واشنطن تتهم إيران بمحاولة تقويض حملة ترمب

الاستخبارات الأميركية تؤكد استخدامها شبكات واسعة لنشر المعلومات المضللة

السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية في 3 يناير 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية في 3 يناير 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتهم إيران بمحاولة تقويض حملة ترمب

السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية في 3 يناير 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية في 3 يناير 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتوقّع أجهزة الاستخبارات الأميركية، أن «يتكيّف» أعداء الولايات المتحدة الذين يستهدفون الانتخابات التي ستُقام في نوفمبر (تشرين الثاني)، بالتغييرات التي جرت على سباق التنافس الرئاسي، بعد انسحاب الرئيس جو بايدن، وحلول كامالا هاريس على بطاقة الترشيح، كما بات مرجحاً.

ويقول مسؤول في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، إن إيران، تحاول تخريب الحملة الرئاسية للرئيس السابق دونالد ترمب، عبر هجوم واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. واستشهد المسؤول، بتقارير من جماعات غير حكومية أفادت بأن أطرافاً أجنبية استخدمت بالفعل محاولة اغتيال ترمب في 13 من هذا الشهر، «جزءاً من سرديتها».

وتنفي البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن تكون طهران منخرطة في أي «أنشطة تهدف إلى التأثير في الانتخابات الأميركية». وقالت إن كثيراً من هذه الاتهامات «تتسم بكونها عمليات نفسية لأهداف ترويجية ضمن الحملات الانتخابية بشكل مصطنع».

ترمب تحدث عن مقتل سليماني خلال حملته الانتخابية بولاية تكساس في 2 نوفمبر الماضي (أ.ب)

طهران تريد تجنب التوتر

وقال المسؤول إن وكالات الاستخبارات الأميركية «لاحظت أن طهران تعمل على التأثير في الانتخابات الرئاسية، ربما لأن القادة الإيرانيين يريدون تجنّب زيادة التوترات مع الولايات المتحدة».

وفي حين لم يشر المسؤول بشكل مباشر إلى أن إيران كانت تحاول تقويض حملة ترمب فإنه أشار إلى أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية، لم يلاحظوا تحولاً في تفضيلات طهران منذ عام 2020، ما يعني أن إيران لا تزال تستهدف ترمب.

وخلال الإحاطة، قال المسؤول الاستخباراتي، أيضاً، إن «إيران تستخدم شبكات واسعة من الأشخاص، والدعاية على الإنترنت لنشر المعلومات المضللة».

ينتقد ريتشارد غولدبيرغ كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية محسوبة على الجمهوريين في واشنطن، ما يعدّه تقليلاً من خطر التدخل الإيراني. وقال لـ«الشرق الأوسط»، هذا هو المجتمع الاستخباراتي نفسه الذي يخبرنا أن إيران لا تقوم ببناء سلاح نووي بشكل نشط، ولا يبدو أنهم يميلون إلى المبالغة بشأن التهديدات المتعلقة بإيران. وأضاف: «إذا كان هناك أي شيء، فإنهم عادة يقللون من شأن التهديدات».

تدخل إيران ليس جديداً

من جهته، يقول مايكل روبن كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن، إن تلك الاتهامات حقيقية، لكنها ليست جديدة ولا مفاجأة. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «لقد كانت إيران دائماً سبّاقة في قراءة السياسة الأميركية لمعرفة كيف يمكن أن تستفيد منها أكثر». وأضاف: «لنتأمل هنا أزمة الرهائن في الفترة 1979 - 1981: فقد احتجز الخميني الرهائن عمداً حتى ترك الرئيس السابق جيمي كارتر منصبه، ثم أطلق سراحهم. لماذا؟ لأنه أراد تقويض حظوظ كارتر، لكنه في الوقت نفسه كان قلقاً بشأن ما قد يفعله الرئيس رونالد ريغان».

