بايدن يتحدى معارضيه الديمقراطيين: ترشحوا ضدي

ترمب يرى أن «عزة النفس» ستبقي الرئيس الحالي في السباق

لافتة أمام الكونغرس تدعو بايدن إلى التنحي (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس تدعو بايدن إلى التنحي (أ.ف.ب)
TT

بايدن يتحدى معارضيه الديمقراطيين: ترشحوا ضدي

لافتة أمام الكونغرس تدعو بايدن إلى التنحي (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس تدعو بايدن إلى التنحي (أ.ف.ب)

لم تنجح رسالة التحدي التي أرسلها الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المشرعين الديمقراطيين في تهدئة المخاوف ووقف التساؤلات المتعلقة باستمراره في السباق الرئاسي. على العكس؛ فقد سلّطت الضوء على عمق الانقسامات الديمقراطية في مجلسي الشيوخ والنواب بين المشرعين الذين يدعون إلى تنحيه من جهة؛ مروراً بأولئك المتحفظين الحذرين، ووصولاً إلى المدافعين الشرسين عنه من جهة أخرى.

فبايدن؛ الذي تزعزع توازنه بعد أدائه المثير للجدل في المناظرة الرئاسية الأولى، يسعى جاهداً إلى رصّ الصف الديمقراطي والمضي قدماً بحملته الرئاسية، معتمداً استراتيجية هجومية ملؤها التحدي، فوصف منتقديه بالـ«نخب»، وقال لهم: «لكل الأشخاص الذين لا يريدونني أن أستمر: ترشحوا ضدي! أعلنوا عن ترشحكم للرئاسة؛ تحدوني في المؤتمر الوطني للحزب!».

السيناتور الديمقراطي جون تيستر يتحدث مع الصحافيين في 8 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

استفزاز وتحدٍّ

كلمات استفزازية بعيدة كل البعد عن الاستراتيجية الدفاعية التي اعتمدها البيت الأبيض مباشرة بعد المناظرة، لكنها لم تُسكت المتململين في الحزب، خصوصاً أولئك المتخوفين على مقاعدهم والذين يخوضون سباقات حامية في ولايات متأرجحة. من هؤلاء السيناتور الديمقراطي جون تيستر الذي يسعى إلى الدفاع عن مقعده في ولاية مونتانا. تيستر قال تعقيباً على مواقف بايدن: «عليه أن يثبت للأميركيين؛ بمن فيهم أنا، أنه أهل للاستمرار في العمل على مدى الأعوام الأربعة المقبلة».

موقف تكرر على لسان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، الذين أعربوا عن قلقهم من أداء بايدن، لكن من دون دعوته بشكل مباشر إلى التنحي، مثل السيناتورة باتي موراي، وهي من القيادات البارزة في «الشيوخ» التي دعت بايدن إلى «النظر بجدية إلى الطريقة الفضلى للحفاظ على إرثه الرائع وحماية مستقبل هذا الإرث»، مضيفة: «يجب أن ترى مرشحاً نشيطاً وحازماً في الأحداث الانتخابية في المستقبل القريب كي يقنع الناخبين أنه أهل لعمله»

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أعرب عن دعمه بايدن (أ.ف.ب)

ورغم هذه التصريحات المبطنة، فإن الزعماء الديمقراطيين في المجلسين لم يغيروا حتى الساعة من موقفهم الداعم بايدن، فأكد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أنه يدعم «جو»، فيما شدد زعيم الحزب في مجلس النواب، حكيم جيفريز، على أن «موقفه لم يتغير» في تأييد الرئيس الأميركي.

وجرت العادة أن تعكس مواقف زعماء الحزب الجو العام في صفوف المشرعين؛ مما يدل على أنه، وحتى الساعة، لا يزال عدد المعترضين والمنتقدين تحت السيطرة. وتأمل هذه القيادات في رصّ الصف عبر فتح باب الحوار في اجتماعات مغلقة؛ حيث عادة ما يعرب المشرعون عن مشاعرهم وآرائهم وراء أبواب مغلقة تفادياً للحرج العلني.

لكن التحدي الأكبر يكمن في احتواء الاستياء الديمقراطي بمجلس النواب، حيث دعا عدد من النواب بايدن إلى التنحي بشكل مباشر، مثل كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة»، آدم سميث، الذي قال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «أظن أن عليه التنحي. من الواضح أنه ليس الشخص الأنسب لتمثيل الديمقراطيين».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير تتحدث مع الصحافيين في 8 يوليو 2024 (أ.ب)

البيت الأبيض و«طبيب باركنسون»

وتمتد جبهة المواجهة مع المنتقدين لتشمل الصحافيين، فبعد سجال ساخن بين المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، والمراسلين إثر أسئلة طرحوها بشأن زيارات متكررة من اختصاصي في مرض «باركنسون» إلى البيت الأبيض، أصدر طبيب الرئيس الأميركي بياناً يؤكد فيه أن بايدن لم يخضع لأي فحوصات عصبية خارج إطار الفحوصات الروتينية السنوية، مشيراً إلى أنه لا يعاني من مرض «باركنسون».

