محادثات أميركية - صينية لـ«خفض التوتر» قبل الانتخابات
سوليفان إلى بكين للمرة الأولى الثلاثاء... وقمة محتملة بين بايدن وشي في نوفمبر
الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرنسيسكو في أثناء أعمال قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ» في نوفمبر 2023 (رويترز)
محادثات أميركية - صينية لـ«خفض التوتر» قبل الانتخابات
الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرنسيسكو في أثناء أعمال قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادئ» في نوفمبر 2023 (رويترز)
يزور جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس جو بايدن، الصين الأسبوع المقبل في محاولة جديدة لخفض التوترات، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الأميركية.
وتُعدّ الزيارة للصين هي الأولى لمستشار الأمن القومي الأميركي منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2016، وتمتد من 27 إلى 29 من شهر أغسطس (آب) الحالي، حيث سيلتقي خلالها سوليفان مع رئيس السياسة الخارجية الصينية وانغ يي للمرة الخامسة. والهدف من الزيارة، كما أشارت مسؤولة أميركية للصحافيين، هو تهدئة التوترات، والسعي إلى حوار هادئ مع الصين. ونفت المسؤولة البارزة أي تخفيف في نهج إدارة بايدن تجاه بكين، مؤكّدة أن العلاقات الثنائية «تنافسية للغاية».
وعلى مدى العامين الماضيين، قام عدة مسؤولين كبار بإدارة بايدن بزيارة الصين، في محاولة لضبط العلاقة التجارية والاقتصادية وملفات التوتر السياسي بخصوص تايوان والحروب التجارية، وكان أبرزهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزيرة الخزانة جانيت يلين. وتأتي الزيارة قبل أسابيع من الانتخابات الأميركية المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث من المتوقع أن تواصل المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس نهج بايدن في السعي إلى الحوار مع الصين، مع الحفاظ على أوراق ضغط أيضاً، في حال فازت بالانتخابات.
منافسة وليس صراعاً
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين ببالي في نوفمبر 2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قالت المسؤولة الأميركية، في إشارة إلى القيود الشاملة المفروضة على نقل التكنولوجيا الأميركية إلى الصين في عهد بايدن: «نحن ملتزمون بإجراء الاستثمارات، وتعزيز تحالفاتنا، واتخاذ الخطوات المشتركة بشأن التكنولوجيا والأمن القومي التي نحتاج إلى اتخاذها، وملتزمون بإدارة هذه المنافسة بمسؤولية، ومنعها من الانحراف إلى صراع».
وأوضحت المسؤولة الأميركية أن مستشار الأمن القومي الأميركي سيثير المخاوف بشأن الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية المتزايدة التي تمارسها الصين على تايوان. وقالت إن «هذه الأنشطة مزعزِعة للاستقرار، وتُهدّد بالتصعيد. وسنواصل حثّ بكين على الانخراط في حوار هادف مع تايبيه». كما أوضحت أن سوليفان سيناقش أيضاً مسألة بحر الصين الجنوبي، حيث تصاعد التوتر بين الصين وحليفتها الفلبين.
وتعد تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي، وتعدها بكين جزءاً من أراضيها، أحد مجالات التوتر الرئيسية بين الصين والولايات المتحدة. وواصلت الصين تهديداتها منذ تنصيب الرئيس التايواني لاي تشينغ تي هذا العام، والذي يتمسّك حزبه باستقلال الجزيرة.
إضافة إلى ذلك، ذكرت المسؤولة الأميركية أن سوليفان سيكرر ذكر المخاوف الأميركية بشأن دعم الصين لروسيا في توسعها الكبير في صناعة الدفاع منذ غزو أوكرانيا.
4 لقاءات
مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان يتحدث خلال الإحاطة اليومية بالبيت الأبيض في مايو 2024 (أ.ب)
التقى سوليفان ووانغ 4 مرات خلال العام ونصف العام الماضيين؛ في كل من واشنطن وفيينا ومالطا وبانكوك.
