حاول تجنيد أفغان للقتال في أوكرانيا... ماذا نعرف عن منفِّذ محاولة الاغتيال الثانية ضد ترمب؟

روث أدين بالسرقة وحيازة سلاح دمار شامل سابقاً... وانتقد الرئيس السابق مراراً

ريان روث (رويترز)
ريان روث (رويترز)
TT

حاول تجنيد أفغان للقتال في أوكرانيا... ماذا نعرف عن منفِّذ محاولة الاغتيال الثانية ضد ترمب؟

ريان روث (رويترز)
ريان روث (رويترز)

ريان ويسلي روث، الرجل الذي ألقي القبض عليه فيما يتصل بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أمس (الأحد)، لديه سجل طويل من المخالفات عند الشرطة في ولاية كارولاينا الشمالية، وبنى منازل رخيصة في هاواي، ولديه هوس بالحرب في أوكرانيا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تم اعتقال روث (58 عاماً) من قبل الشرطة في فلوريدا، بعد أن رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يوجه بندقية عبر السياج في نادي ويست بالم بيتش؛ حيث كان ترمب يلعب الغولف، وفتحوا النار عليه. فر الرجل في سيارة «نيسان» سوداء، وتم القبض عليه بسرعة.

قبل اعتقاله، كان روث يسعى إلى تجنيد متطوعين للقتال في أوكرانيا، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن استعداده لمحاربة غزو روسيا، وحتى السفر إلى كييف قبل عامين. عاش سنوات من الاضطرابات والمناوشات مع الشرطة، وفقاً للسجلات العامة ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمقابلات مع الأشخاص الذين يعرفونه.

كتب روث في ملفه الشخصي على «لينكد إن»: «سأستمتع كثيراً بالدعوة للانضمام إلى أي قضية كبيرة تستحق إحداث تغيير حقيقي في عالمنا. أنا حر في الانتقال إلى أي مكان بعيد على الكوكب قد يحدث التأثير الأكثر إيجابية».

عندما نفَّذت روسيا غزواً كامل النطاق لأوكرانيا في أوائل عام 2022، بدا أن روث وجد قضيته. في يوم الغزو، قام بكتابة سلسلة من التغريدات يطلب فيها التغطية الإعلامية لجهوده لتشجيع غير الأوكرانيين على السفر إلى البلاد لحمل السلاح، قائلاً إنه مستعد «للقتال والموت» نيابة عن كييف. وقال: «نحن بحاجة إلى حرق الكرملين، ووضع حد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا».

منزل روث في ولاية هاواي (أ.ف.ب)

وصل روث إلى كييف في أبريل (نيسان) 2022. كانت المدينة مهجورة إلى حد بعيد، وسعى إلى إقامة علاقات مع غربيين آخرين جاؤوا لتقديم يد المساعدة. كان بارزاً، وغالباً ما كان يرتدي قميصاً أو وشاحاً يحمل العلم الأميركي، وفقاً لأشخاص عرفوه في أوكرانيا.

في أبريل من ذلك العام، غرد على الحساب الرسمي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه كان في كييف ويخطط لإقامة مدينة خيام في العاصمة لجذب المقاتلين الأجانب. وكتب: «يمكننا جمع دعم ومعدات كبيرة». غرّد روث بصورة له في ساحة الاستقلال في كييف أمام لافتة تطلب متطوعين ومقاتلين أجانب. قال روث في مقابلة أجريت معه عام 2022 مع النسخة الرومانية من مجلة «نيوزويك»: «هذا صراع عرقي بين البيض والسود. هذا يتعلق بالخير ضد الشر».

لم يخدم روث في الجيش الأميركي، كما قال لمجلة «نيوزويك». في أوكرانيا، رُفِض من الخدمة العسكرية، وفقاً لشخصين عرفاه هناك. بذل روث جهوده لاحقاً في تجنيد الأشخاص للانضمام إلى الفيلق الدولي الأوكراني. قال كريس لوتز، وهو متطوع إنساني ألماني كان يعرف روث في أوكرانيا: «كانت هذه مهمته الرئيسية التي كلف بها بنفسه. لم يتم تكليفه رسمياً من قبل القوات المسلحة الأوكرانية. كانت مجرد مهمة شخصية للقيام بذلك».

وعلى موقعه على الإنترنت، كتب روث أن «خسارة هذه الحرب ليست خياراً» وناشد المواطنين في مختلف أنحاء العالم «الانضمام إلى هذه المعركة». ولكن في مناقشاته في كييف، افتقر روث إلى وضوح الفكر، وواجه صعوبة في جذب جمهوره؛ حيث كان يقفز من موضوع إلى آخر.

وقال روث في مقابلة مع «نيوزويك»: «إذا كنت تريد القتال، فتعالَ إلى هنا وشاهدني. وسأضعك في وحدة حتى تتمكن من الذهاب للقتال». لم ينجح روث في خرق الفيلق الدولي الأوكراني الذي اعتقد مسؤولوه أنه يدَّعي الانتماء إلى المجموعة. أعاد توجيه جهوده نحو إنتاج الدفاع واستيراد الأسلحة. حاول عقد صفقات لإنتاج الطائرات من دون طيار في أوكرانيا، وقام برحلات إلى دول مجاورة، سعياً لإشراك نفسه في مناقشات حول صادرات الأسلحة، وفقاً لجوني روجرز، وهو أميركي عمل في منظمة غير حكومية طبية في أوكرانيا.

