بايدن لصفقة «الفرصة الأخيرة» لـ«حماس» وإسرائيل... ومهلة أسبوع للرد

مسؤولون: الضغط على نتنياهو سيكون في «أعلى مستوياته»

TT

بايدن لصفقة «الفرصة الأخيرة» لـ«حماس» وإسرائيل... ومهلة أسبوع للرد

الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين الاثنين قبل اجتماعه بفريق التفاوض بشأن صفقة الرهائن الأميركيين في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين الاثنين قبل اجتماعه بفريق التفاوض بشأن صفقة الرهائن الأميركيين في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يقوم بالجهد الكافي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

وقال بايدن للصحافيين قبل بدء اجتماعه مع نائبته كامالا هاريس وفريق الأمن القومي بالبيت الأبيض، صباح الاثنين، إنه تحدث مع والدي الرهينة الأميركي هيرش غولنبرغ، مشدداً على أن إدارته لن تستسلم وستناقش تقديم صفقة نهائية إلى جميع الأطراف خلال الأسبوع الجاري، وقال: «سنواصل الضغط بقدر ما نستطيع».

وأكد الرئيس الأميركي أنهم يقتربون من إتمام صياغة هذه الصفقة. وحينما سئل عن سبب اعتقاده بأن هذه الصفقة الجديدة ستنجح بينما لم تنجح بها صفقات أخرى، قال بايدن: «الأمل موجود إلى الأبد». وفي إجابته عن إذا كان نتنياهو يبذل جهداً كافياً لتأمين صفقة الرهائن، قال الرئيس الأميركي: «لا».

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال حدث انتخابي في سافانا بجورجيا الجمعة (أ.ب)

وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الاجتماع الذي شاركت فيه نائبه الرئيس كامالا هاريس مع فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض يسعى إلى تحديد مقترح «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، لتقديمه إلى إسرائيل و«حماس» خلال أيام قليلة.

صور الرهائن الست الذين أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على جثامينهم في قطاع غزة (أ.ب)

وأقر المسؤولون بأن مقتل الرهائن الست أدى إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية والمفاوضات التي وصفوها بالصعبة والمضنية، لكنهم أشاروا إلى الحاجة الملحة لإتمام صفقة إطلاق سراح الرهائن، لكن القلق يساور بعض أعضاء الفريق الأميركي المفاوض، حول مدى جدية «حماس» في التوصل إلى اتفاق.

وأكد المسؤولون أن إدارة بايدن ستفرض ضغوطاً جديدة وهائلة على نتنياهو للتوصل إلى نوع من الاتفاق. واكتفى المسؤولون بالقول إن هذا الضغط سيكون في «أعلى مستوياته» دون تحديد ماهية وأدوات هذا الضغط، مشيرين إلى ضغوط أخرى تتعرض لها حكومة نتنياهو وتأتي من داخل إسرائيل نفسها.

ماذا لو رفض الجانبان؟

انتقادات إدارة بايدن تزايدت إزاء مقاومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتوصل إلى اتفاق. وتراهن الإدارة الأميركية على صياغة صفقة «الفرصة الأخيرة» وتقدمها للأطراف، مع إعطاء فترة أسبوع للجانبين للرد بالموافقة على تنفيذها والالتزام بها، وتتضمن اقتراحاً أميركاً جديداً بشأن ممر فيلادلفيا الذي يعد من القضايا الخلافية القوية، أما إذا رفضها الجانبان فقد يعني ذلك أن تسحب الولايات المتحدة يدها من القضية وتنتهي معها جهود المفاوضات.

شارك في الاجتماع مع الرئيس بايدن ونائبته، كل من وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، ومدير الاستخبارات الأميركية ويليام بينز، ومستشار الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط بريت ماكغورك، ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، وموظفين كبار بمكتب شؤون الرهائن، حيث يعمل فريق المفاوضين على مضاعفة الجهود للتوصل إلى اتفاق.

وبعد اجتماع استمر ساعتين، أصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه إن الرئيس بايدن ناقش مع المفاوضين الأميركيين وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، في أعقاب مقتل الأميركي هيرش غولنبرغ وخمسة رهائن آخرين. وتلقى تحديثاً حول الاقتراحات التي طرحتها الولايات المتحدة مع قطر ومصر، وناقش الجهود لتأمين إطلاق سراح الرهائن واستمرار المشاورات مع الوسطاء.