وعادة ما كان البيت الأبيض يعلن عن الاجتماعات بين وانغ وسوليفان فقط بعد انتهائها، لكنه استبق هذه المرة الإعلان عن الزيارة وأهدافها والقضايا الرئيسية التي يحملها سوليفان، وينوي مناقشتها مع وانغ؛ والتي تشمل الشرق الأوسط وكوريا الشمالية وإيران. وبدا واضحاً من حديث المسؤولة الأميركية أن واشنطن تسعى لتعزيز خطوط التواصل مع خصمها الرئيسي، وتهدئة أي توترات، مع تزايد المخاوف بشأن تدخل صيني محتمل في الانتخابات.
وقد التقي بايدن والرئيس شي جينبينغ في قمتهما في نوفمبر، العام الماضي، في كاليفورنيا، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ. وذكرت شبكة «سي إن إن» في ذلك الوقت أن بايدن حصل على وعد من الرئيس الصيني بألا تتدخّل بكين في انتخابات 2024. ووصف البيت الأبيض اللقاء آنذاك بأنه كان «صريحاً وبنّاءً».
ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ اجتماعه في منتصف نوفمبر المقبل في بيرو، وربما يجتمع بايدن بنظيره الصيني. لكن البيت الأبيض لم يؤكد أو ينفي هذا اللقاء المحتمل، مشيراً إلى أنه من المبكر تأكيده. كما يحتمل أن يكون هناك لقاء آخر خلال اجتماعات زعماء مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل، في نهاية نوفمبر المقبل.
تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس
صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.
لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».
استطلاع: تراجع شعبية ترمب لأدنى مستوياتها على الإطلاقhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5267534-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%86%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
استطلاع: تراجع شعبية ترمب لأدنى مستوياتها على الإطلاق
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بجوار الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال مراسم استقبال الملك البريطاني تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)
أظهر استطلاع جديد أجرته «رويترز/إبسوس» أن شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من طريقة تعامله مع ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب غير الشعبية مع إيران.
وأوضح الاستطلاع الذي استمر 4 أيام، وانتهى يوم الاثنين، أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في البيت الأبيض، بانخفاض عن 36 في المائة في استطلاع سابق أجرته «رويترز/إبسوس» من 15 إلى 20 أبريل (نيسان)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وجُمعت غالبية الردود قبل واقعة إطلاق النار، ليل السبت، في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، حيث كان من المقرر أن يلقي ترمب كلمة. ووجّه المدعون الاتحاديون إلى مطلق النار تهمة محاولة اغتيال الرئيس.
وتراجعت شعبية ترمب لدى الرأي العام الأميركي منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أعطاه 47 في المائة من الأميركيين تقييماً إيجابياً. وتراجعت شعبيته بشدة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين. ووافق 22 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع على أداء ترمب فيما يتعلق بتكلفة المعيشة، بانخفاض 25 في المائة عن استطلاع «رويترز/إبسوس» السابق.
وجمع الاستطلاع، الذي أُجري على صعيد الولايات المتحدة عبر الإنترنت، ردود 1014 بالغاً أميركياً، وبلغ هامش الخطأ فيه 3 نقاط مئوية.
خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5267444-%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%AC%D9%91%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84
خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب
المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)
حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين في عالم وسائل التواصل. فما بدأ على أنه دعوة للوحدة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الحادثة لرأب الانقسامات ولم الشمل الأميركي، تحول بعد أقل من 24 ساعة إلى هجوم حاد ومكثف على الديمقراطيين، تحديداً «اليسار الراديكالي» مع اتهامات لهم بالتسبب بحوادث من هذا النوع أدت إلى استهداف ترمب 3 مرات.
فبعد أن وقف ترمب، ليل السبت، في قاعة الصحافيين في البيت الأبيض داعياً بلهجة هادئة، على خلاف عادته، الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين إلى «حل خلافاتهم بشكل سلمي»، ومشيراً إلى وجود «كمية هائلة من الحب والاتحاد»، خرج الرئيس الأميركي، مساء الأحد، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بتوجه مختلف قائلاً إن «خطاب الكراهية من الديمقراطيين خطير للغاية».