قال روجرز: «لقد تحول من ارتداء العلم الأميركي طوال الوقت إلى ارتداء بدلة. عندما كان يرتدي البدلة، كان يحاول الحصول على صفقات دفاعية. كان يحاول في كل زاوية ممكنة للقيام بأشياء عسكرية. أراد أن يكون لاعباً».

قال روجرز إنه في ربيع العام الماضي، كان روث يتجول في وسط كييف منهكاً، حيث نفدت طاقته وماله.

التحق روث بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية الزراعية والتقنية حتى عام 1998، ودرس الهندسة الميكانيكية، وفقاً لملفه الشخصي على «لينكد إن». ساهم بنحو 140 دولاراً إجمالياً للمرشحين الديمقراطيين في عامي 2019 و2020، وفقاً للبيانات الفيدرالية، بما في ذلك 25 دولاراً للنائب السابق بيتو أورورك (ديمقراطي، تكساس) و15 دولاراً للمرشح الديمقراطي المحتمل أندرو يانغ.

إدانات سابقة

تُظهِر سجلات ولاية كارولاينا الشمالية أن روث كان لديه قائمة طويلة من المخالفات المرورية. وقد أقر بالذنب في الولاية بتهمة السرقة في عام 1997. وفي عام 2002، أدين روث بحيازة سلاح دمار شامل، وفقاً لسجلات ولاية كارولاينا الشمالية.

وذكرت قصة في صحيفة «News & Record» في غرينسبورو بولاية كارولاينا الشمالية، أن روث تم القبض عليه وبحوزته مدفع رشاش أوتوماتيكي بعد مواجهة مع الشرطة. انتقل روث لاحقاً من ولاية كارولاينا الشمالية إلى هاواي؛ حيث بنى ملاجئ من غرفة واحدة مقابل 4500 دولار فقط، وفقاً لملفه الشخصي على «لينكد إن» وموقع الشركة.

لكن اندلاع حرب أوكرانيا أخذه إلى الخارج. حاول روث تجنيد جنود أفغان فروا من حركة «طالبان» لمحاربة روسيا، وفقاً لمقابلات ومقال في صحيفة «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) 2023.

وقال روث إنه يخطط للحصول على جوازات سفر باكستانية للمجندين، ونقلهم من أفغانستان ومن إيران إلى أوكرانيا. وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، اعترف في مقابلة خارج مبنى «الكابيتول» الأميركي مع موقع «سيمافور» الإخباري العام الماضي، بأن اتصالاته الأوكرانية، المهتمة بالتجسس، لم تكن مهتمة بالمتطوعين الأفغان.

ومع استمراره في البحث عن قضية، حوَّل روث تركيزه إلى تايوان، مدعياً عبر منصة «إكس» العام الماضي أنه يمكنه توفير آلاف من «الجنود الأفغان المدربين اقتصادياً من قبل حلف شمال الأطلسي، للمساعدة في الدفاع عن تايوان» بوصفهم جزءاً من قوة دفاع أجنبية. وفي منشور في ديسمبر (كانون الأول) كتب روث أنه يمكنه توفير آلاف من الجنود الأفغان للعمل لصالح الشرطة الوطنية في هايتي.

وكان روث الذي ينتقد ترمب بشكل متكرر على وسائل التواصل الاجتماعي، قد نشر على منصة «إكس» عن محاولة اغتيال ترمب في يوليو (تموز)، وشجع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس على زيارة الجرحى في التجمع الانتخابي. وكتب روث: «لن يفعل ترمب أي شيء على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ستفتح قاعدتين عسكريتين في غرينلاند

أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
أرشيفية لجنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب الوجود عسكريا في قاعدة على الساحل الشرقي تستخدمها حاليا دوريات الزلاجات الدنمركية وذلك بموجب اتفاق من المقرر أن توقّعه الولايات المتحدة والدنمرك وغرينلاند الثلاثاء.

وذكر مصدران أن الموقعين هما نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة (بلوي ويست وان) العسكرية في خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيغ، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حاليا دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة من القوات الخاصة الدنمركية.

ومن المقرر أن توقع الدنمرك وغرينلاند والولايات المتحدة الاتفاق الجديد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، عند الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش الثلاثاء.

ولم يُنشر نص الاتفاق علنا، وقالت المصادر التي طلبت عدم كشف هوياتها إن تفاصيله لن تصبح نهائية قبل توقيعه. ولم ترد حكومتا الدنمرك وغرينلاند ولا البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.

وتقول الدنمرك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي بدلا من أن يبقى محصورا بين الولايات المتحدة والدنمرك وحدهما.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقول منذ فترة طويلة إنه يريد أن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، ولم يستبعد في بعض الأحيان استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على هذه المنطقة الدنمركية ذات الحكم الذاتي.


إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.