وبحسب هذه الاتهامات فإن ترمب هو الطرف الأكثر استهدافاً من قبل إيران. وفي وقت سابق من شهر يوليو (تموز)، اتُّهمت طهران بمؤامرة منفصلة لقتل ترمب، بعد أن أطلق مسلح النار على الرئيس السابق في تجمع جماهيري في بتلر بولاية بنسلفانيا. وردّت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة على هذه الاتهامات بقولها إنها «خبيثة، ولا أساس لها من الصحة».

طهران تخشى عودة ترمب

ويقول غولدبيرغ لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان مجتمع الاستخبارات يتتبع بالفعل مؤامرة نشطة من طهران لاغتيال ترمب، فمن المنطقي أن ينخرط النظام في عمليات نفوذ للتدخل في الانتخابات أيضاً». وأضاف قائلاً: «نحن نتحدث عن رئيس سابق أطاح بسليماني، وحاول إيقاف صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، فهل هذا مفاجئ حقاً لأي شخص؟».

صورة أرشيفية لسليماني القيادي الذي كان مقرّباً من المرشد الإيراني (موقع المرشد)

وهو ما يؤكده روبن، الذي قال إن الإيرانيين يعدّون فريق بايدن، بمَن في ذلك كامالا هاريس، «ضعيفاً، وعديم الخبرة»، لكنهم يرون أن ترمب «غريب الأطوار». وهو الرجل الذي اغتال قاسم سليماني. وإذا كان قد قام بالفعل باغتيال هذا المسؤول الكبير في ولايته الأولى، فما الذي يمكن أن يفعله في حال عاد إلى البيت الأبيض؟

وقال المسؤول الاستخباري الكبير في تعليقاته إلى الصحافيين يوم الاثنين، إن وكالات الاستخبارات الأميركية تتوقّع أن تحوّل أطراف أجنبية تركيز تأثيرها على نائبة الرئيس كامالا هاريس. وأضاف أن أطرافاً أجنبية لم يكشف عنها ركزت تحديداً على «أحداث وقعت هذا الشهر تتعلق بالسباق الرئاسي»، دون الإشارة مباشرة إلى قرار الرئيس بايدن بالانسحاب.

وقال إن طهران وموسكو تحافظان على تفضيلاتهما الرئاسية نفسها كما في السباقات الماضية، مشيراً إلى أن عملاء إيرانيين يسعون لتمزيق بطاقة الحزب الجمهوري، في حين تبذل روسيا جهوداً لتشويه سمعة الديمقراطيين، وذلك وفقاً لتقييمات سابقة لمجتمع الاستخبارات.

وفي السابق، حاولت روسيا وإيران توظيف أميركيين في عملياتهما من خلال شركات وهمية ومواقع إلكترونية تابعة لأطراف ثالثة. وأوضح مسؤول آخر أن القيام بذلك يوفر لهما غطاء ويمنحهما صوتاً أكثر أصالة.

وقال مسؤولون إن أعداء الولايات المتحدة الذين يستهدفون الانتخابات الأميركية، يستعينون بشركات تسويق واتصالات للاضطلاع بعمليات التأثير، وتستخدم موسكو شركات روسية متخصصة في التأثير مقابل المال لتشكيل الرأي العام الأميركي.

وأضاف المسؤولون أن هناك أيضاً مجموعة متنوعة من الشركات المماثلة في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية وفي الشرق الأوسط، التي قد يتم استخدامها لإخفاء المسؤولية.

وقال المسؤولون إن كيانات حكومية صينية تستخدم شركة تكنولوجيا مقرها الصين؛ لتعزيز عمليات نفوذها المستترة في الولايات المتحدة. وأضافوا أن الحكومة الصينية لا تخطط على الأرجح للتأثير في نتائج الانتخابات الأميركية، لكنها تستغل وسائل التواصل الاجتماعي؛ لبث الانقسامات بين الأميركيين.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.