«الولاية التي يجب الفوز بها»... تحدي هاريس وترمب الأصعب

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميلووكي بويسكونسن 20 أغسطس 2024 ودونالد ترمب في بيدمينستر بنيوجيرسي 15 أغسطس (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميلووكي بويسكونسن 20 أغسطس 2024 ودونالد ترمب في بيدمينستر بنيوجيرسي 15 أغسطس (رويترز)
TT

«الولاية التي يجب الفوز بها»... تحدي هاريس وترمب الأصعب

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميلووكي بويسكونسن 20 أغسطس 2024 ودونالد ترمب في بيدمينستر بنيوجيرسي 15 أغسطس (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميلووكي بويسكونسن 20 أغسطس 2024 ودونالد ترمب في بيدمينستر بنيوجيرسي 15 أغسطس (رويترز)

عَدَّ تقرير صحافي أن التحدي الأبرز لكامالا هاريس هو ولاية بنسلفانيا، أما بالنسبة لدونالد ترمب فهي ولاية جورجيا.

وعَدَّ تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم الأحد، أن كل حملة لديها ولاية يمكن القول إنها «يجب الفوز بها»، وهو ما يفسر سبب إنفاق المرشحين كثيراً من الوقت والطاقة والمال في ذلك.

وستقضي هاريس جزءاً من عطلة عيد العمال في بيتسبرغ، إلى جانب الرئيس بايدن، بعد جولة بالحافلة عقب المؤتمر، يومي الأربعاء والخميس، أخذتها عبر جورجيا الريفية. في غضون ذلك، كان ترمب يسافر عبر ما يسمى ولايات «الجدار الأزرق»، بما في ذلك أكبر جائزة ساحة معركة وهي بنسلفانيا.

و«الجدار الأزرق» ​​مصطلح يستخدمه الخبراء السياسيون للإشارة إلى 18 ولاية أميركية، ومنطقة كولومبيا التي فاز بها الحزب الديمقراطي في كل انتخابات رئاسية من عام 1992 إلى عام 2012. لم يتمكن جورج دبليو بوش، الرئيس الجمهوري الوحيد المنتخب خلال هذه الفترة، من الفوز بفارق ضئيل في المجمع الانتخابي خلال عاميْ 2000 (271)، و2004 (286)، إلا من خلال الفوز بعدد كافٍ من الولايات خارج الجدار الأزرق لهزيمة مُنافسيه الديمقراطييْن؛ آل جور وجون كيري على التوالي.

في هذا السياق، يقول دوج سوسنيك، الاستراتيجي الديمقراطي ومستشار الرئيس السابق بيل كلينتون: «هناك نقطتان محوريتان للانتخابات: بنسلفانيا وجورجيا. إذا كان بإمكان ترمب الفوز في بنسلفانيا، أو كان بإمكان هاريس الفوز في جورجيا، فأعتقد أنهما المرشحان المفضلان للفوز بالانتخابات».

وأردف سوسنيك: «لا يزال من الممكن أن يفوز ترمب دون جورجيا، ولا يزال من الممكن أن تفوز هاريس دون بنسلفانيا، لكن الأمر أكثر صعوبة بكثير».

وبناءً على نتائج خريطة عام 2020، والتقييمات الداخلية التي أجرتها حملة ترمب، قد يعود الرئيس السابق إلى البيت الأبيض ببساطة، من خلال استعادة الثلاثية المتأرجحة؛ جورجيا وبنسلفانيا وكارولينا الشمالية. وفي ظل هذا السيناريو، قد يخسر الرئيس السابق ولايات متعددة، بما في ذلك نيفادا وأريزونا وميشيغان وويسكونسن، ومع ذلك يفوز بإعادة انتخابه.

شاب يقف لقَسَم الولاء خلال تجمع انتخابي للمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب في ملعب موهيجان صن بويلكس باري ببنسلفانيا (أ.ب)

وبالنسبة لهاريس، فإن الفوز بأصوات جورجيا الانتخابية الستة عشر، وأصوات بنسلفانيا الانتخابية التسعة عشر، من شأنه أن يضعها على أعتاب الوصول إلى عتبة 270 صوتاً انتخابياً. وإن تحقيق فوز واحد في أي من الولايات الأربع - ميشيغان أو ويسكونسن أو نورث كارولينا أو أريزونا - من شأنه أن يجعلها في المقدمة.

