​بايدن يواجه اختباراً صعباً في المؤتمر الصحافي بقمة «الناتو»

3 عوامل قد تدفع بايدن للانسحاب من السباق

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد الاجتماعات في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد الاجتماعات في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)
TT

​بايدن يواجه اختباراً صعباً في المؤتمر الصحافي بقمة «الناتو»

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد الاجتماعات في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد الاجتماعات في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي، جو بايدن، تحدياً حقيقياً واختباراً لقدراته خلال المؤتمر الصحافي الذي يعقده مساء الخميس في اختتام قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويتصدى خلاله للدعوات التي تطالبه بالتنحي عن منصبه بوصفه مرشحاً افتراضياً للحزب، بعد أدائه المرتبك في المناظرة الرئاسية نهاية الشهر الماضي.

ويُعد هذا المؤتمر هو أول مؤتمر صحافي لبايدن في مواجهة وسائل الإعلام الأميركية والدولية منذ مناظرته مع الرئيس السابق، دونالد ترمب، في 27 يونيو (حزيران) الماضي. ووصفت كارين جان بيير المتحدثة باسم البيت الأبيض هذا المؤتمر الصحافي بأنه «الابن الأكبر» للرئيس بايدن.

رؤساء دول حلف شمال الأطلسي مع الرئيس الأميركي جو بايدن في صورة تذكارية بالحديقة الجنوبية للبيت الأبيض قبل مأدبة عشاء رسمية (أ.ف.ب)

ويختتم بايدن (81 عاماً) أعمال قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن بهذا المؤتمر الصحافي المنفرد والنادر. وتتوجه أنظار المراقبين السياسيين إلى المؤتمر لقياس مدى نجاح بايدن في الرد على أسئلة الصحافيين، في وقت تتزايد فيه المطالب بالانسحاب من معركة إعادة انتخابه من داخل حزبه الديمقراطي ومن كبار المانحين لحملته.

وقد عقد بايدن 36 مؤتمراً صحافياً منذ توليه السلطة حتى الآن، ببينها 14 مؤتمراً منفرداً و22 مؤتمراً مشتركاً إلى جانب قادة أجانب. ويُعد بايدن من الرؤساء الذين عقدوا عدداً قليلاً من المؤتمرات الصحافية مقارنة بترمب (88 مؤتمراً)، والرئيس الأسبق باراك أوباما (163 مؤتمراً)، والرئيس الأسبق جورج بوش (210 مؤتمرات).

ضغوط زائدة

وعلى مدى أسبوعين جادل بايدن ومسؤولو حملته الانتخابية ومسؤولو البيت الأبيض بأن المناظرة كانت مجرد ليلة سيئة، ويجب طي هذه الصفحة، وقدموا كثيراً من التبريرات لأداء بايدن المرتبك.

ودعا عدد كثير من المشرعين الديمقراطيين بايدن إلى الانسحاب من السابق، ومنهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، والنائبان آدم شيف وجيمي راسكين، كما أصبح السيناتور عن ولاية فيرمونت بيتر ويلش، أول سيناتور ديمقراطي يدعو بايدن علناً للانسحاب، إضافة إلى الممثل جورج كلوني الذي كان لوقع دعوته لبايدن بالانسحاب الأثر الأكبر والأكثر إيلاماً، فعلاقات كلوني بالمسؤولين في الحزب «الديمقراطي» وكبار المانحين عميقة، ولذا تحمل وجهات نظره وزناً أكبر من آراء أي شخص آخر مشهور.

الرئيس الأميركي جو بايدن والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ خلال قمة بواشنطن (د.ب.أ)

وتحدى بايدن الدعوات كافة لانسحابه من السباق، مصراً على أنه الأقدر على إلحاق الهزيمة بترمب والفوز بالانتخابات الرئاسية، التي ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويخشى الديمقراطيون من أن تصميم بايدن على الاستمرار في الترشح، على الرغم من تراجع قدراته البدنية والذهنية، قد يعرض الديمقراطية، التي يقول إنه يحاول إنقاذها، للخطر.

