومجموعة «غايسا"، التكتل الاقتصادي التابع للجيش الكوبي.

وحُظر أيضا ما يُعرف بمعاملات «يو-تيرن" التي كانت تسمح للمصارف الأميركية بمعالجة مدفوعات بالدولار مرتبطة بكوبا، شرط أن يكون مصدر الأموال ووجهتها خارج الولايات المتحدة وألا تشمل مواطنين أميركيين.

وتلغي العقوبات الجديدة الترخيص الذي كان يتيح للمصارف الأميركية «فتح حسابات مصرفية والاحتفاظ بها باسم مواطن كوبي يعمل رائد أعمال مستقلا في القطاع الخاص».

وسمح لأصحاب المشاريع الخاصة الكوبيين بالوصول إلى النظام المصرفي الأميركي خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وبموجب هذه التغييرات، أصبحت رحلات التبادل الثقافي أو ما يُعرف ببرامج «التواصل بين الشعوب»، إضافة إلى المؤتمرات واللقاءات التجارية، تتطلّب الحصول على ترخيص مسبق.

وشهدت العلاقات بين هافانا وواشنطن توترا كبيرا منذ عودة ترامب إلى السلطة.

ويؤكد الرئيس الجمهوري أن كوبا الواقعة على بعد 150 كيلومترا من سواحل فلوريدا، تمثّل «تهديدا استثنائيا" للأمن القومي للولايات المتحدة، وتوعّد مرارا بالسيطرة عليها.

وتمنع واشنطن التي تجاهر برغبتها في تغيير النظام في كوبا إدخال الواردات النفطية منذ يناير (كانون الثاني) إلى الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9,4 ملايين نسمة، ما تسبب بأزمة اقتصادية حادة.


«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)
صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، الثلاثاء، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك مقتل مواطنين أميركيين.

ويمثل هذا التصويت الإجرائي أحدث مؤشر على الخلاف بين الديمقراطيين في الولايات المتحدة وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن طريقة معاملة إسرائيل للفلسطينيين، وعلى استمرار الدعم القوي من الجمهوريين لائتلافه.

وأيد 47 عضوا في مجلس الشيوخ القرار مقابل رفض 51. وصوت جميع الجمهوريين بالرفض باستثناء راند بول من ولاية كنتاكي، بينما صوت ‌جميع الديمقراطيين بالتأييد ‌باستثناء جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا.

وكان القرار سيلزم وزارة ​الخارجية ‌بتقديم ⁠تقرير إلى ​الكونغرس بشأن ⁠مقتل أميركيين على يد المستوطنين أو قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتقييم وضع حقوق الإنسان.

وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام.

ورغم أن القرار لم يكن ليؤدي إلى قطع المساعدات عن إسرائيل، التي تعد أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأميركية إجمالا منذ الحرب العالمية الثانية، فإن تقاعس الإدارة عن تقديم التقرير كان من الممكن أن يؤدي لفرض قيود على المساعدات.

وكان السناتور الديمقراطي كريس فان هولن من ⁠ولاية ماريلاند، وهو الراعي الرئيسي لهذا الإجراء، قد قال إن النظر ‌في حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية أمر «كان يجب ‌أن يحدث منذ وقت طويل»، بما في ذلك النظر ​في مقتل تسعة أميركيين منذ عام ‌2022.

وقال في بيان «من مسؤوليتنا ضمان أن يتصرف متلقو أموال دافعي الضرائب الأميركيين بما يتماشى ‌مع قوانيننا وقيمنا»، في إشارة إلى إسرائيل.

واتهم الجمهوريون الديمقراطيين بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية في وقت تتعرض فيه إسرائيل للتهديد، وذلك بعد سبعة أشهر من شن القوات الأميركية والإسرائيلية غارات جوية أدت إلى اندلاع الصراع المستمر مع إيران.

وقال ستيف دينز السناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا في كلمة له «أحث ‌زملائي على التصويت بلا على هذا القرار حتى نتمكن من الوقوف إلى جانب حليفتنا إسرائيل وهي تصد آفة الإرهاب المدعوم من ⁠إيران».

* الانتخابات تلوح ⁠في الأفق

جاء التصويت قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تؤدي لفقدان الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس، مما ينذر بتحول محتمل في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل في الكونغرس الجديد.

وتفيد استطلاعات الرأي بأن الحرب مع إيران لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، الذين يشعرون بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع.

ويواجه نتنياهو، الذي لطالما انحاز إلى الجمهوريين الأميركيين، انتخابات في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلافه اليميني قد يخسرها.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات هناك غير قانونية بموجب القانون الدولي الذي يحكم الاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي ​متنازعا عليها وليست محتلة.

ودعا بعض الديمقراطيين — ​والقليل من الجمهوريين — إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب طريقة شنها للحرب في غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل مساحات كبيرة من القطاع إلى أنقاض.