انتقد ترمب وبايدن ورغب بقتل بوتين وكيم... السلطات الأميركية تلقت تحذيرات بشأن المشتبه به روث

راين ويسلي روث في العاصمة الأوكرانية كييف 17 مايو 2022 (رويترز)
راين ويسلي روث في العاصمة الأوكرانية كييف 17 مايو 2022 (رويترز)
TT

انتقد ترمب وبايدن ورغب بقتل بوتين وكيم... السلطات الأميركية تلقت تحذيرات بشأن المشتبه به روث

راين ويسلي روث في العاصمة الأوكرانية كييف 17 مايو 2022 (رويترز)
راين ويسلي روث في العاصمة الأوكرانية كييف 17 مايو 2022 (رويترز)

كان المسلح المشتبه به في محاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب ريان ويسلي روث يتصرف بشكل غير منتظم خلال سنواته كناشط مؤيد لأوكرانيا، لدرجة أن الأميركيين الآخرين الذين واجهوه أبلغوا السلطات الأميركية بسلوكه، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وتم توقيف روث في فلوريدا يوم الأحد بعد أن اكتشف أفراد من جهاز الخدمة السرية رجلاً يوجه بندقية عبر السياج في نادي ويست بالم بيتش حيث كان ترمب يلعب الغولف وأطلقوا النار عليه. ورغم فراره في سيارة سوداء تم القبض عليه بسرعة.

لكن مع مرور الوقت في أوكرانيا، حيث سافر بعد فترة وجيزة من الغزو الروسي في عام 2022 على أمل الانضمام إلى القتال هناك، بدأت حياة روث تنحدر أكثر بعدما كانت في الأساس مضطربة ومليئة بالإخفاقات القانونية، ما أثار قلق أولئك الذين اتصلوا به.

من أخطر الأميركيين في أوكرانيا

وقالت تشيلسي والش، الممرضة التي واجهت روث عدة مرات في كييف عام 2022، للصحيفة، إن تهديداته بالعنف أزعجتها كثيراً لدرجة أنها نقلت مخاوفها إلى ضابط الجمارك وحماية الحدود في مقابلة استمرت ساعة في مطار دالاس بواشنطن في يونيو (حزيران) 2022.

أخبرت والش الضابط أثناء المقابلة، التي جرت بعد عودتها إلى الولايات المتحدة، أن روث كان من بين أخطر الأميركيين الذين قابلتهم خلال فترة عملها التي استمرت شهراً ونصف الشهر في أوكرانيا.

وأظهرت للضابط دفتر ملاحظات يضم أكثر من اثني عشر اسماً لأميركيين وغيرهم ممن أثارت أفعالهم قلقها، كما روت.

لحظة القبض على ريان ويسلي روث المشتبه به في محاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (د.ب.أ)

وتحت عنوان «السلوك المفترس العام (أو السمات المعادية للمجتمع)» كانت هناك أربعة أسماء. وكان اسم روث في المقدمة.

وعندما لاحظ الضابط وجود الكثير من الأسماء، ردت قائلة: «من بين جميع الأشخاص هناك، يجب أن يكون ريان روث هو الأول»، حسبما قالت والش للصحيفة التي راجعت دفتر ملاحظاتها.

وقد تم الإبلاغ عن سلوك روث لمكتب التحقيقات الفيدرالي في الماضي، وإن لم يكن فيما يتعلق بأوكرانيا.

«محتال يقوم بأعمال مجنونة»

وكشفت سارة آدامز، وهي ضابطة وكالة المخابرات المركزية السابقة التي ساعدت في إدارة شبكة تربط 50 مجموعة إغاثة لمشاركة المعلومات وتنسيق الجهود الإنسانية والتطوعية، للصحيفة أن روث كان معروفاً بين مجموعات الإغاثة التطوعية في أوكرانيا بأنه «محتال» و«ويقوم بأعمال مجنونة».

وقالت إنه ادعى أنه يعمل مع الحكومة الأوكرانية لتجنيد مقاتلين أجانب لكنه لم يكن كذلك.