ملايين الدولارات في الدعاية

وضخَّ ترمب وهاريس والمجموعات المتحالفة 85.7 مليون دولار في الإعلانات ببنسلفانيا منذ 22 يوليو (تموز) الماضي، وهو اليوم التالي لانسحاب بايدن من السباق، وفقاً لشركة تتبع الإعلانات «آد إمباكت». وبينما أنفق كلا الجانبين المستوى نفسه تقريباً في بنسلفانيا، إلا أن ترمب وحلفاءه في جورجيا أنفقوا، حتى الآن، أكثر من معسكر هاريس - 25.4 مليون دولار مقابل 17.5 مليون دولار.

وأظهر استطلاعٌ للرأي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، ونُشر يوم الخميس، أن هاريس حققت تقدماً، في أعقاب المؤتمر الديمقراطي، حيث حصلت نائبة الرئيس على 48 في المائة من الدعم، بينما حصل ترمب على 47 في المائة، في اختبار وجهاً لوجه للمرشحيْن. وفي اقتراعٍ شمل مرشحين مستقلين، ومرشحين من أحزاب ثالثة، حصلت هاريس على 47 في المائة، وترمب على 45 في المائة.

النساء السود مقابل الرجال البيض

يدفع الناخبون المنقسمون كلتا الحملتين إلى إخراج قاعدتيهما من المؤيدين الأساسيين، إلى جانب شريحة أضْيق من الناخبين المستقلين وغير المنتظمين، بالإضافة إلى ما يسمى الناخبين القابلين للإقناع - وكثير منهم من نساء الضواحي، وهي المجموعة التي عانى منها ترمب، وفقاً للصحيفة.

يعترف مسؤولو حملة ترمب بأنه لن ينجح مع النساء السود، الآن، بعد أن أصبحت هاريس على رأس الحزب الديمقراطي. ومع ذلك، يعتقدون أنهم ما زالت لديهم فرصة في ولايات رئيسية لجذب مزيد من الرجال السود والناخبين من أصل إسباني، الذين يشعرون باليأس بسبب ارتفاع التضخم خلال السنوات الأخيرة.

عبارة «أسود بلا اعتذار» تُزين أقراط إحدى الحاضرات بفعالية حملة المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس في لاس فيجاس بنيفادا (أ.ب)

قالت رينا شاه، الاستراتيجية الجمهورية في مؤسسة «ريليكس إستراتيجيس»، إن السباق في هذه الولايات الحاسمة لن يفوز به «على الهامش» الناخبون السود أو من أصل إسباني، بل بالأحرى، النساء البيض بشكل أساسي اللاتي يحتجن إلى الظهور بشكل كبير حتى يفوز أي من المرشحين. وفي استطلاع «وول ستريت جورنال» يتقدم ترمب على هاريس بين تلك المجموعة بنسبة 49 في المائة إلى 46 في المائة.

وقال مسؤولون في حملة ترمب إنهم يركزون أنظارهم على «الأشخاص الذين يمكن إقناعهم»؛ وهم الناخبون الذين لا يصوّتون عادة، أو لا يصوّتون دائماً على أسس حزبية، والذين لم يقرروا بعدُ ما إذا كانوا سيصوّتون لصالح ترمب أم هاريس، أم أي مرشح من طرف ثالث.

فرص جديدة لكل حملة

في جورجيا وبنسلفانيا، تعمل حملة ترمب على تكثيف عملياتها الميدانية المتواضعة حتى الآن، وفتح مكاتب جديدة، وتوسيع العمليات للوصول إلى هؤلاء الناخبين.

وفي الوقت نفسه، تغلبت حملة هاريس على ترمب على الأرض، حيث بنت كادراً ماهراً في الولايات المتأرجحة - ما يقرب من 1600 موظف مدفوع الأجر و300 مكتب بتلك الولايات. ويعتقد فريقها أن هذا سيساعد في إحداث فرق في إشراك الناخبين عندما يبدأ التصويت المبكر في سبتمبر (أيلول) الحالي وأكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفي يوم الانتخابات.

وخلقت مسيرات هاريس فرصاً جديدة للحملة للوصول إلى الناخبين. على سبيل المثال، اجتذبت مسيرة أسبوع المؤتمر في ميلووكي 18000 شخص، وأدت إلى تسجيل 2800 مناوبة تطوعية، وفقاً للحملة.