وهناك كثير من الجدل حول إمكانية أن يقدم بايدن أداءً قوياً، وديناميكية في التعبير خلال المؤتمر الصحافي، ويقوم مساعدوه بإعداده بمجموعة من الإجابات عن الأسئلة المحتملة التي يمكن أن يطرحها الصحافيون، سواء فيما يتعلق بمدى أهليته للمنصب، أو للقضايا التي تم مناقشتها خلال القمة. لكن هل سيتمكن بايدن من تقديم أداء قوي يؤدي إلى إقناع أعضاء حزبه بأنه لا يزال يتمتع بالقدرة على الفوز في نوفمبر المقبل، والحصول على فترة ولاية ثانية؟ فالمخاطر عالية إذا تعثر في إجابته عن الأسئلة أو ارتبك، أو قدّم إجابات غير متماسكة ما سيدفع الدعوات المطالبة بانسحابه للارتفاع.

تهدئة المخاوف

وترتبط القدرة على الخطابة والأداء اللغوي والانفعالي بمتطلبات الرئاسة، وتمثل قدرة الرئيس الأميركي على الإلهام وآثاره حماس الجماهير، عنصراً رئيسياً في حشد الدعم والتأييد وتحقيق وحدة الصف. وقد حقق بايدن ذلك في خطاب حالة الاتحاد في مارس (آذار) الماضي، وتمكن من تهدئة المتشككين حول قدرته في البقاء بوصفه مرشحاً للحزب «الديمقراطي»، لكن الخبراء يقولون إن تلك اللحظات من الأداء الجيد، حتى لو تم تضخيمها، كما يأمل فريق بايدن، فمن المؤكد أنها لن تغير كثيراً من مخاوف عشرات الملايين الذين شاهدوا مناظرة بايدن مع ترمب. فحتى إذا تمكن بايدن من اجتياز هذا الاختبار، وقدم إجابات جيدة وأداءً قوياً خلال المؤتمر الصحافي، فإن ذلك لن يلغي من الذاكرة الأداء الكارثي خلال المناظرة، ولن يهدئ من المخاوف.

تعرض بايدن لضربة صادمة عندما حثه مؤيده جورج كلوني على التخلي عن محاولته إعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء إن الأميركيين ينظرون إلى الرئيس كأنه انعكاس لآمالهم ومخاوفهم، وحينما يرون رئيساً يبدو عاجزاً ومرتبكاً، ويواجه صعوبة في القيام ببعض المهام الأساسية للرئاسية، فإن ذلك يثير لديهم المخاوف والذعر.

ولم تحقق المقابلة التلفزيونية التي أجراها بايدن مع شبكة «إيه بي سي» الأسبوع الماضي تهدئة المخاوف المتصاعدة داخل الحزب «الديمقراطي» من خسارة البيت الأبيض، وربما مقاعد مهمة في الكونغرس مع تقدم ترمب في السباق، واحتمالات عودته إلى البيت الأبيض.

وقدم بايدن خطاباً أمام القمة الأطلسية، مساء الثلاثاء، وامتلأ جدوله بالاجتماعات مع زعماء الدول المشاركة في القمة، وأقام مأدبة عشاء في البيت الأبيض للضيوف الأجانب، كما عقد اجتماعاً ثنائياً مع رئيس وزراء بريطانيا الجديد، كير ستارمر، واجتمع مع أكبر اتحاد لنقابات العمال، لكن كل ذلك لم يسهم في تهدئة المخاوف حول حالة الرئيس العقلية وعمره المتقدم.

ويقول المحللون إن هناك ثلاثة عوامل قد تدفع بايدن إلى تغيير موقفه وإعلان انسحابه من السابق، وهي: ازدياد التصدع في دعمه داخل الحزب «الديمقراطي»، وتراجع المانحين عن التبرع لحملته، ونتائج استطلاعات الرأي التي تؤكد تراجع حظوظه. وهذه الثلاثية المصيرية ستكون حاسمة خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

اجتماعات مع مقربين لترمب

وبالتزامن مع اللقاءات والنقاشات التي عقدها بايدن مع قادة وزعماء الدول المشاركة في القمة، فقد سعى عدد كبير من قادة الدول الأعضاء في الحلف إلى عقد اجتماعات مع مشرعين جمهوريين، ينظر إليهم باعتبارهم من الدائرة المقربة لترمب، ومنهم السيناتور ليندسي غراهام، وماركو روبيو، ومايك لي والسفير الأميركي السابق لدى ألمانيا ريتشارد غرينيل، ومدير الاستخبارات الوطنية السابق جون راتكليف، ومستشار الأمن القومي السابق روبرت أوبراين، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو. وقال عدد من قادة الدول الأوروبية إنهم سيرسلون سفراء إلى مؤتمر الحزب «الجمهوري» الأسبوع المقبل لمزيد من التواصل.


