والز أمام مؤتمر شيكاغو: هاريس خيارنا الأفضل

كلينتون وبيلوسي وجيفريز ووينفري يحملون بشدة على ترمب

حمل المشاركون في المؤتمر لافتات «المدرب والز» خلال خطابه في 21 أغسطس (أ.ب)
حمل المشاركون في المؤتمر لافتات «المدرب والز» خلال خطابه في 21 أغسطس (أ.ب)
TT

والز أمام مؤتمر شيكاغو: هاريس خيارنا الأفضل

حمل المشاركون في المؤتمر لافتات «المدرب والز» خلال خطابه في 21 أغسطس (أ.ب)
حمل المشاركون في المؤتمر لافتات «المدرب والز» خلال خطابه في 21 أغسطس (أ.ب)

تتوّج نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، ليل الخميس في شيكاغو، الأيام الأربعة من المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي بقبول ترشيحها رسمياً لمنصب الرئيس في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يكون نائبها حاكم مينيسوتا تيم والز الذي صعد إلى المنصة ليل الأربعاء مخاطباً الأميركيين في وسط غرب البلاد، على أمل استقطاب الناخبين من البيئة الحاضنة لقاعدة مرشح الجمهوريين الرئيس السابق دونالد ترمب ومرشحه لمنصب نائب الرئيس السيناتور جيمس ديفيد فانس.

وفي ذروة يوم حافل شهد المزيد من الزخم لبطاقة الحزب الديمقراطي للانتخابات بعد 75 يوماً، قبل والز رسمياً ترشيح الحزب، في ليلة قدمته للأميركيين كمدرس ومدرب كرة قدم أميركية، وكأب وزوج، وكعضو سابق في الكونغرس، وحاكم حالي، ويمكنه الآن أن يصبح الرجل الثاني في الولايات المتحدة.

المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز خلال كلمته أمام المؤتمر في 21 أغسطس (رويترز)

واستهلّ والز خطابه بإبراز شخصيته كرجل عادي، خلافاً لما هو حال الجمهوريين الذين يصفهم بأنهم «غريبو الأطوار». وعرض سيرته الذاتية منذ نشأته في بلدة صغيرة بولاية نبراسكا، والتحاقه بالمدرسة الثانوية مع 24 تلميذاً «لم يذهب أي منهم إلى جامعة يال» التي تخرج فيها خصمه فانس، مروراً بانضمامه إلى الحرس الوطني الأميركي والعثور على مهنة التدريس التي يحبها، وصولاً إلى ترشحه لمنصب سياسي في الكونغرس. وفي إشارة إلى نقيض ما يدعو إليه الجمهوريون، كشف والز أنه تلقى مع زوجته غوين علاجات للخصوبة والإنجاب، قائلاً إنه «عندما وُلدت ابنتنا، أطلقنا عليها اسم (هوب)»؛ أي «الأمل».

«الناس العاديّون»

المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز خلال كلمته أمام المؤتمر في 21 أغسطس (أ.ب)

قال والز إنه «عندما نتحدث نحن الديمقراطيين عن الحرية، فإننا نعني الحرية في صنع حياة أفضل لأنفسنا وللأشخاص الذين نُحبّهم. والحرية في اتخاذ قرارات الرعاية الصحية الخاصة بنا. ونعم، أطفالنا. والحرية في الذهاب إلى المدرسة من دون القلق بشأن تعرضهم لإطلاق النار في القاعة»، داعياً إلى إعطاء الأولوية لحماية «أبنائنا وبناتنا، على رغم أني من أنصار التعديل الثاني في الدستور الأميركي»، الذي يكفل حق حمل السلاح للأميركيين. وشدد مراراً على أن هاريس «قادرة» و«مؤهلة»، وهي «الأفضل» لتكون الرئيس الـ47 للولايات المتحدة.

وقبل صعوده إلى المنصة، توالى المتكلمون على الإشادة به باعتباره رجلاً يساعد الجيران على الخروج من أكوام الثلوج، وصياداً للغزلان، وأباً قريباً من طفليه، فضلاً عن أنه مدرب كرة قدم أميركية، حضر لاعبون سابقون معه مرتدين زي المدرسة الثانوية لتحية «المدرب والز».