يأتي هذا بعد تقارير أشارت إلى أن الاختصاصي المذكور زار البيت الأبيض 8 مرات على مدى 8 أشهر، وفق سجلات الزوار الخاصة، وهو أمر رفضت جان بيير الخوض في تفاصيله «لأسباب متعلقة بالخصوصية»؛ نظراً إلى أن عدداً كبيراً من عناصر الجيش الأميركي يخضعون للعلاج في وحدة البيت البيض الطبية.

ترمب يرى أن «عزة نفس» بايدن ستبقيه في السباق (أ.ب)

ترمب: بايدن و«عزة النفس»

وفي حين يسعى الديمقراطيون إلى رأب صدع الانشقاقات، يراقب الرئيس السابق دونالد ترمب المشهد بتحفظ غير معهود، فقد قال لشبكة «فوكس نيوز»: «يبدو لي أنه سيبقى في السباق. لديه عزة نفس ولا يريد الاستسلام...».

وتابع ترمب: «لا أحد يريد الاستسلام بهذه الطريقة، فسوف يشعر بالإحباط لوقت طويل إذا فعل هذا، خصوصاً بالطريقة التي يسعون بها إلى إرغامه على التنحي...».

لهجة بعيدة كل البعد عن أسلوب ترمب الهجومي والمتهكم، مما أثار حيرة كثيرين تساءلوا عن سبب هذا التحفظ، كالمستشار الديمقراطي السابق ديفيد أكسلرود الذي قال: «ترمب لا يتحدث كثيراً عن أداء بايدن السيئ في المناظرة، وحملة ترمب لا تنشر أي حملات دعائية منتقدة هذا الأداء... لماذا؛ على غير عادته، يحجم عن إطلاق النار؟؟».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.


وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
TT

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات، حيث أشار بعض الخبراء إلى أن هؤلاء الأفراد ربما استُهدفوا بسبب خبراتهم أو أُجبروا على الاختفاء حفاظاً على سلامتهم.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد توفي أو اختفى ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ عام 2022، غالبيتهم العظمى يعملون في مجال أبحاث العلوم النووية والفضاء.

ومن بين العلماء الذين توفوا، مايكل ديفيد هيكس (59 عاماً)، وفرنك مايوالد (61 عاماً)، ونونو لوريرو (47 عاماً)، وجيسون توماس (45 عاماً)، وإيمي إسكردج (34 عاماً)، وكارل غريلماير (47 عاماً)، وكان لكل منهم دور محوري في أبحاث علمية حيوية.

وبينما لا يزال سبب وفاة هيكس ومايوالد مجهولاً، قُتل غريلماير بالرصاص أمام منزله في 16 فبراير (شباط) 2026، ووُجهت تهمة القتل إلى شخص يدعى فريدي سنايدر (29 عاماً).

كما أُطلق النار على لوريرو في منزله بولاية ماساتشوستس، وتوفي متأثراً بجراحه في اليوم التالي، في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وعُثر على جثة توماس، المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية، في بحيرة كوانابويت بولاية ماساتشوستس بعد ثلاثة أشهر من آخر مرة شوهد فيها وهو يغادر منزله سيراً على الأقدام في وقت متأخر من الليل.

وتوفيت إسكردج، الباحثة المقيمة في هانتسفيل بولاية ألاباما، في 11 يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بجرح ناري ألحقته بنفسها.

وأُبلغ عن فقدان كل من مونيكا رضا (60 عاماً)، وميليسا كاسياس (53 عاماً)، وأنتوني تشافيز (79 عاماً)، وستيفن غارسيا (48 عاماً)، والجنرال المتقاعد في سلاح الجو ويليام نيل مكاسلاند (68 عاماً) خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وقد وقعت جميع حالات اختفائهم في ظروف غامضة واختفى بعضهم من منازلهم وآخرون أثناء وجودهم في أماكن عامة.

وعلى الرغم من عدم وجود صلة ظاهرة بين هؤلاء الأفراد من خلال عملهم وأبحاثهم، فإن أحد الخبراء يشير إلى احتمال وجود دافع خفي وراء هذه الأحداث.

وقال الدكتور ستيفن غرير، الباحث في الأجسام الطائرة المجهولة والطبيب المتقاعد، لشبكة «فوكس نيوز»: «قد يكون اختفاء بعض هؤلاء الأشخاص مرتبطاً بتحقيقات سرية جارية على مستوى فيدرالي رفيع، حيث يحتمل أن يكون هناك أشخاص قد اختفوا إما لامتلاكهم معلومات كثيرة، وإما لأنهم قد يُصبحون مصادر معلومات يُمكن استجوابهم أو حتى توجيه تهم جنائية إليهم».

كما طرح غرير فرضية أخرى تتمثل في احتمال تورط «منظمات إجرامية عابرة للحدود» تسعى إلى إخفاء أبحاث حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بظواهر الأجسام الطائرة المجهولة.

واستجابةً للاهتمام الشعبي الكبير بهذا الأمر، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحقيق في حالات الاختفاء والوفاة الغامضة.

وقال ترمب للصحافيين يوم الخميس: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع المقبلين. لقد غادرتُ للتو اجتماعاً حول هذا الموضوع».

بدورها، صرّحت الإدارة الوطنية للأمن النووي بأنها على علم بالتقارير، وتجري تحقيقاً في الأمر.