اتهامات للديمقراطيين والإعلام
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مؤتمر صحافي في 27 أبريل 2026 (أ.ب)
ولم تتوقف الاتهامات هنا، بل امتدت على مستوى أعضاء الإدارة في ما بدا على أنه حملة ممنهجة للهجوم على حزب الأقلية وعلى الإعلام، فقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «هذا العنف السياسي ينبع من تشويه ممنهج لترمب وأنصاره من قبل المعلّقين ومن قبل أعضاء منتخبين في الحزب الديمقراطي، وحتى من بعض وسائل الإعلام»، وتابعت ليفيت في مؤتمرها الصحافي اليومي: «هذه الخطابات المستمرة المليئة بالكراهية والعنيفة الموجّهة إلى الرئيس ترمب، يوماً بعد يوم ولمدة 11 عاماً، أسهمت في إضفاء شرعية على هذا العنف، وأوصلتنا إلى هذه اللحظة القاتمة».
وزير العدل بالوكالة تود بلانش في مؤتمر صحافي في وزارة العدل في 27 أبريل 2026 (أ.ب)
كلمات قاسية مختلفة أشد الاختلاف عن خطاب الوحدة الذي عادة ما يطغى على الساحة الأميركية في لحظات حساسة من هذا النوع. تردد كذلك على لسان وزير العدل بالوكالة تود بلانش الذي دعا إلى ضرورة وقف العنف السياسي والاحتقان موجهاً اللوم إلى الإعلاميين، فقال وهو يتحدث إلى الصحافيين: «كثيرون في هذه القاعة فعلوا ذلك. وهم مذنبون بقدر كثيرين على منصة (إكس)، عندما يكون هناك صحافيون ووسائل إعلام يفرطون في الانتقاد، ويطلقون على الرئيس أوصافاً سيئة من دون سبب، ومن دون أدلة أو إثباتات».
السيدة الأولى وجهت انتقادات لاذعة لجيمي كيميل (أ.ف.ب)
وفي مفاجأة للكثيرين، دخلت السيدة الأولى ميلانيا ترمب على خط المواجهة، فوجهت انتقادات لاذعة لمقدم البرامج الساخرة جيمي كيميل الذي قال قبل حفل العشاء إن لديها «بريقاً كالأرملة المنتظرة»... فوصفت كلماته بـ«السامة»، واتهمته بتعميق «المرض السياسي» في أميركا، لكن زوجها الرئيس الأميركي لم يتوقف عند هذا الحد، بل طالب شبكة «إيه بي سي» بطرد كيميل فوراً قائلاً: «أُقدّر أن كثيرين غاضبون من دعوة كيميل البغيضة إلى العنف، وعادة أنا لا أرد على أي شيء يقوله، لكن هذا يتجاوز كل الحدود. ينبغي فصل جيمي كيميل فوراً من قبل ديزني و(إيه بي سي)».
الخدمة السرية وغياب التمويل
عناصر الخدمة السرية في فندق هيلتون الذي شهد محاولة الاغتيال في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وقد أظهرت هذه الهجمات المكثفة أجواءً متشنجة للغاية تعيشها البلاد، في ظل انقسامات حزبية أدت إلى شبه شلل تشريعي في إقرار مشاريع حساسة ومهمة للتصدي للتحديات الأمنية، فالكونغرس لم يتمكن حتى الساعة من إقرار تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على عناصر الخدمة السرية؛ ما أدى إلى عدم تقاضيهم لرواتبهم. وتحدثت السيناتورة الجمهورية كاتي بريك عن أزمة التمويل وتأثيرها في عناصر الخدمة السرية فقالت: «على مدى 72 يوماً، مضى الوقت من دون تمويل مهمتهم. هذه مشكلة حقيقية بالتأكيد».
