حاول تجنيد أفغان للقتال في أوكرانيا... ماذا نعرف عن منفِّذ محاولة الاغتيال الثانية ضد ترمب؟

روث أدين بالسرقة وحيازة سلاح دمار شامل سابقاً... وانتقد الرئيس السابق مراراً

ريان روث (رويترز)
ريان روث (رويترز)
TT

حاول تجنيد أفغان للقتال في أوكرانيا... ماذا نعرف عن منفِّذ محاولة الاغتيال الثانية ضد ترمب؟

ريان روث (رويترز)
ريان روث (رويترز)

ريان ويسلي روث، الرجل الذي ألقي القبض عليه فيما يتصل بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أمس (الأحد)، لديه سجل طويل من المخالفات عند الشرطة في ولاية كارولاينا الشمالية، وبنى منازل رخيصة في هاواي، ولديه هوس بالحرب في أوكرانيا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تم اعتقال روث (58 عاماً) من قبل الشرطة في فلوريدا، بعد أن رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يوجه بندقية عبر السياج في نادي ويست بالم بيتش؛ حيث كان ترمب يلعب الغولف، وفتحوا النار عليه. فر الرجل في سيارة «نيسان» سوداء، وتم القبض عليه بسرعة.

قبل اعتقاله، كان روث يسعى إلى تجنيد متطوعين للقتال في أوكرانيا، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن استعداده لمحاربة غزو روسيا، وحتى السفر إلى كييف قبل عامين. عاش سنوات من الاضطرابات والمناوشات مع الشرطة، وفقاً للسجلات العامة ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمقابلات مع الأشخاص الذين يعرفونه.

كتب روث في ملفه الشخصي على «لينكد إن»: «سأستمتع كثيراً بالدعوة للانضمام إلى أي قضية كبيرة تستحق إحداث تغيير حقيقي في عالمنا. أنا حر في الانتقال إلى أي مكان بعيد على الكوكب قد يحدث التأثير الأكثر إيجابية».

عندما نفَّذت روسيا غزواً كامل النطاق لأوكرانيا في أوائل عام 2022، بدا أن روث وجد قضيته. في يوم الغزو، قام بكتابة سلسلة من التغريدات يطلب فيها التغطية الإعلامية لجهوده لتشجيع غير الأوكرانيين على السفر إلى البلاد لحمل السلاح، قائلاً إنه مستعد «للقتال والموت» نيابة عن كييف. وقال: «نحن بحاجة إلى حرق الكرملين، ووضع حد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا».

منزل روث في ولاية هاواي (أ.ف.ب)

وصل روث إلى كييف في أبريل (نيسان) 2022. كانت المدينة مهجورة إلى حد بعيد، وسعى إلى إقامة علاقات مع غربيين آخرين جاؤوا لتقديم يد المساعدة. كان بارزاً، وغالباً ما كان يرتدي قميصاً أو وشاحاً يحمل العلم الأميركي، وفقاً لأشخاص عرفوه في أوكرانيا.

في أبريل من ذلك العام، غرد على الحساب الرسمي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه كان في كييف ويخطط لإقامة مدينة خيام في العاصمة لجذب المقاتلين الأجانب. وكتب: «يمكننا جمع دعم ومعدات كبيرة». غرّد روث بصورة له في ساحة الاستقلال في كييف أمام لافتة تطلب متطوعين ومقاتلين أجانب. قال روث في مقابلة أجريت معه عام 2022 مع النسخة الرومانية من مجلة «نيوزويك»: «هذا صراع عرقي بين البيض والسود. هذا يتعلق بالخير ضد الشر».

لم يخدم روث في الجيش الأميركي، كما قال لمجلة «نيوزويك». في أوكرانيا، رُفِض من الخدمة العسكرية، وفقاً لشخصين عرفاه هناك. بذل روث جهوده لاحقاً في تجنيد الأشخاص للانضمام إلى الفيلق الدولي الأوكراني. قال كريس لوتز، وهو متطوع إنساني ألماني كان يعرف روث في أوكرانيا: «كانت هذه مهمته الرئيسية التي كلف بها بنفسه. لم يتم تكليفه رسمياً من قبل القوات المسلحة الأوكرانية. كانت مجرد مهمة شخصية للقيام بذلك».

وعلى موقعه على الإنترنت، كتب روث أن «خسارة هذه الحرب ليست خياراً» وناشد المواطنين في مختلف أنحاء العالم «الانضمام إلى هذه المعركة». ولكن في مناقشاته في كييف، افتقر روث إلى وضوح الفكر، وواجه صعوبة في جذب جمهوره؛ حيث كان يقفز من موضوع إلى آخر.