وأعرب الرئيس عن غضبه وحزنه إزاء عملية قتل الرهائن الست، وأكد على أهمية محاسبة قادة «حماس».

وقال البيت الأبيض إن الرئيس بايدن سيعرض تفاصيل المقترح الجديد خلال أيام، بعد قيام المسؤولين الأميركيين بعرض المقترح ومناقشته مع الأطراف الإقليمية كافة.

متظاهرون يشعلون النيران أثناء إغلاق الطريق السريع الرئيسي أيالون خلال مظاهرة احتجاجية في تل أبيب مطالبين نتنياهو بالتوقيع «فوراً» على صفقة الرهائن. (إ.ب.أ)

جاء الاجتماع في حين يتظاهر مئات الآلاف في شوارع القدس وتل أبيب غضباً من الحكومة الإسرائيلية، لفشلها في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المتبقين، وأنه كان بالإمكان إنقاذ الرهائن الذين قتلوا إذا قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببذل المزيد من الجهد. وتشير التقديرات إلى أن هناك 120 ر‏هينة لدى «حماس» بينهم سبعة أميركيين، ويعتقد أن أكثر من ثلث الرهائن المتبقين قد لقوا حتفهم وأن هناك أربعة أميركيين فقط ما زالوا على قيد الحياة.

وانتشرت الاحتجاجات الغاضبة والإضرابات، بعد أنباء أنه كان من الممكن إطلاق سراح ثلاثة أو أربعة من الأسرى الستة الذين قتلوا، في المرحلة الأولى من الاتفاق المحتمل. ما يعني أن المفاوضين سيحتاجون إلى إعادة النظر في قائمة الرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، ومستشار الرئيس للشرق الأوسط بريت ماكغورك اجتماعا عبر الإنترنت مع عائلات الرهائن الأميركيين، يوم الأحد، لطمأنة الأسر حول الجهود الدبلوماسية الجارية عبر أعلى مستويات الحكومة الأميركية، للتوصل لاتفاق يضمن إطلاق سراح الرهائن المتبقين، مؤكداً على التزام الرئيس بايدن وإدارته بإعادة الرهائن الـ101 المتبقين في أقرب وقت ممكن.

امرأة تحمل لافتة بينما يتظاهر الناس ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للدعوة إلى إطلاق سراح الرهائن في غزة. (رويترز)

وطالبت عائلات الرهائن بالضغط على رئيس الوزراء نتنياهو لإتمام الصفقة مع «حماس»، وإعادة الرهائن إلى الوطن، وأوضحت في بيان أن مقتل الأميركي هيرش غولنبرغ بعد أشهر من ظهوره في مقطع فيديو نشرته «حماس»، دليل على أن الحركة تقتل الرهائن، وأن «فرص إعادة أي شخص على قيد الحياة معرضة للخطر مع مرور كل يوم».

 

على المسار نفسه، تحدث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، مساء الأحد، مع وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها باستمرار سيطرتها على ممر فيلادلفيا والحدود بين غزة ومصر، الذي يعد نقطة خلاف رئيسية في المحادثات. وشدد أوستن على ضرورة التوصل بسرعة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن.

ودأب مسؤولو البيت الأبيض على إعلان أن التوصل إلى اتفاق لوقف القتال أصبح في متناول اليد، وأبدوا الكثير من التفاؤل خلال الأسابيع الماضية حول المفاوضات التي جرت في الدوحة والقاهرة، وأن الفريق الأميركي يعمل على سد الفجوات بين الجانبين.

من جانبها، أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان حادث مقتل الرهائن الست، سيزيد أو يقلل من احتمالية توصل إسرائيل و«حماس» إلى اتفاق، وما إذا كان الرئيس بايدن سيتمكن من ممارسة الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، للموافقة على المقترحات الجديدة. ووفقاً للصحيفة، فإن المقترح الذي طورته الإدارة الأميركية بالتشاور مع مصر وقطر، كان قيد الإعداد قبل اكتشاف إسرائيل لجثث الرهائن الست.

 

 


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.