بايدن ينسحب... ويدعم هاريس في السباق الرئاسي الأميركي
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (أ.ف.ب)
انسحب الرئيس جو بايدن (81 عاماً) من السباق للبيت الأبيض، المقرر في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مُستجيباً للدعوات التي أطلقها عدد كبير من حلفائه الديمقراطيين، بعد المناظرة الكارثية مع منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، في خطوة يمكن أن تثير فوضى في صفوف الحزب الديمقراطي قبل أقل من شهر من مؤتمره الوطني العام في شيكاغو.
وإذ أشار إلى إنجازات عهده اقتصادياً وسياسياً؛ أعلن بايدن أنه يعتزم إكمال الفترة المتبقية من ولايته في منصبه، التي تنتهي ظُهر 20 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه «كان أعظم شرف في حياتي أن أخدم كرئيسكم»، مضيفاً أنه «على الرغم من أنني كنت أعتزم الترشح لإعادة انتخابي، فأعتقد أنه من مصلحة حزبي والدولة أن أتنحى، وأركز فقط على أداء واجباتي رئيساً للفترة المتبقية من ولايتي».
وبعد دقائق من انسحابه من السباق الرئاسي، أعلن بايدن دعمه الفوري لنائبة الرئيس كامالا هاريس، باعتبارها مرشحته المفضلة للحزب في مؤتمره العام في 19 أغسطس (آب) المقبل في شيكاغو. وعلى الرغم من تزكيته هاريس، لن يتضح على الفور ما إذا كان مندوبو المؤتمر العام للحزب الديمقراطي سيوافقون على ذلك.
وتعهدت هاريس بالفوز بترشيح الحزب الديموقراطي وهزيمة دونالد ترمب، وقالت في بيان: «بهذا الصنيع الوطني المتفاني، يفعل الرئيس بايدن ما فعله طوال حياته في الخدمة: وضع الشعب الأميركي وبلدنا فوق كل اعتبار». وتابعت: «يشرفني أن أحصل على تأييد الرئيس، ونيّتي هي كسب هذا الترشيح والفوز به... سأبذل كل ما في وسعي لتوحيد الحزب الديمقراطي - وتوحيد أمتنا - لهزيمة دونالد ترمب».
زلزال سياسي
يأتي خروج الرئيس بايدن من السباق الرئاسي ليحدث زلزالاً سياسياً في الولايات المتحدة، بعد ثلاثة أسابيع من القلق بشأن قدراته العقلية والجسدية، ورفضه الغاضب في كثير من الأحيان للتنحي.
واستسلم بايدن لسيل من استطلاعات الرأي المدمرة، والمناشدات العاجلة من المشرعين الديمقراطيين، والإشارات الواضحة على أن المانحين لم يعودوا على استعداد لدفع ثمن استمراره.
وبهذه الخطوة، يُنهي قرار الرئيس الأميركي فجأة أزمة سياسية بدأت مع المناظرة ضد ترمب. لكن بالنسبة للحزب الديمقراطي، فإن انسحاب بايدن يثير أزمة ثانية: من سيحلّ محلّه؟ وعلى وجه التحديد، هل سيختار الحزب الالتفاف حول هاريس أم البدء بجهد سريع للعثور على شخص آخر ليكون مرشح الحزب، لمنع حصول فوضى حزبية.
وهذه هي المرة الأولى التي ينسحب فيها رئيس أميركي من سباق إعادة الانتخاب منذ عقود، مما يستدعي ذكريات قرار الرئيس ليندون جونسون بعدم الترشح لولاية ثانية كاملة في عام 1968، على الرغم من أن قرار بايدن يأتي في وقت متأخر للغاية من الحملة الانتخابية.
«أسوأ رئيس»
لكن حتى محاولة الاغتيال، التي تعرّض لها ترمب قبل نحو عشرة أيام وتأثيرها الكبير على السباق، لم يُقتنع الديمقراطيون بالالتفاف حول بايدن، بل أصبحوا مقتنعين بشكل متزايد بأن الهزيمة في نوفمبر ستؤدي أيضاً إلى تراجع فرصهم في الحفاظ على مقاعدهم في مجلسي النواب والشيوخ.