وتميّز اليوم الثالث من المؤتمر بالتركيز على حقوق الإنجاب، كقضية رئيسية يأمل الحزب الديمقراطي في أن تحفز الناخبين للذهاب إلى صناديق الاقتراع. ولكنّه تضمّن أيضاً خطابات صاخبة من رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، بالإضافة إلى الظهور المفاجئ من أوبرا وينفري. وسخر المتحدثون بأشكال مختلفة من عمر ترمب، مشيرين بشكل أوضح من السابق إلى دوره المزعوم في اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، سعياً إلى قلب نتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن.

«ترمب أكبر سناً»

كلينتون خلال كلمته أمام المؤتمر الديمقراطي بشيكاغو في 21 أغسطس (إ.ب.أ)

من جانبه، قال كلينتون: «دعونا نصل إلى صلب الموضوع. أنا كبير السن جداً بحيث لا أستطيع تزيين الزنبق. قبل يومين بلغت 78 عاماً (...) والغرور الشخصي الوحيد الذي أريد أن أؤكده هو أنني لا أزال أصغر سناً من دونالد ترمب».

وفي خطابه الذي استغرق 27 دقيقة، انحنى كلينتون إلى ما رآه على مدى عقود وأعباء التاريخ. وحذر حشد المؤتمر من أنه مهما كانت مشاعرهم جيدة، فإن الحملة ستكون صعبة. وقال: «لا ينبغي لك أبداً أن تقلل من شأن خصمك»، في إشارة ضمنية إلى إخفاق زوجته هيلاري كلينتون في المعركة الرئاسية مع ترمب عام 2016. وأكّد أن هاريس «نجحت» في اختيار والز نائباً لها. ووصف هاريس ووالز بأنهما «قائدان لكل منهما قصة حياة أميركية خالصة ولكن غير مرجّحة: هذا الأمر لا يمكن أن يحدث إلا هنا». وأضاف: «إذا صوتتم لهذا الفريق، وإذا تمكنتم من انتخابهما، وسمحتم لهما بأن يضفيا هذه النسمة من الهواء النقي، فستفخرون بذلك ما حييتم».

جمهوريون ومؤثّرون

والز مع ابنه غاس وابنته هوب بعد انتهاء خطابه أمام المؤتمر الديمقراطي في 21 أغسطس (رويترز)

وخلال المؤتمر، كان محور الاهتمام مقطع فيديو يظهر ترمب وهو يحض أنصاره على السير إلى «الكابيتول»، والهجمات على ضباط الشرطة، وتعهدات المرشح الجمهوري بالعفو عن أولئك الذين حوكموا. أثار الجزء الأخير هتافات: «اسجنوه» من المندوبين الديمقراطيين.

وشارك في الخطابات عدد من الجمهوريين الذين عبّروا عن مخاوفهم من ترمب. واستذكر نائب حاكم جورجيا، جيف دنكان، تهديدات أنصار ترمب عندما رفض الاستجابة لمطالب الرئيس عام 2020 بإعلانه الفائز في جورجيا بدلاً من بايدن. وقال دنكان لزملائه الجمهوريين إنهم إذا صوتوا لصالح هاريس «فإنك لست ديمقراطياً، بل وطني».

وربط حاكم ولاية كولورادو، جاريد بوليس، مواقف ترمب من الإجهاض بمشروع 2025، الذي أعدته مؤسسة «هيريتيج» المحافظة كمخطط محتمل لولاية ترمب الثانية. وقال: «سيحول مشروع 2025 الحكومة الفيدرالية بأكملها إلى آلة ضخمة، وسيستخدمها كسلاح للتحكم في اختياراتنا الإنجابية».

وفي أحد أكثر خطابات المساء إثارة، قالت أوبرا وينفري عن الحرية: «من حين لآخر، يتطلب الأمر الوقوف في وجه المتنمرين في الحياة»، داعية إلى الاقتراع لهاريس في مواجهة ترمب.

وركز الديمقراطيون على ربط حزبهم بهوليوود، سعياً إلى استقطاب المؤثرين وتنشيطهم عبر الإنترنت مع عدد من المشاهير الذين قدموا الكثير لبطاقة هاريس - والز. ومنحوا أكثر من 200 منشئ محتوى ومؤثرين حق الوصول إلى كواليس المؤتمر الديمقراطي من أجل الوصول إلى عشرات الملايين من المتابعين.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.