وحثت بريت زملاءها على تمويل الوزارة بسرعة مشيرة إلى محاولة اغتيال ترمب في فندق هيلتون في واشنطن خلال حفل العشاء: «أقلّ ما يمكننا فعله هو تمويل المهمة المطروحة أمامنا. لقد رأينا أهمية ذلك هذا الأسبوع» في إشارة إلى محاولة الاغتيال في فندق هيلتون خلال حفل العشاء. وانضمت ليفيت إلى هذه الدعوات واصفة التأخير في إقرار التمويل بـ«الفضيحة الوطنية» داعية وسائل الإعلام إلى التركيز على هذه الزاوية.
وكان من اللافت في رسالة مطلق النار كول آلن البالغ من العمر 31 عاماً انتقاده غياب التشديدات الأمنية خلال الحفل، فقال: «لو كنت عميلاً إيرانياً بدلاً من أن أكون مواطناً أميركياً، لكان بإمكاني إدخال (ما ديوس) (رشاش من العيار الثقيل) إلى هنا من دون أن يلاحظ أحد ذلك...».
قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض
بعد الحادثة ازدادت الدعوات لبناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
وفي ظل هذه التطورات، اعتمدت الإدارة على استراتيجية مختلفة عبر التركيز على أهمية بناء قاعة الحفل في البيت الأبيض لأسباب أمنية. فقال ترمب: «أنا أبني قاعة احتفالات آمنة، وأحد أسباب بنائها هو بالضبط ما حدث الليلة الماضية، فهذه القاعة تُبنى على أكثر قطعة أرض أماناً في هذا البلد».
وبينما تواجه هذه القاعة تحديات قضائية لاستئناف العمل فيها، دفعت الحادثة بعدد من الجمهوريين إلى طرح تشريع يدعم بناءها ويخصص مبلغ 400 مليون دولار لهذا الهدف، على رأسهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي شدد على أهمية وجود مساحة اجتماعات مؤمَّنة داخل حرم البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار مضيفاً: «أنا مقتنع بأنه لو كانت هناك قاعة رئاسية ملاصقة للبيت الأبيض، لما تمكّن ذلك الشخص من الدخول أصلاً». وانضم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الذي يتزايد دعمه لترمب في الفترة الأخيرة لهذه الدعوات فقال متوجهاً إلى زملائه الديمقراطيين: «لقد كنا هناك (هيلتون) في الصفوف الأمامية. ذلك المكان لم يُبنَ لاستضافة حدث يضمّ تسلسل الخلافة في الحكومة الأميركية. بعد ما شهدناه، تخلّوا عن هوسكم بترمب، وابنوا قاعة البيت الأبيض لمثل هذه المناسبات تحديداً».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
يتوقف مدى النجاح في تحسن العلاقات البريطانية - الأميركية على الاجتماع المغلق الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، في المكتب البيضاوي صباح الثلاثاء، في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها الملك تشارلز والملكة كاميلا، وتستمر 4 أيام. وقد أعلن البيت الأبيض السماح للصحافيين بالتقاط الصور فقط من دون طرح الأسئلة.
وتأتي زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن في لحظة استثنائية من الاضطراب السياسي الدولي؛ حيث تتقاطع الأزمات الجيوسياسية مع التوترات الثنائية، في اختبار جديد لما تُعرَف بـ«العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبينما تُقدَّم الزيارة رسمياً في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على الاستقلال الأميركي، فإن مضمونها يتجاوز الرمزية إلى محاولة مدروسة لاحتواء تصدعات عميقة في العلاقات عبر الأطلسي. فاللقاء بين الملك تشارلز والرئيس ترمب داخل المكتب البيضاوي لا يُنظر إليه المحللون بوصفه مجرد محطة بروتوكولية؛ بل كفرصة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي بين بلدين يواجهان تباينات حادة؛ خصوصاً على خلفية الحرب في إيران، والخلافات المتصاعدة بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
حديث بين الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الزيارة بأنها فرصة لرأب الصدع بين البلدين، وتوقَّعت أن يساعد ولع الرئيس ترمب بالمظاهر الاحتفالية والهالة الملكية في تضميد جراح التحالف في العلاقات الأنجلو - أميركية، وتذكير ترمب بمزايا الحفاظ على علاقات وثيقة مع المملكة المتحدة.