وفي مكالمة هاتفية مع شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون بعد دقائق من إعلان بايدن خروجه من السباق، وصف ترمب، بايدن، بأنه «أسوأ رئيس على الإطلاق في تاريخ بلادنا».
من جانبه، وصف رئيس ذراع حملة الحزب الجمهوري بمجلس النواب، ريتشارد هدسون، قرار بايدن الانسحاب من الحملة الرئاسية بأنه «فضيحة ذات أبعاد تاريخية»، وقال: «رئيسنا عاجز، الديمقراطيون يعلمون ذلك، وكذبوا على الشعب الأميركي للتستر على الأمر»، مضيفاً أن «الناخبين لن يغفروا ولن ينسوا الخيانة النهائية لثقتهم».
وإذ شكك في قدرة بايدن على مواصلة ما تبقى من حملته الرئاسية، قال إنه «إذا كان الرئيس غير مؤهل عقلياً للقيام بحملة انتخابية، فهو غير مؤهل عقلياً لامتلاك الأسلحة النووية. ويجب على كل عضو ديمقراطي في مجلس النواب أن يجيب الآن: هل الرئيس مؤهل لقضاء بقية فترة ولايته؟».
وقبل ساعات قليلة من إعلان بايدن انسحابه، تساءل جي دي فانس المرشح لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الجمهوري عن أهلية بايدن للاستمرار في منصبه رئيساً. وقال في منشور على منصة «إكس» إن «عدم الترشح لإعادة انتخابه سيكون بمثابة اعتراف واضح بأن الرئيس ترمب كان على حق طوال الوقت... وأن بايدن ليس مؤهلاً بما يكفي للعمل قائداً أعلى للقوات المسلحة».
كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.
منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.
كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.
«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ترمب يستبعد عودة مسبح البيت الأبيضhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5333256-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6
استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة إنشاء المسبح التاريخي في باحة البيت الأبيض، مؤكداً في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، السبت، أنه لن يعود أبداً.
وقبل أيام، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترمب (80 عاماً) درس إمكانية اتخاذ هذه الخطوة، بالتزامن مع فرض حظر على وجود جميع الصحافيين في البيت الأبيض.
وتحظى قاعة الإحاطات الصحافية في البيت الأبيض بشهرة عالمية، إذ تُعقد فيها مؤتمرات صحافية مهمة. وكانت المنطقة نفسها تضم في السابق مسبحاً داخلياً، قبل أن تحل محله قاعة الصحافة قبل عقود، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».
وفي نهاية سبتمبر (أيلول)، نشر ترمب عبر «تروث سوشيال» صورة مركبة تجمع بين قاعة الإحاطات الصحافية الحالية والمسبح.
وكتب ترمب في منشوره الجديد أنه قد ينقل الصحافيين إلى موقع آخر، مستخدماً تعبير «الأخبار الزائفة» الذي كثيراً ما يلجأ إليه للتعبير عن رفضه للتغطيات الإعلامية التي لا تعجبه.
وقال ترمب في منشوره: «هناك تقرير من الأخبار الزائفة يزعم أنني سأزيل قاعة الصحافة في البيت الأبيض وأعيد المسبح القديم الموجود أسفلها مباشرة. وعلى الرغم من أنني قد أنقل وسائل الإعلام التي تروج للأخبار الزائفة إلى موقع أقل إزعاجاً، فإن المسبح القديم لن يعود أبداً».
معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5333209-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B7-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A9
معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
معركة السيطرة على الكونغرس ليست معركةً واحدةً فحسب. فالسلطة التشريعية تتألف من مجلسين، هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ولكل منهما تركيبته وصلاحياته الخاصة، التي تتقاطع في بعض المجالات وتختلف في أخرى. ويُعدُّ مجلس النواب الأقرب إلى ما يمكن وصفه بمجلس الشعب، ويتألف من 435 نائباً يمثلون الدوائر الانتخابية في الولايات الأميركية الخمسين، ويُنتخَبون لولاية مدتها سنتان.