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
TT

دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)

تشير دراسة جديدة في الولايات المتحدة إلى مدى تعرض الرضع لخطر الإصابة بالتهاب الكبد من النوع «ب» عن طريق المخالطين المقربين الآخرين، وذلك نتيجة لاعتماد توصيات أميركية جديدة لتطعيم الرضع للوقاية منه في حالة إصابة الأمهات فقط.

وعلى مدى عقود طويلة، أوصت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتطعيم جميع الرضع عند الولادة للوقاية من هذا الفيروس.

لكن هناك إرشادات جديدة أثارت الجدل، حيث توصي المراكز الآن بتطعيم الرضع ‌عند الولادة فقط ‌إذا كانت أمهاتهم مصابات بالفيروس ‌أو ⁠إذا كانت حالة إصابتهن ⁠بالفيروس غير معروفة.

وتأتي الإرشادات الجديدة ضمن خطة تغيير شاملة لبرامج التطعيمات يقودها وزير الصحة روبرت إف. كنيدي جونيور.

وقالت الدكتورة كارين جيكوبسون من «كايزر بيرماننت» التي قادت الدراسة في بيان: «قد يتعرض طفل لفيروس التهاب الكبد (ب) من أي شخص مصاب بعدوى نشطة، ⁠وليس من أمه فقط».

وفي الدراسة الجديدة ‌التي شملت 158 ألف ‌طفل في شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية، حدد الباحثون أكثر ‌من ألفي طفل كان في أسرتهم مصاب على ‌الأقل بالتهاب الكبد (ب) النشط.

وأفاد الباحثون في اجتماع «آي دي ويك» الذي انعقد في واشنطن، وهو تجمع سنوي كبير للخبراء المتخصصين في مكافحة الأمراض المعدية، بأن نحو 58 في المائة ‌من هذه الحالات لم يكن المصاب في الأسرة هو والدة الطفل.

وتنتقل عدوى ⁠فيروس التهاب ⁠الكبد (ب)، وهو السبب الرئيسي لسرطان الكبد في أنحاء العالم، عن طريق ملامسة سوائل الجسم بما في ذلك الدم والدموع واللعاب، وبوسعه البقاء نشطاً على الأسطح لمدة تصل إلى أسبوع.

وتزول أعراض العدوى غالباً من تلقاء نفسها. لكنها قد تصبح مزمنة لدى أكثر من 90 في المائة من الرضع وما يصل إلى 50 في المائة من الأطفال الذين يصابون بها.

وذكرت جيكوبسون: «لا أحد يعرف حالة كل من قد يخالط الطفل، وتطعيم الرضع عند الولادة يحمي من مصادر انتقال العدوى المحتملة المعروفة وغير المعروفة».


ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

على الرغم من انخفاض شعبيته في أوساط غالبية المجموعات الدينية عبر الولايات المتحدة، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» لفوز عدد كبير من مرشحي حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأظهرت بيانات جديدة نشرها مركز «بيو للأبحاث»، استناداً إلى ردود 5062 بالغاً أميركياً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، جمعت بين 28 سبتمبر (أيلول) الماضي و4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن الإنجيليين البيض هم المجموعة الدينية الوحيدة التي تؤيد أكثريتها أداء ترمب، بنسبة 58 في المائة مقابل 40 في المائة يعارضونه، مع أن هذه النسبة تمثل تراجعاً واضحاً عن 78 في المائة سُجلت مطلع عام 2025.

وعلى المستوى العام، يعتزم 44 في المائة من الناخبين المسجلين التصويت للمرشح الديمقراطي لمجلس النواب في دوائرهم، مقابل 36 في المائة للمرشح الجمهوري، وهو فارق يقارب متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس» الذي يمنح الديمقراطيين تقدماً بثماني نقاط. كما سجل الاستطلاع نسبة تأييد لترمب بين عموم البالغين لم تتجاوز 30 في المائة، مقابل 68 في المائة غير راضين عن أدائه، وهي النتيجة ذاتها التي توصل إليها استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك».

دليل المقترعين في ساوث كارولينا يوزع في إحدى كنائس الولاية (رويترز)

خريطة الولاءات

تكشف البيانات انقساماً حاداً في نيات التصويت بحسب الانتماء الديني؛ فبينما يعتزم 73 في المائة من الإنجيليين البيض التصويت للجمهوريين مقابل 12 في المائة فقط للديمقراطيين، يميل البروتستانت عموماً إلى الجمهوريين بنسبة 49 في المائة مقابل 32 في المائة. أما البروتستانت البيض غير الإنجيليين فيتوزعون بين 45 في المائة للجمهوريين و37 في المائة للديمقراطيين.