الرمزية والرسائل السياسية
تكشف تفاصيل البرنامج الممتد 4 أيام عن تداخل واضح بين الطابع الاحتفالي والأهداف السياسية. فقد بدأت الزيارة بحفل استقبال في البيت الأبيض، تلاه لقاء خاص بين الرئيس الأميركي والملك، قبل أن تتصدر الكلمة المرتقبة لتشارلز أمام الكونغرس جدول الأعمال بوصفها الحدث الأبرز.
وسيصبح تشارلز ثاني ملك بريطاني يخاطب الكونغرس بعد والدته الملكة إليزابيث الثانية، في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة. ووفق ما رشح من ملامح الخطاب، فإنه سيركز على «المصالحة والتجدد» في العلاقات بين البلدين، مع التأكيد على أن التحالف عبر الأطلسي ظل قادراً على تجاوز الأزمات التاريخية.
وفي المساء، يقيم ترمب مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، تعكس رغبة واضحة في إظهار تماسك العلاقة أمام الرأي العام، رغم الخلافات السياسية الكامنة. كما تشمل الزيارة محطات خارج واشنطن؛ حيث يتوجه الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك للمشاركة في فعاليات ثقافية وزيارة موقع هجمات «11 سبتمبر (أيلول)»، قبل أن يختتما الجولة في ولاية فيرجينيا بزيارة مقبرة أرلينغتون الوطنية.
الرئيس دونالد ترمب يتحدث وسط الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب داخل البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن زيارة الملك تشارلز لا تتضمن أي خطط للقاء ابنه هاري البالغ من العمر 41 عاماً، الذي يعيش في ولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان وطفليهما.
إيران في قلب الخلاف
ورغم الطابع الاحتفالي، لا يمكن فصل الزيارة عن سياق التوتر المتصاعد بين واشنطن ولندن؛ خصوصاً بشأن الحرب في إيران. فقد انتقد ترمب مراراً موقف الحكومة البريطانية الرافض للانخراط العسكري، وانتقد صراحة ستارمر؛ بل وذهب إلى التقليل من قدرات الجيش البريطاني، ما أدى إلى توسيع فجوة الثقة بين الجانبين.
وفي المقابل، تتبنى لندن مقاربة أكثر حذراً، تقوم على تجنب التصعيد العسكري والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، وهو ما يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤية الاستراتيجية. ويضع هذا التباين زيارة تشارلز في موقع حساس؛ إذ يُنتظر أن يحمل رسائل تهدئة غير مباشرة، من دون الانخراط في تفاصيل الخلافات السياسية. وهناك أيضاً التوترات التجارية، فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على المملكة المتحدة، وهدد بفرض مزيد من الرسوم الإضافية، وذلك رغم صدور حكم عن المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام، جعل اتخاذ مثل هذه الخطوات الأحادية أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً. وقد هدد ترمب، في الأسبوع الماضي فقط، بفرض «تعريفة جمركية ضخمة» على المملكة المتحدة، ما لم تُلغِ ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية.
القوة الناعمة البريطانية
ويراهن البريطانيون على ما تُعرف بـ«الدبلوماسية الملَكية» كقناة موازية للعلاقات الرسمية. فالملك -وإن كان لا يمتلك سلطة تنفيذية- يتمتع برأسمال رمزي كبير، يتيح له لعب دور في تخفيف التوترات. ويشير الدبلوماسيون من كلا الجانبين إلى أن هذه الزيارة لا تستهدف حل الخلافات، بقدر ما تسعى إلى إعادة تأكيد الأسس التاريخية للعلاقة.