وفي الكونغرس الحالي، الـ119، يتمتع الجمهوريون بأغلبية هشة في مجلس النواب. وفي هذه الجولة الانتخابية، يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية، وهو ما يتطلب منهم تحقيق مكسب صافٍ بـ3 مقاعد مقارنة بنتائج انتخابات 2024، حين فاز الجمهوريون بـ220 مقعداً مقابل 215 للديمقراطيين. رقم قد يبدو صغيراً وبسيطاً، لكن تحقيقه ليس سهلاً، خصوصاً في ظلِّ خريطة انتخابية جديدة رُسمت في بعض الولايات بعد معركة محتدمة بين الحزبين حول إعادة ترسيم الدوائر.
التاريخ في مواجهة حزب الرئيس
تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز مع ريبيكا بينيت المرشحة الديمقراطية في نيوجيرسي يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ففي عام 1994، خسر الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال عهد الرئيس بيل كلينتون. وفي عام 2006، انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن، قبل أن يستعيدها الجمهوريون عام 2010، إثر خسارة الديمقراطيين أكثر من 60 مقعداً في عهد الرئيس باراك أوباما.
وتكرَّر المشهد عام 2018، عندما خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى. وفي عام 2022، فقد الديمقراطيون أغلبيتهم في عهد الرئيس جو بايدن. غير أن هذه القاعدة التاريخية لا تنطبق بالضرورة على جميع الانتخابات. ومن أبرز الاستثناءات انتخابات عام 2002، حين عزَّز الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال عهد جورج بوش الابن، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وسط التفاف شعبي حول الرئيس وتصدّر قضايا الأمن القومي المشهد الانتخابي.
سباقات متقاربة
أما هذا العام، فيبدو المشهد أكثر تعقيداً واختلافاً. فمن جهة، شهدت بعض الولايات إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية وسط معارك سياسية وقانونية بين الحزبين. ومن جهة أخرى، تتصدر اهتمامات الناخب الأميركي ملفات عدة، من الاقتصاد وتكلفة المعيشة، مروراً بالحرب مع إيران، وصولاً إلى الهجرة.
وقد انعكست هذه العوامل على المنافسة في عدد من الدوائر الانتخابية الـ435. وبحسب تصنيفات «كوك بوليتيكال ريبورت»، يُصنَّف 21 سباقاً ضمن فئة «المنافسة المتكافئة»، ما يسلّط الضوء على الدور الحاسم الذي قد تؤديه مجموعة محدودة من الدوائر في تحديد هوية الأغلبية المقبلة.
وتبرز نيويورك في مقدمة الولايات الجديرة بالمتابعة، وتحديداً دائرتها الانتخابية الـ17. فهذه الدائرة، التي صوّتت للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات 2024، تشكّل اختباراً مهماً للديمقراطيين، إذ يمثلها النائب الجمهوري مايك لاولر منذ عام 2023، ويواجه في السباق الحالي المرشحة الديمقراطية كايت كونلي. وإذا تمكَّن لاولر من الاحتفاظ بمقعده، فسيثير ذلك تساؤلات بشأن قدرة الديمقراطيِّين على استعادة المقاعد في الدوائر المتأرجحة.
وتأتي بنسلفانيا في مقدمة الولايات الأخرى الجديرة بالمراقبة، وتحديداً 3 دوائر يدافع فيها الجمهوريون عن مقاعدهم، هي الـ7، والـ8، والـ10، وقد صوّتت جميعها لترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2024. وستشكّل نتائج هذه الدوائر مؤشراً على مدى قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بدعم ناخبي ترمب في انتخابات الكونغرس، ومدى انعكاس المزاج السياسي الوطني على خيارات الناخبين في المنافسات المحلية.