في المقابل، يصطف البروتستانت السود بأكثرية ساحقة خلف الديمقراطيين (74 في المائة مقابل 6 في المائة)، في حين ينقسم الكاثوليك بالتساوي تقريباً: 42 في المائة للديمقراطيين و39 في المائة للجمهوريين. ويميل الكاثوليك البيض إلى الجمهوريين (50 في المائة مقابل 32 في المائة)، في حين يؤيد 59 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية الديمقراطيين مقابل 19 في المائة فقط للجمهوريين.

ويتجلى التحول الأبرز لدى غير المتدينين؛ إذ يعتزم 81 في المائة من الملحدين، و75 في المائة من الذين لا يدرون، و61 في المائة من غير المنتسبين لأي دين، التصويت للديمقراطيين.

وعلى صعيد تأييد الرئيس، لا يتجاوز تأييد ترمب 39 في المائة بين البروتستانت عموماً، و30 في المائة بين الكاثوليك، و39 في المائة بين الكاثوليك البيض الذين هبطت نسبة تأييدهم من 59 في المائة مطلع 2025. ويعارض 90 في المائة من البروتستانت السود و78 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية أداءه.

ناخبة تدلي بصوتها في قاعة مدينة راسين في اليوم الأول من التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ويسكونسن (د.ب.أ)

الإنجيليون أميركياً

تكتسب هذه الأرقام أهميتها من حجم كل مجموعة داخل المجتمع؛ فوفق أحدث دراسة شاملة للمشهد الديني أجراها مركز «بيو» بين عامَي 2023 و2024، يصف 62 في المائة من البالغين الأميركيين أنفسهم بأنهم مسيحيون، منهم 40 في المائة بروتستانت، و19 في المائة كاثوليك، و3 في المائة من طوائف مسيحية أخرى. ويشكل البروتستانت الإنجيليون بجميع أعراقهم 23 في المائة من البالغين، بعدما كانت نسبتهم 26 في المائة عام 2007، في حين تراجعت نسبة البروتستانت التقليديين إلى 11 في المائة من 18 في المائة.

أما الإنجيليون البيض تحديداً، فقد بلغت نسبتهم 13 في المائة من الأميركيين عام 2025، وهي النسبة ذاتها للبروتستانت البيض غير الإنجيليين، مقابل 12 في المائة للكاثوليك البيض، وفق التعداد الديني السنوي لمعهد أبحاث الدين الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. غير أن الإنجيليين البيض يشكلون قوة انتخابية تفوق حجمهم الديمغرافي؛ إذ شكلوا قرابة ثلث التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024، وصوّت أكثر من 80 في المائة منهم له في حملاته الرئاسية الثلاث. وتؤكد استطلاعات «رويترز» و«إيبسوس» الصورة ذاتها: تراجع تأييد ترمب بين الإنجيليين البيض إلى 63 في المائة هذا الشهر من 77 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، وهو انخفاض أقل حدة مما سُجل بين عموم الناخبين؛ من 47 في المائة إلى 31 في المائة.

ويطرح هذا الولاء سؤالاً على الجمهوريين: هل تنجح الضغوط الاقتصادية والاستياء من الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن، في إضعاف علاقة صمدت عقداً كاملاً أمام فضائح وتحقيقات متتالية؟

نماذج جنوبية

تكتسب هذه الانتخابات النصفية أهمية استثنائية لدى الإنجيليين في الولايات الجنوبية، حيث يجتمع المصلون في الكنائس للحصول على مؤشرات لتصويتهم في صناديق الاقتراع؛ لأن القساوسة يحضون رعاياهم على النظر إلى السياسة من منظور ديني؛ لأن الكنيسة «حصن الحق» للأمة.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق منافسة غير متوقعة على مقعد في مجلس الشيوخ تشغله الجمهورية دارلين غراهام، في مواجهة الديمقراطية آني أندروز، يظهر بوضوح تأييد الإنجيليين البيض غراهام.

وفي مقابلات أجرتها «رويترز» مع 15 شخصاً في كنيستين بالولاية، قال اثنان فقط إنهما يفكران في دعم أندروز، ولم يبدِ أي منهم نية التخلي عن ترمب. وألقى كثيرون باللوم في التضخم على سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولا تقتصر أهمية الإنجيليين على ساوث كارولينا؛ إذ قد يحسمون سباقات لمجلس الشيوخ في ولايات مثل أيوا وكانساس، حيث يشكلون نسبة كبيرة من الناخبين.