وفي إحدى الرسائل التي اطلعت عليها الصحيفة، والتي وجهها إلى جنود أفغان على «سيغنال» و«واتساب»، كتب: «اسمي ريان روث من الولايات المتحدة الأميركية»، وادعى أنه «جعل جيش أوكرانيا يقبل بعض الجنود الأفغان على أساس تجريبي».

وبعد تنبيههم إلى هذه الرسائل في أوائل يونيو، حظرته مجموعات إغاثة أخرى من مجموعات «سيغنال» الخاصة بها، وأبلغت وزارة الخارجية بأنشطته، مشيرة إلى مخاوفها من أنه قد ينخرط في الاتجار بالبشر أو الاحتيال على الهجرة، وفقاً لآدامز.

وفي رسالة بتاريخ 2 يونيو 2023، نبهت آدامز مجموعات الإغاثة الأوكرانية في رسالة قالت فيها «احذروا من الأميركي ريان روث».

وقالت آدامز: «كان الكثير من الناس يحاولون إقناعه بوقف أنشطته، أو على الأقل منع الناس من الوقوع في فخ احتيالاته».

يشارك ريان ويسلي روث في تجمع جماهيري في وسط كييف أوكرانيا (أ.ب)

في كييف، صبغ روث شعره باللونين الأزرق والأصفر، ألوان العلم الأوكراني، وكان يرتدي كثيراً قميصاً أحمر وأبيض وأزرق عليه العلم الأميركي. وقد وضع ملصقات تبدو رسمية في جميع أنحاء كييف يحث الأجانب الذين يبحثون عن طرق لمساعدة أوكرانيا على مراسلته.

ترمب وبايدن وكيم وبوتين

وقال رجل فرنسي سافر إلى أوكرانيا بهدف القتال لـ«وول ستريت»، إن روث ساعده في تأمين مكان له في وحدة للجيش الأوكراني. ومع ذلك، فقد تذكر أن الأميركي أعرب عن غضبه الشديد تجاه ترمب عندما التقيا به في كييف في عام 2022.

وقال الرجل الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «كان ريان منزعجاً جداً من حقيقة أن ترمب كان يحاول التفاوض على صفقة مع بوتين بدلاً من محاولة دعم أوكرانيا حقاً».

أما والش، الممرضة من ويست بالم بيتش، فقالت إنها أرسلت رسالة نصية إلى الرقم الموجود على أحد ملصقات روث عندما وصلت لأول مرة إلى كييف، معتقدة أنها ستوجهها إلى منظمة تطوعية.

وبدلاً من ذلك، طلب منها روث مقابلته وآخرين في الساحة المركزية في كييف في اليوم التالي، لرفع أعلام من دول مختلفة للإدلاء ببيان حول الدعم العالمي لأوكرانيا. وقد فعلت ذلك، وهي تحمل العلم الأيرلندي. وفي تلك اللحظة، قالت والش، إن روث بدا غريب الأطوار ولكنه ليس خطيراً.

وقالت إن وجهة نظرها عنه تغيرت خلال عشرات الاجتماعات واللقاءات العرضية التي عقدوها في كييف. وتذكرت والش أنه تحدث عن رغبته في قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وقالت إنه ذكر أيضاً ترمب والرئيس (الأميركي جو) بايدن، رغم أن والش قالت إنها لا تستطيع أن تتذكر ما إذا كان قد هددهما.

حاول تجنيد لاجئين سوريين

وعندما سمعت في عام 2023 أن روث كان يحاول تجنيد لاجئين سوريين للقتال في أوكرانيا، قدمت تقريراً عبر الإنترنت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي والإنتربول يوضح مخاوفها بشأن روث وآخرين، على حد قولها. إلا أنها أشارت إلى أنه لا الجمارك ولا مكتب التحقيقات الفيدرالي تابعوا معها.

ولكن بعد محاولة اغتيال ترمب يوم الأحد، اتصلت بخط المساعدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي وأبلغت عن مخاوفها بشأن روث مرة أخرى في محادثة استمرت 22 دقيقة.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))
آسيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

لم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير 2024.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة - سيول)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.