المرشحة الديمقراطية في ولاية أيوا ليندسي جايمس يوم 10 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أما استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتكلفة المعيشة، فيُتوقّع أن يبرز بصورة خاصة في ولاية أيوا، التي صوَّتت لصالح ترمب في انتخابات 2024. ففي هذه الولاية، تتصدَّر قضايا تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية وأسعار الوقود والأسمدة أولويات المنافسة الانتخابية، خصوصاً في الدوائر الأولى والثانية والثالثة.
واللافت أن «كوك بوليتيكال ريبورت» عدّل تصنيفه لهذه الدوائر الـ3 في اتجاه أكثر ملاءمة للديمقراطيِّين، فنقل الدائرتين الأولى والثالثة من خانة المنافسة المتكافئة إلى خانة الميل للديمقراطيين، بينما نقل الدائرة الثانية من خانة الميل للجمهوريين إلى خانة المنافسة المتكافئة.
إعادة رسم الخرائط
تبرز أيضاً الولايات التي شهدت إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية، وفي مقدمتها تكساس، حيث أعاد الجمهوريون رسم الخريطة سعياً إلى انتزاع 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب.
لكن المفارقة أن 3 دوائر في جنوب تكساس ظلّت موضع منافسة رغم تعديل حدودها، وهي الدوائر الـ28 والـ34 والـ35. ولا تقتصر السباقات الجديرة بالمتابعة في هذه الولاية الجمهورية بامتياز على تلك الدوائر، إذ سيكون من المهم أيضاً مراقبة الدائرة الـ15، التي قد تعكس اتجاهات تصويت الناخبين من أصول لاتينية، خصوصاً فيما يتعلق بملف الهجرة.
حاكم تكساس غريغ أبوت ونائب الرئيس جي دي فانس في تكساس يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وتشهد فلوريدا مشهداً مماثلاً، بعدما أعادت رسم خريطتها الانتخابية لتعزيز فرص الجمهوريين في انتزاع مقاعد إضافية من الديمقراطيين، في ولاية يشكّل فيها ملف الهجرة قضية أساسية لدى شريحة واسعة من الناخبين من أصول لاتينية. وفي هذا السياق، تبرز الدائرتان الـ19 والـ14، حيث يسعى الديمقراطيان دارين سوتو وكاثي كاستور إلى الاحتفاظ بمقعديهما، بعدما أصبحت الحدود الجديدة للدائرتين أكثر ملاءمة للجمهوريين.
أما الدائرة الـ27، فتختلف فيها طبيعة المنافسة، إذ تسعى النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى الاحتفاظ بمقعدها في منطقة ذات كثافة لاتينية، وسط جدل بشأن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة والترحيل. وقد انتقدت سالازار علناً هذه السياسات، في موقف يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها بعض النواب الجمهوريين في الموازنة بين توجهات الإدارة ومواقف ناخبيهم.
كاليفورنيا... الخريطة الديمقراطية المضادة
غير أنَّ إعادة رسم الخرائط الانتخابية لم تقتصر على الولايات الجمهورية. كاليفورنيا، التي تمتلك أكبر وفد في مجلس النواب بـ52 مقعداً، تليها تكساس بـ38 مقعداً، ثم فلوريدا بـ28 مقعداً، تتصدَّر ما يمكن وصفه بالتحرك الديمقراطي المضاد على صعيد إعادة ترسيم الدوائر.
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
فقد أعادت الولاية رسم دوائرها بما يعزِّز فرص الديمقراطيين في الفوز بعدد من المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون. وفي كاليفورنيا، لا ينحصر هدف الديمقراطيِّين في الحفاظ على أغلبيتهم داخل الولاية، بل يتعداه إلى توسيعها عبر استهداف 5 مقاعد يشغلها جمهوريون، في ردٍّ مباشر على الخطوات التي اتخذها الجمهوريون في تكساس.
ومن الولايات التي تستحق المتابعة أيضاً نورث كارولاينا، التي شهدت تعديلاً لحدود الدائرة الانتخابية الأولى، جعلها أكثر ميلاً للجمهوريين. هناك، يسعى النائب الديمقراطي دون ديفيس إلى الاحتفاظ بمقعده في مواجهة الجمهورية لوري باكهاوت، في سباق يشكّل اختباراً لمدى تأثير إعادة ترسيم الدوائر على موازين القوى الانتخابية، وقدرة النواب الحاليِّين على الحفاظ على تأييد ناخبيهم رغم تغيّر الحدود.