ويفسر رئيس معهد أبحاث الدين العام روبرت جونز هذا الولاء لترمب بـ«صفقة كبرى» وقعت عام 2016، تغاضى بموجبها كثير من الإنجيليين عن السلوك الشخصي لترمب مقابل التزامه تقييد الإجهاض، وحقوق المثليين، وتبني سياسات هجرة صارمة.


هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل تسعة أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أدلى الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بصوتيهما، يوم السبت، في مركز انتخابي بمدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، لينضما إلى نحو 26 مليون أميركي اختاروا الاقتراع المبكر، في انتخابات ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الثانية. وظهر ترمب أمام الصحافيين واضعاً ملصقاً يحمل عبارة «لقد قمت بالتصويت»، مؤكداً أنه اختار المرشحين الجمهوريين. وأثار الرئيس مجدداً الجدل بشأن إجراءات الانتخابات، مدافعاً عن تحرك إدارته قضائياً للطعن في اعتماد نتائج سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا إذا خسر المرشح الجمهوري دان سوليفان، بسبب وجود مرشح آخر يحمل الاسم نفسه على بطاقة الاقتراع. ويأتي تصويت ترمب وسط ارتفاع ملحوظ في المشاركة المبكرة، خصوصاً في ولايات تشهد منافسات قوية على مقاعد مجلس الشيوخ، وأخرى اعتاد الجمهوريون تحقيق نتائج مريحة فيها.

تكساس تتصدر التصويت المبكر

ملصقات «لقد صوّتُّ» (I Voted) في أحد مراكز الاقتراع المخصص للتصويت المبكر في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

وفق أحدث بيانات منصة أون بوينت بوليتيكس، بلغ عدد الأصوات المبكرة 25 مليوناً و878 ألفاً في 46 ولاية، منها 13.6 مليون بطاقة اقتراع أرسلت بالبريد، و12.3 مليون صوت قام الناخبون بالإدلاء به حضورياً. وتُظهر المقارنة اليومية على المنصة أن المشاركة تتجاوز المستوى المسجل في انتخابات 2022 بنحو 6 في المائة مع اختلاف طرق احتساب وتحديث البيانات بين الولايات.

وتصدرت تكساس الولايات الأميركية بنحو 3.70 مليون صوت، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالمرحلة المماثلة من انتخابات التجديد النصفي السابقة، تلتها كاليفورنيا بنحو 2.94 مليون، بارتفاع 8 في المائة، ثم فلوريدا بـ2.60 مليون، بانخفاض 6 في المائة وسجلت جورجيا نحو 1.63 مليون صوت، بانخفاض طفيف قدره 2 في المائة، وكارولينا الشمالية 1.45 مليون، بزيادة 25 في المائة بينما تجاوزت فرجينيا المليون صوت، بارتفاع 57 في المائة. وتكشف هذه الفروق عن أن المشاركة لا ترتفع بالمعدلات نفسها في جميع الولايات. كما أن تقدم ولاية من حيث العدد الإجمالي لا يعني بالضرورة تسجيلها أعلى معدل مشاركة قياساً إلى عدد الناخبين المسجلين، إذ تتأثر الأرقام بحجم السكان وانتشار التصويت البريدي وتوقيت فتح مراكز الاقتراع.

متظاهر يحمل لافتة «صوّتوا مبكراً» ضمن تحرك وطني منسق لتشجيع التصويت المبكر في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

تكتسب أرقام تكساس أهمية خاصة، ليس فقط لتصدرها الولايات، وإنما أيضاً لأنها تشهد منافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو، إلى جانب سباق حاكم الولاية بين الجمهوري غريغ أبوت والديمقراطية جينا هينوخوسا.

ورصد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» ارتفاعاً كبيراً في التصويت المبكر بهذه الولاية الحمراء مقارنة بعام 2022، بالتزامن مع إنفاق انتخابي كثيف واهتمام متزايد بالسباقات المحلية. ويأتي ذلك وسط جدل بشأن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران. ويقول تقرير الوكالة إن قراءة المشاركة في تكساس تحتاج إلى التمييز بين المدن الكبرى والضواحي والمناطق الريفية. فارتفاع الإقبال في مناطق ذات ميل ديمقراطي لا يكفي لإثبات حدوث تحول سياسي على مستوى الولاية، ما لم يُقارن بمشاركة الناخبين الجمهوريين في معاقلهم التقليدية. وتزداد صعوبة الاستنتاج لأن تكساس لا تنشر الانتماء الحزبي للناخبين في بيانات التصويت المبكر، ما يجعل التقديرات الحزبية المستندة إلى المناطق الجغرافية والسلوك الانتخابي السابق نماذج إحصائية، وليست نتائج فعلية.