وقال روث في مقابلة مع «نيوزويك»: «إذا كنت تريد القتال، فتعالَ إلى هنا وشاهدني. وسأضعك في وحدة حتى تتمكن من الذهاب للقتال». لم ينجح روث في خرق الفيلق الدولي الأوكراني الذي اعتقد مسؤولوه أنه يدَّعي الانتماء إلى المجموعة. أعاد توجيه جهوده نحو إنتاج الدفاع واستيراد الأسلحة. حاول عقد صفقات لإنتاج الطائرات من دون طيار في أوكرانيا، وقام برحلات إلى دول مجاورة، سعياً لإشراك نفسه في مناقشات حول صادرات الأسلحة، وفقاً لجوني روجرز، وهو أميركي عمل في منظمة غير حكومية طبية في أوكرانيا.

قال روجرز: «لقد تحول من ارتداء العلم الأميركي طوال الوقت إلى ارتداء بدلة. عندما كان يرتدي البدلة، كان يحاول الحصول على صفقات دفاعية. كان يحاول في كل زاوية ممكنة للقيام بأشياء عسكرية. أراد أن يكون لاعباً».

قال روجرز إنه في ربيع العام الماضي، كان روث يتجول في وسط كييف منهكاً، حيث نفدت طاقته وماله.

التحق روث بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية الزراعية والتقنية حتى عام 1998، ودرس الهندسة الميكانيكية، وفقاً لملفه الشخصي على «لينكد إن». ساهم بنحو 140 دولاراً إجمالياً للمرشحين الديمقراطيين في عامي 2019 و2020، وفقاً للبيانات الفيدرالية، بما في ذلك 25 دولاراً للنائب السابق بيتو أورورك (ديمقراطي، تكساس) و15 دولاراً للمرشح الديمقراطي المحتمل أندرو يانغ.

إدانات سابقة

تُظهِر سجلات ولاية كارولاينا الشمالية أن روث كان لديه قائمة طويلة من المخالفات المرورية. وقد أقر بالذنب في الولاية بتهمة السرقة في عام 1997. وفي عام 2002، أدين روث بحيازة سلاح دمار شامل، وفقاً لسجلات ولاية كارولاينا الشمالية.

وذكرت قصة في صحيفة «News & Record» في غرينسبورو بولاية كارولاينا الشمالية، أن روث تم القبض عليه وبحوزته مدفع رشاش أوتوماتيكي بعد مواجهة مع الشرطة. انتقل روث لاحقاً من ولاية كارولاينا الشمالية إلى هاواي؛ حيث بنى ملاجئ من غرفة واحدة مقابل 4500 دولار فقط، وفقاً لملفه الشخصي على «لينكد إن» وموقع الشركة.

لكن اندلاع حرب أوكرانيا أخذه إلى الخارج. حاول روث تجنيد جنود أفغان فروا من حركة «طالبان» لمحاربة روسيا، وفقاً لمقابلات ومقال في صحيفة «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) 2023.

وقال روث إنه يخطط للحصول على جوازات سفر باكستانية للمجندين، ونقلهم من أفغانستان ومن إيران إلى أوكرانيا. وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، اعترف في مقابلة خارج مبنى «الكابيتول» الأميركي مع موقع «سيمافور» الإخباري العام الماضي، بأن اتصالاته الأوكرانية، المهتمة بالتجسس، لم تكن مهتمة بالمتطوعين الأفغان.

ومع استمراره في البحث عن قضية، حوَّل روث تركيزه إلى تايوان، مدعياً عبر منصة «إكس» العام الماضي أنه يمكنه توفير آلاف من «الجنود الأفغان المدربين اقتصادياً من قبل حلف شمال الأطلسي، للمساعدة في الدفاع عن تايوان» بوصفهم جزءاً من قوة دفاع أجنبية. وفي منشور في ديسمبر (كانون الأول) كتب روث أنه يمكنه توفير آلاف من الجنود الأفغان للعمل لصالح الشرطة الوطنية في هايتي.

وكان روث الذي ينتقد ترمب بشكل متكرر على وسائل التواصل الاجتماعي، قد نشر على منصة «إكس» عن محاولة اغتيال ترمب في يوليو (تموز)، وشجع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس على زيارة الجرحى في التجمع الانتخابي. وكتب روث: «لن يفعل ترمب أي شيء على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».