سلطة التشريع والمال والرقابة
تتجاوز أهمية السيطرة على مجلس النواب مسألة التوازن الحزبي داخل الكونغرس. فالمجلس يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، ويؤدي دوراً محورياً في إقرار القوانين والميزانية الفيدرالية، فضلاً عن تمتّعه بحق المبادرة في طرح مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب.
النائب الديمقراطي آل غرين يدعو لعزل ترمب في كلمة أمام الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
ويملك أيضاً صلاحيات واسعة لمساءلة الإدارة من خلال لجانه المختصة، التي تستطيع استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، إلى جانب صلاحية توجيه الاتهامات في إطار إجراءات عزل الرئيس وكبار المسؤولين.
وفي حال انتزع الديمقراطيون الأغلبية، فسيجد الرئيس دونالد ترمب نفسه أمام واقع سياسي مختلف خلال النصف الثاني من ولايته. إذ سيتمكَّن الديمقراطيون من عرقلة أولويات الجمهوريين التشريعية، والتفاوض بشأن الإنفاق الحكومي والتمويل الفيدرالي، من دون أن يعني ذلك قدرتهم على تمرير أجندتهم التشريعية منفردين، في غياب موافقة مجلس الشيوخ والرئيس.
والأهم أنهم سيتولون رئاسة لجان مجلس النواب، ما يتيح لهم تشديد الرقابة على الإدارة، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها وقراراتها، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم. وبذلك، لا تقتصر المعركة على انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، بل تتعداها إلى تحديد هامش المناورة السياسية المتاح لترمب في واشنطن خلال النصف الثاني من ولايته.
القواعد المتعلقة بـ«التحرش الجنسي في الكونغرس الأميركي» تخضع للمراجعةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5333192-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%AA%D8%AE%D8%B6%D8%B9
عندما بدأت كات كاماك العمل هذا الربيع على فريق عمل مكلف بمكافحة سوء السلوك الجنسي في الكونغرس الأميركي، سرعان ما تلقت النائبة الجمهورية عن ولاية فلوريدا اتصالات من موظفات سابقات أردن مشاركة قصصهن وتجاربهن.
ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قالت كاماك إنهن «ظهرن فجأة»، موضحة أنهن التزمن الصمت لأن الاعتقاد السائد كان أن التقدم للإبلاغ عما تعرضن له سينهي مسيرتهن المهنية التي بذلن جهداً كبيراً لبنائها.
وأضافت كاماك: «كانت تلك من أصعب المحادثات التي خضتها، وكانت القصص مفجعة للغاية».
ودفعت الزيادة الكبيرة هذا العام في التحقيقات التي تجريها لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب والمتعلقة بسوء السلوك الجنسي، القيادات في الكونغرس إلى تشكيل مجموعة عمل تقودها كاماك والنائبة تيريزا ليجير فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو.
وقالت كاماك إن ما توصلت إليه المجموعة «مثير للقلق».
وأوضحت أن الضحايا لا يعرفن بوضوح الجهات التي يمكنهن اللجوء إليها طلباً للمساعدة، كما أنهن لا يثقن بأن الجناة سيواجهون عواقب.
وأضافت أن متطلبات الإبلاغ المعمول بها حالياً عن التحرش قد تأتي بنتائج عكسية، ومن ذلك المهلة المحددة بـ180 يوماً، التي تشبه «ساعة العد التنازلي»، لتقديم شكوى بعد وقوع الانتهاك المزعوم.
وقالت كاماك: «إنه وضع كارثي. فالنظام بأكمله في الكونغرس مصمم في الواقع لخلق تأثير مثبط للضحايا».
ومن المتوقع أن يعلن فريق العمل توصياته لإجراء تعديلات بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بهدف اتخاذ إجراءات قبل نهاية العام.