الديمقراطيون يتقدمون ولكن

تكشف البيانات الحزبية وجهاً آخر للمنافسة، ففي الولايات الخمس والعشرين التي تنشر الانتماء الحزبي للمصوتين مبكراً، بلغت حصة المسجلين ديمقراطياً 43.5 في المائة، مقابل 31 في المائة للجمهوريين، و25.5 في المائة للمستقلين وغيرهم. أما عند إدخال التقديرات الإحصائية للولايات التي لا تنشر الانتماء الحزبي، فترتفع حصة الديمقراطيين المقدرة إلى 44.8 في المائة، مقابل 31.7 في المائة للجمهوريين. وهذه تقديرات لهوية الناخبين، وليست أصواتاً معلنة لصالح المرشحين.

وفي تحليل لشبكة «إيه بي سي نيوز»، أظهرت البيانات ارتفاع حصة الديمقراطيين من التصويت المبكر في معظم الولايات التي شملتها المقارنة مع عام 2024، باستثناء ألاسكا وميشيغان، حيث ظلت النسب متقاربة. وسجلت جورجيا وآيوا تحولاً في تركيبة الناخبين المبكرين بنحو 18 نقطة باتجاه الديمقراطيين، وفق التصنيف الحزبي الفعلي أو التقديري للمشاركين. ويتوافق ذلك مع استطلاع أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أظهر أن 72 في المائة من الناخبين الديمقراطيين أكدوا عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين.

ويقول المحللون إن تقدم الديمقراطيين في التصويت المبكر لا يكشف عن النتائج النهائية. فالانتماء الحزبي للناخب لا يحدد بالضرورة اختياره داخل بطاقة الاقتراع السرية، كما أن ملايين الجمهوريين يفضلون التصويت حضورياً يوم الانتخابات. وتوضح بيانات انتخابات 2024 هذا الاختلاف؛ إذ أظهر تحليل لمركز «بيو» أن الديمقراطيين تقدموا بفارق 24 نقطة بين المصوتين بالبريد، بينما تقدم الجمهوريون بفارق 14 نقطة بين المصوتين مبكراً حضورياً، و16 نقطة بين الذين صوتوا يوم الانتخابات.

يصطف الأميركيون للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأول من التصويت المبكر يوم 24 أكتوبر 2026 في نيويورك (أ.ب)

ولا يقتصر ارتفاع المشاركة على الولايات المتأرجحة. فقد رصدت وكالة «أسوشييتد برس» تضاعف أعداد التصويت المبكر في كانساس مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022، وزيادات كبيرة في ولايات مين وأوهايو وكارولينا الشمالية، بالتزامن مع المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ. وتعكس هذه التطورات اتساع الاهتمام الانتخابي إلى ولايات محافظة، في ظل ضغوط ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف المعيشة، والجدل بشأن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية. لكن جورجيا وميشيغان، اللتين سجلتا مشاركة مرتفعة في انتخابات 2022، لا تظهران الزيادة نفسها، ما يؤكد اختلاف الظروف الانتخابية من ولاية إلى أخرى. وتبرز كارولينا الشمالية بصورة خاصة، حيث تجاوز عدد المصوتين مبكراً 1.54 مليون، بزيادة 33 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022.

ومع اقتراب الثالث من نوفمبر، سيبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت المشاركة المرتفعة ستستمر حتى إغلاق صناديق الاقتراع، وكيف ستتوزع أصوات الناخبين الذين ينتظرون يوم الانتخابات. فبينما يمنح التصويت المبكر الحملات الانتخابية فرصة لمعرفة من شارك بالفعل وتوجيه جهودها نحو المترددين والمتغيبين، فإنه لا يقدم نتيجة مسبقة للصراع على الكونغرس. وستحدد الحصيلة النهائية ليس فقط الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً حدود قدرة ترمب على مواصلة أجندته التشريعية، أو اضطراره إلى التعامل مع معارضة تمتلك صلاحيات أوسع للرقابة والمساءلة خلال العامين المقبلين.