الملك تشارلز الثالث والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال جولة على «المنحل» في حديقة البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)
وقد شدد السفير البريطاني لدى واشنطن، كريستيان تيرنر، في تصريحاته للصحافيين، يوم الاثنين، على أن التحالف بين البلدين من أكثر التحالفات ديمومة في التاريخ؛ مشيراً إلى ما يكنه الرئيس ترمب من إعجاب كبير لشخص الملك تشارلز.
وتتفق معه فيونا هيل، التي عملت مستشارة لترمب في ولايته الأولى؛ إذ أوضحت أنه رغم الخلافات الواضحة فإن أمام الملك تشارلز فرصة لاستثمار ميل ترمب الشخصي وإعجابه بالملَكية البريطانية.
هذا الرهان على قدرة الملك على تخفيف التوترات يستند إلى سوابق تاريخية، أبرزها زيارة الملكة إليزابيث الثانية إلى واشنطن عام 1957، التي ساهمت في ترميم العلاقات بعد أزمة السويس. غير أن السياق الحالي أكثر تعقيداً، في ظل تعدد الأزمات وتداخلها، ما يجعل قدرة «القوة الناعمة» على تحقيق اختراقات محدودة.
خطاب الكونغرس
يحمل خطاب الملك تشارلز أمام الكونغرس، ظهر الثلاثاء، أهمية خاصة، ليس فقط من حيث رمزيته؛ بل أيضاً من حيث مضمونه السياسي غير المباشر. ووفقاً لمصادر بريطانية سيركِّز خطاب الملك تشارلز على القيم المشتركة بين البلدين، مثل الديمقراطية وسيادة القانون، مع إبراز التعاون في ملفات دولية كأوكرانيا والشرق الأوسط، وسيشير إلى أهمية «حلف شمال الأطلسي» والشراكة بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا في صناعة الغواصات.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان يوم 18 سبتمبر 2025 بمناسبة زيارة الأول لبريطانيا (أ.ف.ب)
كما سيحاول الخطاب تجنب الانزلاق إلى الخلافات الراهنة؛ خصوصاً بين ترمب وستارمر، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين تمثيل المصالح البريطانية وعدم إقحام المؤسسة الملكية في صراعات سياسية مباشرة.
وتأتي الزيارة أيضاً في ظل أجواء داخلية أميركية مشحونة، زادها تعقيداً حادث إطلاق النار خلال حفل مراسلي البيت الأبيض، الذي ألقى بظلاله على الأجواء العامة في واشنطن. ومن المتوقع أن يتطرق الملك بشكل رمزي إلى الحادث، في إشارة تضامن، من دون أن يطغى ذلك على الرسائل الأساسية للزيارة.
كما أن التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، تضيف أبعاداً إضافية للزيارة، وتجعلها جزءاً من مشهد أوسع من إعادة ترتيب التحالفات الدولية.
رهان ترمب
ويبدو أن ترمب يعوِّل على الزيارة لإعادة تقديم نفسه كقائد قادر على إدارة العلاقات الدولية في لحظة معقدة. فقد أبدى إعجاباً واضحاً بالمؤسسة الملَكية، وحرص على إبراز العلاقة الشخصية التي تربطه بالملك تشارلز، في محاولة لاستثمارها سياسياً. هذا التوجه يعكس إدراكاً من البيت الأبيض لأهمية الرمزية في السياسة الدولية؛ خصوصاً في ظل تعثر القنوات التقليدية. غير أن هذا الرهان يبقى محدوداً بحدود الخلافات الجوهرية، التي لا يمكن تجاوزها عبر المجاملات الدبلوماسية.
وبينما تعكس زيارة الملك تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. فهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر، وتكشف في الوقت ذاته حدود «الدبلوماسية الملكية» في مواجهة خلافات سياسية عميقة. ويقول المحللون إن الزيارة قد تنجح في تحسين الأجواء، وإعادة التأكيد على متانة التحالف، إلا أن القضايا الجوهرية –من إيران إلى التباينات السياسية– ستظل قائمة، بانتظار معالجات تتجاوز حدود البروتوكول إلى صلب القرار السياسي.