في هذا السياق، قال دان كانينين، مدير الولايات المتأرجحة في الحملة: «لدينا سِجل في الفوز بالسباقات المتقاربة في هذه الولايات. وفي بنسلفانيا وجورجيا سجلنا أقوى من فريق ماغا». وقال كانينين إنه يتوقع أن تكون الولايات المتأرجحة «تنافسية حقاً مرة أخرى، هذه المرة». وحركة «ماغا» هي حركة سياسية قومية نشأت في الولايات المتحدة، خلال الحملة الرئاسية لعام 2016 لزعيمها دونالد ترمب. واشتُق اسمها من شعار حملة ترمب لعام 2016: «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

وفي هذا الأسبوع، قام ترمب، ونائبه في الترشح السيناتور جيه دي فانس، برحلات منفصلة إلى بنسلفانيا؛ سعياً إلى تكثيف جهودهما من أجل هذه الولاية الحاسمة مع دخول السباق الشهرين الأخيرين. ووفقاً لمسؤولي الحملة، سيعتمد كل من ترمب وفانس بشكل كبير على مهاجمة سجل بايدن - هاريس فيما يتعلق بالاقتصاد والحدود؛ وهما قضيتان أساسيتان يقولان إنهما من الأولويات القصوى لناخبي ترمب.

هاريس والتكسير الهيدروليكي

ركز فانس رسالته في إيري بولاية بنسلفانيا على الاقتصاد والطاقة، مع التركيز على تأييد هاريس في الماضي لحظر التكسير الهيدروليكي؛ وهو الموقف الذي عكسته منذ أن أصبحت نائبة بايدن.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، يوم الخميس، قالت نائبة الرئيس هاريس إنها لن تحظر التكسير الهيدروليكي إذا جرى انتخابها رئيسة، وهو ما يمثل تراجعاً عن موقفها خلال أول ترشح لها للرئاسة. وعندما ترشحت هاريس للرئاسة، لأول مرة في عام 2019، قالت إنها تؤيّد بشدة حظر التكسير الهيدروليكي؛ وهو الموقف الذي تخلّت عنه لاحقاً عندما انضمت إلى حملة الرئيس بايدن مرشحةً لمنصب نائب الرئيس، لتقف إلى جانبه في معارضته مثل هذا الحظر. وعلى الرغم من المبادرات الشاملة لإدارة بايدن لمعالجة تغير المناخ، فقد أشرف الرئيس أيضاً على أكبر طفرة نفطية شهدتها الولايات المتحدة أو العالم.

كلفت تعليقات بايدن المتضاربة حول هذه القضية، كلّفته كثيراً في جنوب غربي بنسلفانيا وجنوب شرقي أوهايو خلال عام 2020، عندما فاز بالولاية الأولى، لكنه خسر الثانية. ويوم الأربعاء، حذّرت حملة ترمب، في رسالة بريد إلكتروني، من أن «حظر التكسير الهيدروليكي مِن شأنه أن يدمّر ولايات مثل بنسلفانيا». وأشارت هاريس، في مقابلة شبكة «سي إن إن»، إلى أنه «بصفتي نائبة للرئيس، لم أحظر التكسير الهيدروليكي. بصفتي رئيسة، لن أحظر التكسير الهيدروليكي».

وقد أبرزت الجولة الصيغة التي نشرها بايدن في انتخابات عام 2020، واستخدمها ديمقراطيون مثل السيناتور رافائيل وارنوك (ديمقراطي، جورجيا): تحقيق هوامش كبيرة في أتلانتا والمنطقة المحيطة بها وتجنب الهزائم الساحقة في الأجزاء الريفية من الولاية، والتي تُعدّ معاقل جمهورية إلى حد كبير.

وقبل المؤتمر الوطني الديمقراطي، سافر هاريس ووالز إلى ضواحي بيتسبرغ، بما في ذلك مقاطعة بيفر، حيث تمكّن بايدن من انتزاع نسبة أعلى قليلاً من الأصوات ضد ترمب في عام 2020، مقارنة بما فعلته هيلاري كلينتون في عام 2016.

وفي حين تعتقد حملة ترمب أنها لا تزال تتمتع بأرضية صلبة في جورجيا، فإن الأسابيع القليلة الصعبة، التي دفعت بها تصريحات ترمب غير المكتوبة حول عِرق هاريس، وهجماته على حاكم الولاية الجمهوري الشهير، بريان كيمب، وزوجته، ربما أضافت إلى التحديات التي يواجهها الرئيس السابق في الولاية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».